بريطانيا تفتح عهد ماي.. وعودة «رمز الخروج» إلى الأضواء وزيرًا للخارجية

وعدت بعد لقاء الملكة بدور قوي لبلادها خارج أوروبا - كاميرون يسدد ركلات للمعارضة قبل مغادرته المشهد السياسي

ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
TT

بريطانيا تفتح عهد ماي.. وعودة «رمز الخروج» إلى الأضواء وزيرًا للخارجية

ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)
ديفيد كاميرون في البرلمان في آخر جلسة مساءلة يعرض أمام مجلس العموم صورته مع القط لاري الذي قيل إنه لن يغادر 10 داونينغ ستريت (رويترز)

بدأت بريطانيا أمس، عهد تريزا ماي التي تعهدت بالسعي لتوحيد البلاد عبر تشكيل حكومة ممثلة لكل المناطق، وبأن تقوم بريطانيا بدور قوي وجديد خارج الاتحاد الأوروبي.
وخلفت وزيرة الداخلية السابقة في هذا المنصب ديفيد كاميرون، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد مارغريت ثاتشر، وذلك بعد أقل من ثلاثة أسابيع من اختيار البريطانيين الصادم الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبعد أن دعتها الملكة إليزابيث الثانية في اجتماع بقصر باكنغهام، إلى تشكيل حكومة جديدة، وصلت ماي إلى مقر الحكومة في «10 داونينغ ستريت»، واعدة بأن تقود حكومة تواجه «انعدام العدالة» في البلاد.
وصرحت للصحافيين وإلى جانبها زوجها فيليب: «نحن نواجه بعد الاستفتاء تغييرا هائلا على مستوى البلاد، وأنا أعلم أنه لأننا بريطانيا العظمى، فإننا سنتمكن من مواجهة هذا التحدي». وأضافت: «ونحن نغادر الاتحاد الأوروبي سنحدد لأنفسنا دورا جديدا إيجابيا في العالم، وسنجعل بريطانيا تعمل ليس لمصلحة القلة المحظية، ولكن لمصلحة الجميع». ولاحقًا، أعلن مكتبها تعيين بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق ورمز حملة المطالبة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزيرا للخارجية خلفًا لفيليب هاموند، الذي عين بدوره وزيرا للمالية. ومنحت ماي منصبا جديدا وهو وزير الخروج من الاتحاد الأوروبي إلى النائب المعارض للاتحاد من حزب المحافظين ديفيد ديفيس. ورشحت وزير الخارجية فيليب هاموند وزيرا جديدا للمالية بعد استقالة جورج أوزبورن. وستحل آمبر رود، وزيرة الطاقة وتغير المناخ في الحكومة، محل ماي كوزيرة للداخلية، حسبما أعلن مكتب رئيس الوزراء.
وسيظل وزير الدفاع مايكل فالون في منصبه في حين أن ليام فوكس المؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي وهو وزير دفاع سابق، سيتولى منصب وزير التجارة الدولية. وينظر إلى أوزبورن على أنه أقرب زميل لكاميرون وكان قد خدم كوزير للمالية لمدة ستة أعوام، ثم أضيف إليه منصب نائب رئيس الوزراء في مايو (أيار) 2015. وردا على التغييرات الوزارية التي أجرتها ماي، قال أوزبورن على «تويتر» إن ماي وهاموند يحظيان بـ«دعمه الكامل في التحدي الكبير الذي ينتظرنا». وأضاف: «لقد كان شرف لي أن أكون وزيرا للمالية في السنوات الست الماضية.. آخرون سيحكمون - أرجو أن أكون قد تركت الاقتصاد في حالة أفضل مما وجدته عليه».
وتعهد قادة دوليون كثيرون بالعمل مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة؛ إذ قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تتطلع للتعاون مع تريزا ماي. وبدوره، بعث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بـ«أحر التهاني» لتريزا ماي بمناسبة توليها منصب رئاسة وزراء بريطانيا، وقال: «أتمنى أن نحظى بفرصة للقاء في القريب العاجل». وفي واشنطن، أعرب البيت الأبيض عن تطلع الولايات المتحدة لإقامة علاقة عمل قوية مع ماي، وأرسل لها تهنئة بمناسبة توليها منصبها الجديد.من جانبه، قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين أبدى استعداده لإجراء حوار بناء والتعاون مع رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة بشأن القضايا الراهنة المتعلقة بالعلاقات الثنائية والأجندة الدولية.
وقبل تسلم مهامها في وقت سابق أمس, قالت ماي إنها تسعى لتشكيل حكومة ممثلة لكل الوطن وتحارب من أجل «القضاء على الظلم» و«بناء بريطانيا أفضل». جاء ذلك في أول تصريحات لها بعد توليها منصبها. وبعد أن قبلت دعوة الملكة إليزابيث الثانية لتشكيل الحكومة أصبحت ثاني امرأة في تاريخ بريطانيا تتولى رئاسة الوزراء بعد مارغريت ثاتشر. وتم تأكيد تولي ماي منصب رئيس الوزراء البريطاني بعد أن وافقت الملكة على استقالة ديفيد كاميرون في قصر بكنغهام.
ويقيم كثيرون أوجه شبه بين ماي والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وتلقت على الفور مهمة جبارة هي تطبيق قرار خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي الذي تسبب في استقالة ديفيد كاميرون.
المهام التي تنتظر رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تيريزا ماي هائلة، إذ يتحتم عليها التفاوض لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي ودعم الاقتصاد في مرحلة من عدم الاستقرار، وتوحيد حزب المحافظين والبلد المنقسمين بعد قرار البريكسيت.
وكتبت صحيفة «الغارديان» أنها «تتولى مهامها في مرحلة كانت طرحت معضلة حتى لونستون تشرشل» لإظهار صعوبة المهمة الملقاة على عاتقها بين المشكلات الاقتصادية وضغوط القادة الأوروبيين لتطلق بريطانيا في أسرع وقت إجراءات الخروج من الاتحاد.
أحزاب المعارضة طالبتها بأن تنظم انتخابات عامة، إلا أنها استبعدت ذلك وقالت إن حزبها سوف يستمر في السلطة حتى نهاية الدورة البرلمانية عام 2020.
ستكون أول مهمة لتيريزا ماي تشكيل حكومة تضم وزيرا مكلفا بملف الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع أن تكون حصة النساء كبيرة في هذه الحكومة التي ستضم أيضا مؤيدين لبريكسيت مثل كريس غرايلينغ مدير حملة ماي، أو وزراء يتمتعون بخبرة كوزير الخارجية فيليب هاموند.
دعمت تيريزا ماي معسكر بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال الحملة لتنظيم الاستفتاء، لكنها باتت الآن تؤكد أنها ستطبق هذه العملية وأنها «ستكلل بالنجاح».
وقبل تسريع عملية وصولها إلى سدة الحكم بعد انسحاب خصومها من السباق، قالت ماي إنها لن تحرك المادة 50 في معاهدة لشبونة التي تطلق عملية الخروج من الاتحاد، قبل نهاية السنة.
لكنها خضعت لضغوط القادة الأوروبيين وأيضا لأنصار البريكسيت في البلاد الراغبين في بدء تطبيقه في أقرب فرصة.
وتعهدت تيريزا ماي بالتفاوض مع الاتحاد الأوروبي لانتزاع «أفضل اتفاق ممكن» بعد خروج بريطانيا منه. الصعوبة الأساسية تكمن في أن الأوروبيين حذروا بريطانيا من أنها إذا أرادت الحفاظ على الوصول إلى السوق الأوروبية الواحدة بفضل حرية نقل السلع، عليها أن تقبل أيضا بحرية تنقل الأفراد.
لكن مبدأ البريكسيت يقوم أساسا على شعار «وقف الهجرة». وسيكون هذا الموضوع نقطة التوتر الرئيسية في المفاوضات.
كما ستضطر تيريزا ماي إلى طمأنة المستثمرين في وقت تراجع الجنيه كثيرا أمام الدولار، وأشار البنك المركزي البريطاني إلى مؤشرات أولية على مخاطر تهدد الاستقرار المالي.
وفي مناسبة تنصيبها، أمس، دعا كبار الساسة المحافظين تيريزا ماي إلى أنه سيتعين عليها معالجة الانقسامات في الحزب، مع تزايد الدعوات لها لكي تتحرك بشكل أسرع لبدء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال النائب المخضرم كين كلارك إنه سيتعين على ماي «تحقيق الاتزان داخل الحزب» بعد أن كشفت حملة الخروج من الاتحاد عن «أجنحته المتصارعة».
وحثها على بدء محادثات حول الخروج مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي في الأسابيع القليلة المقبلة. وذكر في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي.راديو 4) أن «لديها مشكلة حقيقية تتمثل في تجميع الأجنحة المتصارعة في الحزب معا... أغلبيتنا في البرلمان ليست كبيرة بما فيه الكفاية لجمعهم معا».
وتابع كلارك أنه يجب على ماي وحكومتها الجديدة أن «تحدد معالم علاقاتنا الاقتصادية والتجارية بأسرع ما يمكن»، وتابع أن المباحثات غير الرسمية «لن تحقق كثيرا». وقال كلارك «إننا لا نستطيع أن نسير مع عدم اليقين، ويجب على الحكومة الجديدة أن تكلف فريقا للتفاوض، وتضع برنامجا لما تريده». ومضى قائلا إنه «بسبب المخاطر على الاقتصاد الحقيقي وليس على أسواق المال فقط، نحتاج إلى توضيح معالم الوضع التجاري والاقتصادي أولا بأسرع ما يمكن».
وتبقى الأسواق في حال ترقب، حتى وإن أشاع تعيين ماي رئيسة للوزراء طمأنينة. وستبقى الشكوك حتى انتهاء المفاوضات حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما سيعقد مهمتها لتفادي ركود.
إحدى «أولويات» تيريزا ماي ستكون الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة بعد أن هددت اسكوتلندا بتنظيم استفتاء جديد حول الاستقلال بما أنها صوتت بغالبية كبرى للبقاء في الاتحاد الأوروبي وترفض الخروج منه، بسبب استفتاء البريكسيت. وزارت رئيسة وزراء اسكوتلندا نيكولا ستورجن بروكسل لجس النبض، ولتؤكد أن الدعوة إلى استفتاء جديد في اسكوتلندا تبقى واردة.
وفي أمس كانت فرصة ديفيد كاميرون الأخيرة، قبل ترك منصبه وإلى الأبد، لتسجيل ركلات سياسية ضد خصمه السياسي، جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي يعاني من أزمة ثقة بقيادته من قبل أعضاء حزبه، ويوصي خليفته أن تحافظ على علاقة خاصة مع أوروبا.
مكانة بريطانية الدولية والدبلوماسية واقتصادها القوي وتاريخها الكولونيالي الطويل كافية لتعكس جدية وحنكة ساستها، ليس على مدى السنين فقط، وإنما على مدى القرون.
ولولا هذه الشواهد والتاريخ العريق لاعتقد الشخص المراقب أن ما يحدث في داخل البرلمان من تصرفات تعكس حالة من الجدية والدراما الحية الترفيهية. لكنها تخدم أيضا أهداف صاحبها السياسية. المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء من قبل المعارضة عمل مسرحي ممتع.
القدرة على إنزال الضربات السياسية بخصمك، خصال أن يتمتع بها من يريد إنجاح أو المدافعة عن مواقفه السياسية.
كاميرون الذي وقف أمس للمرة الأخيرة أمام البرلمان في جلسته الأسبوعية، يتمتع بهذه القدر من الحس الفكاهي وسرعة البديهة. حتى في أول وقوف له بعد نتيجة الاستفتاء التي أطاحت بمستقبله السياسي، لم يتردد في تقديم نفسه كالمعتاد بخفة دم. في ذلك اليوم دخلت إلى البرلمان عضوة جديدة من حزب العمال، وكالمعتاد رحب بها، مضيفا: «لو كنت مكانك لتركت جوالي مفتوحا. لأنه سيصلك بعد دقائق مكالمة مهمة تدعوك لتنضمي لحكومة الظل». تعليقه أضحك أعضاء البرلمان بكل أطيافهم السياسية.
وكان واضحا أن التعليق يعكس المعضلة التي تواجه خصمه السياسي جيرمي كوربن، الذي تساقط من حوله معظم وزراء الظل احتجاجا على قيادته.
أمس قال كاميرون إنه بعد ستة أعوام من توليه رئاسة وزراء بريطانيا: «لقد كنت المستقبل في وقت من الأوقات»، مرددا تعليقه الذي قاله لزعيم حزب العمال السابق توني بلير عام 2005 عن استقالة الأخير.
وأضاف كاميرون للنواب من جميع الأحزاب: «يمكنكم تحقيق الكثير من الأشياء في السياسة. يمكنكم إنجاز الكثير». وقال: «لا يوجد أمر مستحيل إذا ركزت في فعله. في النهاية الأمر مثلما قلت من قبل، لقد كنت المستقبل في وقت من الأوقات»، وبهذا فقد سخر من نفسه من خلال التذكير لما قاله لبلير قبل 11 عاما.
ومرة ثانية سخر من «صمود» زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن، حيث قام بتشبيهه بشخصية كوميدية في فيلم «مونتي بايثون». وقال كاميرون بعد أن سأله كوربن حول الاقتصاد خلال آخر إجابات لكاميرون كرئيس وزراء في البرلمان قبل تقديم استقالته رسميا اليوم: «إنه (أى كوربن) يذكرني بشخصية بلاك نايت (الفارس الأسود) في فيلم «مونتى بايثون والكأس المقدسة».
وأضاف كاميرون: «إنه (كوربن) يتلقى الركلات كثيرا ولكنه يصمد قائلا: (استمر، الجرح جسدي فقط)»، مشبها صمود الشخصية الكوميدية بإصرار كوربن على البقاء زعيما للحزب المعارض. كاميرون حاول يربط بين ما قاله لبلير وبين مصيره شخصيا، أي إنه لم يكمل المشوار، وعليه أن يتنحى، وبين كوربن الذي يصر على البقاء في منصبه رغم الضربات التي تلقاها.
من جانب آخر وبشكل أكثر جدية حث كاميرون رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي على أن تبقي بريطانيا على صلة وثيقة بالاتحاد الأوروبي.
جاء ذلك في آخر جلسة أسبوعية يحضرها كاميرون للرد على أسئلة النواب في مجلس العموم. وقال كاميرون: «نصيحتي لخليفتي التي هي مفاوض بارع هي محاولة الإبقاء على أوثق صلة ممكنة بالاتحاد الأوروبي لمصلحة التجارة والتعاون والأمن»، مضيفا أن «هذا سيكون جيدا للمملكة المتحدة ولاسكوتلندا».
وجاء ذلك في معرض رد كاميرون على سؤال بشأن اسكوتلندا، حيث صوت معظم الناخبين للبقاء في الاتحاد الأوروبي.
كاميرون أطلق عملية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، مع أنه كان يسعى إلى عكس ذلك تماما. وكان قد أعلن عام 2013 استعدادا للانتخابات التشريعية لعام 2015، عزمه على تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد الأوروبي، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وما يثيره من انقسام داخل حزبه.
وكاميرون (49 عاما) سليل الأسرة الثرية والأب لثلاثة أطفال، تلقى كاميرون تعليمه في كلية ايتون الراقية. وكان مساره مثل أفراد النخب البريطانية بلا مشاكل وصعد نجمه سريعا حتى تولى منصب رئيس حزبه قبل 11 عاما. وكان يريد حينها تحديث الحزب القديم وإضفاء مسحة معاصرة على الفكرة المحافظة. كما كان يأمل أن ينهي الانقسام بشأن أوروبا التي كانت سبب تصفيات حسابات دامية أدت خصوصا إلى الإطاحة بـ«السيدة الحديدية» مارغريت ثاتشر.
ونجح كاميرون في تحقيق فوز حزبه في تلك الانتخابات بل إنه تمكن من نيل الأغلبية المطلقة تاركا جانبا حليفه حزب الديمقراطيين الأحرار.
كما نجح في اختبار استفتاء آخر هو استفتاء استقلال اسكوتلندا في 2014 التي اختار ناخبوها البقاء ضمن بريطانيا. وتوقفت دائرة النجاح تماما مع الاستفتاء الأخير بشأن الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يفخر كاميرون بأنه ترك اقتصادا نشطا مع نسبة نمو إيجابية ونسبة بطالة ضعيفة نسبيا.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.