«البيانات والأرباح» تفسدان فرحة أكبر مكاسب يومية للنفط في 3 أشهر

زيادة غير متوقعة في المخزونات الأميركية و«التخمة» تواصل الضغط

«البيانات والأرباح» تفسدان فرحة أكبر مكاسب يومية للنفط في 3 أشهر
TT

«البيانات والأرباح» تفسدان فرحة أكبر مكاسب يومية للنفط في 3 أشهر

«البيانات والأرباح» تفسدان فرحة أكبر مكاسب يومية للنفط في 3 أشهر

بعد ساعات قليلة من تحقيق أسعار النفط لقفزة كبرى، بلغت نحو خمسة في المائة مساء الثلاثاء، سجلت أكبر مكاسب ليوم واحد منذ أبريل (نيسان) الماضي، هبطت الأسعار أمس، في الوقت الذي حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من أن تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية، والتي دفعت «المخزونات العائمة» إلى أعلى مستوى لها في سبع سنوات، تواصل الضغط على الأسعار، وأظهرت البيانات زيادة أسبوعية غير متوقعة في مخزونات الخام الأميركية.
وارتفعت مخزونات الخام والمنتجات المكررة في الولايات المتحدة بواقع 2.2 مليون برميل على غير المتوقع، بحسب ما أظهرته بيانات معهد البترول الأميركي مساء الثلاثاء. وأسهم ذلك في دفع السوق نحو مزيد من الهبوط، بعد يوم من ارتفاع الأسعار بنسبة خمسة في المائة، بما أعطى المستثمرين فرصة لجني الأرباح.
وهبط خام القياس العالمي مزيج برنت بمعدل 76 سنتا، إلى 47.71 دولار للبرميل بحلول الساعة 08:50 بتوقيت غرينتش أمس، بعد ارتفاعه بمعدل 2.22 دولار، أو ما يعادل نسبة 4.8 في المائة عند الإغلاق في الجلسة السابقة. بينما تراجع النفط الخام الأميركي 60 سنتا عن سعر إغلاق الثلاثاء، ليصل إلى 46.20 دولار للبرميل.
وقالت وكالة الطاقة الدولية، التي تقدم المشورة للدول الصناعية بشأن سياسات الطاقة، أمس، إن تخمة المعروض من النفط في الأسواق العالمية لا تنحسر وتشكل عاملا رئيسيا في انخفاض أسعار الخام، رغم النمو القوي للطلب والانخفاض الكبير في الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
ورفعت وكالة الطاقة الدولية أيضا توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2016 و2017. بواقع 0.1 مليون برميل يوميا، إلى 1.4 مليون برميل يوميا، و1.3 مليون برميل يوميا على الترتيب. موضحة أن الطلب ينمو بفضل الاستهلاك الجيد في الهند والصين، وكذلك نمو الاستهلاك في أوروبا على نحو غير متوقع، لكنها أشارت أيضا إلى أنه «من المستبعد استمرار نمو الطلب الأوروبي في ظل الاضطراب الحالي لاقتصادات أوروبا، التي تواجه الآن مزيدا من الضبابية عقب نتيجة الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي».
وقالت الوكالة: «على الرغم من أن توازن السوق أصبح وشيكا، لكن وجود مخزونات نفط مرتفعة للغاية يهدد الاستقرار الذي تحقق في أسعار النفط في الآونة الأخيرة»، مضيفة أن «منشآت التخزين تقترب من الامتلاء، وهي في تلك المستويات المرتفعة للغاية - خاصة المنتجات التي يتباطأ نمو الطلب عليها - تظل عاملا رئيسيا للضغط على أسعار النفط».
وقالت الوكالة أيضا إن أحدث البيانات تعطي إشارة على أن النمو ربما يكون آخذا في التباطؤ في بعض البلدان الرئيسية المستهلكة. وفي الوقت نفسه، وصل إنتاج النفط الخام في أوبك خلال شهر يونيو (حزيران) إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام، عند 33.21 مليون برميل يوميا، حيث ضخت السعودية كميات تقترب من مستويات قياسية بلغت 10.45 مليون برميل يوميا، كما تعافى إنتاج النفط في نيجيريا قليلا بعد هجمات المتمردين، وارتفع الإنتاج الإيراني إلى 3.66 مليون برميل يوميا في يونيو بزيادة 50 ألف برميل يوميا عن مايو (أيار)، و750 ألف برميل يوميا منذ تخفيف العقوبات الغربية التي كانت مفروضة على طهران.
وقالت الوكالة إنه «نتيجة لذلك، زادت حصة سوق الشرق الأوسط من إمدادات النفط العالمية بنسبة 35 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أواخر السبعينات، وتنبيه واضح بأنه حتى عندما يستأنف إنتاج النفط الصخري نموه في الولايات المتحدة؛ فسيظل المنتجون الأقدم أساسيين لأسواق النفط».
وعلى صعيد متصل، رفع بنك «كريدي سويس» توقعاته لسعر النفط أمس، وتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 43.59 دولار هذا العام، و55 دولارا للبرميل في 2017، مقابل 36.91 و52.88 على التوالي في التوقعات السابقة.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 44.53 دولار هذا العام، ارتفاعا من 37.77 دولار، في حين يبلغ متوسطه 56.25 دولار للبرميل في 2017، ارتفاعا من 54.25 في التقديرات السابقة.



اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended