رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مسؤول رفيع: كل «البرلمانات والحكومات» ساهمت في طبخ حساء الفقر

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
TT

رفسنجاني يحذر من «غرق سفينة النظام» إن فشل الاتفاق النووي

مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)
مشاعر الإحباط تخيم على الإيرانيين بعد مرور عام على الاتفاق النووي.. سوق طهران الكبير أول من أمس (رويترز)

بينما حذر رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني من «غرق سفينة النظام»، كشفت مخابرات الحرس الثوري عن دخولها إلى ملف «فضيحة الرواتب الفلكية» التي هزت إيران خلال الشهر الماضي فيما يتوقع أن يستجوب البرلمان عددا من وزراء الحكومة على الرغم من محاولات روحاني تبرئة فريق إدارته من التورط في الفضيحة.
وشجب رفسنجاني الانتقادات الواسعة التي تتعرض لها الحكومة في ذكرى توقيع الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الدول الغربية. وهاجم ضمنا دعاة انسحاب إيران من الاتفاق قائلا إن «ثقب سفينة النظام سيؤدي إلى إغراق الجميع».
وتضاعف الهجوم على إدارة روحاني من خصومه السياسيين في الذكرى الأولى لتوقيع الاتفاق بسبب تأخر وعوده وتفاقم الخلافات حول الانفتاح على الدول الغربية وأخذت معارضة الاتفاق منحى جديدا إلى الحكومة بعد فشل صفقة البوينغ.
وقال رفسنجاني إن «العقلاء في النظام» على حذر من إغراق سفينة النظام. وفي شبه إعادة لتصريحات سابقة من الرئيس حسن روحاني، شدد رفسنجاني على حاجة إيران إلى التعاون والتواصل مع الدول الأخرى لتحسين الوضع الاقتصادي، ويعتقد أنه يشير إلى جهات تقول إنها ترفض الحوار الإيراني الأميركي خارج الإطار النووي. وخلال الشهور الثلاثة الماضية وجه المرشد الأعلى «بمختلف الأساليب البلاغية» انتقادات إلى الاتفاق النووي، في حين ترفض الحكومة تلك الانتقادات بدعوي أنه جرى توقيعه بعد موافقة المرشد.
وتابع رفسنجاني أن مجموعات «تتسابق لادعاء فشل الاتفاق النووي وكأنهم لا يعرفون أنه يؤدي إلى ضعف النظام»، معتبرا ذلك سببا في «انهيار ثقة المستثمرين الأجانب» لدخول السوق الإيرانية. وفي جانب آخر من أقواله انتقد ما اعتبره عرقلة نمو وتطور البلاد والتواصل مع الدول الأخرى، قائلا إنه «من المستغرب أن هؤلاء وضعوا كل الخطط من أجل فشل التزام الحكومة بواجباتها والتزاماتها في الاتفاق النووي».
على الصعيد نفسه، وصف رفسنجاني من يعارضون الاتفاق النووي في الداخل الإيراني بأنهم «يضحون بالمصالح الوطنية من أجل إنجازات حزبية وفئوية». وأشار في لقاء عدد من المسؤولين في وسائل الإعلام إلى الوضع الاقتصادي الحرج للبلاد قائلا إن «عدم إدراك أوضاع العالم» سبب انهيار الاقتصاد في إيران.
على صعيد الفساد «المتفشي» الذي هز البلاد لفت رفسنجاني الانتباه إلى ملف «التهريب» الذي تعتبره الحكومة من أسباب إضعاف الاقتصاد الإيراني ومن دون أن يذكر الجهات المتورطة في «تهريب السلع» إلى داخل إيران تساءل عن «مصدر تمويل الجهات التي تنشط في التهريب». ولمح رفسنجاني إلى مفاوضات تجري بين إيران والدول الغربية والأميركية، موضحا أنها «تملك الرغبة» لدخول الصناعة الإيرانية وتنشيط الاقتصاد ورهن عودة إيران إلى الأسواق العالمية بـ«سياسة خارجية نشطة». في هذا السياق اعتبر «العناد» في السياسة الخارجية من أسباب فشل إيران في التنافس الاقتصادي داعيا إلى «حل العقدة» حسبما أوردت عنه وكالة «إيسنا».
وفي السنوات الأخيرة ارتبط اسم الحرس الثوري بملف التهريب. ففي يوليو (تموز) 2011 وصف الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد قادة الحرس الثوري بـ«الإخوة المهربين» وقال حينها في تصريحات أثارت جدلا واسعا إن «شبكات التهريب ترتبط بشخصيات متنفذة». واتهم حينها الحرس الثوري بتهريب السلع والتلاعب بسوق العملة في البلاد ومن حينها توجه الاتهامات إلى الجهاز العسكري بسبب سيطرته على المياه الدولية والموانئ خاصة في الخليج. وفي المقابل يعتبر الحرس الثوري اتهامه بالتورط في التهريب «قضية انحرافية».
من جانبه، قال قائد مخابرات الحرس الثوري حسين طائب أمس إن جهازه يبحث «التجاوزات» الأخيرة، مضيفا أن «ملف الفساد الاقتصادي الواسع» من ضمن أولويات مخابرات الحرس الثوري وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي التابع للمخابرات الإيرانية.
وفي حين وصف إجراءات جهاز مخابرات الحرس الثوري بـ«الناجحة في إعادة الأموال» لم يقدم طائب تفاصيل عن آليات «رصد التجاوزات» وكيفية تدخل الحرس لإعادة الأموال. في الأيام الأخيرة وعد المسؤولون الإيرانيون بنشر نتائج التحقيق للرأي العام حول الجهات المتورطة في الملف.
وتأتي تصريحات طائب بعدما قلل قبل أسبوعين المرشد الأعلى علي خامنئي من أهمية تورط عدد كبير من المسؤولين في حين دعا في الوقت نفسه إلى أن تكون القضية من ضمن أولويات الحكومة. وقبل أيام قال مساعد رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري إن «التجاوزات لا تنحصر بالحكومة وإن جميع أجهزة الدولة متورطة». يذكر أن الدوائر التي خارج سلطة الحكومة تعتبر تابعة لخامنئي. وكان خامنئي قبل أسبوع أمر تلك الدوائر بأن تأخذ قرارات الحكومة بعين الاعتبار وأن تتعاون مع مساعد الرئيس الأول إسحاق جهانغيري المكلف بالتحقيق حول الفساد.
ويعد طائب أعلى مسؤول أمني في الحرس الثوري يعلق على فضيحة الرواتب الفلكية التي هزت البلاد قبل نحو شهر بعدما سرب مجهولون وثائق مثيرة لتلقي مسؤولين في حكومة روحاني رواتب ومكافآت مالية خارج إطار القانون.
وفي إشارة إلى غضب الشارع الإيراني من الفضيحة وجه طائب تهديدا ضمنيا إلى حكومة روحاني والمتورطين، وطالب الجهات التنفيذية والقضاء بملاحقة المتجاوزين من دون «تسامح».
ولم يقدم طائب توضيحا حول الاتهام الموجه للحرس الثوري، كما أن المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف قال قبل أسبوعين ردا على دعوات الشفافية حول رواتب يتلقاها قادة الحرس الثوري إن أسبابا أمنية تمنع الجهاز العسكري من التجاوب للدعوات.
وفي هذا الصدد، تباينت مواقف المسؤولين الإيرانيين خلال الشهر الماضي، ففي حين حذر فريق منهم من تبعات الفضيحة على صورة النظام فإن آخرين وصفوها بتصفية حسابات سياسية.
من جانبها، توقعت صحيفة «اعتماد» المقربة من الحكومة أن يكون وزير العمل علي ربيعي أول من تطيح بهم فضيحة الرواتب بين وزراء روحاني. واعتبرت الصحيفة ما يتردد عن استجواب ربيعي في البرلمان مقدمة استجواب وزراء آخرين في الأيام المقبلة. وفي سياق مواز، دخل اسم رئيس صحيفة «كيهان» الرسمية حسين شريعتمداري إلى قائمة المسؤولين المطالبين بكشف رواتبهم، لكن عضو مجلس إدارة الصحيفة حسين شمسيان فجر مفاجأة من العيار الثقيل قائلا إن حسين شريعتمداري «من جنرالات الحرس الثوري ويتلقى راتبه من الجهاز العسكري».
في غضون ذلك، قال رئيس منظمة الأمداد الحكومية المعنية بشؤون الفقراء، برويز فتاح في خطاب أمام البرلمان إن الرواتب الفلكية «جرس إنذار» للنظام «ويجب ألا تتحول إلى وسيلة ثأر سياسي». المسؤول الإيراني عد الفضيحة «وجعا قديما برز الآن». وحذر فتاح من صعود طبقة «أرستقراطية».
وحول انتشار الفقر قال إن «البطالة والركود والتهريب من أسباب تفاقم الفقر في إيران». وفي وقت انتشرت فيه ظاهرة التخلي عن المسؤولية ولوم الآخرين بين كبار المسؤولين، شدد فتاح على أن «كل البرلمانات والحكومات ساهمت في طبخ حساء الفقر».
وبحسب وكالة «مهر» الحكومية، ذكر فتاح أن مؤسسته تضم ستة في المائة من الإيرانيين الرازحين تحت خط الفقر ووجه لوما إلى الحكومة بسبب ما قال إنه تجاهل أوضاع الفقراء في البلد.
في نهاية مايو (أيار) 2015 أفادت صحيفة «شرق» الإيرانية نقلا عن الاقتصادي والمختص بشؤون الفقر في إيران حسين راغفر بأن 40 في المائة من سكان إيران أي ما يعادل 30 مليونا من بين 80 مليون إيراني يرزحون تحت خط الفقر.
وتردد اسم فتاح مؤخرا بين المرشحين للانتخابات الرئاسية العام المقبل في الأوساط الإيرانية، ويحظى فتاح بتأييد خامنئي. وشغل فتاح منصب وزير الطاقة في حكومة أحمدي نجاد الثانية وقبل دخول المناصب السياسية كان من قادة مقر «خاتم» الذراع الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني.



فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.


شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.