الفلوجة بين يدي «مقاتلي العشائر» بعد تحريرها

عضو بمجلس الأنبار : دخول القوات يسهم في استقرار المنطقة

قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

الفلوجة بين يدي «مقاتلي العشائر» بعد تحريرها

قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)
قوات الشرطة العراقية محتفلة بتحرير الفلوجة من تنظيم داعش الإرهابي (أ.ف.ب)

أعلن مجلس محافظة الأنبار، عن دخول وانتشار مقاتلي عشائر الأنبار في مدينة الفلوجة يتقدمهم لواء درع الفلوجة وتسلمهم زمام الأمور في عمليات مسك الأرض بعد قرار رئيس الوزراء العراقي بسحب قوات الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب من المدينة، وقال عضو مجلس محافظة الأنبار محمد ياسين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن مقاتلي عشائر الأنبار المنضوين في قوات الحشد العشائري دخلوا إلى مدينة الفلوجة يتقدمهم لواء درع الفلوجة الذي أسهم في معارك تحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، ويأتي دخول هذه القوات من أجل عمليات مسك الأرض بالمشاركة مع قوات الجيش والشرطة المحلية».
وأضاف ياسين: «لقد تم توزيع ونشر تلك القوات في عدد من الأحياء والمناطق التي شهدت مؤخرا انتهاكات من قبل عناصر الميليشيات التي دخلت إلى مناطق متعددة من المدينة مع قوات الشرطة الاتحادية، وتم إقامة عدد كبير من الحواجز لحماية المناطق داخل المدينة، وجاء هذا الإيعاز بنشر قوات العشائر بعد صدور أمر من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي بسحب الشرطة الاتحادية من مدينة الفلوجة».
يذكر أن القوات الأمنية تمكنت خلال الشهر الماضي من تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش، فيما يواصل الجهد الهندسي رفع الألغام والعبوات الناسفة من المدينة.
إلى ذلك أكد مدير شرطة مدينة الفلوجة العقيد جمال الجميلي، عن انتشار قطعات من فوج طوارئ الأنبار ودرع الفلوجة والشرطة المحلية داخل أحياء المدينة فور انسحاب قوات الجيش والشرطة الاتحادية بعد إنجاز مهامها القتالية، قوة من فوج طوارئ محافظة الأنبار ودرع الفلوجة والشرطة المحلية تمركزت في أحياء مختلفة من مدينة الفلوجة، وقال الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن مهام حفظ الأمن ستسند إلى تلك القطعات التي تصل تباعا إلى المدينة ضمن خطة أعدتها القيادات الأمنية لإناطة مهمة مسك الأرض إلى أهالي المحافظة وانسحاب القطعات العسكرية إلى قواطع العمليات في جزيرة الخالدية والمناطق الغربية».
وأضاف الجميلي: «إن فرق معالجة المتفجرات تقوم حاليا بعمليات رفع العبوات الناسفة والمواد المتفجرة قبيل إعادة العوائل النازحة إلى مناطق سكناها».
من جانب آخر ندد مجلس عشائر محافظة الأنبار بالانتهاكات والجرائم التي نفذتها عناصر تابعة للميليشيات بحق أبناء مدينة الفلوجة وباقي مدين الأنبار، وقال أحد زعماء عشائر النعيم في محافظة الأنبار الشيخ يحيى السنبل: «إن ما جرى في منطقة جرف الصخر جنوب العاصمة بغداد، وفي محافظة صلاح الدين، ومدينة بيجي، من منع النازحين من أهالي تلك المدن من العودة إلى منازلهم، سيتم تنفيذه أيضا بحق أهالي مدينة الفلوجة، لكون الميليشيات الطائفية تحاول تغيير ديمغرافية المنطقة، وفي مقدمة تلك المناطق المستهدفة هي مدينة الفلوجة المستهدفة من قبل ميليشيات الحشد الشعبي، باعتبارها المدينة الأقرب للعاصمة بغداد».
وأشار السنبل إلى أن «عملية التغيير الديمغرافي في مناطق السنة بدأت قبل 13 عاما»، لافتا إلى أن «هناك مشروعا لاستبدال الحشد الشعبي بـ(داعش)، وهذا المشروع ترفضه العشائر، وسيتم الوقوف ضده بعد ترتيب البيت السني وتنظيم قوة عسكرية».
وأكد السنبل «أن القوات الأمنية قد تسمح في الأيام المقبلة بعودة الأهالي المقربين منها إلى داخل الفلوجة، ولكن سيبقى آلاف الآخرين في مخيمات النزوح بعيدين عن منازلهم ومناطقهم».
من جانب آخر، أعلن وزير التخطيط الدكتور سلمان الجميلي عن وجود جهود كبيرة تبذل حاليا من أجل إعادة الخدمات إلى مدينة الفلوجة المحررة، تمهيدا لعودة أهلها النازحين إلى مناطقهم، موضحا أن حصر الأضرار قياسا بشراسة المعركة تعد قليلة، وقال الجميلي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن حجم الأضرار الذي تعرضت له المدينة أثناء تحريرها من قبضة تنظيم داعش كان أقل بكثير من المتوقع في معركة شرسة مثل معركة تحرير الفلوجة، وإن من أولوياتنا اليوم هو إعادة الخدمات الأساسية للمدينة، ومنها توفير الماء الصالح للشرب والطاقة الكهربائية، فضلا عن تنظيف الطرق والأحياء السكنية من المخلفات الإرهابية، مثل العبوات غير المتفجرة، وغيرها من أجل الإسراع بعودة الأهالي النازحين إلى مناطقهم».
وأضاف الجميلي: «اليوم تجولنا في أحياء الفلوجة للاطلاع على محطات ضخ مياه الشرب، وهناك محطة واحدة تعرضت للأضرار، وسيقوم المعنيون بتقدير حجم الضرر في هذه المحطة.. أما القضايا الأخرى فستكون الحكومة داعمة لها بقوة من خلال توفير الخدمات البلدية لتكون جاهزة لاستقبال النازحين وعودتهم إلى ديارهم وهذه تمثل الأولوية الأولى»، مشددا على أن «صفحة التحرير انتهت بأضرار أقل من المتوقع.. وبدأت الآن صفحة الأعمار وبدأت الدوائر تمارس عملها في مقراتها وستكون إعادة الخدمات أسرع من المتوقع وهذا من شأنه أن يساعد على عودة النازحين بالسرعة الممكنة».
وأشار الجميلي إلى أن «هناك كثيرا من الجهود تبذل الآن من قبل جميع الجهات المعنية بهدف الإسراع في إعادة الاستقرار لمدينة الفلوجة»، داعيا أبناء المدينة إلى الإسهام الفاعل في عملية إعادة الاستقرار. وشملت جولة وزير التخطيط أحياء المعلمين والجولان والأزركية، كما اطلع الوزير على مشروع ماء الفلوجة، وتجول في أرجائه، مستوضحا عن حجم الأضرار التي لحقت بالمشروع، واستمع إلى شرح مفصل قدمه قائمقام القضاء عن آليات وإمكانات تأهيل هذا المشروع في أقرب فرصة ممكنة لتوفير المياه الصالحة للشرب لأبناء المدينة. ميدانيا، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، قرب انطلاق عمليات تحرير جزيرة الخالدية الواقعة على ضفاف نهر الفرات، وآخر معاقل تنظيم داعش في المناطق المحصورة بين مدينتي الفلوجة والرمادي، وقال المحلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن قواتنا الأمنية بجميع صنوفها تستعد للقيام بآخر عملياتها في تحرير منطقة جزيرة الخالدية التي تعتبر الخطر الأكبر الذي يهدد مدن الفلوجة والرمادي والخالدية، لأنها تشرف على تلك المدن وتقع في وسطها، وقواتنا الأمنية تتأهب حاليا لدخول الجزيرة وتطهيرها من المسلحين بعدما تمكنت من تطهير كل المناطق والقرى ابتداء من الكرمة ووصولا إلى مناطق غرب الرمادي وإلى مدينة الرطبة».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended