«صقور حرية كردستان» ينفذون هجومًا على قافلة لمسؤولين إيرانيين

إصابة 6 مسؤولين في النظام يشرفون على إدخال مسلحي «داعش» إلى العراق بعد إعدادهم عسكريًا

عناصر من النظام الإيراني يشيعون أحد ضباط فيلق القدس الذي قتل خلال عملية كرمانشاه
عناصر من النظام الإيراني يشيعون أحد ضباط فيلق القدس الذي قتل خلال عملية كرمانشاه
TT

«صقور حرية كردستان» ينفذون هجومًا على قافلة لمسؤولين إيرانيين

عناصر من النظام الإيراني يشيعون أحد ضباط فيلق القدس الذي قتل خلال عملية كرمانشاه
عناصر من النظام الإيراني يشيعون أحد ضباط فيلق القدس الذي قتل خلال عملية كرمانشاه

أعلن تنظيم صقور حرية كردستان الجناح العسكري لحزب الحرية الكردستاني الإيراني داخل كردستان إيران، أمس أن مقاتليه هاجموا رتلاً لسيارات عضو مجلس الشورى الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، وعدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني بين محافظتي كرمانشاه وعيلام المحاذيتين للحدود مع العراق، مبينين أن اثنين من ضباط الحرس الثوري قتلوا في الهجوم، بينما أصيب أربعة آخرون من بينهم عضو مجلس الشورى إصابة بليغة.
وقال أحد قياديي تنظيم صقور حرية كردستان، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، من داخل كردستان إيران، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه: «احتضنت قاعدة ظفر إحدى قواعد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في محافظة كرمانشاه أمس اجتماعا بين عضو مجلس الشورى الإيراني، وعضو مفوضية الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية، حشمت الله فلاحت بيشه وبين عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين بينهم ضباط من الحرس الثوري الإيراني يُشرفون على عملية تدريب إرهابيي (داعش) والتنظيمات الإرهابية الأخرى ونقلهم إلى العراق، واستغرق هذا الاجتماع نحو ساعتين تقرر خلاله مواصلة عملية تدريب وإعداد وتسليح إرهابيي (داعش) داخل الأراضي الإيرانية، وإرسال أعداد أكبر منهم إلى داخل العراق»، مضيفا أن بيشة وعدد من قادة الحرس الثوري الذين كانوا برفقته توجه فور انتهاء الاجتماع إلى منطقة ريزاو التي تقع بين محافظتي كرمانشاه وعيلام لتوديع مجموعة من مسلحي التنظيم الذين أنهوا تدريباتهم وإدخالهم إلى داخل الأراضي العراقية.
وتابع القيادي في صقور حرية كردستان: «توجه حشمت الله فلاحت بيشة والمسؤولون المرافقون له إلى ريزاو للقاء عبد الحميد عالي، أحد المتشددين البارزين في كردستان إيران الذي يُشرف منذ نحو 15 عاما على تجنيد المسلحين للتنظيمات الإرهابية التي تدعمها طهران، حيث كان عالي برفقة مجموعة مكونة من مسلحي (داعش) ينتظر فلاحت بيشة والمرافقين له».
وأضاف القيادي في «صقور حرية كردستان»: «اعتمادًا على هذه المعلومات، نصب مقاتلونا كمينين لسيارات مسؤولي النظام الإيراني على طريق ريزاو، وأثناء عودتهم من لقاء عبد الحميد عالي إلى كردمانشاه، وفي تمام الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر أمس من الأول، تمكن مقاتلونا من الهجوم على سياراتهم، وقتل اثنان من ضباط فيلق القدس، بينما أصيب حشمت الله فلاحت بيشة إصابة بليغة»، كاشفا عن أسماء المسؤولين الإيرانيين القتلى والجرحى في الهجوم بالقول: «قُتل خلال الهجوم الذي نفذه مقاتلونا ضابطان بارزان من ضباط فيلق القدس، وهما كل من غلام رضا كرمي، وحجة الله عظم، وجرح أربعة من أبرز المسؤولين، وهم كل من عضو مجلس الشورى حشمت الله فلاحت بيشة، وهو في الوقت ذاته عضو في اطلاعات الحرس الثوري (استخبارات الحرس الثوري)، وعضو في اطلاعات غرب إيران أيضا، وكذلك فرامرز أكبري الضابط في الاطلاعات الذي يعمل قائمقاما على مدينة دالاهو التابعة لكرمانشاه. وفرزاد أفضلي الضابط في الحرس الثوري. وجاسم بختياري الضابط في اطلاعات الحرس الثوري».
بدوره بيّن القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، خليل نادري، لـ«الشرق الأوسط»: «المجموعة التي نفذت الهجوم على مسؤولي النظام الإيراني كانت تتكون من أربعة مقاتلين من مقاتلي صقور حرية كردستان، الجناح العسكري السري لحزب الحرية الكردستاني داخل كردستان إيران والمدن الأخرى، المقاتلين الأربعة انسحبوا من موقع الهجوم بعد تنفيذ العملية إلى قواعدهم سالمين»، مضيفا بالقول: «تنظيم صقور حرية كردستان بدأ منذ مارس (آذار) الماضي عملياته العسكرية داخل كردستان إيران، مقاتلوه يهاجمون كل المواقع التي يُدرب فيها النظام الإيراني إرهابي (داعش) و(القاعدة) والتنظيمات الإرهابية الأخرى ويحتضنهم ويعدهم كي يُدخلهم فيما بعد إلى الدول العربية لتنفيذ عمليات إرهابية، لكن مقاتلونا كما هم يقاتلون (داعش) على جبهات القتال في كركوك والموصل، أخذوا على عاتقهم أيضا ضرب النظام الإيراني مصدر الإرهاب في العالم، وكل القواعد الإرهابية التي تعد الإرهابيين داخل إيران». مشيرا إلى أن مقاتلي صقور حرية كردستان نفذوا خلال الأشهر الماضية نحو أربع عمليات ضد قواعد الحرس الثوري الخاصة بتدريب الإرهابيين ثلاثة عمليات منها نُفذت في مدينة سنه وعملية واحدة في مدينة بوكان في كردستان إيران (غرب إيران)، مشددا في الوقت ذاته على أن الجناح السري للحزب سيواصل ضرب كل القواعد الإرهابية داخل إيران.
وتخوض قوات حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض (PAK) المكون من مقاتلي ومقاتلات من أكراد إيران معارك منذ أكثر من عامين ضد تنظيم داعش، جنبا إلى جنب مع قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق في الجبهات الجنوبية لمدينة كركوك وفي شرق الموصل، وشارك مقاتلو هذا الحزب في صد الكثير من هجمات «داعش» وتمكنوا من تحرير مناطق شاسعة منه.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.