تونس تعاني من تراكم ديونها الخارجية

المعارضة تطالب بالامتناع عن تسديد «الديون الكريهة»

تونس تعاني من تراكم ديونها الخارجية
TT

تونس تعاني من تراكم ديونها الخارجية

تونس تعاني من تراكم ديونها الخارجية

طرحت مسألة حصول تونس على قروض من مؤسسات التمويل العالمية بضمان أميركي تساؤلات حول حقيقة الوضع الاقتصادي في تونس، والتهديد بالتدهور الاقتصادي، على غرار ما حدث قبل سنوات في اليونان، ومدى قدرة الاقتصاد التونسي بتوازناته المالية الحالية على الوفاء بتعهداته تجاه الدائنين، سواء أكانت دولاً أم مؤسسات مالية دولية.
ورغم محاولات الأجهزة الرسمية على غرار البنك المركزي ووزارة المالية التونسيين طمأنة المواطنين حول مستقبل النشاط الاقتصادي، والتأكيد على عودة الانتعاش التدريجي إلى الاقتصاد التونسي، فإن الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتصريحات خبراء المال والاقتصاد، تلمح إلى صعوبة الوضع الاقتصادي، واختلال التوازنات المالية الأساسية، وضعف منظومة الإنتاج، وتراجع الصادرات وعائدات قطاع السياحة.
وهناك إشكال كبير خاص بنوعية الديون التي حصلت عليها تونس، إذ إن معظم القروض التي حصلت عليها خلال السنتين الأخيرتين قصيرة المدى، وجلها يحل أجله في حدود خمس سنوات، وهو ما يعني تراكم التزامات الخلاص من الدين خلال السنوات الثلاث الممتدة من 2016 إلى 2018، وهذا الواقع الاقتصادي يتطلب التعجيل بالخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وإصلاح الاقتصاد، حتى تستطيع تونس الالتزام بتعهداتها بالخلاص من ديونها.
وفي هذا الشأن، قال عز الدين سعيد، الخبير في مجال الاقتصاد والمالية، أن عددًا من الدول الدائنة على غرار ألمانيا وفرنسا وافقت على تحويل جزء من ديونها إلى استثمارات، وأكد على أهمية المقترح، إذ إنه يوفر العملة الصعبة، ويعفي البلاد من مزيد من استنزاف قدراتها المالية الضعيفة من الأصل، كما أنه يساعد على توفير مواطن شغل للشباب العاطل عن العمل.
وبشأن مخاطر عدم قدرة البلاد على الإيفاء بتعهداتها السابقة في مجال تسديد الديون، استبعد سعيدان شبح التعثر، وقال إنه غير وارد في الوقت الحالي، وأشار إلى أن عدة بلدان - حتى الصناعية - منها مرت بصعوبات اقتصادية مؤلمة، وخرجت منها بأخف الأضرار عبر هيكلة جديدة لاقتصاداتها وبرامج إصلاح اقتصادي، قد تؤتي أكلها في حال تنفيذها في الحالة التونسية.
وأشار في المقابل إلى أن التعثر في تسديد الديون في آجالها المحددة يهز ثقة مؤسسات التمويل العالمية في السلطات التونسية، ما قد يخلف آثارا سلبية على تمويل الاقتصاد التونسي خلال السنوات المقبلة، خاصة وهي مقبلة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على تنظيم مؤتمر دولي لجلب الاستثمارات لتونس.
وأكد على أن الاقتصاد التونسي يحتاج لتمويلات كبرى لتنفيذ مخططات التنمية وليس من صالحها إفساد علاقتها بمؤسسات التمويل والدائنين، وقال إن تونس في حاجة إلى قروض واستثمارات أجنبية طيلة السنوات العشر المقبلة، وربما 20 سنة أخرى حتى تستعيد عافيتها الاقتصادية.
وتشير المعطيات الرسمية التي قدمتها وزارة المالية التونسية إلى أن حجم الدين التونسي لا يقل عن 40 مليار دينار تونسي (نحو 20 مليار دولار أميركي)، في حين أن نسبة الدين العمومي للناتج بلغت 53.4 في المائة خلال السنة الحالية، وأن خدمة الدين لا تقل عن 5.13 مليار دينار تونسي (نحو 2.6 مليار دولار أميركي) ما دفع ببعض الأحزاب السياسية المعارضة على غرار الجبهة الشعبية (حزب يساري) إلى المطالبة بالامتناع عن تسديد ما أسمته بـ«الديون الكريهة» وقدمت لهذا الغرض مشروع قانون إلى البرلمان التونسي يدقق في المديونية ويلغي تلك الديون.
وعرضت تونس قانونا للمصالحة المالية والاقتصادية مع رجال الأعمال الذين استفادوا من منظومة الحكم السابقة بطرق غير قانونية، وأكدت أن مشروع قانون المصالحة الذي اقترحه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي على البرلمان سيمكن من توفير ما لا يقل عن ملياري دينار تونسي (نحو مليار دولار) لميزانية الدولة في حال التصديق عليه من قبل البرلمان التونسي قبل نهاية شهر أغسطس (آب) المقبل.
وتؤكد مصادر حكومية أن هذا القانون سيمنح المستثمرين الأجانب ثقة أكبر في مناخ الاستثمار، ويشجعهم على العودة إلى تونس، إلا أن هذا القانون يصطدم بمعارضة شعبية قوية نتيجة اتهام رجال الأعمال بالإثراء بطرق غير شرعية، ومحاولة الإفلات من العقاب، والعمل على تجنب تطبيق مسار العدالة الانتقالية، ومن ثم المصالحة على حساب المحاسبة.



ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».