الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

في تعاملات شديدة التقلبات.. والأعين على الاقتصاد العالمي

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر
TT

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

الدولار يتصدر أسواق العملات.. والإسترليني الخاسر الأكبر

بدأت أسواق العملات العالمية تعود إلى الأساسيات، حيث مشاهدة أداء الاقتصاد الكلي بصورة أكبر من تابعة الأحداث السياسية حول العالم، لتحديد اتجاهات أسعار صرف العملات خلال الوقت الراهن. ومن الواضح أن الدولار الأميركي ما زال هو العملة الأكثر ترجيحًا لتصبح الأقوى، في حين أن الجنيه الإسترليني سيكون الخاسر الأكبر خلال العام.
وسجل الدولار الأميركي مكاسب أسبوعية بعدما أظهر تقرير تجاوز نمو الوظائف الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي التوقعات بأكثر من 100 ألف وظيفة، وهو الأمر الذي رفع من احتمال زيادة معدل الفائدة الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.
وأضاف الاقتصاد الأميركي 287 ألف وظيفة جديدة في يونيو الماضي، وفقًا لوزارة العمل ليتخطى توقعات تنبأت بارتفاع بنحو 175 ألف وظيفة فقط. وكان هذا أعلى مجموع في ثمانية أشهر؛ مما قضى على شكوك بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يخفض أسعار الفائدة الأميركية في الأشهر المقبلة.
وقال ألان راسكين، رئيس قسم أبحاث الصرف الأجنبي في «دويتشه بنك» بنيويورك: «إذا كانت البيانات قوية بما فيه الكفاية لسحب توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الأمام، فذلك من شأنه أن يحقق قوة أكبر للدولار». ويُضيف راسكين، أن «النقاش الذي يدور في السوق حاليًا هو: هل هذه البيانات قوية بما فيه الكفاية لسحب بنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة، أو أنها تشير فقط إلى أن الاقتصاد ينمو بوتيرة معقولة، ولكن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتخذ قرارا برفع الفائدة في أي وقت قريب».
وكلما زادت فرص رفع الفائدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي، أعيد إحياء تكهنات الارتفاع في الدولار على أساس سياسة نقدية أكثر تشددًا في الولايات المتحدة، في حين أن البنوك المركزية في أوروبا وآسيا ستضيف المزيد إلى إجراءات التحفيز لتحسين الأوضاع الاقتصادية بها. ويرى التجار، أن هناك احتمالا 21 في المائة أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة قبل نهاية العام، حيث يبدو أن اقتصاد الولايات المتحدة أصبح أكثر مرونة في مواجهة الرياح المعاكسة العالمية.
وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل 10 عملات رئيسية، بنسبة 0.3 في المائة هذا الأسبوع. وزاد الدولار 0.8 في المائة ليصل إلى 1.1051 دولار لكل يورو، في حين تراجع 1.9 في المائة أمام الين ليصل إلى 100.54 ين لكل دولار.
ويواصل الدولار ارتفاعه أمام الين بعدما جاء من اليابان بيان ميزانها التجاري الذي يظهر تحقيق فائض في مايو (أيار) الماضي بلغ 39.9 مليار ين فقط مقابل فائض بـ697.1 مليار ين في أبريل (نيسان) الماضي، والذي تلى فائضا بـ927.2 مليار ين في مارس (آذار). كما أظهر بيان الحساب الجاري الياباني غير المُعدل موسميًا تحقيق فائض بـ1809.1 مليار ين، في حين كان المُتوقع فائض بـ1750 مليار ين بعد فائض بـ1878.5 مليار ين في أبريل، وفائض في مارس بـ2980.4 مليار ين.
ورغم معاناة اليابان - ثالث أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم - من تباطؤ النمو الاقتصادي، فقد ارتفع الين بما يقرب من 20 في المائة خلال عام 2015، حيث يتجه المستثمرون نحو أصول الملاذ الآمن. وارتفع الين مقابل الدولار بأكثر من 5 في المائة منذ إعلان بريطانيا نتيجة استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو الماضي.
والين القوي يمثل أنباء سيئة بالنسبة لكثير من الشركات اليابانية والاقتصاد، فهذا يضر المصدرين عن طريق جعل السلع المنتجة في اليابان أكثر تكلفة في الخارج. ويجعل أسعار الواردات أرخص من السلع المحلية؛ مما يجعل من الصعب كثيرًا معالجة الانكماش الذي أصاب اقتصاد اليابان على مدى عقود.
لكن صناع السياسة قد يكونون عاجزين عن كبح جماح الضغوط الصعودية على العملة، وهذا ما ينظر إليه المستثمرون في العملة باعتباره رهانا آمنا في أوقات الاضطراب. وقد ارتفع الين بشدة مقابل جميع العملات الرئيسية منذ إعلان نتيجة استفتاء الـBrexit في 24 يونيو الماضي.
أما الجنيه الإسترليني؛ فمن المرجح أن يصبح الضحية الكبرى خلال العام الحالي ليفقد مكانته باعتباره العملة الأولى في العالم، وذلك هو الشيء الأكثر مأساوية بالنسبة للمملكة المتحدة منذ حافظت هذه العملة العالمية على قوتها من براثن الضعف في منطقة اليورو.
وقد تصبح قضية جانبية غير متوقعة، أن الانفصال البريطاني من الاتحاد الأوروبي قد لا يؤثر فقط في قيمة الجنيه باعتباره الدعامة الأساسية في أسواق العملات العالمية، ولكن سيرفع تكلفة الإقراض من رأس المال المستخدم بصفته احتياطي عملات في صندوق النقد الدولي. وهذا من المتوقع أن يؤدي إلى اتخاذ وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرد آند بورز) قرارا بإزالة الجنيه الإسترليني من التصنيف الممتازAAA ، وانخفض إلى أقل من ذلك بكثير ويصل إلى - A.
واستقر سعر الجنيه الإسترليني بنهاية تداولات الجمعة الماضي، بعد أن وصل إلى أدنى سعر له في 31 عاما، بعدما سجل أسوأ أداء على مدى ثلاثة أسابيع كاملة عقب تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتضرر الجنيه بعد صدور بيانات قوية بشأن الوظائف في الولايات المتحدة. ولا يزال الجنيه الإسترليني منخفضًا 13 في المائة مقابل الدولار و10 في المائة مقابل اليورو منذ التصويت البريطاني. وهبط الإسترليني دون 1.30 دولار للمرة الأولى منذ 1985 في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وظل إلى حد بعيد دون ذلك المستوى منذ ذلك الحين.
وعلى صعيد آخر، تراجع سعر الذهب عالميًا بشكل حاد نهاية تعاملات الجمعة، بعد نشر بيانات الوظائف الأميركية لشهر يونيو، التي جاءت أفضل من التوقعات، لكنه تعافى سريعًا مدعومًا بالمخاوف بشأن آفاق الأسواق المالية عقب تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبعد ارتفاعات متواصلة بأكثر من 100 دولار للأوقية، منذ الإعلان عن استفتاء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي، هوى سعر الذهب إلى 1335.68 دولار للأوقية (الأونصة) عقب صدور البيانات التي أظهرت نمو الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة بأكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015 في الشهر الماضي. ودفع ذلك الدولار للارتفاع لأعلى مستوى له في أسبوعين مقابل اليورو.
لكن الذهب استطاع تعويض التراجع وتعافى سريعًا ليغلق مرتفعًا عند مستوى 1366.09 دولار للأوقية. وهناك مراهنات من «بنك أوف أميركا ميريل لينش» تشير إلى أن الذهب سترتفع 10 في المائة من الآن وحتى نهاية العام المقبل، ويتوقع أن يقترب من 1500 دولار للأونصة. ولم يستبعد البنك إمكانية أن يختبر الذهب مستويات قياسية عند 1900 دولار للأونصة التي شهدتها أسعار الذهب في عام 2011. وغالبًا ما ينظر إلى الذهب بصفته ملاذا آمنا في أوقات الأزمات الاقتصادية، ذلك في الوقت الذي تلجأ فيه البنوك المركزية إلى تخفيف السياسات النقدية؛ مما يعني أسعار فائدة منخفضة أو فائدة سلبية.
ولمح «بنك إنجلترا» بالفعل إلى خفض معدل الفائدة خلال هذا الصيف، و«بنك اليابان» سيلجأ إلى تكثيف الحوافز الخاصة به مع الين المرتفع ليحد من ارتفاع العملة ليدعم الصادرات. ذلك يعني أن أسعار الفائدة عالميا ستظل منخفضة، وهذا بدوره يقلل من تكاليف الفرصة البديلة، وبالتالي زيادة المشتريات من الذهب.
وصغار المستثمرين يشترون الذهب أيضًا لحماية مدخراتهم من التضخم الذي يمكن أن يثير بعض القلق من برامج التيسير الكمي من البنوك المركزية. وسجل الذهب أعلى مستوى في أكثر من عامين الأربعاء الماضي، ليسجل سادس مكسب أسبوعي على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 7 يوليو (تموز) الحالي.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.