المانجو.. ملك الفواكه

أساطيرها تنتشر في الهند .. وفوائدها الصحية مذه لة

مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
TT

المانجو.. ملك الفواكه

مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو
مشروب مانغو لاسي الشهير - مانغو تشاتني - آيس كريم بنكهة المانجو

حل الموسم، وتكدست أكوام المانجو فوق بعضها البعض في كل مكان. ويستمتع عشاق المانجو خلال هذا الموسم بمذاق مجموعة متنوعة من ثمار الفاكهة حلوة المذاق. يعتبر المانجو واحدًا من الفواكه التي تنتمي في أصلها إلى الهند تحديدًا، ويعتقد الكثيرون أن هذا الملك غير المتوج لمملكة الفواكه بأسرها يكون في أفضل صوره لدى تناوله طازجًا.
أيضًا، تستقي الكثير من الأطباق اللذيذة إلهامها من هذه الفاكهة الرائعة، حيث يمكن الاستعانة بالمانجو في صورته الطازجة في أطباق السلطة، ويمكن تقطيعه ليصبح جزءًا من أطباق الحلوى، بجانب إمكانية تحويله إلى عصير، بل ويمكن تحويله إلى مخلل. أما المفاجأة الكبرى فهي إمكانية استخدام المانجو كبهارات. من جانبها، تقدم الهند مجموعة مذهلة من أنواع المانجو المختلفة للاختيار من بينها، وتشكل مصدرًا لـ56 في المائة من إنتاج المانجو بالعالم.
يعتبر «مانجو لاسي» واحدًا من المشروبات التي تحظى بإقبال بالغ بمختلف أرجاء جنوب آسيا، ويجري إعداده عبر مزج ثمار مانجو طازجة مع حليب منزوع الزبد وسكر. كما يجري استخدام ثمار مانجو طازجة في صنع بهارات. أيضًا، يدخل المانجو في صنع «أمراس»، وهو عصير ثخين يحظى بشعبية واسعة، ويجري إعداده من ثمار المانجو ممزوجة مع سكر أو حليب، ويجري تناوله مع خبز هندي.
كما يجري حفظ المانجو في صور متنوعة، منها «مورامبا» (مانجو مبشور)، و«أمشور»، وهو مانجو غير طازج مجفف وفي صورة مسحوق.

الفوائد الصحية للمانجو

لا يقتصر سحر المانجو على رائحته الساحرة، وإنما يمتد إلى فوائده الصحية المذهلة. ويكشف العلم أن المانجو يحتوي الكثير من فيتامين «سي»، علاوة على اعتباره مخزنًا لعدد من الفيتامينات الأخرى، مثل «بي 6»، إضافة إلى البوتاسيوم والماغنسيوم.
ويحمل المانجو فوائد كبرى للجلد، ما يجعله فاكهة واجب توافرها بالمنزل لأطول فترة ممكنة. يساعد المانجو على تغذية الجلد وتجديد نشاطه، ما يضفي عليه لمعانًا وإشراقًا، وهو حلم كل امرأة.

تاريخ المانجو

وردت إشارات إلى المانجو في نصوص دينية هندية والنصوص الكلاسيكية الأدبية والشعر والرسومات ومنحوتات باعتباره رمزًا للخصوبة. ومن غير المثير للدهشة أن نجد بلدًا يعبد فيه مئات الآلهة ويتحدث أبناؤه بعشرات اللغات واللهجات ويضم مئات الطبقات، يوجد به كذلك ما يصل إلى 1400 نوع من المانجو.
ويشير العلماء إلى أن تاريخ زراعة المانجو في جنوب آسيا يعود إلى آلاف السنين، وانتقلت الفاكهة إلى شرق آسيا بين القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد. بحلول القرن العاشر الميلادي، كانت زارعة المانجو قد بدأت في شرق أفريقيا. وقد أورد الرحالة المغربي ابن بطوطة، الذي عاش في القرن الـ14، إشارة إلى المانجو في مذكراته. وفي وقت لاحق، انتقلت زراعة المانجو إلى البرازيل وبرمودا والمكسيك وجزر الهند الغربية.
ويعتبر المانجو الفاكهة الوطنية داخل الهند وباكستان، علاوة على أن شجرة المانجو الشجرة الوطنية في بنغلاديش. جدير بالذكر أن الدول الثلاث كانت كيان واحد تحت اسم الهند قبل الاستقلال عن الحكم الاستعماري البريطاني عام 1947.

عاصمة المانجو داخل الهند

على بعد قرابة 400 كيلومتر عن العاصمة الهندية دلهي، تعرف كل من ماليهاباد ومال وكاكوري معًا بحزام المانجو الهندي، رغم أن الفاكهة تزرع أيضًا داخل أجزاء أخرى من البلاد.
وتشير الأقاويل المتداولة بالمنطقة إلى أنه منذ أكثر من 200 عام ماضية، استقرت مجموعة من «أفريدي باثان» داخل حزام ماليهاباد، قادمين من منطقة خيبر باس الأفغانية. ويقال إنهم عملوا جنود مرتزقة في جيوش أمراء وشخصيات نافذة محلية. أما في أوقات السلم، عملوا بالزراعة، ويعود إليهم الفضل وراء زراعة أول شجرة مانجو بالمنطقة. وهناك بعض الأقاويل المبالغة التي تشير إلى أن أشجار المانجو بالمنطقة كانت على قدر من الكثافة ذات وقت لدرجة حالت دون وصول أشعة الشمس إلى الأرض.
واليوم، تنتج المنطقة بعض أفضل أنواع المانجو، مثل «دوسهري» و«لانغدا».
وعندما تمر بالسيارة على طول الطريق السريع من لوكناو حتى ماليهاباد، تطلع على مشهد أشجار المانجو الساحرة، حيث تصطف على جانبي الطريق أعداد لا حصر لها من بساتين وحدائق المانجو، بينما يختلس المزارعون لحظات استرخاء داخل أكواخ مصنوعة من القش، في إطار حراستهم لأشجار المانجو ضد أي عدوان من حيوانات أو طيور في الجوار. أما الجو فيعبق برائحة المانجو الطازج.
وتشير الأرقام إلى أن ماليهاباد تضم 30 ألف هيكتار من الأراضي المزروعة. وفي هذا الصدد، أوضح إنشرام علي، رئيس اتحاد مزارعي المانجو في الهند، أن «ماليهاباد تعد عاصمة المانجو في الهند، وتضم بعض أقدم أشجار المانجو على مستوى البلاد. وتعود ملكية حدائق المانجو الموجودة هنا إلى عائلات تعمل بمجال زراعة المانجو منذ سنوات تصل في بعض الحالات إلى 100 أو 200 عام».
أما عن تركز زراعة المانجو في هذا الحزام تحديدًا، فأشار كونوار بهوبندرا سنغ، من مال، إلى أن السر يكمن في التربة المناسبة واتجاهات الرياح ومستوى المياه ودرجة الحرارة. تجدر الإشارة إلى أن جد سنغ الأكبر كان أول من امتلك حديقة أشجار مانجو لأغراض تجارية بالمنطقة.

رجل المانجو الهندي

داخل ماليهباد، يوجد رجل يحمل لقب رجل المانجو، وهو كليم الله خان، 75 عامًا، الذي يعود عمر أشجار المانجو بحديقته إلى 150 عامًا. وقد كرس خان حياته لزراعة المانجو، ويعده الكثيرون بمثابة موسوعة حية من لحم ودم فيما يخص أنوع المانجو المختلفة، وكيفية زراعتها والأمراض التي قد تصيبها وما إلى غير ذلك. وقد نال واحدًا من أرفع الأوسمة المدنية بالهند والمعروف باسم «بادام شري»، تقديرًا لجهوده بالمجال الزراعي.
وعلى امتداد حياته، تولى خان زراعة قرابة 350 شجرة مانجو متنوعة - من «كاريلا» الذي يشبه في شكله القرع المر حتى «أسرور موكارار» الذي تشبه ثمرته شكل القلب. وعن المانجو، قال خان: «إنها شغفي الأول. إنها بالنسبة لي أهم من أبنائي».
وقد كرس خان من حياته 10 سنوات في العناية بشجرة سحرية تثمر أنواعًا مختلفة من المانجو. وتتميز الشجرة بألوانها المختلفة، حيث تتنوع ألوان أوراقها بين المائل للسفرة والأخضر الداكن. وفي الوقت الذي كانت الثمار في جزء من الشجرة ناضجة تمامًا، كانت براعم ثمار أخرى لا تزال في بداية ظهورها في جزء آخر من الشجرة. وقد بلغ خان قدرًا من الشهرة لدرجة أنه ذات يوم جاءه خطاب من جدة يحمل الظرف فقط ما يلي: «كليم الله خان، ماليهاباد، الهند».
وهذا العام، نجح خان في تطوير شجرة مانجو خاصة أطلق عليها «كلام مانجو»، احتفاءً بالرئيس الـ11 للهند، الرئيس عبد الكلام، الذي توفي عام 2015.
ومثلما كان الرئيس عبد الكلام إنسانا رائعًا وعالمًا عظيمًا، تتميز «كلام مانجو» عن أنواع المانجو الأخرى بتنوع ألوانها، بل وحمل لب الثمرة لونين.
كما نجح خان في تطوير سلسلة من الأنواع المختلفة من المانجو، حمل الكثير منها أسماء مشاهير، مثل أسطورة بوليوود أميتاب باتشان، وزوجة ابنه ملكة جمال العالم وممثلة بوليوود إيشواريا راي باتشان، ولاعب الكريكيت ساشين تندولكار، علاوة على سياسيين مثل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وسونيا وغاندي وحاكم ولاية أوتار براديش، أكهيليش ياداف.
وقد رفض خان عروض عمل من دبي وإيران وأبوظبي. وعلق خان على هذا بقوله: «أعلم أن بمقدوري زراعة المانجو في الصحراء، لكن ليس باستطاعة أحد شرائي بالمال»، والواضح بالفعل أن خان لا يأبه كثيرًا للمال، وإنما يدور اهتمامه حول شغفه بالمانجو. وقال: «لقد نقلت هذا الفن إلى أبنائي، لكن أحيانًا يخالجني القلق من أن هذه المعرفة ستدفن معي في قبري».
وأكد بثقته المعهودة: «حال عدم اتباع الأسلوب الذي ابتكرته في الزراعة، فإنه حتى لو اجتمع علماء الأرض معًا فإنهم لن يتمكنوا من محاكاة ما حققته».
وادعى خان أنه يعرف عن الأمراض التي تصيب المانجو أكثر من أي شخص آخر يعيش على السهول الشمالية في الهند. وفسر السبب وراء هذا بقوله: «إن شجرة المانجو الواحدة تصاب بمرض واحد فقط في المرة الأولى، بينما الشجرة التي أتعامل معها تتعرض لعشرات الأمراض في الوقت ذاته نظرًا لتعدد الأنواع التي تثمرها»، ورغم أن الحكومة لم تسهم سوى بالقليل في تجاربه، فإن خان حريص على المشاركة في تعزيز إنتاج المانجو، الذي يشكل حاليًا 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي للمانجو. وقال: «دعوني أعمل بأحد المزارع المملوكة للحكومة. لا أريد راتبًا، وإنما فقط التعامل مع خبير من اختياري. وإذا أخفقت في تقديم نتائج طيبة، سأعيد دفع كل بنس أنفقته الحكومة على المشروع».

أساطير المانجو

بجانب الأنواع المتنوعة للمانجو، تكثر حول هذه الفاكهة المميزة مجموعة من القصص المثيرة. على بعد قرابة 200 متر من قرية دوسهري، خلف تقاطع للسكك الحديدة، تقف شجرة وحيدة على جانب طريق رئيس يملؤه الغبار. ويحيط بالشجرة أسلاك شائكة وحارس، ما يوحي بوضوح بأهمية الشجرة. وتشير الأقاويل إلى أن عمر الشجرة يتجاوز 300 عام وكانت مملوكة في وقت من الأوقات لحاكم لوكناو. وتشير الأسطورة الرائجة إلى أنها كانت الشجرة الوحيدة من نوعها، وحظر الحاكم زراعة مثلها، بل وعمد لتخريب بذور جميع الفواكه كي لا يعيد أحد زراعتها. ومن الواضح أن الحاكم كان مفتونًا للغاية بهذه الشجرة لدرجة جعلته يضع عليها شباك تغطيها عندما تبدأ ثمارها في الظهور خشية أن تهاجمها الطيور وتخطف الثمار. إلا أنه ذات يوم، نجح صاحب أرض من ماليهاباد المجاورة في خداع خادمه وسرقة ثمرة من الشجرة، وبذلك انتشرت أشجار المانجو في مناطق أخرى من البلاد.
ويجري النظر لهذه الشجرة باعتبارها «أم» جميع أشجار دوسهري، بل وحملت القرية كلها اسم دوسهري نسبة لها.
حتى يومنا هذا، يتولى حارس حماية الشجرة على مدار أيام الأسبوع، ويحتكر أحفاد هذا الحاكم جميع ثمار الشجرة، ولا يبيعون منه شيئًا في السوق قط. وسنويًا، تنتج الشجرة ما يتراوح ما بين 800 إلى 900 كيلوغرام على الأقل من ثمار المانجو الرائعة.
وتدور قصة أخرى حول أشجار نور جيهان مانجو التي تقتصر زراعتها على منطقة كاتهيوارا في مادهيا براديش. وتحمل هذه النوعية من المانجو اسم الإمبراطورة نور جيهان. وفي المتوسط، يبلغ وزن ثمرة المانجو الواحدة منها قرابة أربعة كيلوغرامات ويبلغ ارتفاعها قدمًا واحدًا. وذكر صاحب واحدة من المزارع الخاصة بنور جيهان مانجو أن هذه النوعية من المانجو تعود أصولها إلى أفغانستان، وجرى نقلها لاحقًا إلى جوجارات.



عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.