مجلس الأنبار يطالب وزارتي الدفاع والداخلية بحماية مساجد الفلوجة من «مندسين»

انتقادات لتجاهل العبادي المطالبات بالتحقيق في انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي

عراقيات هاربات من معارك الفلوجة الأخيرة يصلن إلى قاعدة عسكرية في الرمادي (رويترز)
عراقيات هاربات من معارك الفلوجة الأخيرة يصلن إلى قاعدة عسكرية في الرمادي (رويترز)
TT

مجلس الأنبار يطالب وزارتي الدفاع والداخلية بحماية مساجد الفلوجة من «مندسين»

عراقيات هاربات من معارك الفلوجة الأخيرة يصلن إلى قاعدة عسكرية في الرمادي (رويترز)
عراقيات هاربات من معارك الفلوجة الأخيرة يصلن إلى قاعدة عسكرية في الرمادي (رويترز)

طالب مجلس محافظة الأنبار وزارتي الدفاع والداخلية بإصدار الأوامر الفورية لاعتقال عناصر وصفهم المجلس بـ«المندسين» قاموا بتفجير عدد من المساجد في مدينة الفلوجة، داعيًا ديوان الوقف السني «إلى متابعة باقي مساجد المدينة والحفاظ عليها».
وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من مساجد مدينة الفلوجة تعرضت إلى التفجير من قبل عناصر مندسة «تهدف إلى حرق وتدمير المدينة بالكامل».
وأضاف كرحوت: «إن مساجد الفردوس، والفرقان، وأبو عبيدة، ونبي الله يونس، والمدلل والتقوى، وجامع المعاضيدي تعرضت إلى تفجير من قبل تلك العناصر المندسة التي تجوب مناطق المدينة دون أي رادع».
وطالب كرحوت، وزارتي الدفاع والداخلية بـ«إلقاء القبض على أولئك العناصر والكشف عن هويتهم وتقديمهم للمحاكم لينالوا جزاءهم العادل».
ودعا المجلس رئيس ديوان الوقف السني إلى «متابعة مساجد الفلوجة والحفاظ عليها كونها تتعرض لعمليات تفجير من قبل تلك العناصر المندسة».
في غضون ذلك تصاعدت المطالبات من قبل مسؤولين حكوميين من أجل معرفة نتائج التحقيقات في الانتهاكات التي تعرض لها عدد كبير من النازحين من مدن الأنبار، ولحماية المدنيين الذين يتعرضون للمخاطر داخل مخيمات النزوح بعدما عجزت السلطات الأمنية عن توفير الحماية لهم، خصوصًا ما لقيه آلاف النازحين الذين تمكنوا من الإفلات من قبضة تنظيم داعش في مدينة الفلوجة والمناطق المجاورة لها.
ويأتي ذلك غداة إصدار منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرا أول من أمس اتهمت فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعدم تنفيذ وعودها بالتحقيق في الانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفلوجة من قبل عناصر تابعة لميليشيات الحشد الشعبي. وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس»، جو ستورك «إن الإخفاق في مساءلة المتورطين عن الانتهاكات الجسيمة يُنذر بأخطار في معركة الموصل المرتقبة، لا سيما أن شهادات لشهود عيان أكدت قيام عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي تبرق المنازل والمحال التجارية وسط الفلوجة، مرددين هتافات طائفية».
من جانبهم، حمّل عدد من النواب والمسؤولين في محافظة الأنبار رئيس الوزراء مسؤولية ما يحصل لأبناء محافظة الأنبار بعدما انتهكت كرامتهم وتعرضوا إلى القتل والتعذيب. وقال عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائب السلماني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أهالي مدن محافظة الأنبار تعرضوا في أكثر من مناسبة لانتهاكات وجرائم مورست ضدهم من قبل عناصر تابعة للميليشيات التي تعمل في ظل الحكومة، وهذا يدل على وجود منهجية في استهداف أبناء تلك المناطق وليس تصرفات فردية كما يبررها البعض ويذكرونها في وسائل الأعلام». وأضاف السلماني: «إن هؤلاء العناصر التابعين للميليشيات قاموا بكثير من الجرائم بحق أبناء محافظة من بينها اختطاف أكثر من 1600 مدني عند معبر الرزازة، ولم يحرك رئيس الوزراء أي ساكن تجاه القضية خصوصًا بعد أن قدمنا له أسماء المختطفين وسلامة موقفهم وأبلغناه بأماكن احتجازهم والميليشيا التي قامت باختطافهم، ولولا متابعتنا لكان هؤلاء المختطفون قد تمت تصفيتهم على أيدي الخاطفين، ثم توالت سلسلة الانتهاكات والجرائم بحق أبناء الأنبار، التي كان آخرها ما تعرض له أبناء مدينة الفلوجة والكرمة والصقلاوية بعد خروجهم من مدنهم التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي ومن ثم توجههم إلى القوات الأمنية التي وعدتهم مسبقًا بإيصالهم إلى المناطق الآمنة، ولكن حدث لكثير من النازحين العكس، حيث تعرضوا لأبشع الجرائم والتعذيب على أيدي عناصر تابعة للحشد الشعبي فتمت تصفية أكثر من 65 شخصًا من أبناء الفلوجة من قبل عناصر الميليشيات وتم خطف أكثر من 650 شخصًا لم يعرف مصيرهم لحد الآن».
وأشار السلماني إلى أن «الحكومة عجزت تمامًا عن الكشف عن أي انتهاك أو جريمة مورست بحق أبناء محافظة الأنبار والمحافظات الأخرى، وقد شكلت المئات من اللجان الاستقصائية حول تلك الجرائم لكن لم يشر أي تقرير من تلك اللجان المشكلة من قبل الحكومة إلى أن الجرائم تقوم بها الميليشيات أو غيرها، ومن تلك اللجان اللجنة التي تم تشكيلها أخيرًا لكشف الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الطائفية بحق أبناء مدينة الفلوجة، حيث لا نأمل إطلاقًا أن ترفع تلك اللجنة تقريرها إلى الحكومة، لذلك نحن مضطرون لنقل تلك الانتهاكات والجرائم إلى المنظمات والمحاكم الدولية».
بدورها، قالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائبة لقاء وردي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أهالي محافظة الأنبار ما زالوا يدفعون ثمن عراقيتهم، وما زالوا يستهدفون من قبل الميليشيات الطائفية والإرهابية حتى وهم في مخيمات النزوح». وأضافت أن «استهداف النازحين الأبرياء العُزل في مُخيم السلام الكائن في منطقة الدورة جنوبي بغداد، لا يقل بشاعة عمّا حدث من استهداف للمدنيين الآمنين الذين كانوا يرومون التبضع استعدادًا للعيد في منطقة الكرادة، فالجاني واحد والمجني عليه واحد، وما تعرض له مخيم السلام للنازحين إلى استهداف سكانه بالقصف بقذائف هاون، خير دليل على ذلك، وهذا مؤشر جديد وخطير على ضعف الأداء الحكومي والأمني في حماية المواطنين وبالأخص منهم النازحين في المخيمات، ما أدى لـ(استشهاد) سبعة نازحين وإصابة 11 آخرين}. وطالبت «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بحماية النازحين الذين يتعرضون لأبشع أنواع البطش والظلم والقهر والذين تم اختفاء المئات منهم عند نزوحهم من مناطقهم فضلاً عن تصفية العشرات في مشهد يتكرر بين الحين والآخر، في وقت تعجز فيه الحكومة عن توفير الحماية لهم».
وأشارت النائبة إلى أن «محافظة الأنبار ساعية لنقل ملف الانتهاكات التي مورست بحق أبنائها، وكذلك ملف ما تعرضت له مدن الأنبار من دمار وخراب نتيجة وقوعها تحت سيطرة تنظيم داعش وكذلك ما خلفته الأعمال العسكرية في تحرير مدن المحافظة، إلى دول العالم والمنظمات الإنسانية من أجل المساعدة في إعمار مدن الأنبار التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي، والعمليات العسكرية التي تم خلالها طرد المسلحين من المناطق والمدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي مما خلّف دمارًا هائلاً في البنى التحتية لمدن المحافظة وصلت نسبتها إلى أكثر من 80 في المائة، حيث تم تدمير كثير من الجسور ومحطات تصفية مياه الشرب والشبكات الكهربائية وتدمير الآلاف من منازل المواطنين والأبنية الحكومية والجامعات والمدارس والدوائر الخدمية الأخرى، مما كلف مبالغ هائلة وصل تقديرها حسب لجان مختصة إلى أكثر من 20 مليار دولار، وهذا الأمر تعجز عن تقديمه الحكومة المركزية، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد وهبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية».
وأكدت النائبة أن «الأنبار ستعكف على جمع معلومات وصور دقيقة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية عن حجم الدمار الذي لحق بمحافظة الأنبار المنكوبة من أجل تقديمه إلى دول العالم والمنظمات الدولية، من أجل تقديم مساعدات فورية للمحافظة خصوصًا أنها بدأت في استقطاب الآلاف من العائلات التي نزحت من مناطقها، حيث سيحتاج الأهالي للخدمات الفورية مثل المدارس والمؤسسات الصحية والخدمية التي دمرت معظمها أثناء غزو (داعش) للمدينة وجراء العمليات العسكرية».



مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».