مجلس الأنبار يطالب وزارتي الدفاع والداخلية بحماية مساجد الفلوجة من «مندسين»

مجلس الأنبار يطالب وزارتي الدفاع والداخلية بحماية مساجد الفلوجة من «مندسين»

انتقادات لتجاهل العبادي المطالبات بالتحقيق في انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي
السبت - 4 شوال 1437 هـ - 09 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13738]
عراقيات هاربات من معارك الفلوجة الأخيرة يصلن إلى قاعدة عسكرية في الرمادي (رويترز)

طالب مجلس محافظة الأنبار وزارتي الدفاع والداخلية بإصدار الأوامر الفورية لاعتقال عناصر وصفهم المجلس بـ«المندسين» قاموا بتفجير عدد من المساجد في مدينة الفلوجة، داعيًا ديوان الوقف السني «إلى متابعة باقي مساجد المدينة والحفاظ عليها».

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن عددا من مساجد مدينة الفلوجة تعرضت إلى التفجير من قبل عناصر مندسة «تهدف إلى حرق وتدمير المدينة بالكامل».

وأضاف كرحوت: «إن مساجد الفردوس، والفرقان، وأبو عبيدة، ونبي الله يونس، والمدلل والتقوى، وجامع المعاضيدي تعرضت إلى تفجير من قبل تلك العناصر المندسة التي تجوب مناطق المدينة دون أي رادع».

وطالب كرحوت، وزارتي الدفاع والداخلية بـ«إلقاء القبض على أولئك العناصر والكشف عن هويتهم وتقديمهم للمحاكم لينالوا جزاءهم العادل».

ودعا المجلس رئيس ديوان الوقف السني إلى «متابعة مساجد الفلوجة والحفاظ عليها كونها تتعرض لعمليات تفجير من قبل تلك العناصر المندسة».

في غضون ذلك تصاعدت المطالبات من قبل مسؤولين حكوميين من أجل معرفة نتائج التحقيقات في الانتهاكات التي تعرض لها عدد كبير من النازحين من مدن الأنبار، ولحماية المدنيين الذين يتعرضون للمخاطر داخل مخيمات النزوح بعدما عجزت السلطات الأمنية عن توفير الحماية لهم، خصوصًا ما لقيه آلاف النازحين الذين تمكنوا من الإفلات من قبضة تنظيم داعش في مدينة الفلوجة والمناطق المجاورة لها.

ويأتي ذلك غداة إصدار منظمة «هيومن رايتس ووتش» تقريرا أول من أمس اتهمت فيه حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعدم تنفيذ وعودها بالتحقيق في الانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء في مدينة الفلوجة من قبل عناصر تابعة لميليشيات الحشد الشعبي. وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومن رايتس»، جو ستورك «إن الإخفاق في مساءلة المتورطين عن الانتهاكات الجسيمة يُنذر بأخطار في معركة الموصل المرتقبة، لا سيما أن شهادات لشهود عيان أكدت قيام عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي تبرق المنازل والمحال التجارية وسط الفلوجة، مرددين هتافات طائفية».

من جانبهم، حمّل عدد من النواب والمسؤولين في محافظة الأنبار رئيس الوزراء مسؤولية ما يحصل لأبناء محافظة الأنبار بعدما انتهكت كرامتهم وتعرضوا إلى القتل والتعذيب. وقال عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائب السلماني في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أهالي مدن محافظة الأنبار تعرضوا في أكثر من مناسبة لانتهاكات وجرائم مورست ضدهم من قبل عناصر تابعة للميليشيات التي تعمل في ظل الحكومة، وهذا يدل على وجود منهجية في استهداف أبناء تلك المناطق وليس تصرفات فردية كما يبررها البعض ويذكرونها في وسائل الأعلام». وأضاف السلماني: «إن هؤلاء العناصر التابعين للميليشيات قاموا بكثير من الجرائم بحق أبناء محافظة من بينها اختطاف أكثر من 1600 مدني عند معبر الرزازة، ولم يحرك رئيس الوزراء أي ساكن تجاه القضية خصوصًا بعد أن قدمنا له أسماء المختطفين وسلامة موقفهم وأبلغناه بأماكن احتجازهم والميليشيا التي قامت باختطافهم، ولولا متابعتنا لكان هؤلاء المختطفون قد تمت تصفيتهم على أيدي الخاطفين، ثم توالت سلسلة الانتهاكات والجرائم بحق أبناء الأنبار، التي كان آخرها ما تعرض له أبناء مدينة الفلوجة والكرمة والصقلاوية بعد خروجهم من مدنهم التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي ومن ثم توجههم إلى القوات الأمنية التي وعدتهم مسبقًا بإيصالهم إلى المناطق الآمنة، ولكن حدث لكثير من النازحين العكس، حيث تعرضوا لأبشع الجرائم والتعذيب على أيدي عناصر تابعة للحشد الشعبي فتمت تصفية أكثر من 65 شخصًا من أبناء الفلوجة من قبل عناصر الميليشيات وتم خطف أكثر من 650 شخصًا لم يعرف مصيرهم لحد الآن».

وأشار السلماني إلى أن «الحكومة عجزت تمامًا عن الكشف عن أي انتهاك أو جريمة مورست بحق أبناء محافظة الأنبار والمحافظات الأخرى، وقد شكلت المئات من اللجان الاستقصائية حول تلك الجرائم لكن لم يشر أي تقرير من تلك اللجان المشكلة من قبل الحكومة إلى أن الجرائم تقوم بها الميليشيات أو غيرها، ومن تلك اللجان اللجنة التي تم تشكيلها أخيرًا لكشف الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الميليشيات الطائفية بحق أبناء مدينة الفلوجة، حيث لا نأمل إطلاقًا أن ترفع تلك اللجنة تقريرها إلى الحكومة، لذلك نحن مضطرون لنقل تلك الانتهاكات والجرائم إلى المنظمات والمحاكم الدولية».

بدورها، قالت عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائبة لقاء وردي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أهالي محافظة الأنبار ما زالوا يدفعون ثمن عراقيتهم، وما زالوا يستهدفون من قبل الميليشيات الطائفية والإرهابية حتى وهم في مخيمات النزوح». وأضافت أن «استهداف النازحين الأبرياء العُزل في مُخيم السلام الكائن في منطقة الدورة جنوبي بغداد، لا يقل بشاعة عمّا حدث من استهداف للمدنيين الآمنين الذين كانوا يرومون التبضع استعدادًا للعيد في منطقة الكرادة، فالجاني واحد والمجني عليه واحد، وما تعرض له مخيم السلام للنازحين إلى استهداف سكانه بالقصف بقذائف هاون، خير دليل على ذلك، وهذا مؤشر جديد وخطير على ضعف الأداء الحكومي والأمني في حماية المواطنين وبالأخص منهم النازحين في المخيمات، ما أدى لـ(استشهاد) سبعة نازحين وإصابة 11 آخرين}. وطالبت «المجتمع الدولي والأمم المتحدة بحماية النازحين الذين يتعرضون لأبشع أنواع البطش والظلم والقهر والذين تم اختفاء المئات منهم عند نزوحهم من مناطقهم فضلاً عن تصفية العشرات في مشهد يتكرر بين الحين والآخر، في وقت تعجز فيه الحكومة عن توفير الحماية لهم».

وأشارت النائبة إلى أن «محافظة الأنبار ساعية لنقل ملف الانتهاكات التي مورست بحق أبنائها، وكذلك ملف ما تعرضت له مدن الأنبار من دمار وخراب نتيجة وقوعها تحت سيطرة تنظيم داعش وكذلك ما خلفته الأعمال العسكرية في تحرير مدن المحافظة، إلى دول العالم والمنظمات الإنسانية من أجل المساعدة في إعمار مدن الأنبار التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي، والعمليات العسكرية التي تم خلالها طرد المسلحين من المناطق والمدن التي سيطر عليها التنظيم الإرهابي مما خلّف دمارًا هائلاً في البنى التحتية لمدن المحافظة وصلت نسبتها إلى أكثر من 80 في المائة، حيث تم تدمير كثير من الجسور ومحطات تصفية مياه الشرب والشبكات الكهربائية وتدمير الآلاف من منازل المواطنين والأبنية الحكومية والجامعات والمدارس والدوائر الخدمية الأخرى، مما كلف مبالغ هائلة وصل تقديرها حسب لجان مختصة إلى أكثر من 20 مليار دولار، وهذا الأمر تعجز عن تقديمه الحكومة المركزية، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد وهبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية».

وأكدت النائبة أن «الأنبار ستعكف على جمع معلومات وصور دقيقة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المحلية عن حجم الدمار الذي لحق بمحافظة الأنبار المنكوبة من أجل تقديمه إلى دول العالم والمنظمات الدولية، من أجل تقديم مساعدات فورية للمحافظة خصوصًا أنها بدأت في استقطاب الآلاف من العائلات التي نزحت من مناطقها، حيث سيحتاج الأهالي للخدمات الفورية مثل المدارس والمؤسسات الصحية والخدمية التي دمرت معظمها أثناء غزو (داعش) للمدينة وجراء العمليات العسكرية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة