خبير مغربي: هناك حاجة ماسة إلى صياغة ميثاق عالمي للتعاون الأمني

خبير مغربي: هناك حاجة ماسة إلى صياغة ميثاق عالمي للتعاون الأمني

بعد ضرب الإرهاب أقدس أماكن المسلمين
السبت - 4 شوال 1437 هـ - 09 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13738]

قال خبير مغربي في قضايا الإرهاب والتطرف: إنه «بعد أن ضرب الإرهاب أقدس أماكن المسلمين، أي الحرم النبوي الشريف، أصبحت الحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى صياغة ميثاق عالمي للتعاون الأمني ضد الإرهاب»، مشيرا إلى ضرورة أن يتجاوز هذا الميثاق مجمل الخلافات الثانوية، سياسية كانت أم اقتصادية، على اعتبار أن الإرهابيين لا يتسللون عبر الحدود، ولكنهم يستغلون أيضا لحظات التوتر القائمة بين عدد من الدول للتسلل عبرها، واستغلال لحظات التراخي الأمني.
وجاءت تصريحات الدكتور المصطفى الرزرازي خلال لقاء نظم مساء أول من أمس في مجلس العموم البريطاني بلندن، تحت إشراف النائب المحافظ دانييل كاوتشينسكي، بمناسبة صدور النسخة الإنجليزية من كتاب «حرب المغرب ضد الإرهاب - دروس في التعاون الأمني»، قدم خلالها الرزرازي عرضا حول تجربة المغرب في مكافحة التطرف والإرهاب. في غضون ذلك، أشاد النائب كاوتشينسكي بالتجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعا إلى ضرورة رفع عتبة التعاون المغربي - البريطاني ضد التهديدات الإرهابية التي تتزايد كل يوم، والتي لم تعد تقتصر على بلد من دون آخر، ولا قارة من دون أخرى.
وكان اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر بين مختصين وخبراء وبرلمانيين بريطانيين حول خصوصيات الأداء المغربي المتميز في مكافحة الإرهاب، خصوصا بشأن تفوقه في تقديم نموذج عن التعاون الأمني مع شركائه الأوروبيين.
وشرح الرزرازي كيف أن النموذج المغربي متميز في مقاربته المتعددة الجوانب، اقتصاديا وقانونيا وحقوقيا ودينيا ودبلوماسيا، مشيرا إلى أنها «متميزة أيضا في موازنتها للتعاون الأمني في شقيه متعدد الأطراف والثنائي».
وبشأن طبيعة الأداء المغربي في تدبير الشأن الديني، أشار الرزرازي إلى مقومات إعادة هيكلة الحقل الديني في المغرب من خلال تعزيز دور إمارة المؤمنين، المؤسسة العريقة التي تمنح للمغاربة عمقا تاريخيا للاستقرار والأمن الروحي، وتنزع عن المتشددين أي شرعية دينية في خطابهم السياسي المتأدلج بلغة الدين.
وقال الرزرازي: «إن ما يميز تجربة المغرب في تدبير الحقل الديني عن غيرها داخل النسيج العربي الإسلامي العام، هي أنها مقاربة لم تعنى بمضمون العقيدة الدينية فقط، بل شملت أيضا علاوة على ذلك التركز حول المذهب الأشعري المالكي المعتدل، وتنظيم مراكز التعبد (المساجد)، ثم الاهتمام بالفاعلين الدينيين من أئمة ومرشدين من خلال إعادة تأهيلهم، وكذا إدماجهم داخل سلك الوظيفة العمومية، بما يجعل المؤسسة الدينية بالمغرب تتبنى مفهوم الأئمة المعتمدين، ومن ثم فهي تقطع الطريق على ظاهرة التطوع في تدبير المساجد».
وعرض الرزرازي أيضا أهم محطات التطور التي شهدتها الظاهرة الإرهابية بالمغرب منذ منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي، مشددا على أن أحداث 2003 بالدار البيضاء كانت محطة مركزية في تجديد المغرب لوسائل عمله في التعاطي مع الظاهرة، وتبنيه لمقاربة شاملة تتقاطع فيها الإصلاحات القانونية والاجتماعية والاقتصادية وإعادة هيكلة الحقل الديني مع إعادة تجديد بنيات المؤسسات الأمنية التي تبنت مقاربة استباقية تتناسب مع حجم التهديدات الإرهابية التي أثبتت أن الخطر الإرهابي لا يحتاج الاستكانة إلى مقولة الاستثناء، وأن الحذر المستمر والتعاون الأمني مع الشركاء الأوروبيين والأفارقة وفي العالم العربي والولايات المتحدة وآسيا، هو السبيل الأمثل لقطع الطريق على ظاهرة الإرهاب العابرة للأقاليم.
وحرص الرزرازي على التنبيه إلى أن اختيار المغرب الانفتاح الإعلامي والتواصل مع الرأي العام الدولي حول مخاطر الإرهاب التي تتربص بعدد من الدول، هو اختبار حضاري ينسجم مع خيارات المغرب الديمقراطية في توفير المعلومة للرأي العام، علاوة على كونها مقاربة تقطع الطريق على التشويش الإعلامي الذي تقوده وسائط التواصل الإعلامي المتطرفة.


اختيارات المحرر

فيديو