الأمم المتحدة: اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية لا تنسجم مع الاتفاق النووي

طهران قالت إن بان كي مون «يجهل التفاصيل وعليه الابتعاد عن تفاسير تعارض مفاوضات فيينا»

إطلاق صواريخ «قدر» الباليستية من موقع بجبال البرز في مارس 2016 (أ.ف.ب)
إطلاق صواريخ «قدر» الباليستية من موقع بجبال البرز في مارس 2016 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية لا تنسجم مع الاتفاق النووي

إطلاق صواريخ «قدر» الباليستية من موقع بجبال البرز في مارس 2016 (أ.ف.ب)
إطلاق صواريخ «قدر» الباليستية من موقع بجبال البرز في مارس 2016 (أ.ف.ب)

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن اختبارات الصواريخ الباليستية الإيرانية «لا تنسجم مع الروح البناءة» للاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية الكبرى لكن مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية هو من سيقرر ما إذا كانت هذه الاختبارات خرقت قرارا للمجلس.
وامتناع بان عن إعلان ما إذا كانت الاختبارات تمثل خرقا لقرار المجلس - الذي ووفق عليه قبل عام في إطار الاتفاق الذي يهدف لكبح البرنامج النووي الإيراني - يضعف بشكل أكبر الحجة لفرض عقوبات جديدة ضد طهران.
ورفعت غالبية عقوبات الأمم المتحدة عن إيران في يناير (كانون الثاني) عندما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران أوفت بالالتزامات بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة. لكن إيران لا تزال تخضع لحظر من جانب الأمم المتحدة على الأسلحة وقيود أخرى.
وبموجب قرار مجلس الأمن فإن طهران «مدعوة» للامتناع عن العمل في الصواريخ الباليستية المصممة لحمل رؤوس نووية لما يصل إلى ثماني سنوات. ويقول منتقدون للاتفاق بأن صيغة القرار لا تجعله ملزما.
وكتب بان في أول تقرير نصف سنوي إلى مجلس الأمن المؤلف من خمسة عشر عضوا بشأن تنفيذ باقي العقوبات والقيود «أدعو إيران للامتناع عن إجراء مثل هذه الاختبارات الصاروخية الباليستية إذ أنها من المحتمل أن تزيد التوترات في المنطقة».
ويلزم القرار 2231 إيران بوقف أي نشاط يتعلق بتصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية لفترة ثمانية أعوام من تنفيذ الاتفاق النووي كما يطالبها بوقف تجارب اختبار صواريخ يمكن تطويرها لاحقا لحمل رؤوس نووية. فيما تضمن القرار في جزء آخر منه قيودا على صفقات أجهزة وتقنيات ومعدات يمكن استخدامها في صناعة صواريخ بعيدة المدى.
وقال بان في تقرير سري نشرت بعض أجزائه وكالة «رويترز» أمس إنه «في حين أن الأمر متروك لمجلس الأمن لتفسير قراراته الخاصة أشعر بالقلق بأن هذه الاختبارات الصاروخية الباليستية لا تنسجم مع الروح البناءة التي أظهرها التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني».
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في مارس (آذار) بشأن اختبارات الصواريخ الباليستية أنها «غير منسجمة» مع قرار المجلس وتمثل «تحديا» له وطالبت بـ«رد مناسب» على المناورات الصاروخية الإيرانية واصفة إياها بـ«الاستفزازية والمزعزعة للاستقرار».
وقال بان بأنه قلق أيضا لمصادرة الولايات المتحدة أسلحة في خليج عمان في مارس. وأضاف قائلا: «خلصت الولايات المتحدة إلى أن الأسلحة مصدرها إيران وكانت متجهة على الأرجح إلى اليمن. أبلغت إيران أمانة -الأمم المتحدة أنها لم تتورط قط في مثل هذا التوريد». وتابع أن الأمم المتحدة لا تزال تراجع المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة وإيران وستزود مجلس الأمن بأحدث المعلومات في الوقت المناسب.
في طهران أعرب مسؤول في الخارجية عن أمله ألا يكون تقرير بان كي مون والتصريحات المنسوبة إليه واقعية وقال المسؤول الإيراني الذي لم تذكر وسائل الإعلام اسمه إن «على بان كي مون ومساعديه في الأمم المتحدة الذين لم يطلعوا على تفاصيل الاتفاق النووي ولم يحضروا المفاوضات الابتعاد عن تفاسير تناقض نص الاتفاق النووي» وفق ما أوردت عنه وكالة أنباء الحرس الثوري.
ومن المقرر أن أمين عام الأمم المتحدة يقدم تقريرا عن الأشهر الست الأولى بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ وطالب المسؤول الإيراني ألا ينقل بان كي مون وجهة نظر جانب واحد من الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة. وأوصى المسؤول الإيراني بان كي مون «توظيف صلاحياته» تقديم تقرير «منصف وواقعي عن قصور الإدارة الأميركية في العمل بالتزاماتها وهو أمر تشهد به جميع الدول التي استأنفت تعاونها الاقتصادي مع إيران».
من جانبه قال قائد قوات «جو الفضاء» في الحرس الثوري والمسؤول عن وحدة الصواريخ، الجنرال أمير علي حاجي زادة، إن موقف أميركا من الصواريخ الباليستية كان متوقعا بعد التوصل للاتفاق النووي وفي إشارة إلى موقف خامنئي من الاتفاق قال: إن الأميركيين بعد الاتفاق النووي فتحوا ملفات الصواريخ وحقوق الإنسان ودعم «جماعات المقاومة».
وقال حاجي زادة بأن الأميركيين فضلا عن الصواريخ فتحوا ملفات أخرى للضغط على الإيرانيين من ضمنها غياب الشفافية في القضايا المالية وغسل الأموال، معتبرا فتح ملف الصواريخ الباليستية خطوة أخرى في اتجاه تضعيف النظام مضيفا أن «أميركا لا تريد لإيران قدرات دفاعية كما أنهم يفرضون علينا التخلي عن قدراتنا في المجالات الأخرى» وفقا لوكالة «مهر» الإيرانية.
وأعرب حاجي زادة عن خشيته من احتجاج أميركا على الحضور العسكري «الاستشاري» في سوريا ودعم ما يسمى «حزب الله» وأضاف قائلا: «خطوة بعد خطوة يجبروتنا على التراجع حتى يحصلوا على ما يريدونه».
وكان موقف الحرس الثوري ومنتقدي الاتفاق النووي سلبيا من القرار 2231 الذي صدر بعد أسبوع من التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015 معتبرا أنه يتضمن مخاطر تستهدف البرنامج الصاروخي وهو ما رفضه الفريق المفاوض النووي في عدة مناسبات.
إلا أن الحرس الثوري قام بتجارب صواريخ «عماد» الباليستية البالغ مداه 1700 كيلومتر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي واستعرض الحرس الثوري لأول مرة موقعين سريين قال: إنها مدن للصواريخ الباليستية الأمر الذي لاقى إشادة من المرشد الأعلى علي خامنئي بتكريمه قائد الوحدات الصاروخية الجنرال حاجي زاده بأرفع وسامين عسكريين في إيران لنشره مقاطع دعائية لمخازن الصواريخ الباليستية.
من جانبها اعتبرت الحكومة الإيرانية تجربة الصواريخ عرقلة لجهودها في تحسين الوضع الاقتصادي بعد تنفيذ الاتفاق النووي كما حذرت مرارا من مخاطره على مسار الاتفاق وإقامة العلاقات التجارية بين إيران والدول الغربية.
في نهاية مارس الماضي وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا خطابا إلى مجلس الأمن الدولي
وكان بان كي مون في حينها قال: إن الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران سببت «قلقًا»، وأن الأمر يعود إلى القوى الكبرى بشأن اتخاذ قرار ما إذا كان يجب فرض عقوبات جديدة على طهران.
من جانبه وجه خامنئي حينها رسالة مزدوجة إلى معارضي اختبارات الصواريخ في الداخل والخارج قائلا إنه «زمن الصواريخ فضلا عن التفاوض» وكان رد خامنئي موجها تحديدا إلى روحاني ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر رفسنجاني الذي كتب تغريدة سحبها لاحقا «عالم الغد عالم التفاوض وليس الصواريخ».
يشار إلى أن إيران أجرت آخر تجارب صواريخ بعيدة المدى في بداية مايو (أيار) الماضي وتناقضت تصريحات القادة العسكريين بعدما تناقلت وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري نقلا عن مساعد قائد أركان القوات المسلحة الجنرال علي عبد اللهي إعلان اختبار صاروخ يبلغ مداه ألفي كيلومتر بينما نفى وزير الدفاع حسين دهقان ذلك.



إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.