«لجنة شيلكوت» توجه انتقادًا إلى توني بلير لكنها لم تتهمه بالكذب

«لجنة شيلكوت» توجه انتقادًا إلى توني بلير لكنها لم تتهمه بالكذب

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق يقدم اعتذاراته.. ويصر على أنه قام بكل شيء «بحسن نية» > البيت الأبيض: علينا أن نتعلم من أخطاء الماضي
الخميس - 2 شوال 1437 هـ - 07 يوليو 2016 مـ

بعد الانتقادات القاسية التي وجهها رئيس لجنة التحقيق البريطانية حول حرب العراق جون شيلكوت، أمس (الأربعاء)، إلى رئيس الوزراء العمالي الأسبق توني بلير، عبّر الأخير عن أسفه وقدم «اعتذاراته»، لكنه قام بكل شيء بحسن نية. وقال رئيس الحكومة الأسبق، الذي بدا عليه التأثر خلال مؤتمر صحافي في لندن: «كان القرار الأكثر صعوبة الذي اتخذته، وقمت بذلك بحسن نية».

وأضاف: «أنا أتحمل كامل المسؤولية، وأعبر عن ألمي وأسفي وأقدم اعتذاراتي». لكنه أضاف: «كما أوضح التقرير لم تكن هناك أكاذيب، لم يتم تضليل الحكومة والبرلمان، ولم يكن هناك التزام سري بالحرب».

التقرير اعتبر اجتياح العراق عام 2003 حدث قبل استنفاد كل الحلول السلمية، وأن خطط لندن لفترة ما بعد الحرب لم تكن مناسبة. وأفاد التقرير المنتظر منذ سبع سنوات، أيضا بأن بلير وعد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش بالوقوف معه بخصوص العراق «مهما حدث». ورد بلير على تقرير لجنة التحقيق بتأكيد أنه تصرف بما فيه أفضل مصلحة لبريطانيا.

واعتبر شيلكوت في تقريره أن بريطانيا اجتاحت العراق بشكل سابق لأوانه في عام 2003 من دون أن تحاول «استنفاد كل الفرص» السلمية.

وأضاف رئيس اللجنة «استنتجنا أن بريطانيا قررت الانضمام إلى اجتياح العراق قبل استنفاد كل البدائل السلمية للوصول إلى نزع أسلحة البلاد. العمل العسكري لم يكن آنذاك حتميا».

وقتل عشرات الآلاف من العراقيين في الحرب والعنف الطائفي الذي أعقب ذلك. وشارك نحو 45 ألف جندي بريطاني في الحرب بين عامي 2003 و2009، لقي 179 منهم حتفهم.

وهذا التقرير الذي طلب في 2009، وكان يفترض أن تنشر نتائجه خلال عام، تحول بحد ذاته إلى قضية مثيرة للجدل بعد إرجائه مرات عدة، مما دفع عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة ملاحقات قضائية.

وأمس قرر بعض هؤلاء مقاطعة جلسة عرض التقرير في قاعة للمؤتمرات في لندن فيما تجمع متظاهرون بدعوة من ائتلاف «أوقفوا الحرب». وردد المتظاهرون: «لقد كذب بلير، آلاف الأشخاص قد قتلوا».

وقال التقرير إن لندن استندت إلى معلومات أجهزة استخبارات لم يتم التحقق منها بشكل كاف. واعتبر شيلكوت أيضا أن المخططات البريطانية لفترة ما بعد اجتياح العراق عام 2003 «كانت غير مناسبة على الإطلاق».

وقال محامو عائلات 29 جنديا قتلوا في العراق إنهم سيدققون في تقرير شيلكوت. وقال مكتب «ماك كيو» وشركاؤه لوكالة الصحافة الفرنسية، إن التقرير «يمكن أن يشكل أساسا، من أجل اتخاذ إجراءات قانونية ضد بلير ووزرائه أو الحكومة بشكل عام».

وقال التقرير: «رغم التحذيرات، تم التقليل من شأن عواقب الاجتياح. المخططات والتحضيرات للعراق في فترة ما بعد صدام (حسين) لم تكن مناسبة على الإطلاق».

مضمون هذا التقرير يعتبر قاسيا بالنسبة لبلير، رغم أنه لم يشر بأصابع الاتهام إلى أنه «كذب» على البرلمان، كما قال محلل «بي بي سي»، مارك إيربان، الذي أضاف أن التقرير لم «يقدم إثباتات باقتراف الجريمة». وقالت اللجنة في تقريرها إنه وعد عام 2002 الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش بالوقوف معه «مهما حدث» حتى قبل حرب العراق. واستمعت اللجنة في إطار تحقيقها إلى 120 شاهدا، بينهم بلير وغوردون براون الذي تولى رئاسة الحكومة خلفا له.

وقال مايكل كولفر، المتقاعد البالغ من العمر 78 عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «توني بلير مجرم حرب»، داعيا إلى تنظيم محاكمات للمسؤولين البريطانيين. وبلير الذي ترأس الحكومة بين عامي 1997 و2007 متهم بتضليل الشعب البريطاني بتأكيده وجود أسلحة للدمار الشامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبت منه أبدا.

أكد تقرير رسمي سابق نشر في 2004 أن بلير بالغ عندما تحدث أمام البرلمان عن الخطر الذي يشكله الرئيس العراقي صدام حسين، لكن معد التقرير روبن باتلر أوضح الاثنين الماضي أن رئيس الوزراء السابق كان «يصدق فعلا» ما كان يقوله حينذاك.

وعبر بلير مرارا عن أسفه للخسائر في الأرواح، لكنه لم يأسف للإطاحة بصدام حسين. وقد عبر عن اعتذاراته العام الماضي، لأن «المعلومات التي قدمتها أجهزة الاستخبارات كانت خاطئة».

وقد تشكل المعدات غير الكافية لدى القوات البريطانية، نقطة ثانية يمكن أن يعتمد عليها معارضو بلير لمهاجمته. ويتعلق الأمر خصوصا باستخدام آليات «لاند روفر» مصفحة بشكل خفيف لا يسمح لها بمقاومة العبوات الناسفة، ويصفها الجنود بأنها «نعوش على عجلات».

التأخير في نشر هذا التقرير يعود أساسا إلى الحق بالإجابة الذي منح إلى جميع الأشخاص الذين تم انتقادهم أو كانوا موضع شكوك.

وكتبت صحيفة «الغارديان» أمس (الأربعاء)، أنه إذا كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «هو الحدث السياسي الأهم للبريطانيين منذ الحرب العالمية الثانية، فإن اجتياح العراق في 2003 ليس بعيدا كثيرا عن ذلك». وأضافت أن «الذين يعيشون في ظل النظام القاتل لداعش أو لنظام الأسد يحق لهم القول: إن الاجتياح الذي حدث قبل 13 عاما هو الذين فتح أبواب الجحيم».

بلير أصر أمس (الأربعاء) على أن الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003 كان قرارا صائبا، مؤكدا أن العالم بات «أكثر أمانا»، مضيفا: «لقد اتخذنا القرار الصائب. العالم بات أفضل وأكثر أمانا». وأعلن أنه يتحمل «كامل المسؤولية عن الأخطاء التي ارتكبت في الاستعداد (لهذه الحرب) وتنفيذها»، متداركا: «لكن ذلك لا ينفي حقيقة أنني أعتقد أننا اتخذنا القرار السليم». وأضاف بلير: «كنت سأتخذ القرار نفسه لو كنت في الوضع نفسه»، بعدما أعرب عن «أسفه» للأخطاء التي ارتكبت. واعتبر أنه لو بقي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في السلطة في 2003 «لكان لا يزال يشكل تهديدا للسلام في العالم»، رافضا الاتهام بأن التدخل العسكري في العراق ساهم في زيادة التهديد الإرهابي.

في غضون ذلك, قال جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، إنه ينبغي النظر في تفاصيل نتائج التقرير البريطاني حول الحرب ضد العراق في عام 2003 بعمق، مؤكدا أن موقف الرئيس أوباما وانتقاداته لحرب العراق كان واضحا منذ البداية. وأوضح إرنست خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض أمس أن «موقف الإدارة واضح، والرئيس أوباما لطالما انتقد الهرب وهو ظل يتعامل مع نتائج غزو العراق خلال ولايته. كما يجب على الرئيس الأميركي المقبل أيضا أن يتعامل مع تلك النتائج.. والتقرير يستحق الدراسة». وأضاف المتحدث باسم البيت الأبيض أن «الولايات المتحدة عليها أن تتعلم من أخطاء الماضي، ولدى كل من أميركا وبريطانيا علاقات استراتيجية هامة جعلتهما أكثر أمنا ورخاء. وستستمر بغض النظر عن القادة».


اختيارات المحرر

فيديو