اصطفاف غير مسبوق يدين قادة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

اصطفاف غير مسبوق يدين قادة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

وصفوا بأنهم «غير وطنيين» و«غير مسؤولين» و«جبناء»
الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]
مايكل غوف المتنافس المتردد على زعامة الحزب وسيختفي مثل غيره من المشهد (أ.ف.ب).... نايجل فاراج وصفه يونكر بالقبطان الذي يغادر سفينته ويتركها تغرق (رويترز)..... بوريس جونسن انسحب من المنافسة على زعامة الحزب (أ.ف.ب)

نايجل فاراج يعلن استقالته من حزب الاستقلال، ويقول إنه يريد «استعادة حياته»، وبوريس جونسون يقرر في اللحظات الأخيرة عدم خوض المنافسة على زعامة حزب المحافظين، أما وزير العدل مايكل غوف، فقد دخل سباق رئاسة الوزراء نكاية بجونسون، وأعطى كثيرا من المؤشرات التي تقول إنه لا يرغب في هذا المنصب.

ثلاثتهم كانوا من أكثر المتعصبين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهم من قادوا حملة «بريكست». والآن وبعد أن تحققت أحلامهم بـ«الاستقلال»، كما وصفوا نتيجة الاستفتاء، قرروا الاختفاء من الساحة السياسية.

عضو حزب العمال كريس براينت قال بعد إعلان نايجل فراج، زعيم حزب الاستقلال وعضو البرلمان الأوروبي: «إنا غاضب جدا. من قادوا حملة الخروج خلقوا فوضى عارمة في البلاد، وبعد ذلك غادروا المشهد السياسي، من أجل أن يقوم الآخرون بجمع الأشلاء. إنه موقف غير مسؤول».

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر وصف قادة معسكر الخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنهم غير وطنيين، بسبب تركهم مواقعهم بعد نتيجة الاستفتاء، في إشارة إلى بوريس جونسون ونايجل فاراج. وقال يونكر أمس، خلال جلسة عامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية: «قادة الخروج البريطاني المبتهجون بالأمس هم الأبطال المأساويون اليوم». ووصف جونسون وفاراج بأنهما «قوميون رجعيون وغير وطنيين»، مشيرا إلى أن «الوطنيين لا يغادرون السفينة عندما تصبح الأمور صعبة. هذا هو الوقت الذي يستلزم البقاء»، مضيفا: «لا أفهم لماذا يحتاج معسكر الخروج البريطاني لشهور ليعرف ماذا يفعل.. كنت أعتقد أن لديهم خطة. وبدلا من تطوير خطة فإنهم يغادرون السفينة».

أما الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني الشريك في الحكم مع المستشارة أنجيلا ميركل فقد وصفهم بعدم المسؤولية. وانتقدت كاتارينا بارلي بشدة استقالة نايجل فاراج من منصبه زعيما لحزب استقلال. وقالت بارلي في برلين: «إن استفتاء بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي أظهر ما يحدث عندما يتم ترك أوروبا تسقط في أيدي المشعوذين الذين يلعبون بالنار على نحو غير مسؤول».

بعد تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الشعبي الذي تم إجراؤه أواخر الشهر الماضي، أعلن عمدة لندن الأسبق بوريس جونسون الشريك في قيادة معسكر «التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي» بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي، أنه لن يخوض سباق التنافس على خلافة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون زعيما مقبلا لحزب المحافظين.

يشار إلى أن كاميرون يعتزم الاستقالة من منصبه في بداية الخريف، علما بأنه كان مؤيدا لبقاء بريطانيا في الاتحاد. وأعلن فاراج استقالته من منصبه، قائلا إنه حقق هدفه، وهو ضمان خروج بريطانيا من الاتحاد، وقال فاراج الذي تزعم الحزب اليميني على مدى عشر سنوات، إنه سيستقيل ليركز على حياته الشخصية بعد سنوات طويلة من الحملات من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد. وأضاف فاراج أن حزبه أصبح «ثالث أكبر قوة سياسية» في بريطانيا، بعد حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال المعارض، وحذر قائلا: إنه حقق هدفه وهو ضمان خروج بريطانيا من الاتحاد. وترى بارلي أن التكاتف في أوروبا معرض لخطر جدي حاليا، مشيرة إلى أن ذلك أصبح واضحا مجددا من خلال استفتاء بريطانيا.

أما وزير خارجية لوكسمبورغ فوصف استقالة نايجل فاراج بالعمل الجبان. وقال جان أسلبورن تليقا على استقالة نايجل فاراج من منصبه بأنه تصرف «جبان جدا». وقال أسلبورن في تصريحات لصحيفة «تاجسشبيجل» الألمانية في عددها الصادر أمس الثلاثاء بالنظر إلى اختفاء كبار مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «مرة واحدة يتراجع ساسة من أمثال بوريس جونسون ونايجل فاراج مجددا إلى قواقعهم».

وحذر وزير خارجية لوكسمبورغ قائلا: «آمل أن يكون ذلك درسا كي لا يتم الانخداع في بعض الانتهازيين السياسيين مثل حزب البديل لأجل ألمانيا (إيه إف دي) (المعارض للاتحاد الأوروبي والمناوئ لعمليات إنقاذ اليورو) أو خيرت فيلدرز في هولندا».

وأثار قرار فاراج انتقادات النائب الأوروبي الألماني مانفرد فيبر، زعيم كتلة الحزب الشعبي الأوروبي اليميني، وقد وصفه على «تويتر» بأنه «آخر الجبناء الفارين من الفوضى التي يتحملون مسؤوليتها».

فاراج زعيم «يوكيب» الذي لم يبد يوما طموحا لقيادة المفاوضات مع بروكسل، يؤكد أنه أنجز هدف حياته السياسية مع قرار خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، وأن وجوده على رأس الحزب لم يعد بالتالي ضروريا.

وأضاف فاراج الذي لطالما كان من معارضي أوروبا، خلال مؤتمر صحافي في لندن: «أثناء الحملة التي سبقت الاستفتاء صرحت بأنني أريد استرجاع بلدي. الآن أقول: إنني أريد استرجاع حياتي».

وسبق لهذا الوسيط السابق في البورصة البالغ من العمر 52 عاما، وهو من مؤسسي حزب الاستقلال في 1993، أن استقال من قيادة الحزب في 2009 ثم في 2015 قبل أن يعود ويتولى رئاسته.

وقال فاراج العضو في البرلمان الأوروبي منذ 1999: «سأستمر في دعم الحزب ودعم قائده الجديد. وسأتابع عن كثب عملية التفاوض مع بروكسل، وأتحدث بين الحين والآخر أمام البرلمان الأوروبي».

ورأى فاراج في بيان أن حزبه يمكن أن «يعرف أياما أفضل» وسط الاضطرابات التي ستشهدها البلاد في الأشهر المقبلة.

ودعا فاراج إلى تعيين رئيس وزراء، بدلا لكاميرون، من المؤيدين لـ«بريكست»، رافضا الكشف عن أفضلياته بهذا الصدد.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة