الأمن الألماني: إيران مازالت تفكر في الحصول على قنبلة نووية

الأمن الألماني: إيران مازالت تفكر في الحصول على قنبلة نووية

الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]

رغم الاتفاق النوي الإيراني الذي وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ«التاريخي»، ورغم مداهمة مقار أكثر من 50 شركة ألمانية في السنوات الماضية بتهمة التصدير غير الشرعي للتقنيات النووية إلى إيران، فإن طهران تسعى لامتلاك تقنية السلاح النووي في ألمانيا بجميع الوسائل.
وكشفت تقارير أمنية ألمانية عن أنها توصلت إلى معلومات حساسة تظهر أن إيران تواصل سعيها للحصول على معدات تقنية لصناعة قنبلة نووية وصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. وبعد تقرير دائرة حماية الدستور الاتحادية (الأمن العامة)، يوم 28 يونيو (حزيران) الماضي، الذي اتهم إيران بخرق بنود الاتفاق النووي، تحدث تقرير دائرة حماية الدستور الألمانية في ولاية الراين الشمالي ويستفاليا عن 141 محاولة إيرانية لشراء تقنيات متطورة تدخل في إنتاج الرؤوس النووية والصواريخ البعيدة المدى الحاملة لها. جاء في تقرير الدائرة الاتحادية، الذي قدمه مدير الأمن هانز - جورج ماسن، بحضور وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير، أن برنامج إيران النووي يخضع إلى رقابة دولية شديدة، إلا أن طهران لا تكف عن استخدام الشركات الوهمية والوسطاء للحصول على التقنية النووية.
والظاهر أن اهتمام دائرة الأمن في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا يعود إلى تركز محاولات إيران في هذه الولاية. وقال وزير داخلية الولاية رالف ييجر إن محاولات إيران مستمرة رغم مرور عام على الاتفاق النووي. وتحاول إيران شراء تقنيات ذات علاقة واضحة ببرنامجها النووي من شركات في الولاية، إلا أن 90 في المائة من هذه المحاولات باءت بالفشل بسبب التعاون الوثيق بين هذه الشركات ودائرة حماية الدستور. وأحصى ييجر141 محاولة، بينها 90 عملية، للحصول على تقنيات خاصة بالصواريخ والرؤوس النووية، وهو رقم مرتفع بالمقارنة مع 83 محاولة في العام 2014 الذي سبق توقيع الاتفاقية مع إيران. تستخدم إيران شركات وهمية ووسطاء مقنعين بأعلام دول أخرى لتهريب التقنيات التي حصلت عليها إلى إيران عبر بلد ثالث. وتطرق التقرير إلى البلدان التي تستخدمها إيران واجهات، وهي تركيا والصين.
تعليقًا على التقرير، قال أرمين شوستر، عضو لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني، لصحيفة «تاغيسبشيغل»، إنه لا بد من العودة للحديث عن العقوبات في حال عدم التزام إيران بشروط الاتفاقية. واتهم فولكر بيك، رئيس المجموعة الألمانية الإسرائيلية في البرلمان الألماني من حزب الخضر، الحكومة الألمانية بقلة «الشفافية»، لأنه تلقى قبل فترة قصيرة تأكيدات من الحكومة الألمانية بعدم حصول خروقات من الجانب الإيراني.
من جانبه، تعهد بوركهارد ليسكه، المتحدث باسم لجنة الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي الاشتراكي، بأن ألمانيا ستراقب تنفيذ شروط الاتفاقية بكل دقة. وأضاف أن الاتفاق ينص على أن تعاون إيران بلا تحفظ مع المجتمع الدولي، وأن تكف عن تطوير برنامجها النووي، وأن ألمانيا تقف بلا حدود إلى جانب إسرائيل، وأنها لن تسمح بأي تهديد لأمنها.
وتقول«تاغيسشبيغل» إن السفارة الإيرانية ببرلين ردت على أسئلتها المتعلقة بتقرير الأمن بالقول إن التقرير لم يترجم بعد. ونقلت الصحيفة عن السفير الإسرائيلي ياكوف هاداش - هاندلسمان قوله إن «شكوكنا كانت في محلها»، بالعلاقة مع الثقة في موقف إيران من الاتفاقية. وأضاف أن «التعامل بثقة مع إيران لا يكفي»، وعبر عن يقينه بأن السلطات الإيرانية ستواجه النشاطات اللاشرعية لإيران بجميع الإجراءات المناسبة.
جدير بالذكر أن محاولات إيران الحصول على التقنية النووية لم تتوقف منذ أعوام، وإن خفت قليلاً. وسبق للنيابة الألمانية العامة أن داهمت في العام 2006 مقار41 شركة ألمانية بتهمة تزويد إيران بالأجهزة والمعدات اللازمة لاستكمال برنامجها النووي. وشارك في الحملة آنذاك 250 موظفًا وشرطيًا داهموا مقار الشركات في 10 ولايات.
وسبق للنيابة الألمانية العامة أن أعلنت في العام نفسه عن اعتقال رجلي أعمال ألمانيين بتهمة تزويد إيران بتقنيات تدخل في صناعة الصواريخ. وتم اعتقال رجلي الأعمال في فرانكفورت في إطار حملة مداهمات نفذتها الشرطة الاتحادية وشملت 12 بيتًا ومكتبًا في 4 ولايات ألمانية، هي هيسن وبادن فورتمبيرج (جنوب) والراين الشمالي فيستفاليا (غرب) وزارلاند (جنوب غرب). واعتقلت السلطات الألمانية رجل الأعمال الألماني فولكر س.، رئيس شركة «تيرا» في شالكاو - ولاية تورنجن (شرق)، بتهمة تزويد إيران بتقنية لتركيب الرؤس النووية على صواريخ شهاب - 3.
وكانت النيابة العامة الألمانية قد فتحت التحقيق عام 2007 مع مجموعة شركات ألمانية يفترض أنها زودت إيران بتقنية إشباع اليورانيوم. وذكرت المتحدثة الرسمية كاترين - فراوكة شويتن آنذاك أن الشركات زودت إيران بأجهزة الطرد المركزي التي تستخدم في إشباع اليورانيوم. وأشارت إلى أن النيابة العامة اتصلت بوكالة الطاقة النووية الدولية بهدف تنسيق المواقف وتقييم حجم التقنية المتسربة إلى إيران. والمعتقد، حسب تصريح مصدر في الاتحاد الأوروبي، أن المتهمين يعملون ضمن «شبكة خان» التي تحركها المخابرات الإيرانية بهدف البحث عن أسواق سوداء لتزويد برنامج إيران النووي بالتقنيات الضرورية. وتحمل الشبكة المذكورة اسم «أبي القنبلة الذرية الباكستانية» عبد القادر خان، الذي يعتقد أنه زود إيران وليبيا وكوريا الشمالية بالتقنية اللازمة لصنع القنابل الذرية. وأثارت مجلة «دير شبيغل» في العام 2011 الشبهات حول صفقة إيرانية ألمانية لإطلاق سراح صحافيين معتقلين في إيران مقابل توسط البنك الاتحادي بنقل أموال صفقة نفط إيرانية غير شرعية تخرق قرار الحظر عليها. وتفيد التهمة بنقل مبلغ الصفقة النفطية من البنك المركزي الهندي إلى البنك الأوروبي - الإيراني التجاري عبر البنك الألماني الاتحادي في فرانكفورت.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة