ألمانيا تتوقع نقل الإرهاب إلى أوروبا

ألمانيا تتوقع نقل الإرهاب إلى أوروبا

بعد خسائر «داعش» في العراق وسوريا
الأربعاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]

ذكر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير، أن الهزائم التي لحقت بتنظيم داعش في العراق وسوريا لن تقلل مخاطر الإرهاب على ألمانيا. وأضاف الوزير أمس (الثلاثاء) في العاصمة ببرلين: «في الحقيقة، نحن نتوقع تصدير، أو نقل الإرهاب إلى أوروبا إثر الخسائر العسكرية التي تعرض لها التنظيم في مواقعه». وجاءت توقعات الوزير دي ميزيير أثناء عرض تقرير دائرة حماية الدستور (مديرية الأمن العامة)، الذي قدمه مدير الأمن هانز - جورج ماسن في مؤتمر صحافي. وشارك ماسن الوزير دي ميزيير قلقه حيال الموضوع بالقول: إنه «لا يرى أي سبب يستدعي التقليل من شأن خطر الإرهاب على ألمانيا بسبب الخسائر التي لحقت بتنظيم داعش». وأضاف أن «ألمانيا ما زالت مهددة بخطر داهم، وأن التدخل العسكري الألماني في العراق وسوريا أصبح مبررًا كافيًا بالنسبة لتنظيم داعش كي يستهدف ألمانيا بعملياته الإرهابية».
المهم أيضًا، من وجهة نظر ماسن، هو أن مصادر الخطر تعددت وتنوعت مع كل هزيمة يتعرض لها التنظيم الإرهابي. وأصبح على السلطات الألمانية أن تواجه الخلايا النائمة، وأن تتحسب لاحتمال تسلل الإرهابيين مع اللاجئين، وأن ترصد التطرف المتزايد بين الإسلاميين المتشددين المقيمين في ألمانيا، وأن تحسب حسابًا للمتطرفين المنفردين الذين يزدادون تطرفًا بفعل الدعاية على الإنترنيت. هذا، ناهيكم عن مئات العائدين من القتال فير العراق وسوريا والذين تصنفهم الدائرة «خطرين». ومن جديد أعاد ماسن أسباب عدم تعرض ألمانيا إلى عمليات إرهابية إلى عاملين، هما التعاون مع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الصديقة، و«الحظ». أحصى التقرير 780 ألمانيًا التحقوا بالحرب في سوريا والعراق إلى جانب التنظيمات الإرهابية هناك. عاد ثلثهم تقريبًا إلى ألمانيا، وانخفض في الوقت ذاته عدد الملتحقين الجدد بشكل واضح هذا العام. وأشار ماسن إلى أن سبب تراجع أعداد الملتحقين من ألمانيا بالإرهابيين غير واضح تمامًا، لكن بعض العائدين أعطوا ردودًا واضحة. والسبب الأساسي هو أن عدد القتلى من الداعشيين الألمان في عام 2015 ارتفع إلى ضعف عددهم في عام 2014، ثم هناك هزائم «داعش» في بالميرا والفلوجة والرمادي، إضافة إلى الوضع الإنساني الكارثي لسكان المناطق التي يحتلها التنظيم الإرهابي، ووحشية ممارسات القتل والتعذيب.
وأشار الوزير دي ميزيير إلى أن الاتحاد الأوروبي شدد أيضًا من إجراءاته الرادعة لسفر المتشددين إلى سوريا والعراق، بل وضد عودتهم أيضًا، وهذا سبب آخر أدى إلى تراجع أعداد الملتحقين بـ«داعش». وأضاف أن قوى الأمن صححت قناعاتها السابقة التي كانت تتحدث عن ضعف احتمال دس الإرهابيين بين اللاجئين، وصارت تتحدث بالأرقام الآن حول هذا الموضوع. وأحصت دائرة حماية الدستور17 إرهابيا تسللوا بين اللاجئين إلى أوروبا خلال السنتين الماضيتين.
من ناحيته، قال خبير الإرهاب الألماني غيدو شتاينبيرغ، أن الخسارات العسكرية للتنظيم الإرهابي ستدفع باتجاه زيادة العمليات الإرهابية في الخارج، كما هي الحال مع تفجير منطقة الكرادة ببغداد الذي راح ضحيته أكثر من 300 قتيل وجريح. وحذر شتاينبيرغ، في مقابلة مع صحيفة «تاغيسشبيغل»، من أن على أوروبا، وعلى ألمانيا خصوصًا، أن تستعد لمثل هذا التحول على مدى سنوات عدة من الآن. وطالب الخبير بضرورة «تقوية ألمانيا لاستخباراتها الخارجية الرامية إلى إجهاض العمليات الإرهابية قبل حدوثها». وذكر شتاينبيرغ، خبير شؤون الإرهاب في معهد الدراسات العلمية والسياسية ببرلين، أن تركيا ما زالت غير جادة في حربها على الإرهاب، وأن التنظيم الإرهابي يملك بيوتات ومواقع في تركيا، كما أنه يعتمد على التهريب عبر الحدود التركية السورية لتوفير الدعم اللوجستي للمناطق التي يحتلها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة