تقرير برلماني فرنسي يفند قصور الأجهزة الأمنية في مواجهة العمليات الإرهابية

لجنة التحقيق تقترح إنشاء وكالة حكومية لمحاربة الإرهاب ودمج الأجهزة المتنافسة في هيئة واحدة

وجود أمني مكثف في العاصمة باريس منذ الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إبيدو («الشرق الأوسط»)
وجود أمني مكثف في العاصمة باريس منذ الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إبيدو («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير برلماني فرنسي يفند قصور الأجهزة الأمنية في مواجهة العمليات الإرهابية

وجود أمني مكثف في العاصمة باريس منذ الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إبيدو («الشرق الأوسط»)
وجود أمني مكثف في العاصمة باريس منذ الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إبيدو («الشرق الأوسط»)

39 اقتراحا قدمتهم لجنة التحقيق البرلمانية التي أنيطت بها قبل ثمانية أشهر مهمة إعادة النظر في «الوسائل» التي وفرتها الحكومة الفرنسية لمكافحة الإرهاب منذ 15 يناير (كانون الثاني) 2015 أي منذ مقتلة الصحيفة الساخرة شارلي إيبدو والمتجر اليهودي. واللجنة البرلمانية التي ضمت ثلاثين نائبا شكلت بعد العمليات الإرهابية غير المسبوقة التي عرفتها العاصمة الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، التي أوقعت 130 قتيلا و350 جريحا. والفكرة الكامنة وراء تشكيلها كانت النظر في حصول «تقصير» حكومي أو من جانب المنظومة الأمنية المخابراتية مكن الإرهابيين من ارتكاب مجزرة لم تعرف باريس مثلها في زمن السلم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. بيد أن اللجنة التي رأسها النائب اليميني جورج فريش ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ إن تقريرها الذي نشر أمس نص على توصيات منها: داخليا يتناول عمل الأجهزة الأمنية الفرنسية وإعادة النظر في تركيبتها من أجل مزيد من الفعالية وتحاشي التقصير من جهة والمنافسة من جهة أخرى، كما جاء بتوصيات «خارجية» أبرزها الدعوة إلى العمل لدى التحالف الدولي من أجل التدخل العسكري الأرضي المباشر للقضاء على تنظيم داعش في العراق والتدخل لدى تركيا من أجل أن تقوم بإغلاق حدودها بإحكام مع سوريا.
غير أن نقطة الانطلاق للتقرير اعتباره أن القوى المولجة بمحاربة الإرهاب منذ عملية شارلي إيبدو وقبلها وبعدها «قصرت» في عملها؛ لأن غالبية الذين ارتكبوا المقتلتين كانوا معروفين من قبل الأجهزة الأمنية إما لأنهم أمضوا فترات مختلفة في السجن؛ بسبب جنح عادية «سرقة، عنف» أو لعلاقتهم بتنظيمات ذات طابع إرهابي. وهذا يصح على الإرهابيين سعيد كواشي وأحمدي كوليبالي وسعيد عميمور وكثيرين غيرهم، نجحوا في الإفلات من رقابة المخابرات الداخلية أو أن هذه المخابرات اعتبرتهم في لحظة من اللحظات «غير خطرين». أما النقطة الثانية التي توقف عندها التقرير فتتناول فاعلية فرض حالة الطوارئ التي لجأ إليها الحكومة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) أي بعد يوم واحد من مجزرة مسرح الباتاكلان ومقاهٍ ومطاعم وسط باريس. وبرأي اللجنة، فإن حالة الطوارئ «لم تكمن فعالة»، وأن أثر نشر آلاف من الجنود في الشوارع كان «محدودا».
حتى اليوم، ما زالت فرنسا تعيش في ظل حالة الطوارئ التي توفر للقوى الأمنية صلاحيات واسعة لتدارك وقوع أعمال إرهابية عبر تمكينها من تفتيش المنازل والمكاتب في أي ساعة من الليل والنهار ووضع من «تشك» فيه تحت الرقابة أو الإقامة الجبرية والتنصت على المكالمات ومنع المظاهرات وكل ما من شأنه الإخلال بالنظام العام. لكن تشكيك التقرير بفاعليتها يثير، بحسب المسؤولين الأمنيين، عددا من التساؤلات؛ إذ إنها مكنت السلطات الفرنسية من توفير الأمن التام لانعقاد قمة الأرض في باريس أواخر العام الماضي، وبعد أقل من شهرين على مقتلة الباتاكلان. كذلك، فإنها ساعدت القوى الأمنية على تأمين بطولة الأمم الأوروبية في كرة القدم التي تجري في عشر مدن فرنسية منذ العاشر من يونيو (حزيران)، وحتى العاشر من الشهر الحالي. ثم لا بد من الإشارة إلى أن فرنسا لم تعرف أعمالا إرهابية واسعة منذ ثمانية أشهر باستثناء مقتل ضابط شرطة ورفيقته في ظروف لم تنجل تماما حتى الآن. ولاكتمال الصورة يتعين الإشارة إلى أن الحكومة استصدرت قانونين جديدين يتناولان محاربة الإرهاب أحدهما يعطي القوى الأمنية صلاحيات إضافية شبيهة بما توفرها لها حالة الطوارئ. وحتى الآن، لم يعرف بعد ما إذا كانت الحكومة ستعمد إلى تمديد العمل بالطوارئ لفترة ثالثة. لكن رئيسها مانويل فالس أشار أكثر من مرة إلى أنها ستمدد «طالما دعت الحاجة» وطالما بقيت فرنسا «في حالة حرب» ضد «داعش» والإرهاب بشكل عام.
ما توصيات التقرير الواقع في 300 صفحة، الذي عملت عليه اللجنة لمدة ستة أشهر وقامت من أجله باستجواب أربعة وزراء ومسوؤلي أجهزة المخابرات والأمن الفرنسية، فضلا عن الاطلاع على ما يجري خارج الحدود؟ الواقع أن التوصيات «غير الملزمة» للحكومة فيها الغث وفيها السمين. وبالطبع كان بمقدور رئيس اللجنة ومقررها وأعضاؤها أن يركزوا على الأمور الأساسية ولا يغرقوا في التفاصيل ومنها على سبيل المثال الدعوة لزيادة عدد الطلقات التي يستطيع رجال الشرطة والدرك استخدامها لدى القيام بتمارين الرماية أو الإشارة إلى كيفية التعاطي مع الإعلام لدى وقوع عمليات إرهابية. أما على الصعيد الخارجي، فإن اللجنة خرجت عن مهمتها بدعوة التحالف الدولي إلى التدخل العسكري الأرضي في العراق علما بأن أمرا كهذا بالغ التعقيد وفرنسا لا تلعب فيه دورا مؤثرا.
بالمقابل، ثمة توصيات أساسية جديرة بالاهتمام وأولها الحاجة إلى إيجاد صيغة توفر قيام تنسيق حقيقي بين الأجهزة. وجاء في التقرير فقرة نقلا عن مدير العام للأمن الخارجي «المخابرات الخارجية» السفير برنار باجوليه جاء فيه: «إن الهجمات الإرهابي التي وقعت في 13 نوفمبر تشرين الثاني الماضي تشكل فشلا للمخابرات الخارجية؛ لأنه خطط لها خارج حدودنا وأعد لها في بلجيكا، وهي بالتالي فشل لجهازنا. ولكنه أيضا تعكس فشلا لجهاز المخابرات الداخلية؛ لأنها حصلت على الأراضي الفرنسية».
انطلاقا من هذا التشخيص الشائع، فإن اللجنة البرلمانية شددت في توصياتها على الحاجة إلى إنشاء وكالة حكومية عامة تضم كل الأجهزة المختصة بالأمن الداخلي أي الاستخبارات الداخلية وأهمها حاليا في فرنسا اثنتان: مخابرات جهاز الشرطة ومخابرات الدرك. وليس سرا أن التنافس بين الجهازين قديم ومعروف ولم تنجح كل الإصلاحات التي أدخلت على دفعهما للعمل معا أو تبادل المعلومات. لذلك، فإن التقرير يدعو إلى قيام جهاز واحد وقيادة واحدة مع إنشاء قاعدة بيانات مفتوحة تتضمن كل المعلومات التي تتعلق بالأنشطة الإرهابية.
وأكثر من ذلك، يدعو التقرير إلى إنشاء وكالة حكومية عامة لمحاربة الإرهاب على غرار ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية عقب هجمات سبتمبر (أيلول) 2001 تكون مرتبطة مباشرة برئاسة الحكومة وتكون الجهة المشرفة على تنسيق العمل بين كل الأجهزة الفاعلة في مكافحة الإرهاب. فضلا عن ذلك، يتضمن التقرير مقترحات تفصيلية، مثل تسريع التوظيف في الأجهزة الاستخباراتية وتوظيف ألفي رجل شرطة ودرك إضافيين وتشجيع قيام الشركات الأمنية الخاصة وإعادة النظر في التدابير الأمنية المتخذة في المطارات الفرنسية ذات الاستخدام الدولي وتعزيز العمل الاستخباراتي في السجون.
هل ستكفي هذه التدابير والإصلاحات للتخلص نهائيا من الخطر الإرهابي؟ يجمع الخبراء الأمنيون «وكذلك المسؤولون الحكوميون» على أن «درجة الصفر» بخصوص الخطر الإرهابي غير موجودة، وأن التهديد سيبقى لسنوات طويلة. لكن ما يرمي إليه أعضاء اللجنة البرلمانية هو خفض المخاطر الإرهابي عن طريق تدارك النواقص والاستفادة من التجارب في الداخل والخارج. ولا شك أن تقارير أخرى برلمانية وغير برلمانية سترى أيضا النور ما دام هذا الخطر قائما.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».