تقرير «شيلكوت» حول الدور البريطاني في حرب العراق ينشر اليوم

تقرير «شيلكوت» حول الدور البريطاني في حرب العراق ينشر اليوم

عائلات الجنود القتلى: سيشكل أساسًا لاتخاذ إجراءات ضد بلير ووزرائه
الأربعاء - 1 شوال 1437 هـ - 06 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13735]

بعد سبع سنوات على البدء به، ينشر اليوم تقرير لجنة التحقيق حول الدور البريطاني المثير للجدل خلال الحرب في العراق عام 2003، ومن المتوقع أن يوجه انتقادات قاسية إلى رئيس الوزراء الأسبق توني بلير.
وهذا التقرير الذي بدأ عام 2009 شكل في حد ذاته موضع جدل على مر السنين، ودفع إرجاؤه عائلات الجنود الذين قتلوا في العراق إلى توجيه إنذار للسلطات تحت طائلة الملاحقات القضائية. وكان مقررًا في بادئ الأمر أن تقدم «لجنة شيلكوت» التي سميت على اسم رئيسها جون شيلكوت، استنتاجاتها خلال مهلة عام واحد. لكن العمل على هذا التقرير استمر أكثر من الحرب نفسها، رغم وفاة أحد أعضاء اللجنة الخمسة. وبلغت كلفته 10 ملايين جنيه إسترليني.
والتقرير المؤلف من 2,6 مليون كلمة، أي أكثر بأربع مرات من عدد كلمات رواية «الحرب والسلم» التي كتبها ليو تولستوي عام 1869، يفترض أن يركّز على الظروف المثيرة للجدل التي أحاطت بدخول بريطانيا الحرب في العراق بقرار من توني بلير عام 2003. وبلير الذي ترأّس الحكومة بين عامي 1997 و2007 متّهم بتضليل الشعب البريطاني، من خلال حديثه عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما لم يتم التثبّت منه أبدًا. وقتل عشرات الآلاف من العراقيين في الحرب والعنف الطائفي الذي أعقب ذلك، وشارك نحو 45 ألف جندي بريطاني في الحرب بين عامي 2003 و2009، لقي 179 منهم حتفهم.
وخلص التقرير الرّسمي الأول الذي نشر في 2004 إلى أن توني بلير بالغ عندما تحدّث أمام البرلمان عن الخطر الذي يشكّله الرئيس العراقي صدام حسين، رغم أن كاتب التقرير روبن باتلر أوضح أول من أمس أن رئيس الوزراء السابق كان «يصدق حقًا» ما قاله في ذلك الوقت. وعبّر بلير مرارًا عن أسفه للخسائر في الأرواح، لكنه لم يأسف للإطاحة بصدام حسين.
ولا تهدف لجنة شيلكوت إلى تحديد ما إذا كان التدخل في العراق قانونيا، إلا أنه يتوقع أن يشكّل مصدر إزعاج لتوني بلير في وقت يعتزم عدد من النواب، بدءًا بأليكس سالموند من الحزب الوطني الاسكوتلندي، اغتنام الفرصة من أجل إطلاق عملية «مساءلة»، قد تكون نتيجتها المحتملة قرارًا بتجريد بلير من لقب رئيس الوزراء.
وعملية المساءلة هذه المستندة إلى قانون استخدم للمرة الأخيرة عام 1806، هي رمزية في الأساس وستؤثر سلبا في سمعة بلير في الأوساط السياسية. وقد تشكل المعّدات غير الكافية التي كانت في حوزة القوات البريطانية، فرصة ثانية بالنسبة إلى معارضي بلير من أجل شنّ هجوم ضده. ويتعلق الأمر تحديدًا باستخدام آليات «لاند روفر» مدرّعة تعتبر إلى حد كبير غير قادرة على مقاومة العبوات الناسفة، ويصفها الجنود بأنها «نعوش على عجلات».
وقال محامو عائلات 29 جنديا قتلوا في العراق إنهم سيدققون في تقرير شيلكوت. وقال مكتب ماك كيو وشركائه لوكالة الصحافة الفرنسية إن التقرير «يمكن أن يشكل أساسًا من أجل اتخاذ إجراءات قانونية ضد بلير ووزرائه أو الحكومة بشكل عام». وكان بلير واحدًا من أكثر من 120 شاهدًا استمعت لجنة شيلكوت إلى أقوالهم، علما بأنها استمعت أيضًا إلى خليفته غوردن براون، وإلى وزراء وقادة الجيش. والتأخير في نشر هذا التقرير يعود أساسا إلى الحق بالإجابة الذي منح إلى جميع الأشخاص الذين تم انتقادهم، أو كانوا موضع شك. وتعثر نشر التقرير أيضا بسبب وثائق سرية رفعت عنها السرية، بما فيها محادثات بين بلير والرئيس الأميركي جورج دبليو بوش والتي سينشر بعض منها.
ولا تزال مسألة التدخل في العراق تؤثر في السياسة البريطانية حتى اليوم. وهذا ما يفسر الامتناع القوي للمملكة المتحدة عن المشاركة عسكريا في أي حرب منذ ذلك الحين، وهذه المسألة تؤرق بانتظام حزب العمل بقيادة جيريمي كوربن. ويعتبر مايكل مانسفيلد، وهو محام حاول إقناع المحكمة الجنائية الدولية ببدء إجراءات بتهمة ارتكاب جرائم حرب في العراق، أن تداعيات مشاركة بريطانيا في حرب العراق يمكن لمسها أيضا في قرار التصويت لصالح خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يعد الناس يحتملون، حتى إنهم ما عادوا يستمعون إلى ما يقوله السياسيون. وأعتقد أن بلير مسؤول عن ذلك جزئيًا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة