«داعش» ضرب في 7 دول.. والهدف العشر الأواخر من رمضان

الخبير الأميركي بيتر بيرغن لـ «الشرق الأوسط»: التنظيم الإرهابي دعا للهجمات قبل شهر رمضان بأيام.. و«الآن قد رأيناها»

جانب من التفجير الإرهابي الذي جرى أول من أمس قرب ثاني الحرمين في المدينة المنورة (رويترز)
جانب من التفجير الإرهابي الذي جرى أول من أمس قرب ثاني الحرمين في المدينة المنورة (رويترز)
TT

«داعش» ضرب في 7 دول.. والهدف العشر الأواخر من رمضان

جانب من التفجير الإرهابي الذي جرى أول من أمس قرب ثاني الحرمين في المدينة المنورة (رويترز)
جانب من التفجير الإرهابي الذي جرى أول من أمس قرب ثاني الحرمين في المدينة المنورة (رويترز)

وقعت ست ضربات إرهابية كبيرة في الأيام الأخيرة مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك. وقد سبق وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجمات في الأردن والكويت ولبنان وبنغلاديش والعراق واليمن وتركيا (مطار أتاتورك حيث قتل وأصيب العشرات) أو كان مشتبهًا به. وقيل إن مؤامرات التنظيم في لبنان والكويت أُحبِطَت، وتحملت السعودية موجة من التفجيرات الانتحارية أول من أمس (أربع عمليات إرهابية انتحارية)، استهدفت إحداها المكلفين بحماية رواد المسجد النبوي ثاني الحرمين الشريفين، يربطها عدد من محللي الهجمات بـ«داعش»، فضلا عن محاولة فاشلة لتفجير مسجد العمران بالقطيف شرق السعودية. وأعلنت السلطات «استشهاد 4 من رجال الأمن وإصابة 5 آخرين في التفجير الذي وقع بأرض فضاء تستخدم كمواقف للسيارات، زوار المسجد النبوي أول من أمس». وقد وقعت الهجمات قرب القنصلية الأميركية في جدة ومسجد في القطيف، وكانت المدينة المنورة ثاني الحرمين هدفا أيضًا. ورغم فشل المحاولات في جدة والقطيف، لكنه سقط أربعة قتلى في المدينة المنورة. لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عن العمليات، ولكن بيتر بيرغن، محلل الأمن القومي الأميركي وأول غربي يلتقي زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في تورا بورا عام 1997 قال: «إن (داعش) دعت للهجمات خلال شهر رمضان، والآن قد رأيناها». وأوضح بيرغن، صاحب المؤلفات الخاصة بحياة بن لادن ومقتله، في رسالة بريدية لـ«الشرق الأوسط»: «إن هجوم المدينة المنورة ذو تأثير سلبي للغاية على من يقف خلفه، نظرا للموقع ذي القدسية العالية إلى جانب التوقيت وهو شهر رمضان؛ الأمر الذي سيثير حملة انتقادات في العالم الإسلامي والذي بدأ بالفعل». وقال: «إن بصمات الهجوم على ثاني الحرمين الشريفين داعشية بامتياز، والمسلمون حول العالم في حالة غضب شديد من الهجوم على المسجد النبوي الذي يحظى بقدسية خاصة لجميع المسلمين حول العالم». وتابع بيرغن بالقول: «سنرى مزيدا من الإدانات من قادة الدول العربية والأجنبية لهذا الفعل المستهجن». وتشير الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة وفرنسا والأردن التي باركها «داعش»، إلى انتهاج التنظيم أسلوبا جديدا يقوم على تحريك عناصره بأسلوبي «الذئاب المنفردة» ملامح الاستراتيجية الجديدة للتنظيم، بدأت تتجلى بالهجوم الذي نفذه محمد المشارفة على مكتب مخابرات البقعة في الأردن وراح ضحيته 5 من مرتبات الجهاز. ويأتي هذا الهجوم بعد نحو 3 أشهر من هجوم آخر قتل فيه عنصر أمن و8 أعضاء في خلية نائمة تابعة لـ«داعش» في مدينة أربد شمال الأردن، قالت السلطات إنهم كانوا يعتزمون تنفيذ هجمات في الأردن. وبعد أيام من هذا الهجوم، فتح عمر متين، الأميركي من أصل أفغاني، النار في ناد للمثليين في أورلاندو في ولاية فلوريدا ما أدى إلى مقتل 49 شخصا وإصابة 50 آخرين بجروح، وذكرت السلطات الأميركية أن متين بايع تنظيم داعش قبل تنفيذ الهجوم بلحظات. ولم تكن دماء ضحايا هجوم أورلاندو قد جفت بعد حين قام شخص متطرف بقتل شرطي وزوجته في العاصمة الفرنسية باريس، وهو بحسب التحقيقات الفرنسية مرتبط بتنظيمات نشط في أفغانستان، وأنه محكوم سابق لانتمائه لخلية إرهابية. كما دعا زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي «الذئاب المنفردة» إلى استهداف المواطنين الشيعة في السعودية، في حين توعدت «داعش» عبر مؤسسة «دابق» الإعلامية بحرب جديدة تحت عنوان «الذئاب المنفردة جيش الدولة الإسلامية». ويذهب بعض المراقبين إلى اعتبار استراتيجية الذئاب المنفردة نتاجًا طبيعيًا ومتوقعًا بعد الضربات الموجعة التي تلقاها التنظيم في سوريا والعراق، بالإضافة إلى التضييق الأمني وملاحقات في دول العالم كافة. لكن آخرين يعتقدون بأن على أجهزة الأمن أن تقلق كثيرا بشأن هجمات متوقعة من «داعش»، واختيار أسلوب جديد للتعامل مع الخطر الأمني الداهم جراء نشاط «الذئاب المنفردة» الدموي. وقد أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث الإرهابي الذي وقع في فرنسا، وذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، التي قالت: «إن مقاتلاً في (داعش) قتل قائدا بالشرطة الفرنسية في مدينة ليه موروه وزوجته طعنا بالسكين». من جهته كشف د. هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن لـ«الشرق الأوسط» عن أن «أول من انتهك حرمة المساجد مجوسي اغتال الخليفة الثاني الراشد الفاروق عمر، رضي الله عنه، في المسجد، ثم اغتيل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب في المسجد أيضًا، والقرامطة قتلوا أيضًا الحجيج في مكة المكرمة، وألقوا جثث حجاج بيت الله الحرام في بئر زمزم». وأضاف السباعي أن «القرامطة قتلوا أيضًا الخليفة العباسي المسترشد بالله الذي قتلوه عام 529 هجرية، وكذلك اغتالوا ابنه الخليفة الراشد أيضا عام 530 هجرية». وأوضح أن الدواعش أيضا فجروا مسجدا في إدلب خلال أدائهم لصلاة التراويح، وهم يعتبرون مساجد الله على أرض الله «مساجد ضرار» أي لا حرمة لها، ولذلك فهم عندما يهاجمون ثاني الحرمين الشريفين، أول من أمس، فهم يكفرون عوام المسلمين، أي كل من لم يبايع البغدادي، «فطلقة بالغة أو سكين حاذقة»، كما جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم «داعش» أبو محمد العدناني في بيان صوتي مشهور.
أسلوب «داعش» الجديد، دفع مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية للتحذير من أن التنظيم ينفذ استراتيجية «سمكة الصحراء» العسكرية التي تقوم بالأساس على المراوغة ونقل الصراع من مكان إلى آخر، وتنفيذ عمليات نوعية متزامنة في دول مختلفة. وقال المرصد إن التنظيم نجح في الإفلات من مناطق الصراع في الشرق الأوسط إلى مناطق جديدة في أوروبا وأميركا، تلافيا الضربات المتلاحقة التي أضعفت من قوة التنظيم في مناطق نفوذه في سوريا والعراق وليبيا وغيرها. غير أن المرصد أشار إلى أسلوب آخر للتنظيم يستخدم فيه «الذئاب المنفردة» لتنفيذ عملياته، سواء أكانت هذه العمليات بالأسلحة المتطورة أو بالطرق البدائية، مثل السكين أو حتى العصا. والذئاب المنفردة هم أشخاص يقومون بهجمات بشكل منفرد دون أن تربطهم علاقة واضحة بتنظيم ما، لكنهم ينفذون هجمات مسلحة بدوافع عقائدية. يذكر أن الناطق باسم التنظيم، أبو محمد العدناني، دعا في قبل رمضان بأيام في تسجيل صوتي المتعاطفين مع التنظيم إلى قتل رعايا دول الائتلاف في أي مكان، باستخدام أي سلاح متاح دون العودة إلى قيادة «داعش» أو حتى الانضمام إليه تنظيميا. وفي آخر شريط مصور بثه التنظيم المتشدد، دعا «داعش» المتعاطفين معه في أوروبا والولايات المتحدة إلى شن هجمات على المدنيين هناك، في حال لم يتمكنوا من السفر إلى سوريا أو العراق للانضمام إلى التنظيم المتشدد. ويشجع الشريط الذي يبلغ طوله 31 دقيقة: «الذئاب المنفردة» لتنفيذ الهجمات خلال شهر رمضان الذي يبدأ في السادس من يونيو (حزيران) المقبل «من أجل الفوز بالشهادة». و«الذئاب المنفردة» مصطلح يدل على الخلايا النائمة المتعاطفة مع «داعش»، المستعدة والمدربة على شن هجمات لكن بمعزل عن التنظيم. وقال المتحدث باسم «داعش» أبو محمد العدناني مخاطبا «الذئاب المنفردة»: «أقل الأفعال التي تقومون بها في قلب بلادهم (أوروبا والولايات المتحدة) أعز علينا من أكبر الأفعال التي نقوم بها. لا يوجد أبرياء في قلب بلاد الصليبيين». وأضاف العدناني أن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش» في العراق وسوريا ويضم 66 دولة، «محكوم عليه بالفشل»، وأن واشنطن «وقعت في مستنقع الهلاك». وربما يأتي الشريط في هذا الوقت من أجل تحفيز مسلحي «داعش»، بعد الهزائم التي مني بها التنظيم في سوريا والعراق، وخسارته أجزاء واسعة من الأراضي التي سيطر عليها في البلدين منذ صيف عام 2014.
وكان المبعوث الرئاسي الأميركي للتحالف ريت ماكغورك قال في وقت سابق إن «التنظيم ينكمش». لكن العدناني لم يعتبر التراجع العسكري على الأرض لـ«داعش» خسائر، موضحا: «حتى إذا خسرنا الرقة والموصل (معقلي التنظيم في سوريا والعراق) فإن هذا ليس هزيمة؛ لأن الهزيمة الحقيقية هي فقدان الإرادة والرغبة في القتال». ويمثل «داعش» أكبر تهديد أمني لأوروبا والولايات المتحدة حاليا، علما بأن التنظيم يضم في صفوفه مئات الأوروبيين والأميركيين الذين تعتبر عودتهم إلى بلادهم «كابوسًا» بالنسبة إلى الغرب.



«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و7 «مسيّرات»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و7 «مسيّرات»

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

تعاملت «الدفاعات الجوية» السعودية، يوم الاثنين، مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، و7 طائرات مُسيّرة في منطقتَي الحدود الشمالية والشرقية.

وذكر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع، أنه جرى اعتراض وتدمير 6 طائرات مُسيّرة في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مشيراً إلى رصد إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض أحدهما، وسقوط الآخر في منطقة غير مأهولة.

وأطلق «الدفاع المدني»، فجر الاثنين، إنذارين في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض) للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالهما بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.

كانت «الدفاعات» السعودية دمَّرت، الأحد، 23 طائرة مُسيّرة أُطلقت تجاه المنطقة الشرقية، كما رصدت إطلاق 3 صواريخ باليستية نحو منطقة الرياض، جرى اعتراض أحدها، بينما سقط الآخران في منطقة غير مأهولة.


الاعتداءات الإيرانية تتواصل والدفاعات الخليجية تتصدى


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف عن استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة (قنا)
هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف عن استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة (قنا)
TT

الاعتداءات الإيرانية تتواصل والدفاعات الخليجية تتصدى


هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف عن استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة (قنا)
هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف عن استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة (قنا)

تصدّت الدفاعات الجوية الخليجية، أمس، لمزيد من الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات، التي استهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية.

ودمّرت الدفاعات السعودية 11 مسيّرة نحو المنطقة الشرقية، كما رصدت 3 صواريخ باليستية باتجاه الرياض، وتم اعتراض أحدها، فيما سقط الآخران في منطقة غير مأهولة. وأعلنت قطر مقتل 7 أشخاص (3 قطريين و4 أتراك) بعدما تسبب خلل فني بسقوط مروحية كانوا على متنها لدى أدائهم مهمة في المياه الإقليمية للبلاد.

وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع أربعة صواريخ باليستية، و25 مسيّرة، في حين اعترضت دفاعات البحرين صاروخين ومسيّرتين.

وقدمت هيئة الطيران المدني الكويتي احتجاجاً رسمياً إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، على الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على سيادة الدولة.

وعدَّ جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، مزاعم إيران بتحميل دول الخليج مسؤولية أي عمليات عسكرية «باطلة ومرفوضة رفضاً قاطعاً، ولا تستند إلى أي أساس من الصحة».


ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
TT

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية فجر الاثنين.
وأكد الرئيس ماكرون، خلال اتصالٍ هاتفي أجراه بالأمير محمد بن سلمان، تضامن فرنسا ووقوفها إلى جانب السعودية، وإدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.
وجدَّد الرئيس الفرنسي تضامن بلاده ودعمها لما تتخذه السعودية من إجراءات لحفظ سيادتها وصون أمنها وحماية أراضيها وأجوائها.