المغرب يجدد منظومة قوانين تشجيع الاستثمار والتصدير

5 إجراءات جديدة لدعم الصناعة وإعادة هيكلة شاملة لوزارة التجارة والصناعة

الملك محمد السادس لدى ترؤسه حفل إطلاق المخطط الجديد  لإصلاح الاستثمار في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه حفل إطلاق المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
TT

المغرب يجدد منظومة قوانين تشجيع الاستثمار والتصدير

الملك محمد السادس لدى ترؤسه حفل إطلاق المخطط الجديد  لإصلاح الاستثمار في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)
الملك محمد السادس لدى ترؤسه حفل إطلاق المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار في القصر الملكي بالدار البيضاء (ماب)

أقر المغرب مخططا جديدا لتشجيع الاستثمار والتصدير، تضمن مراجعة المنظومة القانونية وإعادة هيكلة شاملة لوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، واتخاذ 5 تدابير جديدة خاصة بالاستثمار في القطاع الصناعي.
وجرى على هامش تقديم المخطط الجديد للعاهل المغربي الملك محمد السادس أول من أمس من طرف حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، توقيع 30 اتفاقية استثمار جديدة من طرف مستثمرين مغاربة وأجانب بقيمة 7.5 مليار درهم (750 مليون دولار)، والتي سينتج عنها توفير 39 ألف فرصة عمل جديدة.
وقال العلمي، خلال لقاء صحافي، إن الإجراءات الخمسة الجديدة المتعلقة بتشجيع الاستثمار الصناعي، تتضمن إعفاء شاملا من الضريبة على الأرباح لمدة السنوات الخمس الأولى من تاريخ الإنشاء بالنسبة للشركات الصناعية الجديدة، كما تضمنت منح الوضع القانوني للمنطقة الحرة لكبار المصدرين خارج نطاق المناطق الحرة، إذ أصبح بإمكان كبريات الشركات الصناعية المصدرة أن تستفيد من كل المزايا المرتبطة بهذا الوضع حيثما وُجدت منشآتها على التراب المغربي من دون التقيد بضرورة أن يكون الاستثمار داخل منطقة صناعية حرة محددة جغرافيا.
أما الإجراء الثالث فيتعلق بمنح صفة المصدر غير المباشر للمناولين والمتعاقدين من الباطن مع الشركات المصدرة، وتمكينهم بذلك من الاستفادة من المزايا الخاصة بمجال التصدير. كما تضمنت نظاما جديدا لتحفيز الاستثمارات في الجهات (المناطق) الأقل حظوة، وخطة لإنشاء مناطق صناعية حرة في جميع جهات المغرب من دون استثناء.
وكشف العلمي عن برنامج جديد يهدف إلى توفير العقار الصناعي، وتسهيل حصول المستثمرين عليه، وذلك من خلال إطلاق بوابة جديدة على الإنترنت توفر إمكانية البحث عن العقار وحجزه على الخط الساخن.
وقال العلمي: «جمعنا كل المعلومات الجغرافية والتجارية حول العقارات المتوفرة للاستثمار على الصعيد الوطني ووضعناها رهن إشارة المستثمرين عبر هذه البوابة». وأضاف: «من قبل لم تكن هذه المعلومات متوفرة حتى بالنسبة لنا في الوزارة الوصية. أما اليوم وبفضل المجهود الذي بدلناه أصبح بإمكان المستثمر أن يقوم بإدخال المواصفات التي يرغب أن تتوفر في العقار الذي يبحث عنه في محرك البحث الخاص بهذه البوابة، ليحصل على جرد لجميع البقع الأرضية المتوفرة على الصعيد الوطني التي تستجيب إلى حاجته، مع جميع المعلومات الضرورية لاتخاذ القرار بما في ذلك ثمن الأرض».
وأوضح العلمي أن المخطط الجديد الذي قدم للملك تضمن إعادة نظر شاملة في المنظومة القانونية لتشجيع الاستثمار والتصدير، وقال: «قمنا بتحسين ميثاق الاستثمار، وجمعنا فيه كل التدابير المشتركة بين مختلف قطاعات وفروع النشاط الاقتصادي، ثم وضعنا أنظمة تشجيعية خاصة بكل قطاع حسب السياسات التنموية القطاعية المعتمدة، كما وضعنا منظومة تشجيعية خاصة بالجهات (المناطق)، بهدف تحقيق التوازن الجغرافي في مجال التنمية الاقتصادية ببلادنا».
وفي هذا السياق، أعلن العلمي أن المخطط الجديد تضمن إعادة هيكلة وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، عبر إحداث إدارة عامة موحدة تتفرع عنها إدارة عامة خاصة بالصناعة وإدارة عامة خاصة بالتجارة الداخلية والخارجية، وهو ما يشير إلى عزم الحكومة على حل وزارة التجارة الخارجية وإدماجها في وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي. إضافة إلى ذلك أعلن العلمي عن إدماج ثلاثة أجهزة ترويجية في جهاز واحد، وهي جهاز «المغرب تصدير» الذي كان يتولى ترويج الصادرات، وكان تابعا لوزارة التجارة الخارجية، ومكتب معارض الدار البيضاء، والوكالة المغربية لتشجيع الاستثمار التي كانت تابعة لوزارة التجارة والصناعة والاقتصاد الرقمي، وأوضح أن الهيئة الجديدة الناتجة عن الاندماج ستحمل اسم «الوكالة المغربية لتشجيع الاستثمار والتصدير». وإضافة إلى ذلك، أشار العلمي إلى خلق هيئة جديدة متخصصة في تنمية التقنيات الجديدة تحت اسم «الوكالة الرقمية».
وقدم العلمي خلال لقائه مع الصحافة النتائج الأولى لمخطط التسريع الصناعي الذي أطلقه في سنة 2014، مشيرا إلى أنه حقق نتائج جد متقدمة مقارنة بأهدافه، خصوصا في مجال التشغيل، حيث ولدت الصناعة 160 ألف فرصة عمل خلال العامين الأخيرين، وأيضا على مستوى الصادرات، مشيرا إلى النمو القوي لصادرات بعض القطاعات الصناعية الجديدة، خصوصا قطاع السيارات الذي أصبح أول قطاع مصدر في البلاد.



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.