اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

إيكينغرين: هناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو.. ولكن لا أحد يشكك في وجود الدولار لـ20 سنة قادمة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)

من المعروف أن اللجوء إلى الدولار بمثابة الرحلة إلى بر الأمان، ومع ذلك فهو قد يقود الاقتصاد العالمي نحو أخطار جديدة.
منذ أن فاجأت بريطانيا العالم بتصويت الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، غرقت الأسواق العالمية في محيط من عدم اليقين، حيث تخلص المستثمرون من العملات التي تبدو محفوفة بالمخاطر - مثل الجنيه الإسترليني واليورو والأسهم في البورصات في جميع أنحاء العالم، وعهدوا بالمبادلات إلى الشيء الوحيد واليقيني، ألا وهي سندات خزانة الولايات المتحدة الأميركية، وتدور كثير من الأموال في الوقت الراهن دورتها في اتجاه الدولار.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن العملة القوية تجعل الصادرات أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما يزيد من تعقيد التوسع الاقتصادي المتوقف بالفعل، وبالنسبة للأسواق الناشئة، فإن الانتقال إلى الدولار يمكن أن ينذر بموجة من الاستثمارات المتدفقة خارجها، مما يعرض الاقتصادات الناشئة من البرازيل وحتى إندونيسيا إلى خطر كبير، وبالنسبة لأوروبا، يؤكد اليورو الضعيف من الشكوك الأساسية حول ما إذا كان القادة سوف يستطيعون في نهاية المطاف صياغة المعادلة الاقتصادية الحيوية بعد سنوات من خيبة الأمل والاتهامات المتبادلة.
عندما تعمل الاقتصادات بصورة صحية، تتدفق الأموال عبر الاستثمارات في مسعاها وراء الأرباح التي من المفترض أن تكون مرتبطة بالمخاطر، ولكن عندما تتعرض الأسواق لصدمة ويسود الخوف، يميل المستثمرون إلى اللجوء إلى مستودعات الثقة ذات السمة الأساسية الوحيدة، ألا وهي اليقين بالبقاء على قيد الحياة.
منذ الاستفتاء البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف إعلاميا باسم «البريكست»، اكتسب الدولار ما يقرب من 3 نقاط مئوية بالمقارنة مع مجموعة واسعة من العملات، مسجلا نحو 2.5 نقطة مئوية في مقابل اليورو، ونحو 12 نقطة مئوية في مقابل الجنيه الإسترليني، وتحقق ارتفاع آخر يوم الخميس الماضي، عندما صرح مارك جيه كارني محافظ بنك إنجلترا قائلا إن البنك المركزي قد يتجه إلى تخفيض أسعار الفائدة من أجل دعم الاقتصاد، ولقد تسبب ذلك في هبوط جديد في الجنيه الإسترليني، وفي يوم الجمعة، كانت العائدات على سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات قد سجلت هبوطا قياسيا بواقع 1.385 نقطة مئوية، مما يعكس حرص المستثمرين على الدفع بأموالهم إلى مكان آمن حتى لو كان مقابل القليل من العوائد.
والاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة ولكنه يقول كثيرا بالفعل حول الأوضاع المسببة للقلق والتي تواجه الاقتصادات الكبيرة الأخرى.
ومع التصويت البريطاني، عرضت بريطانيا مركزها المالي المهيمن وتجارتها مع أوروبا للخطر، وهي أكبر سوق مشتركة على وجه الأرض، وانغمست البلاد الآن في أزمة القيادة التي تشيع حالة من عدم اليقين في جميع الاتجاهات، بما في ذلك من سوف يضطلع بالتفاوض حول شروط الطلاق الفوضوي من الاتحاد الأوروبي، وإذا ما تابع الزعماء ذلك وبدأت بالفعل عملية التفاوض، ينبغي على بريطانيا المساومة مع بقية دول الكتلة الأوروبية، والتي تتكون من 27 حكومة أوروبية تعمل من خلال سياساته الداخلية الخاصة.
وتبدو الدول الـ19 التي تشترك في عملة اليورو أكثر عرضة للخلافات السياسية واتساع رقعة الانقسام في الوقت الذي تواجه فيه تدفقات اللاجئين، وشيخوخة السكان المحليين، والنمو الاقتصادي الفاتر، وقد تتكشف سنوات من الارتباك إثر ذلك - وهو ذلك النوع من الاضطرابات التي قد تدفع بمدير الأموال إلى التلهف للأمان والسلامة.
وليست الولايات المتحدة بمعزل عن المخاطر، فلقد تجاوز الدين العام الداخلي الأميركي 19 تريليون دولار، ولقد دفعت السياسات المتوترة في السنوات الأخيرة بالبلاد إلى حافة العجز المالي الذاتي، وهناك حالة من عدم المساواة الاقتصادية التي تضاهي تلك الفترة من القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «العصر الذهبي»، وعشرات الملايين من العمال الذين فقدوا الثقة بالأساس في الصفقات الاقتصادية الأميركية مع تدني مستويات المعيشة إلى الحضيض.
والحزب الجمهوري على وشك الإعلان عن ترشيح دونالد ترامب لرئاسة البلاد، وتنويهاته بأنه قد يشرف على وزارة الخزانة تماما كما نجح في إدارة كازينوهات أتلانتيك سيتي التي أعلنت عن إفلاسها - من خلال إعادة التفاوض مع الدائنين - بعثت بمشاعر خوف مريعة في أرجاء الأسواق المالية العالمية.
ومع ذلك، يمكن للولايات المتحدة طباعة النقود الخاصة بها في حين تحاول العثور على الطلب غير المحدود فيما يبدو لديونها الداخلية، لا يزال الدولار هو الأساس للتمويل العالمي، وهو عبارة عن قطعة واحدة من الألغاز الكونية المعقدة والتي تستلزم مواصلة الثقة فيها أو أن الصورة بكاملها لن يكون لها معنى.
يكون سعي الأسواق قويا للغاية نحو الدولار في أوقات الأزمات لدرجة غير مسبوقة حتى عندما تكون الولايات المتحدة ذاتها هي موضع المتاعب، في الفترة بين سبتمبر (أيلول) 2008 وحتى فبراير (شباط) 2009. ومع انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري والذي تحول من مجرد أزمة إلى أسوأ ذعر مالي أصاب العالم منذ الكساد الكبير، سجل الدولار ارتفاعا بما يقرب من 10 نقاط مئوية.
يقول باري إيكينغرين خبير الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي: «سواء كان صوابا أو خطأ، فهناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو، وقولوا ما تشاءون عن الدولار، فلا يشكك أحد في أنه سوف يظل موجدا لنحو 10 أو 20 سنة قادمة».
وفي السنوات الأخيرة، ومع فشل القادة الأوروبيين في تحفيز النمو ومع تراجع الاقتصاد اليوناني نحو الهاوية، واقترابها من التخلي تماما عن اليورو، أفسد عدم وجود التنسيق السياسي الإيجابي مرارا وتكرارا من وجود الاستجابة المالية والسياسية الفعالة.
وأسوأ البلدان حالا، اليونان، وإسبانيا، والبرتغال، قد حاولت إطلاق العنان للإنفاق الحكومي، وإدارة العجز العام من أجل تحفيز اقتصاداتها، وألمانيا، وهي أقوى الأعضاء في منطقة اليورو، قد صوتت لصالح تلك الخطوة، وطالبت في الوقت ذاته بخفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك المعاشات والخدمات الاجتماعية.
ولقد فُسر القرار البريطاني بالانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلى نطاق واسع، بأنه معاتبة الغاضبين حيال المؤسسة الأوروبية الكبيرة من جانب الطبقات العاملة والذين تحملوا التجارة العالمية، والهجرة، والاندماج السياسي الأوروبي لا لشيء إلا لمزيد من الركود في مستوياتهم المعيشية، لدى بريطانيا عملتها الخاصة وسلطتها الخاصة على ميزانية البلاد، وهي تعاني من معدلات بطالة أقل بكثير، ولديها نمو اقتصادي صحي أفضل من دول منطقة اليورو، وإذا قُدر لذلك الهياج أن ينفجر في بريطانيا، فيعني أن منطقة اليورو باتت أشبه برميل البارود.
يقول مارك إيزبروت، المدير المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسة: «يعاني القادة الذين يديرون دفة أوروبا من الانفصال التام عما يريده السواد الأعظم من الناس، وعما كانوا يريدونه منهم لعقود من الزمن».
فهل من شأن الانسحاب البريطاني أن يسبب تغييرا في السياسة الأوروبية ويحفز ألمانيا لكي تهدئ من هوسها الشهير بالتقشف؟ وهل من شأن برلين أن تجنح إلى حزمة من السياسات الاقتصادية الأقل تشددا والهادفة إلى تعزيز النمو وتوزيع الغنائم؟ تلك هي الأسئلة التي تفتقر إلى إجابات، وفي الوقت نفسه، نشط الانسحاب البريطاني من الحركات الشعبوية ذات النزعات الانفصالية في هنغاريا، وإيطاليا، وهولندا.
وكل تطور جديد يشعل مزيدا من الشكوك حول التماسك والترابط الأوروبي يجازف باستفزاز المستثمرين للمطالبة بتعويضات أكبر على القروض للمقترضين المتعثرين مثل إيطاليا، والبرتغال، واليونان، وكلما ازداد مقدار ما يتعين أن تدفعه هذه الدول للمحافظة على التدفقات الائتمانية، كلما تعاظم القلق حول صحة أنظمتهم المصرفية، وكلما انخفضت رغبة البنوك في الإقراض، ضاق عنق زجاجة النمو الاقتصادي الأوروبي، ويلعب غياب النمو دور السبب والأثر الناتج في ميول الانفصال الشعبوية التي تجوب المنطقة.
ولذا، من المحتمل أن يرتد صدى الصوت بالنتيجة الوحيدة المتوقعة: اللجوء إلى بر الأمان.
يقول كينيث روغوف، الخبير الاقتصادي الأسبق لدى صندوق النقد الدولي والبروفسور في جامعة هارفارد: «استمرار حالة عدم اليقين سوف تؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر وأكثر، وإذا ما استمرت تلك الحالة لفترة طويلة، فسوف تبلغ تخوم أوروبا من دون شك، وربما تصل إلى حدود الأسواق الناشئة كذلك».
تترابط الأسواق العالمية الآن بشكل غير مسبوق بحيث إنه عندما تتحول الأموال بشدة غير متوقعة، يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما كان الحال تماما في عام 2013. عندما أعرب بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رغبته في إبطاء وتيرة التدخلات المالية الاستثنائية.
كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يبتاع كميات هائلة من السندات للمحافظة على أسعار الفائدة عند انخفاضها في أعقاب الأزمة المالية، وأعرب بن برنانكي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت، عن نية البنك في «إبطاء» تلك المشتريات. وكانت النتيجة ما أصبحت تعرف باسم «نوبة الغضب البطيئة» - أو ما يوصف بالفرار الجماعي المؤلم للأسواق الناشئة، حيث انخفضت قيمة العملات في الأرجنتين، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، وتراجعت أسواق الأسهم، وعانت الشركات لدرجة تسريح العمالة.
وبدت الزلة نفسها تتكشف إماراتها اليوم في تلك الأوقات العسيرة، فلقد تسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني في فقدان الشهية لابتياع السلع المنتجة في مختلف أنحاء العالم، والنمو الضعيف في أوروبا يضيف مزيدا من الضغوط على الأسواق الناشئة كذلك.
ومن المفترض أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل على خدمة المصالح الأميركية، ومع ذلك ومع عودة «نوبة الغضب البطيئة» إلى البلاد، فإن آثارها باتت مشهودة في كل مكان، والآن، يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي متى يعمد إلى رفع أسعار الفائدة بعد سنوات طويلة من تجميدها عند المستوى الصفري.
يقول مارك بلايث، الخبير في الاقتصاد السياسي لدى جامعة براون: «هناك احتمال لوقوع تقلبات حادة وصدمات هائلة، والجزء الذي لا يريد الجميع الحديث عنه علانية في ذلك هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس إلا البنك المركزي العالمي».

*خدمة نيويورك تايمز



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.