اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

إيكينغرين: هناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو.. ولكن لا أحد يشكك في وجود الدولار لـ20 سنة قادمة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)

من المعروف أن اللجوء إلى الدولار بمثابة الرحلة إلى بر الأمان، ومع ذلك فهو قد يقود الاقتصاد العالمي نحو أخطار جديدة.
منذ أن فاجأت بريطانيا العالم بتصويت الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، غرقت الأسواق العالمية في محيط من عدم اليقين، حيث تخلص المستثمرون من العملات التي تبدو محفوفة بالمخاطر - مثل الجنيه الإسترليني واليورو والأسهم في البورصات في جميع أنحاء العالم، وعهدوا بالمبادلات إلى الشيء الوحيد واليقيني، ألا وهي سندات خزانة الولايات المتحدة الأميركية، وتدور كثير من الأموال في الوقت الراهن دورتها في اتجاه الدولار.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن العملة القوية تجعل الصادرات أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما يزيد من تعقيد التوسع الاقتصادي المتوقف بالفعل، وبالنسبة للأسواق الناشئة، فإن الانتقال إلى الدولار يمكن أن ينذر بموجة من الاستثمارات المتدفقة خارجها، مما يعرض الاقتصادات الناشئة من البرازيل وحتى إندونيسيا إلى خطر كبير، وبالنسبة لأوروبا، يؤكد اليورو الضعيف من الشكوك الأساسية حول ما إذا كان القادة سوف يستطيعون في نهاية المطاف صياغة المعادلة الاقتصادية الحيوية بعد سنوات من خيبة الأمل والاتهامات المتبادلة.
عندما تعمل الاقتصادات بصورة صحية، تتدفق الأموال عبر الاستثمارات في مسعاها وراء الأرباح التي من المفترض أن تكون مرتبطة بالمخاطر، ولكن عندما تتعرض الأسواق لصدمة ويسود الخوف، يميل المستثمرون إلى اللجوء إلى مستودعات الثقة ذات السمة الأساسية الوحيدة، ألا وهي اليقين بالبقاء على قيد الحياة.
منذ الاستفتاء البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف إعلاميا باسم «البريكست»، اكتسب الدولار ما يقرب من 3 نقاط مئوية بالمقارنة مع مجموعة واسعة من العملات، مسجلا نحو 2.5 نقطة مئوية في مقابل اليورو، ونحو 12 نقطة مئوية في مقابل الجنيه الإسترليني، وتحقق ارتفاع آخر يوم الخميس الماضي، عندما صرح مارك جيه كارني محافظ بنك إنجلترا قائلا إن البنك المركزي قد يتجه إلى تخفيض أسعار الفائدة من أجل دعم الاقتصاد، ولقد تسبب ذلك في هبوط جديد في الجنيه الإسترليني، وفي يوم الجمعة، كانت العائدات على سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات قد سجلت هبوطا قياسيا بواقع 1.385 نقطة مئوية، مما يعكس حرص المستثمرين على الدفع بأموالهم إلى مكان آمن حتى لو كان مقابل القليل من العوائد.
والاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة ولكنه يقول كثيرا بالفعل حول الأوضاع المسببة للقلق والتي تواجه الاقتصادات الكبيرة الأخرى.
ومع التصويت البريطاني، عرضت بريطانيا مركزها المالي المهيمن وتجارتها مع أوروبا للخطر، وهي أكبر سوق مشتركة على وجه الأرض، وانغمست البلاد الآن في أزمة القيادة التي تشيع حالة من عدم اليقين في جميع الاتجاهات، بما في ذلك من سوف يضطلع بالتفاوض حول شروط الطلاق الفوضوي من الاتحاد الأوروبي، وإذا ما تابع الزعماء ذلك وبدأت بالفعل عملية التفاوض، ينبغي على بريطانيا المساومة مع بقية دول الكتلة الأوروبية، والتي تتكون من 27 حكومة أوروبية تعمل من خلال سياساته الداخلية الخاصة.
وتبدو الدول الـ19 التي تشترك في عملة اليورو أكثر عرضة للخلافات السياسية واتساع رقعة الانقسام في الوقت الذي تواجه فيه تدفقات اللاجئين، وشيخوخة السكان المحليين، والنمو الاقتصادي الفاتر، وقد تتكشف سنوات من الارتباك إثر ذلك - وهو ذلك النوع من الاضطرابات التي قد تدفع بمدير الأموال إلى التلهف للأمان والسلامة.
وليست الولايات المتحدة بمعزل عن المخاطر، فلقد تجاوز الدين العام الداخلي الأميركي 19 تريليون دولار، ولقد دفعت السياسات المتوترة في السنوات الأخيرة بالبلاد إلى حافة العجز المالي الذاتي، وهناك حالة من عدم المساواة الاقتصادية التي تضاهي تلك الفترة من القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «العصر الذهبي»، وعشرات الملايين من العمال الذين فقدوا الثقة بالأساس في الصفقات الاقتصادية الأميركية مع تدني مستويات المعيشة إلى الحضيض.
والحزب الجمهوري على وشك الإعلان عن ترشيح دونالد ترامب لرئاسة البلاد، وتنويهاته بأنه قد يشرف على وزارة الخزانة تماما كما نجح في إدارة كازينوهات أتلانتيك سيتي التي أعلنت عن إفلاسها - من خلال إعادة التفاوض مع الدائنين - بعثت بمشاعر خوف مريعة في أرجاء الأسواق المالية العالمية.
ومع ذلك، يمكن للولايات المتحدة طباعة النقود الخاصة بها في حين تحاول العثور على الطلب غير المحدود فيما يبدو لديونها الداخلية، لا يزال الدولار هو الأساس للتمويل العالمي، وهو عبارة عن قطعة واحدة من الألغاز الكونية المعقدة والتي تستلزم مواصلة الثقة فيها أو أن الصورة بكاملها لن يكون لها معنى.
يكون سعي الأسواق قويا للغاية نحو الدولار في أوقات الأزمات لدرجة غير مسبوقة حتى عندما تكون الولايات المتحدة ذاتها هي موضع المتاعب، في الفترة بين سبتمبر (أيلول) 2008 وحتى فبراير (شباط) 2009. ومع انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري والذي تحول من مجرد أزمة إلى أسوأ ذعر مالي أصاب العالم منذ الكساد الكبير، سجل الدولار ارتفاعا بما يقرب من 10 نقاط مئوية.
يقول باري إيكينغرين خبير الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي: «سواء كان صوابا أو خطأ، فهناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو، وقولوا ما تشاءون عن الدولار، فلا يشكك أحد في أنه سوف يظل موجدا لنحو 10 أو 20 سنة قادمة».
وفي السنوات الأخيرة، ومع فشل القادة الأوروبيين في تحفيز النمو ومع تراجع الاقتصاد اليوناني نحو الهاوية، واقترابها من التخلي تماما عن اليورو، أفسد عدم وجود التنسيق السياسي الإيجابي مرارا وتكرارا من وجود الاستجابة المالية والسياسية الفعالة.
وأسوأ البلدان حالا، اليونان، وإسبانيا، والبرتغال، قد حاولت إطلاق العنان للإنفاق الحكومي، وإدارة العجز العام من أجل تحفيز اقتصاداتها، وألمانيا، وهي أقوى الأعضاء في منطقة اليورو، قد صوتت لصالح تلك الخطوة، وطالبت في الوقت ذاته بخفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك المعاشات والخدمات الاجتماعية.
ولقد فُسر القرار البريطاني بالانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلى نطاق واسع، بأنه معاتبة الغاضبين حيال المؤسسة الأوروبية الكبيرة من جانب الطبقات العاملة والذين تحملوا التجارة العالمية، والهجرة، والاندماج السياسي الأوروبي لا لشيء إلا لمزيد من الركود في مستوياتهم المعيشية، لدى بريطانيا عملتها الخاصة وسلطتها الخاصة على ميزانية البلاد، وهي تعاني من معدلات بطالة أقل بكثير، ولديها نمو اقتصادي صحي أفضل من دول منطقة اليورو، وإذا قُدر لذلك الهياج أن ينفجر في بريطانيا، فيعني أن منطقة اليورو باتت أشبه برميل البارود.
يقول مارك إيزبروت، المدير المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسة: «يعاني القادة الذين يديرون دفة أوروبا من الانفصال التام عما يريده السواد الأعظم من الناس، وعما كانوا يريدونه منهم لعقود من الزمن».
فهل من شأن الانسحاب البريطاني أن يسبب تغييرا في السياسة الأوروبية ويحفز ألمانيا لكي تهدئ من هوسها الشهير بالتقشف؟ وهل من شأن برلين أن تجنح إلى حزمة من السياسات الاقتصادية الأقل تشددا والهادفة إلى تعزيز النمو وتوزيع الغنائم؟ تلك هي الأسئلة التي تفتقر إلى إجابات، وفي الوقت نفسه، نشط الانسحاب البريطاني من الحركات الشعبوية ذات النزعات الانفصالية في هنغاريا، وإيطاليا، وهولندا.
وكل تطور جديد يشعل مزيدا من الشكوك حول التماسك والترابط الأوروبي يجازف باستفزاز المستثمرين للمطالبة بتعويضات أكبر على القروض للمقترضين المتعثرين مثل إيطاليا، والبرتغال، واليونان، وكلما ازداد مقدار ما يتعين أن تدفعه هذه الدول للمحافظة على التدفقات الائتمانية، كلما تعاظم القلق حول صحة أنظمتهم المصرفية، وكلما انخفضت رغبة البنوك في الإقراض، ضاق عنق زجاجة النمو الاقتصادي الأوروبي، ويلعب غياب النمو دور السبب والأثر الناتج في ميول الانفصال الشعبوية التي تجوب المنطقة.
ولذا، من المحتمل أن يرتد صدى الصوت بالنتيجة الوحيدة المتوقعة: اللجوء إلى بر الأمان.
يقول كينيث روغوف، الخبير الاقتصادي الأسبق لدى صندوق النقد الدولي والبروفسور في جامعة هارفارد: «استمرار حالة عدم اليقين سوف تؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر وأكثر، وإذا ما استمرت تلك الحالة لفترة طويلة، فسوف تبلغ تخوم أوروبا من دون شك، وربما تصل إلى حدود الأسواق الناشئة كذلك».
تترابط الأسواق العالمية الآن بشكل غير مسبوق بحيث إنه عندما تتحول الأموال بشدة غير متوقعة، يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما كان الحال تماما في عام 2013. عندما أعرب بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رغبته في إبطاء وتيرة التدخلات المالية الاستثنائية.
كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يبتاع كميات هائلة من السندات للمحافظة على أسعار الفائدة عند انخفاضها في أعقاب الأزمة المالية، وأعرب بن برنانكي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت، عن نية البنك في «إبطاء» تلك المشتريات. وكانت النتيجة ما أصبحت تعرف باسم «نوبة الغضب البطيئة» - أو ما يوصف بالفرار الجماعي المؤلم للأسواق الناشئة، حيث انخفضت قيمة العملات في الأرجنتين، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، وتراجعت أسواق الأسهم، وعانت الشركات لدرجة تسريح العمالة.
وبدت الزلة نفسها تتكشف إماراتها اليوم في تلك الأوقات العسيرة، فلقد تسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني في فقدان الشهية لابتياع السلع المنتجة في مختلف أنحاء العالم، والنمو الضعيف في أوروبا يضيف مزيدا من الضغوط على الأسواق الناشئة كذلك.
ومن المفترض أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل على خدمة المصالح الأميركية، ومع ذلك ومع عودة «نوبة الغضب البطيئة» إلى البلاد، فإن آثارها باتت مشهودة في كل مكان، والآن، يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي متى يعمد إلى رفع أسعار الفائدة بعد سنوات طويلة من تجميدها عند المستوى الصفري.
يقول مارك بلايث، الخبير في الاقتصاد السياسي لدى جامعة براون: «هناك احتمال لوقوع تقلبات حادة وصدمات هائلة، والجزء الذي لا يريد الجميع الحديث عنه علانية في ذلك هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس إلا البنك المركزي العالمي».

*خدمة نيويورك تايمز



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.