اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

إيكينغرين: هناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو.. ولكن لا أحد يشكك في وجود الدولار لـ20 سنة قادمة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اللجوء إلى الدولار قد يعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر جديدة

الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)
الاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرًا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة (رويترز)

من المعروف أن اللجوء إلى الدولار بمثابة الرحلة إلى بر الأمان، ومع ذلك فهو قد يقود الاقتصاد العالمي نحو أخطار جديدة.
منذ أن فاجأت بريطانيا العالم بتصويت الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي، غرقت الأسواق العالمية في محيط من عدم اليقين، حيث تخلص المستثمرون من العملات التي تبدو محفوفة بالمخاطر - مثل الجنيه الإسترليني واليورو والأسهم في البورصات في جميع أنحاء العالم، وعهدوا بالمبادلات إلى الشيء الوحيد واليقيني، ألا وهي سندات خزانة الولايات المتحدة الأميركية، وتدور كثير من الأموال في الوقت الراهن دورتها في اتجاه الدولار.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن العملة القوية تجعل الصادرات أكثر تكلفة في الأسواق العالمية، مما يزيد من تعقيد التوسع الاقتصادي المتوقف بالفعل، وبالنسبة للأسواق الناشئة، فإن الانتقال إلى الدولار يمكن أن ينذر بموجة من الاستثمارات المتدفقة خارجها، مما يعرض الاقتصادات الناشئة من البرازيل وحتى إندونيسيا إلى خطر كبير، وبالنسبة لأوروبا، يؤكد اليورو الضعيف من الشكوك الأساسية حول ما إذا كان القادة سوف يستطيعون في نهاية المطاف صياغة المعادلة الاقتصادية الحيوية بعد سنوات من خيبة الأمل والاتهامات المتبادلة.
عندما تعمل الاقتصادات بصورة صحية، تتدفق الأموال عبر الاستثمارات في مسعاها وراء الأرباح التي من المفترض أن تكون مرتبطة بالمخاطر، ولكن عندما تتعرض الأسواق لصدمة ويسود الخوف، يميل المستثمرون إلى اللجوء إلى مستودعات الثقة ذات السمة الأساسية الوحيدة، ألا وهي اليقين بالبقاء على قيد الحياة.
منذ الاستفتاء البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، أو ما يعرف إعلاميا باسم «البريكست»، اكتسب الدولار ما يقرب من 3 نقاط مئوية بالمقارنة مع مجموعة واسعة من العملات، مسجلا نحو 2.5 نقطة مئوية في مقابل اليورو، ونحو 12 نقطة مئوية في مقابل الجنيه الإسترليني، وتحقق ارتفاع آخر يوم الخميس الماضي، عندما صرح مارك جيه كارني محافظ بنك إنجلترا قائلا إن البنك المركزي قد يتجه إلى تخفيض أسعار الفائدة من أجل دعم الاقتصاد، ولقد تسبب ذلك في هبوط جديد في الجنيه الإسترليني، وفي يوم الجمعة، كانت العائدات على سندات الخزانة الأميركية ذات العشر سنوات قد سجلت هبوطا قياسيا بواقع 1.385 نقطة مئوية، مما يعكس حرص المستثمرين على الدفع بأموالهم إلى مكان آمن حتى لو كان مقابل القليل من العوائد.
والاندفاع نحو الدولار لا يعكس كثيرا من ثقة المستثمرين في الولايات المتحدة ولكنه يقول كثيرا بالفعل حول الأوضاع المسببة للقلق والتي تواجه الاقتصادات الكبيرة الأخرى.
ومع التصويت البريطاني، عرضت بريطانيا مركزها المالي المهيمن وتجارتها مع أوروبا للخطر، وهي أكبر سوق مشتركة على وجه الأرض، وانغمست البلاد الآن في أزمة القيادة التي تشيع حالة من عدم اليقين في جميع الاتجاهات، بما في ذلك من سوف يضطلع بالتفاوض حول شروط الطلاق الفوضوي من الاتحاد الأوروبي، وإذا ما تابع الزعماء ذلك وبدأت بالفعل عملية التفاوض، ينبغي على بريطانيا المساومة مع بقية دول الكتلة الأوروبية، والتي تتكون من 27 حكومة أوروبية تعمل من خلال سياساته الداخلية الخاصة.
وتبدو الدول الـ19 التي تشترك في عملة اليورو أكثر عرضة للخلافات السياسية واتساع رقعة الانقسام في الوقت الذي تواجه فيه تدفقات اللاجئين، وشيخوخة السكان المحليين، والنمو الاقتصادي الفاتر، وقد تتكشف سنوات من الارتباك إثر ذلك - وهو ذلك النوع من الاضطرابات التي قد تدفع بمدير الأموال إلى التلهف للأمان والسلامة.
وليست الولايات المتحدة بمعزل عن المخاطر، فلقد تجاوز الدين العام الداخلي الأميركي 19 تريليون دولار، ولقد دفعت السياسات المتوترة في السنوات الأخيرة بالبلاد إلى حافة العجز المالي الذاتي، وهناك حالة من عدم المساواة الاقتصادية التي تضاهي تلك الفترة من القرن التاسع عشر والمعروفة باسم «العصر الذهبي»، وعشرات الملايين من العمال الذين فقدوا الثقة بالأساس في الصفقات الاقتصادية الأميركية مع تدني مستويات المعيشة إلى الحضيض.
والحزب الجمهوري على وشك الإعلان عن ترشيح دونالد ترامب لرئاسة البلاد، وتنويهاته بأنه قد يشرف على وزارة الخزانة تماما كما نجح في إدارة كازينوهات أتلانتيك سيتي التي أعلنت عن إفلاسها - من خلال إعادة التفاوض مع الدائنين - بعثت بمشاعر خوف مريعة في أرجاء الأسواق المالية العالمية.
ومع ذلك، يمكن للولايات المتحدة طباعة النقود الخاصة بها في حين تحاول العثور على الطلب غير المحدود فيما يبدو لديونها الداخلية، لا يزال الدولار هو الأساس للتمويل العالمي، وهو عبارة عن قطعة واحدة من الألغاز الكونية المعقدة والتي تستلزم مواصلة الثقة فيها أو أن الصورة بكاملها لن يكون لها معنى.
يكون سعي الأسواق قويا للغاية نحو الدولار في أوقات الأزمات لدرجة غير مسبوقة حتى عندما تكون الولايات المتحدة ذاتها هي موضع المتاعب، في الفترة بين سبتمبر (أيلول) 2008 وحتى فبراير (شباط) 2009. ومع انهيار بنك ليمان براذرز الاستثماري والذي تحول من مجرد أزمة إلى أسوأ ذعر مالي أصاب العالم منذ الكساد الكبير، سجل الدولار ارتفاعا بما يقرب من 10 نقاط مئوية.
يقول باري إيكينغرين خبير الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي: «سواء كان صوابا أو خطأ، فهناك أسئلة وجودية حول مستقبل اليورو، وقولوا ما تشاءون عن الدولار، فلا يشكك أحد في أنه سوف يظل موجدا لنحو 10 أو 20 سنة قادمة».
وفي السنوات الأخيرة، ومع فشل القادة الأوروبيين في تحفيز النمو ومع تراجع الاقتصاد اليوناني نحو الهاوية، واقترابها من التخلي تماما عن اليورو، أفسد عدم وجود التنسيق السياسي الإيجابي مرارا وتكرارا من وجود الاستجابة المالية والسياسية الفعالة.
وأسوأ البلدان حالا، اليونان، وإسبانيا، والبرتغال، قد حاولت إطلاق العنان للإنفاق الحكومي، وإدارة العجز العام من أجل تحفيز اقتصاداتها، وألمانيا، وهي أقوى الأعضاء في منطقة اليورو، قد صوتت لصالح تلك الخطوة، وطالبت في الوقت ذاته بخفض الإنفاق الحكومي، بما في ذلك المعاشات والخدمات الاجتماعية.
ولقد فُسر القرار البريطاني بالانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي، وعلى نطاق واسع، بأنه معاتبة الغاضبين حيال المؤسسة الأوروبية الكبيرة من جانب الطبقات العاملة والذين تحملوا التجارة العالمية، والهجرة، والاندماج السياسي الأوروبي لا لشيء إلا لمزيد من الركود في مستوياتهم المعيشية، لدى بريطانيا عملتها الخاصة وسلطتها الخاصة على ميزانية البلاد، وهي تعاني من معدلات بطالة أقل بكثير، ولديها نمو اقتصادي صحي أفضل من دول منطقة اليورو، وإذا قُدر لذلك الهياج أن ينفجر في بريطانيا، فيعني أن منطقة اليورو باتت أشبه برميل البارود.
يقول مارك إيزبروت، المدير المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسة: «يعاني القادة الذين يديرون دفة أوروبا من الانفصال التام عما يريده السواد الأعظم من الناس، وعما كانوا يريدونه منهم لعقود من الزمن».
فهل من شأن الانسحاب البريطاني أن يسبب تغييرا في السياسة الأوروبية ويحفز ألمانيا لكي تهدئ من هوسها الشهير بالتقشف؟ وهل من شأن برلين أن تجنح إلى حزمة من السياسات الاقتصادية الأقل تشددا والهادفة إلى تعزيز النمو وتوزيع الغنائم؟ تلك هي الأسئلة التي تفتقر إلى إجابات، وفي الوقت نفسه، نشط الانسحاب البريطاني من الحركات الشعبوية ذات النزعات الانفصالية في هنغاريا، وإيطاليا، وهولندا.
وكل تطور جديد يشعل مزيدا من الشكوك حول التماسك والترابط الأوروبي يجازف باستفزاز المستثمرين للمطالبة بتعويضات أكبر على القروض للمقترضين المتعثرين مثل إيطاليا، والبرتغال، واليونان، وكلما ازداد مقدار ما يتعين أن تدفعه هذه الدول للمحافظة على التدفقات الائتمانية، كلما تعاظم القلق حول صحة أنظمتهم المصرفية، وكلما انخفضت رغبة البنوك في الإقراض، ضاق عنق زجاجة النمو الاقتصادي الأوروبي، ويلعب غياب النمو دور السبب والأثر الناتج في ميول الانفصال الشعبوية التي تجوب المنطقة.
ولذا، من المحتمل أن يرتد صدى الصوت بالنتيجة الوحيدة المتوقعة: اللجوء إلى بر الأمان.
يقول كينيث روغوف، الخبير الاقتصادي الأسبق لدى صندوق النقد الدولي والبروفسور في جامعة هارفارد: «استمرار حالة عدم اليقين سوف تؤدي إلى ارتفاع الدولار أكثر وأكثر، وإذا ما استمرت تلك الحالة لفترة طويلة، فسوف تبلغ تخوم أوروبا من دون شك، وربما تصل إلى حدود الأسواق الناشئة كذلك».
تترابط الأسواق العالمية الآن بشكل غير مسبوق بحيث إنه عندما تتحول الأموال بشدة غير متوقعة، يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، كما كان الحال تماما في عام 2013. عندما أعرب بنك الاحتياطي الفيدرالي عن رغبته في إبطاء وتيرة التدخلات المالية الاستثنائية.
كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يبتاع كميات هائلة من السندات للمحافظة على أسعار الفائدة عند انخفاضها في أعقاب الأزمة المالية، وأعرب بن برنانكي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ذلك الوقت، عن نية البنك في «إبطاء» تلك المشتريات. وكانت النتيجة ما أصبحت تعرف باسم «نوبة الغضب البطيئة» - أو ما يوصف بالفرار الجماعي المؤلم للأسواق الناشئة، حيث انخفضت قيمة العملات في الأرجنتين، وإندونيسيا، والمكسيك، وتركيا، وتراجعت أسواق الأسهم، وعانت الشركات لدرجة تسريح العمالة.
وبدت الزلة نفسها تتكشف إماراتها اليوم في تلك الأوقات العسيرة، فلقد تسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني في فقدان الشهية لابتياع السلع المنتجة في مختلف أنحاء العالم، والنمو الضعيف في أوروبا يضيف مزيدا من الضغوط على الأسواق الناشئة كذلك.
ومن المفترض أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل على خدمة المصالح الأميركية، ومع ذلك ومع عودة «نوبة الغضب البطيئة» إلى البلاد، فإن آثارها باتت مشهودة في كل مكان، والآن، يقدر بنك الاحتياطي الفيدرالي متى يعمد إلى رفع أسعار الفائدة بعد سنوات طويلة من تجميدها عند المستوى الصفري.
يقول مارك بلايث، الخبير في الاقتصاد السياسي لدى جامعة براون: «هناك احتمال لوقوع تقلبات حادة وصدمات هائلة، والجزء الذي لا يريد الجميع الحديث عنه علانية في ذلك هو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس إلا البنك المركزي العالمي».

*خدمة نيويورك تايمز



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.