الاحتجاجات العمالية مستمرة في فرنسا.. والحكومة حازمة

الاحتجاجات العمالية مستمرة في فرنسا.. والحكومة حازمة

الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13734]

تشهد فرنسا، اليوم (الثلاثاء)، يومها الـ12 من التعبئة الاجتماعية ضد تعديل قانون العمل الذي يفترض أن تناقشه الجمعية الوطنية من جديد، من دون أن تمتلك الحكومة الاشتراكية أغلبية لدعمه.

وكما حدث في مناقشة القانون الذي يقسم اليسار، أمام النواب للمرة الأولى، يمكن أن يطرح رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس مسألة الثقة، وهي سلاح دستوري يسمح بتجنب التصويت على النص.

ولا تنوي السلطة التنفيذية التي لا تتمتع بأي شعبية، التراجع بشأن النقاط الأساسية في النص، بينما لم تكف تنازلات في اللحظة الأخيرة لتهدئة مجموعة صغيرة من النواب الاشتراكيين «المتمردين». وأعلن أحد قادة كتلتهم كريستيان بول عن «تسوية باتت في متناول اليد»، لكنه أعاد الكرة إلى ملعب الحكومة.

وأكد فالس في الأيام الأخيرة، وبعد جولة مشاورات جديدة مع الشركاء الاجتماعيين، أنّه سيعرف كيف يتحمل «مسؤولياته» في الجمعية الوطنية، ولو اضطر إلى تمرير النص بالقوة.

ولا يأمل فالس في تصويت مؤيد من قبل نواب اليمين الذين يدينون نصًا أفرغ من مضمونه على مر أشهر التمرد. وعند إقراره في مجلس الشيوخ، حيث يشكل اليمين أغلبية، عدل اليمين النص بشكل أقرب إلى تلبية مطالب أرباب العمل، خصوصًا ساعات العمل الأسبوعية. لكن النص الذي سيعرض على الجمعية الوطنية لتبنيه نهائيا هو المشروع الحكومي.

وهذا التعديل يعد آخر إصلاح مهم في ولاية الرئيس فرنسوا هولاند. وهو يأتي قبل عشرة أشهر من الاقتراع الرئاسي المقبل، ويفترض أن يؤمن بعض الليونة لسوق العمل في بلد يبلغ فيه معدل البطالة عشرة في المائة. لكن معارضيه في اليسار يرون أنّه يميل لمصلحة أرباب العمل على حساب العاملين.

ويستهدف الاحتجاج خصوصًا مادة تسمح بأن يكون للشركات حق إبرام عقود مختلفة مع المتعاقدين.

وتؤيد النقابات الإصلاحية هذه النقاط، وترى أنّها تشكل فرصة لإعطاء مكان أكبر للمفاوضات، خلافًا للنقابات المحتجة، خصوصًا الكونفدرالية العامة للعمل والقوى العاملة اللتين تشكلان وتبنيان ثقافتهما على فكرة صراع الطبقات.

وقالت نقابة «الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» التي تدعم المشروع، إنّ «الحكومة تتحمل مسؤولية كبيرة في نظرة الفرنسيين إلى هذا المشروع». وأكد رئيس النقابة لوران بيرجيه في مقابلة مع صحيفة ليبراسيون: «عندما يطلق الصاروخ بشكل خاطئ، لا يمكن تقويم مساره بعد ذلك».

وفي 28 يونيو (حزيران)، شارك 64 ألف متظاهر، حسب الشرطة، ومائتا ألف حسب المنظمين، في مختلف التجمعات التي جرت في فرنسا.

وحذر رئيس الكونفدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز من أنّ مشكلات الحكومة مع تعديل قانون العمل «لم تنته بعد»، محذرًا من «أوقات صعبة» في نهاية الصيف.

ومن المقرر عقد اجتماعات في نهاية الصيف، في نانت (غرب) مثلا في 28 أغسطس (آب)، حيث شهدت الحركة الاحتجاجية أعمال عنف أسفرت عن سقوط جرحى.

ودفعت هذه الأجواء الحزب الاشتراكي إلى إلغاء معسكره الصيفي في المدينة نفسها، في الموعد نفسه. وقد تعرضت مراكزه ومقار نقابية للتخريب في عدد من مدن فرنسا.

ووجه زعيم الحزب الاشتراكي جان كريستوف كامباديلي، الأحد، أصابع الاتهام إلى «اليسار المتطرف المخالف للديمقراطية». لكن النائب الاشتراكي المتمرد يان غالو قال إن إلغاء المعسر الصيفي يكشف «حالة انفصال الحكومة عن الفرنسيين».

وهذه الانقسامات تضع الحزب الحاكم في وضع صعب لجمع اليسار، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، في مواجهة اليمين الذي يحلم بالانتقام، واليمين المتطرف الذي يحقق تقدما.

ومع تراجع شعبيته، لا يبدو هولاند المرشح الطبيعي لليسار، مما اضطر الحزب الاشتراكي للإعلان عن انتخابات تمهيدية مطلع 2017.

وأعلن جان لوك ميلانشون، اليساري المتطرف الذي ترشح للانتخابات الرئاسية عام في 2012، ترشحه لانتخابات 2017.

ونادرا ما كان المشهد السياسي في فرنسا مفككًا إلى هذا الحد.

ففي المعارضة، فرض الرئيس السابق نيكولا ساركوزي زعيم حزب الجمهوريين على أنصاره، السبت، تبني برنامج تمهيدا للانتخابات الرئاسية. لكن عددًا كبيرًا من خصومه داخل الحزب قالوا إنّهم ليسوا ملزمين بهذه التوجهات.


اختيارات المحرر

فيديو