3 عمليات إرهابية تستهدف المصلين في المدينة المنورة والقطيف.. وهلاك 5 انتحاريين

انتحاري المدينة باغت رجال قوات الطوارئ خلال إفطار رمضان

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع التفجير الإرهابي الذي وقع في المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط») - جانب من لقطة داخل سيارة لمشهد التفجير الإرهابي الذي استهدف المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط»)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع التفجير الإرهابي الذي وقع في المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط») - جانب من لقطة داخل سيارة لمشهد التفجير الإرهابي الذي استهدف المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

3 عمليات إرهابية تستهدف المصلين في المدينة المنورة والقطيف.. وهلاك 5 انتحاريين

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع التفجير الإرهابي الذي وقع في المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط») - جانب من لقطة داخل سيارة لمشهد التفجير الإرهابي الذي استهدف المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط»)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع التفجير الإرهابي الذي وقع في المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط») - جانب من لقطة داخل سيارة لمشهد التفجير الإرهابي الذي استهدف المدينة المنورة أمس («الشرق الأوسط»)

بينما تسعى السلطات الأمنية السعودية، إلى توفير سبل الراحة والأمن وتقديمها إلى قاصدي ثاني الحرمين الشريفين، الحرم النبوي في المدينة المنورة، فجّر انتحاري نفسه بين رجال الأمن أثناء تناولهم إفطار رمضان أمس، في عملية إرهابية تحمل بصمات تنظيم داعش الإرهابي، ضمن ثلاث عمليات إرهابية متزامنة خلال 24 ساعة، شملت مدينة القطيف (شرق السعودية) قرب مسجد العمران، ومدينة جدة، قرب مقر خاو وسابق للقنصلية الأميركية.
ونتج عن العمليات الإرهابية استشهاد 4 من رجال قوات الطوارئ في المدينة المنورة وإصابة 5 آخرين.
الانتحاري الهالك في المدينة، يعد الخامس، حيث سبقه أربعة هلكوا في العمليتين الأخريين، إذ هلك انتحاري غير سعودي في جدة بعد أن تصدى له رجال الأمن فيما انتحر اثنان آخران وقتل زميلهم الثالث في عملية تفجير، كانت تستهدف مسجد العمران.
وأعلنت السلطات السعودية في بيان لها استشهاد 4 من رجال الأمن، وإصابة 5 آخرين من رجال الأمن في تفجير إرهابي وقع بأرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات زوار المسجد النبوي الشريف.
وقال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بأنه مع حلول صلاة مغرب يوم أمس الاثنين، بالمدينة المنورة، اشتبه رجال الأمن في أحد الأشخاص أثناء توجهه إلى المسجد النبوي الشّريف عبر أرض فضاء تستخدم كمواقف لسيارات الزوار، وعند مبادرتهم في اعتراضه قام بتفجير نفسه بحزام ناسف ما نتج عنه مقتله، واستشهاد 4 من رجال الأمن تغمدهم الله بواسع رحمته وتقبلهم في الشهداء، وإصابة 5 آخرين من رجال الأمن شفاهم الله.كما أشار اللواء التركي إلى أنه عند مغرب اليوم نفسه وبالقرب من أحد المساجد المجاورة لسوق مياس في محافظة القطيف، وقع تفجير انتحاري وتم العثور على أشلاء بشرية لثلاثة أشخاص يجري التحقق منها، مشيرًا إلى أن الحادثتين لا تزالان محط متابعة الجهات الأمنية التي تباشر مهامها في ضبط الجريمتين والتحقيق فيهما، منوهًا إلى صدور بيان إلحاقي بكافة المستجدات.
ونوه اللواء التركي إلى أن وزارة الداخلية إذ تعلن ذلك لتؤكد أن هذه الأعمال الدنيئة التي لم تراعِ حرمة المكان والزمان وحرمة الدماء المعصومة لتبين بشكل جلي مدى الضلال الذي بلغته هذه العناصر الضالة وما يدفعهم إليه فكرهم الظلامي، وقد خذلهم الله وخيب آمالهم وأفشل مخططاتهم ورد كيدهم في نحورهم ولم يفلحوا بفضله ومنته في تحقيق أهدافهم التي سعوا إليها من خلال هذه العمليات البائسة وأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الانتحاري في المدينة المنورة وصل إلى ساحة تستخدم لمواقف للسيارات بالقرب من الحرم النبوي، وكان رجال الأمن وبعض المواطنين يتناولون الإفطار خلال أذان صلاة المغرب، حيث وصل إليهم على متن سيارة من نوع (بيك آب)، وقصدهم من أجل المشاركة في الإفطار، إلا أنه فاجأهم وفجر نفسه بينهم، مستهدفًا رجال الأمن.
ونتج عن العملية الإرهابية في المدينة المنورة، استشهاد أربعة من رجال قوات الطوارئ، وإصابة آخرين، واحتراق عدد من السيارات التي كانت متواجدة هناك.
وكان رجال الأمن يسعون إلى توفير وتقديم سبل الراحة والأمن، لقاصدي الحرم النبوي الشريف حيث وقع التفجير، وفي الحال هرعت القوات الأمنية إلى موقع الحادثة لإخماد الحريق الذي نتج عن احتراق عدد من السيارات، فيما توجهت الأجهزة الأمنية إلى تكثيف العمل على مداخل وساحات الحرم النبوي، تحسبًا لأي تدافع بين المصلين، وحرصا على جعل الحركة داخل ساحات الحرم النبوي، تسير بانسيابية عالية، دون أن تؤثر عملية التفجير عليها.
في القطيف، فجر انتحاريان نفسيهما، وقتل زميلهما الثالث، بالقرب من مسجد في وسط مدينة القطيف، في عمليتين إرهابيتين تفصل بينهما دقيقة واحدة، فيما أصيب عامل نظافة بإصابة خفيفة.
وقتل الانتحاري الأول الذي تطايرت أشلاؤه في محيط المكان بعـــــد أن فشل في الوصول إلى مسجد العمران الواقع بحي المدارس وسط محافظة القطيف، وهو أحد أقدم المســـــاجد والذي جرى تجديده قبل عشر سنوات ليتسع إلى ألفي مصل، حيث ترجــــــل من السيارة بعد فشـــــــل تمكنه من الوصول إلى المسجد.
وقال شهود عيان إنهم سمعوا صوت تفجير في «الزقاق» الملاصق للمسجد، وهو من الأحياء القديمة في القطيف ويقع على بعد خطوات من سوق مياس التاريخية، تلاه صوت آخر، وهو تفجير الانتحاري الثاني نفسه في داخل السيارة، وقتل زميله سائق السيارة الذي أوصلهم إلى موقع تنفيذ العملية.
وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن الانتحاريين فجرّا نفسيهما عند أذان المغرب قبل دخولهما المسجد الذي كان يستعد لإقامة صلاة المغرب، وكان المصلون وقتها يتناولون شيئا من الإفطار قبيل قيامهم بصلاة المغرب. وأضاف أن الإرهابي كان يرتدي ملابس باكستانية، في منطقة تضم منازل يقطنها عمالة آسيوية ولم يكن مروره محل شبهة من أحد.
وعلى الفور بدأت وحدات من الدفاع المدني ورجال الأمن والشرطة ووحدات أمنية في مباشرة الحادث وقام رجال الأمن بجمع أشلاء الانتحاريين، وأخذ عينات من شظايا التفجير وباشروا التحقيق في الحادث.
وأصيب بالحادثة الإرهابية، عامل نظافة كان قريبا من موقع الحادثة، حيث تعرض إلى بتر في الساق، ناتج عن الانفجار الثاني.
وتفجير القطيف هو الرابع الذي يستهدف المساجد في الشرقية، بعد تفجير القديح، الذي استهدف مسجد الإمام علي في 22 مايو (أيار) 2015 وأدى لقتل 22 شخصًا وإصابة 102 آخرين، وفي 29 مايو 2015. وأدى لـ«استشهاد» 4 أشخاص من حماة المصلين.
وفي مساء الجمعة 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 (3 محرم 1437هـ) أدى هجوم مسلح نفذه إرهابي مستهدفًا مسجدًا بحي الكوثر بسيهات في محافظة القطيف لـ«استشهاد» خمسة أشخاص وإصابة عدد آخر من المواطنين.
وفي مدينة جدة، نجحت السلطات الأمنية في جدة (غرب السعودية)، في إفشال تنفيذ عمل إرهابي بالقرب من المقر السابق للسفارة الأميركية بحي الرويس في وسط المدينة، وذلك بعد أن تمكن رجال الأمن من الاشتباه في أحد الأفراد داخل موقف للمركبات، والذي بدوره قام بتفجير نفسه دون أن يحدث أي أضرار.
وبحسب بيان وزارة الداخلية، أن رجال الأمن اشتبهوا في وضع أحد الأشخاص وتحركاته المريبة بالقرب من موقف المركبات التابع لمستشفى الدكتور سليمان فقيه بمحافظة جدة، عند الساعة 2:25 صباحا، فبادر رجال الأمن على الفور باعتراضه والتحقق منه والتعامل معه بما يقتضيه الموقف.
وأثناء تقدم رجال الأمن قام الإرهابي على الفور بتفجير نفسه بحزام ناسف كان يرتديه داخل موقف المستشفى، مما نتج عنه مقتله، وإصابة رجلي أمن بإصابات طفيفة نقلا على إثرها إلى المستشفى، ولم يتعرض أحد من المارة أو المتواجدين بالموقع لأذى سوى تلفيات في بعض السيارات المتوقفة بالموقع، وفور وقوع الحادث باشرت الجهات الأمنية في حينه وقامت بإجراءات الضبط الجنائي للجريمة والتحقيق فيها وتحديد هوية الجاني.
وعلمت لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأمنية كشفت هوية الانتحاري، وهو من الجالية الباكستانية، حيث تجري الآن عمليات الكشف عبر الحمض النووي وكذلك البصمة، لتحديد هويته، والغرض من دخوله السعودية، موضحا أن الإرهابي ومن خلال المعطيات الأولية كان يريد استهداف المارة أو رجال الأمن الذين كانوا متواجدين في موقع التفجير، بحكم أن مقر السفارة مغلق.
وقال اللواء التركي في بيان الحاقي أمس: تبين من اجراءات التثبت من هويته انه المقيم عبد الله قلزار خان باكستاني الجنسية من مواليد باكستان 1981، ويقيم في مدينة جدة مع زوجته ووالديها بعد ان قدم اليها قبل 12 عاماً للعمل كسائق خاص.
واضاف التركي: {من معاينة مسرح الحادث من قبل المختصين في إزالة وإبطال المتفجرات أن العملية الإرهابية نتجت عن انفجار جزئي لحزام ناسف مشرك بواسطة مفتاحين كهربائيين تعمل بتحكم مباشر من الإرهابي مما أدى إلى مقتله وإصابة رجلي أمن بسبب تطاير شظايا الحزام حول مركز الانفجار التي وجد من بين مكوناتها أجسام معدنية}، مشيراً الى ان الجهات الامنية لاتزال تجري أعمال الضبط الجنائي وتحليلها والتحقيق فيها.
في المقابل ربط خبراء أمنيون، بين عملية تفجير الانتحاري في جدة (غرب السعودية)، بما يحدث ميدانيا للجماعات الإرهابية بكافة مسمياتها والتي تتخذ من «العراق، سوريا، ليبيا» مقرا لتنفيذ هجماتها الإرهابية، من ضربات موجعة في دول الصراع التي انتشرت فيها بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
وأجمع الخبراء، أن هذه الجماعات وتحديدا ما تسمى بـ«تنظيم داعش»، شرعت بعد انحسار نفوذها وتراجعها عن المواقع التي كانت تسيطر عليها في دول الصراع، بدأت في وقت مبكر في التفكير بتغيير استراتيجيتها في المواجهات المباشرة، من خلال تنفيذ جملة من العمليات الإرهابية في عدد من الدول الرئيسية في المنطقة العربية، وذلك بهدف زعزعة الأمن.
ويبدو أن هذه الجماعات الإرهابية، سعت إلى أن تنفذ عملياتها في توقيت واحد يضرب عددا من الدول الإسلامية، فبعد العملية التي استهدفت مطار إسطنبول والتي راح ضحيتها قرابة 44 شخصا، ونحو 240 جريحا، وأعلنت في حينها تركيا أن منفذي هجمات مطار أتاتورك الثلاثة مواطنون من روسيا وجمهوريتي أوزبكستان وقرغيزستان في آسيا الوسطى، وهي السياسة التي تنفذها هذه الجماعات بتجنيد عناصر جدد لتنفيذ مهام متنوعة في دول إسلامية، كان هناك عدد من الدول الإسلامية المستهدفة بتنفيذ عمليات إرهابية في شهر رمضان المبارك ومنها الكويت التي تمكنت من الكشف عن الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ عملياتها.
وهنا يقول اللواء ركن، عبد الله عبد الكريم السعدون، رئيس لجنة الشؤون الأمنية في مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» بأن التحقيقات التي ستنفذها الأجهزة الأمنية ستكشف بكل تأكيد هوية المنفذ ومن وراءه والدوافع للقيام بمثل هذه الأعمال، موضحا أن ما يحدث في هذه الفترة من أعمال إجرامية في «السعودية، الكويت، العراق، تركيا» يشير إلى أن «داعش» له دور ضالع فيما يحدث، خاصة أن هذا التنظيم الإرهابي بدأ يتخبط بعد الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وانسحابه من كثير من المواقع.
وأشار اللواء السعدون، أن هذه الجماعات ربما بدأت تفكر بعدم التركيز على كسب مساحة أو السيطرة على الأرض في دول النزاع، والتحول من هذه الاستراتيجية التي أصبحت مكلفة إلى خيار آخر بتنفيذ أعمال إرهابية في الدول الهامة والرئيسية، كون هذه العمليات ستكون سهلة بحسب اعتقادهم، وهذا تكتيك جديد لهذه الجماعات تهدف من خلاله التعويض عن خسائرها، باستهداف المدنيين في محاولة لإيجاد نوع من الضرر والبلبلة الآنية.
أما بالنسبة للقنصلية الأميركية في جدة، يقول اللواء السعدون، بأن هناك علامات استفهام إن كانت هذه الجماعات تريد استهداف مبنى قديم للقنصلية خال من الأشخاص بسبب إجازة العيد وانتقالهم لموقع آخر، مشددًا على دور رجال الأمن ويقظتهم في كافة المواقع، قائلا: إن السعودية، أثبتت من خلال وزارة الداخلية قدرتها وكفاءتها في تحجيم هذه الجماعات عبر الضربات الاستباقية والتي يشهد العالم على هذا الدور الذي تلعبه الأجهزة في دحر الإرهابيين.
وأضاف، أن السعودية مستهدفة من هذه الجماعات لضرب المشروع السعودي الحضاري الذي يشمل كل جوانب الحياة «تطوير، ثقافة، تنمية» وكل هذا التقدم والتحول يفوت الفرصة على «تنظيم داعش» وغيره من المنظمات ومن يقف خلفها في ضرب النسيج الوطني، فدحرها من قبل رجال الأمن وتضحيتهم للحفاظ على الأمن ويقظتهم، جنب البلاد الكثير من هذه الأعمال، مشددا على أهمية دور المواطن بالتفاعل مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن أي شبهات.



العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
TT

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)

شددت السعودية وفرنسا، أمس، على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية»، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وجاء البيان المشترك في وقت أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد». وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، وذلك عقب زيارة «ضيف البلاد الكبير» قصر «الإنفاليد»؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعَوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة «حماس»، وأكدا رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.


تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.