خادم الحرمين يتلقى اتصالات دولية تدين العمليات الإرهابية التي استهدفت المسجد النبوي

دول عالمية أكدت تضامنها مع الرياض في كافة الاجراءات التي تتخذها لردع كل من يحاول العبث بأمنها

خادم الحرمين يتلقى اتصالات دولية تدين العمليات الإرهابية التي استهدفت المسجد النبوي
TT

خادم الحرمين يتلقى اتصالات دولية تدين العمليات الإرهابية التي استهدفت المسجد النبوي

خادم الحرمين يتلقى اتصالات دولية تدين العمليات الإرهابية التي استهدفت المسجد النبوي

أعربت دول خليجية وعربية واسلامية عن ادانتها واستنكارها الشديد للعمليات الارهابية الفاشلة التي طالت السعودية يوم أمس والتي استهدفت واحدة منها رجال الامن السعودي المكلفين بحماية رواد المسجد النبوي ثاني الحرمين الشريفين.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً هاتفيًا أمس من ملك الاردن عبد الله الثاني ابن الحسين أعرب فيه عن إدانة الاردن للعمليات الإرهابية التي وقعت بالسعودية، معرباً عن عزائه ومواساته للملك سلمان في الشهداء، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ومغفرته، وأن يمُن على المصابين بالشفاء العاجل.
كما بعث امير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح ببرقية الى الملك سلمان اعرب فيهاعن استنكار بلاده وادانتها الشديدة وتأييد بلاده لكافة الاجراءات التي تتخذها السعودية لمواجهة الاعمال الارهابية، كما بعث نواف الاحمد الجابر الصباح ولي عهد الكويت وجابر مبارك الحمد الصباح ببرقيات مماثلة تضمنت إدانة بلادهم الشديد للعمليات الارهابية.
وتلقى الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، اتصالات هاتفية أمس من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، والفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية البحريني، والشيخ محمد الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي، عبروا فيها عن إدانتهم للعمليات الإرهابية الدنيئة التي وقعت بالسعودية. كما شددوا على أن هؤلاء الإرهابيين لم ولن يحققوا أهدافهم، مؤكدين وقوفهم بجانب الرياض، وقدموا تعازيهم لذوي المتوفين وتمنياتهم للمصابين بالشفاء العاجل.
كما تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي اتصالاً هاتفيًا أمس من الفريق أول راحيل شريف قائد الجيش الباكستاني عبر خلاله عن استنكار وإدانة باكستان للعمل الإرهابي الخسيس الذي استهدف جوار المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة.
وأكد قائد الجيش الباكستاني في اتصاله الهاتفي، وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمها الكامل فيما تتخذه من إجراءات لاستئصال خطر الإرهاب الذي يهدف إلى المساس بأمنها واستقرارها.
في حين اعلنت الامارات عن ادانتها الشديدة للهجمات الارهابية، واصفة اياها بالخسيسة في بيان لها يوم أمس نقلته وكالة الانباء الاماراتية {وام}، وقال الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية والتعاون الدولي الاماراتي: { إننا نقف صفا واحدا مع اشقائنا في السعودية في تصديهم للارهاب المجرم الذي يستهدف الترويع والتكفير والفتنة}، مؤكداً وقوف بلاده وتضامنها التام مع قيادة والشعب السعودي في اتخاذ كل الاجراءات لاستئصال الارهاب الذي يهدف لزعزعة الامن والامان ولا يراعي حرمة هذا الشهر الفضيل وقدسية المسجد النبوي الشريف واماكن العبادة الاخرى التي يستهدفها بجرائمه. وأكد وزير الخارجية والتعاون الدولي الاماراتي أن استقرار السعودية هو الركن الاساسي في استقرار الامارات ومنطقة الخليج العربية ومن هذا المنطلق فاننا نرى في هذه الجرائم استهدافا للامارات ومدنها وشعبها. مقدماً العزاء للقيادة والشعب السعودي ولاسر الضحايا متمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
الى ذلك، اعربت قطر عن إدانتها الشديدة للتفجيرات الإرهابية التي شهدتها السعودية، واعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها أمس عن تضامن بلادها الثابت مع السعودية في مواجهة هذه الجرائم والآفات الخطرة بحق الأبرياء، مشددة على دور الرياض القيادي والفاعل في المنطقة، لاسيما جهودها في مكافحة الإرهاب والتطرف.
كما أكد البيان دعم قطر الكامل في كل ما تتخذه السعودية من تدابير وإجراءات أمنية للحفاظ على أمنها واستقرارها. معربا عن تعازي قطر لحكومة وشعب المملكة ولعائلات الشهداء مع التمنيات بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.
كما ادانت البحرين بشدة العمل الارهابي الذي وقع أمس بالمدينة المنورة بالسعودية واعربت عن استنكارها البالغ لهذا العمل الإرهابي الدنيء الذي طال الاراضي المقدسة وتعدى على المكانة الجليلة التي تحظى بها هذه البقعة المباركة لدى جميع المسلمين. ونددت البحرين بالتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجدا بمحافظة القطيف والذي يتنافى مع كافة المبادئ الأخلاقية والإنسانية. واكدت البحرين تقديرها البالغ للجهود الضخمة التي تبذلها السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من أجل تعزيز أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية وإسهاماتها الفاعلة والدؤوبة في مواجهة مختلف الأزمات التي تواجه المجتمع الدولي والوصول لمستقبل أكثر امنًا للبشرية مجددة موقفها الراسخ الداعم للسعودية وتأييدها في كل ما تتخذه من إجراءات لردع كل من يحاول العبث بأمن السعودية أو إثارة الفرقة والفتنة بين أبنائها، ودعم كافة جهودها الرامية إلى ترسيخ الأمن وبسط الاستقرار، مطالبة بتضافر الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى القضاء على ظاهرة الإرهاب بكافة صورها واشكالها وتجفيف منابع تمويلها.
وشددت البحرين على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية التي تتنافى مع كافة الشرائع السماوية لن تؤثر أبدا على ابناء الشعب السعودي المتماسك، ولن تنجح مطلقا في زعزعة استقراره ووحدة صفه وتكاتفه خلف قيادة بلاده.
الى ذلك اعرب مجلس الشورى البحريني عن استنكاره الشديد للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت أمن واستقرار السعودية، في محاولة خسيسة الى حد وصف بيانهم يوم أمس لاستهداف رجال الأمن الذين يحمون أمن الحرم النبوي الشريف، معتبرًا ما حدث جريمة نكراء استباحت حرمة الدماء في شهر رمضان الفضيل، واستهدفت بقعة طاهرة وبيتا من بيوت الله.
وقدم المجلس تعازيه ومواساته إلى السعودية قيادة وحكومة وشعبًا، داعيا الله العلي القدير أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
من جهتها، اعربت سلطنة عمان عن ادانتها كذلك للعمليات الارهابية، حيث أعرب الناطق باسم وزارة الخارجية في سلطنة عمان عن الإدانة الشديدة للتفجيرين الإرهابيين الآثمين اللذين وقعا اليوم واستهدف أحدهما موقف سيارات للزوار أثناء وقت الإفطار بالقرب من الحرم النبوي الشريف بالمدينة المنورة والآخر قرب مسجد في القطيف بالمنطقة الشرقية في السعودية .
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية العمانية: {إن هذه الأعمال الإجرامية الشريرة التي استهدفت الأبرياء في الحرم النبوي الشريف والمصلين الآمنين في مسجد بالقطيف في هذا الشهر الفضيل، لتؤكد أن الإرهاب لا دين ولا هدف ولا إنسانية له غير قتل الأبرياء وإلحاق الأذى بالآخرين الأمر الذي يتنافى مع كل الشرائع والأعراف الإنسانية}.
كما اعربت وزارة الخارجية العمانية للسعودية حكومة وشعبا ولذوي الضحايا عن صادق العزاء والمواساة مع الدعاء للمصابين والجرحى بالشفاء العاجل, مؤكدة الوقوف مع السعودية في التصدي لهذه الأفعال الإجرامية لحماية أمنها واستقرارها ومقدساتها بكل الوسائل والسبل .
من جانبه، أدان الاردن يوم أمس الحادث الإرهابي الجبان الذي استهدف جوار الحرم النبوي الشريف وكذلك التفجيرات الإرهابية في مدينة القطيف. وأعرب محمد المومني الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية في بيان صحفي، وقوف الأردن الكامل وتضامنه مع السعودية في مواجهة الإرهاب الأعمى الذي يستهدف أمنها واستقرارها
وقال المومني: {إن الجريمة البشعة التي استهدفت الآمنين العابدين من مختلف أنحاء العالم في أماكن العبادة في الوقت الذي يستعد فيه العالم الإسلامي للاحتفال بعيد الفطر المبارك دليل على ظلامية قوى الشر التي تستهدف الأمة العربية والإسلامية}.
وأكد المومني ضرورة تضافر الجهود العربية والإسلامية والدولية في مواجهة الإرهاب وقوى الظلام التي تستبيح الآمنين في كل مكان في المنطقة والعالم .وقدم المومني تعازي الاردن للسعودية ملكاً وحكومةً وشعباً بضحايا التفجير الإرهابي، متمنيا الشفاء للمصابين. داعياً الله العلي القدير أن يحفظ المملكة وشعبها من أي مكروه .
كما ادانت مصر الهجوم الإرهابي الذي وقع أمس داخل مواقف مستشفى الدكتور سليمان فقية بمدينة جدة بالسعودية، وأسفر عن إصابة اثنين من رجال الأمن.
وأكد المستشار أحمد أبوزيد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية في بيان له، وقوف مصر وتضامنها الكامل حكومة وشعبًا مع السعودية في مواجهة الإرهاب الآثم الذي يستهدف أمنها واستقرارها، وكذلك كافة ما تتخذه من إجراءات لمواجهة أعمال العنف والإرهاب.
وشدد أبوزيد على موقف مصر الثابت القائم على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب الذي يتنافى مع كافة المبادئ والقيم الإنسانية، والعوامل المؤدية لها ووقف مصادر تمويلها.معرباً عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
كما ادان أشرف ريفي وزير العدل اللبناني المستقيل الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها السعودية، وقال في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي أمس {إن هذه الأعمال الإجرامية، تثبت أن الإسلام المعتدل هو الهدف الأول للإرهاب الأعمى والمشبوه، الذي يشكل الوجه الآخر للاستبداد، ولمشاريع الفتن المذهبية}.
وشدد ريفي على ضرورة مكافحة ظاهرة الإرهاب، التي يتم تجنيدها وتوظيفها، من قبل جهات تعمل على تشويه صورة الإسلام، كما على تفتيت المنطقة والسيطرة عليها، مشيدا بالسعودية، التي تقوم بدور ريادي في مكافحة الإرهاب .مقدماً تعازيه لها قيادة وشعباً ولذوي المتوفين، متمنياً للمصابين الشفاء.
فيما أعرب جوزيف ويستفول سفير الولايات المتحدة لدى السعودية عن استنكاره للهجمات الإرهابية التي وقعت أمس في محافظتي جدة، والقطيف، ومنطقة المدينة المنورة.
وقال في بيان له أمس: {بينما يستعد المسلمون في جميع أنحاء العالم للإحتفال بحلول عيد الفطر المبارك، نشعر بالكثير من الحزن، تجاه ضحايا هذه الهجمات الإرهابية، ممن أصيبوا أو قتلوا في فيها في جدة والقطيف والمدينة المنورة}، مؤكداً أن الذين يسعون لتحويل هذا الوقت المقدس إلى مناسبة للكراهية وسفك الدماء يستحقون من الجميع أشد عبارات الشجب والإستنكار.
من جهتها، ادانت الجامعة العربية يوم أمس التفجيرات الارهابية التي وقعت في السعودية والتي وقعت خارج الحرم النبوي الشريف وفي مدينة القطيف. فيم أدان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية بأشد العبارات التفجيرات الإرهابية التي وقعت في السعودية، وقال في بيان له أمس، ان التفجيرات المشينة تأتي لتؤكد مرة أخرى أن الإرهاب ليس له دين أو وطن خاصة أن من قاموا بهذه الجرائم الشنيعة لم يراعوا حرمة شهر رمضان الكريم أو حرمة المقدسات ..مجددا في هذا الإطار الموقف الثابت والقوي لجامعة الدول العربية من إدانة الإرهاب بكافة صوره ومظاهره.
وأوضح أن مثل هذه العمليات الإرهابية تعيد تسليط الضوء على ضرورة العمل لتكثيف الجهود على المستوى العربي والإسلامي والدولي لمواجهة الخطر المستشري للإرهاب من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات المشتركة السريعة والقوية للقضاء على هذه الظاهرة بشكل تام وبما يضمن إعادة كامل الأمن والاستقرار إلى كافة الدول العربية.
وقال أبو الغيط إن مثل هذه الأفعال الإجرامية إنما يجب أن توضح لشباب الأمة ضرورة التنبه لمخاطر الفكر المتطرف الذي يسهل الانزلاق إلى العنف والإرهاب وهو ما يحتم لفظه من البداية درءا لمخاطره وأضراره الجسيمة



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».