جهاز الاستخبارات البلجيكي يرد على اتهامات باريس: نملك معلومات شحيحة حول تشدد عبد السلام

جهاز الاستخبارات البلجيكي يرد على اتهامات باريس: نملك معلومات شحيحة حول تشدد عبد السلام

قال إنه للبحث عن المتشددين هناك قنوات أفضل من قاعدة «شينغن» التي تضم فقط المجرمين
الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13734]
بطاقة صلاح عبد السلام المطلوب الأمني الأبرز في تفجيرات باريس («الشرق الأوسط»)

قال جهاز الاستخبارات الأمني في بلجيكا أمس، ردا على انتقادات من باريس، بشأن إخفاء معلومات عن وجود اسم صلاح عبد السلام في قائمة تتعلق بمن تأثروا بالفكر المتشدد، بأن المعلومات بشأن تأثر عبد السلام بالتشدد كانت شحيحة للغاية قبل وقوع هجمات باريس.

وحسب ما نقلت وكالة الأنباء البلجيكية، عن الجهاز الأمني الاستخباراتي، فإن اسم صلاح عبد السلام كان موجودا منذ مارس (آذار) 2015 في قاعدة بيانات تتعلق بالمقاتلين الأجانب المرشح سفرهم إلى سوريا، وكان ضمن الفئة الخامسة من القائمة، وأن مجرد وجود الاسم في هذه القائمة يعني بشكل روتيني أنه أصبح من المرتبطين بتنظيم داعش بشكل أو بآخر.

وأوضح جهاز الاستخبارات البلجيكي، أن السلطات الفرنسية عقب اعتقال صلاح على المنطقة الحدودية، قامت بالكشف عن اسمه في قاعدة بيانات تتعلق بمنطقة «شينغن»، وهي تضم فقط الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في الحق العام، أما من يريد التأكد إذا كان هناك شخصا له علاقة بالفكر المتطرف، فهناك قنوات أخرى لتبادل تلك المعلومات كان يجب البحث فيها، بدلا من البحث في قائمة «شينغن».

وجاء ذلك بعد أن صرح مقرر اللجنة البرلمانية الفرنسية حول اعتداءات 13 نوفمبر (تشرين الثاني) في باريس، أن الاستخبارات البلجيكية التي كانت على علم بتطرف صلاح عبد السلام لم تدخل هذه المعلومات في قاعدة البيانات التي اطلع عليها الدرك الفرنسي بعد ساعات من الهجمات.

وكان صلاح عبد السلام العضو الوحيد الذي بقي على قيد الحياة من المجموعة الجهادية المسؤولة عن اعتداءات باريس، تمكن من التوجه إلى بلجيكا بسيارة بعد ساعات على الهجمات. وقد دقق الدرك في كامبري على الحدود الفرنسية البلجيكية في هويته عندما كان مع شخصين آخرين وقدم أوراق هوية باسمه الحقيقي. وقد أوقفه الدرك لأن اسمه كان مدرجا من قبل السلطات البلجيكية في «نظام معلومات شينغن» لوقائع مرتبطة بالحق العام. ومع ذلك سمح للسيارة بالرحيل بعد نصف ساعة.

وقال النائب الاشتراكي سيباستيان بيتراسانتا أن «الدرك الفرنسي احترم الإجراءات العادية وحتى تشدد فيها، بعد ساعات على الاعتداءات بالاحتفاظ به لفترة أطول من العادة». وأضاف النائب الذي يفترض أن يقدم نتائج تحقيق لجنته اليوم إلى البرلمان الفرنسي أن «صلاح عبد السلام كان معروفا من قبل الاستخبارات البلجيكية على أنه ينتمي إلى التيار الجهادي»، متسائلا: «لأي سبب لم يكن اسمه مدرجا في الملف؟». وبعد أكثر من ساعة من سماح الدرك لعبد السلام بالرحيل، أبلغت السلطات البلجيكية الفرنسيين بانتمائه إلى التيار المتشدد، وتلقى الدرك أمرا بتوقيفه لكن كان الأوان قد فات.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، قال ماري سفين المحامي البلجيكي، الذي كان مكلفا بالدفاع عن صلاح عبد السلام قبل ترحيله إلى فرنسا، بأن أحد أقارب صلاح اتصل بمكتبه، بعد مرور عدة أيام على تفجيرات باريس في نوفمبر الماضي، وزار هذا الوسيط المكتب مرتين، وطلب معرفة الفوائد القانونية المتعلقة بتسليم المطلوب الأمني نفسه للسلطات ولكن هذا الشخص اختفى بعد ذلك.

وقال المحامي بأن حملة مداهمات أمنية كبيرة عرفتها بروكسل في ذلك الوقت، واختفى الوسيط ولم يتصل مرة أخرى، ورجح المحامي في تصريحاته لصحيفة «دي مورخن» البلجيكية، أن يكون صلاح قد شعر بحالة من الرعب والفزع، وأشار المحامي إلى أنه لا يعلم شيئا حول ما إذا كان الوسطاء بين صلاح وأي طرف آخر، هم من المطلوبين في أي ملفات جنائية أم لا. وحول تعطل الحزام الناسف الذي كان يحمله صلاح أو قيامه بتعطيله، قال المحامي بأنه مجرد أن يرى شقيقه أو من معه يفجر نفسه أمام عينه يعتبر سببا كافيا للشخص ليعدل عن رأيه.

ويأتي ذلك بعد أن عثر ت سلطات التحقيق الفرنسية على الحمض النووي للشاب جواد بن داود على حزام ناسف استخدم أثناء اقتحام مسكن في سانت دوني (أحد ضواحي باريس) بعد أيام قليلة من تفجيرات نوفمبر الماضي. ويواجه بن داود اتهامات تتعلق بتوفير المأوى لأشخاص شاركوا في تنفيذ التفجيرات في باريس ومنهم عبد الحميد أباعود وشكيب اكروح، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام البلجيكية في بروكسل نقلا عن محطة التلفزة «إف 1» الفرنسية بناء على ما ورد في تقرير لرجال التحقيق في ملفات الإرهاب.

وكان بن داود قد نفى في التحقيقات أنه قدم أي مساعدة في تحضير الأحزمة الناسفة للأشخاص الذين شاركوا في الهجمات وغير معروف حتى الآن كيف جاء الحمض النووي للشاب بن داود على الأشرطة اللاصقة التي تستخدم في الربط بين الأسلاك وزر التفجير في الحزام الناسف. وحسب المصادر نفسها فقد عثر على الحمض النووي لكل من بن داود وأباعود واكروح على الشريط اللاصق في الحزام الناسف، الذي عثرت عليه الشرطة أثناء مداهمة مسكن في سانت دوني يوم 17 نوفمبر الماضي، وخلال عملية المداهمة قتل أباعود وفجر اكروح نفسه كما قتلت فتاة من عائلة أباعود. والأخير هو من سكان بروكسل واعتبرته السلطات في كل من بلجيكا وفرنسا أحد الشخصيات الرئيسية التي دبرت للتفجيرات، وأيضا كان له دور في تسفير عدد من الشباب من سكان مولنبيك في بروكسل إلى سوريا، للقتال هناك ضمن صفوف «داعش»، ومن بينهم شقيقه الأصغر.

وقبل أيام قليلة، قال مكتب الادعاء العام الفيدرالي البلجيكي، بأنه جرى تسليم شخص يدعى حمزة عضو 21 عاما إلى السلطات الفرنسية على خلفية ملف تفجيرات باريس في نوفمبر الماضي، ويواجه حمزة اتهامات من الادعاء الفرنسي تتعلق بتقديم مساعدة لأحد الأشخاص الذين شاركوا في تفجيرات باريس وهو صلاح عبد السلام، وبالتالي يواجه حمزة عقوبة السجن ست سنوات في فرنسا بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام في بروكسل، والتي أضافت بأن حمزة سيعود إلى بروكسل لتنفيذ عقوبة السجن في حال أدانه القضاء الفرنسي. وكانت محكمة بلجيكية وافقت على نقله في وقت سابق من يونيو (حزيران) الماضي، ردا على مذكرة توقيف أوروبية ولكنها وضعت شروطا للتسليم.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة