«داعش» على خطى «القاعدة».. لا مكان للإرهاب في السعودية

«داعش» على خطى «القاعدة».. لا مكان للإرهاب في السعودية

إحكام السيطرة الأمنية جعلت التنظيم يبحث عن بدائل أبرزها الأحزمة الناسفة
الثلاثاء - 30 شهر رمضان 1437 هـ - 05 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13734]

كانت الهجمات الإرهابية التي ضربت ستة مواقع في باريس في أحداث نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أول عمل إرهابي تستخدم فيه الأحزمة الناسفة لتنفيذ هجمات داخل أوروبا؛ إذ إن غالب تلك الأحزمة تم تصنيعها في بلدان أوروبية، علاوة على استخدام الأسلحة النارية المتاحة في بعض المواقع، وإلا لما كان لتلك الأحداث السوداء أن تحدث.
لكن الأمن السعودي في المقابل كان بالمرصاد، وفشل التنظيم الإرهابي «داعش» في استهداف السعودية ليس في عملية واحدة وحسب، بل توالت الانقضاضات الأمنية على الخلايا، وأحبطت عمليات كانت ستؤدي إلى خسائر فادحة، وحقق الأمن السعودي النجاحات المتنوعة.
وأصبحت نهاية التنظيم واضحة، على خطى سلفه «القاعدة» الذي انتهى داخليا بفعل القوة الأمنية، وتكشفت أساليب عمل «داعش» في شكل استراتيجي أشبه ما يكون إلى أعمال الميليشيات، وحروب الوكالة التي هي الواجهة لدول خارجية تستهدف السعودية وأمنها واستقرارها.
ومع تصاعد عملياته والغمامة التي رافقت محاربته، أصبح تنظيم داعش الإرهابي ذا تردد عال لموجة إرهابية دموية تروج فيها لشعارها الأسود، محاولا ترجمته بزيادة أفراده أو كسب المتعاطفين خاصة في الداخل السعودي المتفوق أمنيا.
بصمات التنظيم أصبح وقودها نشئا لم يسبق لبعضهم السفر خارج المملكة، وأصبحت تتخذ مسارا في تكوين خلايا داخل بلادها منفردة أو جماعية، للقيام بأعمال إرهابية تجاه مواقع دينية وأمنية، بل اتضح أن سعيهم ليس ردا على جرائم الحشد الشعبي في العراق، واستهداف الشيعة في الخليج، بل زادت باستهداف وتهديد أمن المساجد، وقتل رجال الأمن الذين يرونهم في تصنيفاتهم منافقين ومرتدين ومحاولة وضع العلاقات الدولية على مزاجية النسف.
توجهات التنظيمات الإرهابية تعمل بشكلين أحدهما الخلايا العنقودية والشكل الآخر بشكل يعتمد على نظرية «الذئاب المنفردة»، وهو شكل من نتاجه الكثير من الأفراد الذين لم تسجل عليهم أي قضايا أمنية، وكذلك لم يسبق له السفر إلى الخارج، وليس لها أي صلات اتصال وتوجيه تنظيمي مباشر مع الجماعة الإرهابية، ثم بتخطيط وتمويل ذاتي يشرع في تنفيذ الجريمة الإرهابية خدمة لأهداف التنظيم وفلسفته. بعد أن تشربوا الآيديولوجيا المتطرفة التي ينتهجها على وجه الخصوص تنظيم داعش عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ويرى أستاذ السلوك التنظيمي في السعودية الدكتور خالد البكر، أن سلوكيات التنظيمات السلبية تقف على ثقافة فرعية مختلطة يؤثر فيها الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فالإنسان لم يولد إرهابيا، لكن الثقافات الجانحة التي تبث إليه في سن صغيرة وعدم وجود خطاب عقلاني مضاد يجعله في طموح للعنف والتطرف.
وقال البكر في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن الانضمام إلى الكيانات الإرهابية يبدأ بالتعاطف والمساندة مع الممارسات الإرهابية، ويتحول هذا التعاطف إلى مراحل متقدمة بشكل مباشر بالاستعداد للدفاع عن الأفكار الدموية، بعد أن يحقق عزلته المجتمعية ليتهيأ له أنه منقذ وذو حظوة في التنظيم ويكون على استعداد للموت مباشرة دون التخفي عن أعين الآخرين، وهم على استعداد لتقديم تبريرات يكون منطلقها تنفيذ أوامر القادة، ويكون على طور العمل بفكر منغلق لتنفيذ عمليات لتحقيق انتصارات كما يراها.
وهو أمر سبق لوزارة الداخلية تأكيده على لسان العميد بسام عطية، العام الماضي، في أن لتنظيم داعش أهدافا بعيدة المدى، عسكرية واقتصادية وأمنية وغيرها، وأنه لا ينبغي النظر إلى «داعش» على أنها عصابة أو مجموعة تقوم بعمل إجرامي، بل هي جماعة تعمل في شكل استراتيجي أشبه ما يكون إلى أعمال الميليشيات، وحروب الوكالة التي هي الواجهة لدول خارجية تستهدف المملكة وأمنها واستقرارها.
ورغم محاولات التنظيمات الإرهابية استهداف أمن المملكة في أحداث أخيرة، فإن السعودية تسير بقوة أمنية كبرى لإفشال مخططات كثيرة تختلف في أحيان كثيرة أدواتها وتتفق على منهج إرهابي واحد؛ حيث أكدت المملكة على لسان الأمير محمد بن نايف، ولي العهد وزير الداخلية، أن «هذه الحوادث لن تثني عزائمنا في المواجهة والتصدي بكل حزم لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومكتسباته».
وبالعودة إلى السجل الأمني السعودي ضد التنظيم، توالت الإعلانات المتوالية عن إحباط كثير من المخططات ومنها القبض على أكثر من خلية و93 شخصا في أبريل (نيسان) من العام الماضي، تبعها الإعلان الكبير بالإنجاز بتحطيم خلايا عدة، تعمل بأساليب متنوعة منها استخدام مواقع التواصل للتحريض والدعاية لخطاب التنظيم منهم 144 موقوفا يعملون وفق تلك الاستراتيجية.
ومحاولات استهداف الأمن المجتمعي في ليالي رمضان الأخيرة، سبق لتنظيم داعش محاولة تطبيقها، لكن اليقظة الأمنية تصدت لها، ففي يوليو (تموز) من العام الماضي، أقدم أحد الإرهابيين المنتمين إلى «داعش»، ويدعى عبد الله الرشيد (20 عاما) على قتل خاله الذي يعمل ضابطا بوزارة الداخلية، قبل أن يتجه إلى محاولة استهداف سجن الحاير بالرياض، قبل أن يفجر نفسه أثناء إيقافه من قبل نقطة تفتيش أمنية على الطريق، مما دعاه إلى تفجير السيارة، نتج عنه مقتل الانتحاري وإصابة اثنين من رجال الأمن.
بعد ذلك الحدث بساعات، كانت بشائر الإنجاز بإعلان وزارة الداخلية القبض على 431 موقوفا على علاقة بتنظيم داعش، في شكل خلايا عنقودية، وجاء الإعلان عنها بتخطيطها لعمليات تخريبية باستهداف مواقع دينية ومنشآت حيوية واستهداف رجال أمن، وكان لافتا في الإنجاز القوة الأمنية التي نجحت بتفكيك خلايا عنقودية يصعب عادة على الأجهزة الأمنية استهدافها بسبب عدم ترابطها، والمرتبطة بقادة التنظيم في سوريا والعراق وتعمل بخلايا لا يتعدى عدد الخمسة أشخاص، وتعمل وفق منهج فردي يتلقى الأوامر من قادته دون الارتباط بالخلايا الأخرى.
ضربة أمنية قوية تعرض لها تنظيم داعش الإرهابي في قيادته المركزية بسوريا، بعد أن حطمت قوات الأمن السعودية آمال التنظيم بعد عمليتين كبيرتين في مدينة بيشة وبالقرب من مدينة مكة المكرمة، خلال أقل من أسبوع في أوائل مايو (أيار) الماضي، فأسقطت القوة الأمنية الأولى ووسيطها المعلوماتي عقاب العتيبي، وأنهت الثانية في وادي النعمان بمكة خلية كانت سببا في عدد من الأعمال والجرائم الإرهابية، عدها بعض الخبراء أهم ضربة أمنية على خلايا «داعش» خلال العاميين الماضيين، نظرا للعناصر المعلنة وخطورتها في الأعمال الإرهابية، ونوعية تلك الأعمال، وبالنظر أيضا إلى إمكانية تلك الفئات ومنهم سعيد الشهراني، أبرز المتهمين بتفجير مسجد قوات الطوارئ الخاصة بمدينة أبها.
فيما تمكنت السلطات الأمنية من إحباط عمليات إرهابية والقبض على عدد من المطلوبين خلال الأشهر الماضية، آخرها إحباط محاولة تنفيذ عمل إرهابي بمخفر شرطة حداد ببني مالك بمحافظة الطائف في مايو (أيار) الماضي، وفي مارس (آذار) الماضي، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سويلم الرويلي، المتهم بتفجير مسجد قوات الطوارئ بأبها، ومتورط باستهداف المصلين العام الماضي بمسجد الدالوة بالأحساء.
ودوما ما تكشف تلك الهجمات والمحاولات الإرهابية المتكررة، عن توافق شعبي عربي وسعودي على وجه الخصوص، وأصبح الوعي السعودي أساس بناء وديمومة للعلاقات المجتمعية تثبته المشاهد المتكررة بعد الحوادث الإرهابية الانتحارية تأتي عكس الصورة القاتمة التي تحاول معها تنظيمات وأصوات متطرفة هز الثقة في أوساط المجتمع، وتجابه الدولة السعودية العائدين من مناطق الصراع بإجراءات صارمة وعقوبات قوية، مستفيدة من التراكم الأمني والوقائي الذي تنتهجه أمنيا، يضاف إلى ذلك مشاركة قواتها الجوية ضمن قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة