تصدّرت العدد السابع من دورية «أوراق»، مجلة رابطة الكتاب السوريين، افتتاحية بعنوان «الاسم السوري الجريح» قرأت متاهة الاسم السوري وانكساره إلى هويات متصارعة، وقدمت المجلة ملفّا يسائل التطورات الحاصلة في السرد الروائي والقصصي، في توازيها مع انفجار الثورات العربية.
تضمّن الملف نصوصا إبداعية مهمة، بينها فصل من الروائي العراقي علي بدر يصوّر الملابسات المحيطة بوزير لاجئ إلى بلجيكا، على خلفية من نقد النخب السياسية وآلية تشكل بطانة رثّة تعتاش على أسطورة نهبه المال العام.
كما تضمن قصصا أولها كان للكاتب الشاب عدي الزعبي تشرّح الحالة السورية من خلال مجموعة منوعة من المسافرين السوريين إلى لبنان، الذين، من دون تفكّر، يفكّكون آليات الفساد والقمع التي تعيشها سوريا.
«ما لنا غيرك يا الله»، قصة أخرى للكاتبة المصرية آيات عرابي، لكنها تتناول أيضًا الحالة السورية من خلال مونولوج لمقاتل معارض يقدم تداعياته عن الوضع.
ويستخدم أحمد إسماعيل إسماعيل أسلوب الرسائل الشهير في السرد الروائي والقصصي ليعرض، من خلال رسالة إلى حبيبته، أوضاع مدينة القامشلي السورية التي جاء منها، فتحضر المظاهرات والحراكات، كما صعود الآمال وانهيارها، وصولاً إلى المنافي.
ويقدّم جمال مامو، في باب البحوث النقدية، دراسة وافية لرواية «السوريون الأعداء» لفواز حداد، باعتبارها، كما يقول الكاتب، الرواية السورية الأولى التي ترصد، بشكل بانورامي، حقبة سوريا مديدة، تمتد بين لحظتين تاريخيتين فاصلتين في التاريخ السوري المعاصر (...) «تحتلان مكانا رمزيا عاليا في المظلومية السورية».
وفي ردّ مجموعة من الكتاب السوريين على أسئلة من المجلة تتعلق بالملف الآنف الذكر كتب أنور بدر، تحت عنوان «كتابة الراهن من الأحداث»، مستعرضا عددا من الروايات السورية التي صدرت بعد الثورات العربية، بينها أعمال لمها حسن وسمر يزبك وابتسام تريسي وسوسن جميل حسن وسميرة مسالمة وفواز حداد وخالد خليفة وعبد الله مكسور.
وتناول بدر الدين عرودكي، بدوره، أحد هذه الأعمال، وهو «تقاطع نيران» لسمر يزبك، فيعتبرها الشاهدة، الكاتبة، التي «تقف وتجعلنا نقف على نافذة الأسئلة التي يطرحها الموت».
الروائي فواز حداد رد على أسئلة من «أوراق»، فأكد على ضرورة كتابة رواية من منظور الآن، وهو ما يذكرنا، برأيه، بروايات كتبت في الخنادق تحت القصف في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما يعتبر أن كتابة هذه الأعمال ناتج من الإحساس بالمسؤولية تجاه حدث عظيم.
أما ياسين الحاج صالح فلاحظ في الكتابات الجديدة الموازية للثورات ظهور ثيمات العنف والموت والتعذيب وأشكال من الغروتسك الكتابي والفني، ورأى أن أثر الثورات الكتابي سيظهر أكثر مع الزمن وعلى يد جيل من القصصيين والروائيين الأصغر سنا، ربما ممن لم يبدأوا الكتابة بعد.
الكاتب التونسي عبد الرزاق قيراط قدم قراءة في بعض المساهمات الروائية التونسية في نقد الثورات، وهي «روائح المدينة» لحسين الواد، ثم «سعادته... السيد الوزير»، و«الطلياني» لشكري المبخوت، و«إمارة 17- جمهورية 14: ليلة الإفك» لمنصف الوهايبي، وفي ردّه على سؤال لـ«أوراق» حول أثر الإمكانيات المفتوحة للفضاء المعرفي في الإبداع، لاحظ وجود نص جديد عابر للأنواع والفنون «وغالبًا ما يكون نصا إلكترونيا تفاعليا».
يتناول إبراهيم محمود ظاهرة تشظي المعنى في السرد السوري، فيعتبر أن الجاري في سوريا منذ قرابة خمس سنوات اختبار للسرد مفهوما وتعريفا في آن، كما يعتبر ما يحصل احتضارا للسرد الذي كان حتى الأمس القريب، وأن «وقوع الكارثي يترافق بسرد من جنسه، أن يكون السرد ممزق الأوصال في آن أيضًا!».
الروائي عبد الله مكسور يعتبر أن الأدب بعد الثورات لاحق الأحداث ولم يصنعها، ويؤكد أن الثورة أحدثت تغييرًا على مستوى الشكل في الرواية.
أما الشاعر إبراهيم اليوسف فرأى، من عنوانه، أن ثورات الربيع العربي تفرز أدبها الجديد وأنها سرديات مفتوحة على التحوّل، غير أنه يستنتج، في ختام مقالته، أن الرواية تحتاج إلى بعض الوقت للاشتغال على أدواتها الإبداعية.
الناقد والكاتب عبد الرحمن حلاق قدم قراءة لرواية «لمار» لابتسام تريسي، قال فيها «إن الكاتبة قدمت تفكيكا واضحا لمقومات السردية الأسدية التي انهارت بفعل الثورة السورية»، معتبرا أن أي سردية تؤسس على غير العدل «هي بكل تأكيد سردية طارئة على التاريخ».
الروائي والقاص أحمد عمر قدم مقاربة متميزة لطرق اشتغال السرد في اشتباكه مع طوارئ اللغة والأحداث بأسلوب يجمع بين القصّ والمقالة الساخرة والنقد السياسي الجادّ الذي يستبطن الفكاهة، متقلّبًا بين الحالتين بطريقة تبعث الأسى والضحك في الوقت نفسه.
وفي باب الحدث السياسي قدمت المجلة ترجمة لمقالة للفيلسوف السلافي سلافوي جيجيك بعنوان: «قراءة في وثائق بنما أو: لماذا يقوم الكلب بلعق نفسه».
وفي باب البحوث قدّم حسام الدين محمد دراسة عنوانها «أقنعة الآيديولوجيا» بحث فيها مسألة علمانية وإسلامية تركيا بصفتها نموذجا على فرضية يقدمها، وهي أن الآيديولوجيات، قد تكون في ظروف سياسية معينة، مجرد أقنعة تختفي تحتها مصالح عميقة عابرة للآيديولوجيات.
ويقدم خالد حسين دراسة مطولة حول رواية «الريش» لسليم بركات تحمل عنوانًا إضافيا: عنف السرد وضراوة التسمية.
ويقدّم هوشنك أوسي بحثا بعنوان «حول سؤال أدب الأقليات في العالم العربي» يتساءل فيه عن أسباب عدم وجود آداب مكتوبة بلغات أقلّيات بعينها مثل الكلدو – آشوريين والسريان والأمازيغ والأقباط.
ويكتب القاص والشاعر العراقي كريم عبد في «سوق الثقافة وعبودية المثقفين» عن «مثقفين يتقافزون من مائدة إلى مائدة ومن مهرجان إلى مهرجان ومن منظمة ثقافية مدفوعة الثمن إلى منظمة أخرى» ويعتبر ذلك «ثقافة ميتة لمثقفين ميتين».
وفي «أوراق السيرة» يقدّم محمد شاويش قراءة ممتعة في كتاب «أزمنة الريح والقلق والحرية» للكاتب السوداني حيدر إبراهيم علي تحت عنوان «إشكالية الهوية في السيرة الذاتية»، فيستخدم مصطلحين من فرضية له عن ظاهرة «الاستلاب» وهما «الذات الحقيقية» و«الذات المثالية»، ويقوم على التمييز بينهما.
وتنهي «أوراق» عددها السابع بأربعة نصوص إبداعية للكاتب المسرحي جاد الله الجباعي، وللشاعرين وائل سعد الدين وغمكين مراد، ونص سردي للشاعر اليمني محمد جميح.
لوحات العدد كانت هدية من الفنانة التشكيلية السورية المقيمة في لندن، ديمة نشاوي.
«أوراق».. السرد في ظل الثورات
https://aawsat.com/home/article/681961/%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%B8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA
«أوراق».. السرد في ظل الثورات
غلاف المجلة
«أوراق».. السرد في ظل الثورات
غلاف المجلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


