الكرة الإنجليزية.. فشل 50 عامًا مضت

الأداء الهزلي في بطولة فرنسا يسلط الضوء على فشل إنجلترا في مواكبة العصر

ايسلندا تتأهل على حساب انجلترا الى دور الثمانية (إ.ب.أ) - روني وراشفورد بعد الخروج المهين من يورو 2016 - هودجسون مدرب انجلترا بعد اعلانه استقالته (رويترز)
ايسلندا تتأهل على حساب انجلترا الى دور الثمانية (إ.ب.أ) - روني وراشفورد بعد الخروج المهين من يورو 2016 - هودجسون مدرب انجلترا بعد اعلانه استقالته (رويترز)
TT

الكرة الإنجليزية.. فشل 50 عامًا مضت

ايسلندا تتأهل على حساب انجلترا الى دور الثمانية (إ.ب.أ) - روني وراشفورد بعد الخروج المهين من يورو 2016 - هودجسون مدرب انجلترا بعد اعلانه استقالته (رويترز)
ايسلندا تتأهل على حساب انجلترا الى دور الثمانية (إ.ب.أ) - روني وراشفورد بعد الخروج المهين من يورو 2016 - هودجسون مدرب انجلترا بعد اعلانه استقالته (رويترز)

ها نحن من جديد. في الدائرة نفسها مرة أخرى. كل عامين يبدأ التحقيق، ويمكن أن يكون محيرا، وفوضويا ومتعسفا شأنه شأن القرارات التي أوصلتنا إلى هذه النقطة. انظر على سبيل المثال المسائل الصغيرة (التكتيكات، والمدرب، واختيارات اللاعبين) واربطها بعيوب أوسع نطاقا (الخلل في بناء الكرة الإنجليزية، ونقص الفرص المتاحة للاعبين الإنجليز، والعقليات الثقافية المنغلقة، وغياب ذكاء المباريات في لحظات تزايد الضغوط ونحو هذا)، وأضف إلى هذا دموع خيبة الأمل المريرة، بجانب إحساس الملل والذل. وهذا على الأقل حتى دخولنا في ملحمة الصفقات القادمة في الدوري الممتاز (البريميرليغ). بعد ذلك، إلى اللقاء مرة أخرى هنا في 2018.
لم ينتبه كثيرون وسط مشهد الرحيل المحرج لمدرب إنجلترا روي هودجسون، المنكسر الذي يشعر بالمرارة، أن إخفاق إنجلترا المحزن ضد آيسلندا قد أسدل الستار كذلك على ولاية غريغ دايك، بصفته رئيسا للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. يغادر دايك منصبه رسميا في 22 يوليو (تموز) الحالي، لكن عملية اختيار خليفته من قائمة قصيرة من اسمين أو ثلاثة أسماء تجري بالفعل على قدم وساق وقد انتهى أمره، وكان من المفترض أن يكون آخر مشهد له أن يثير ضجة حول ما إذا كان عليه أن يعدل من خطط هودجسون عشية مباراة سلوفاكيا. (اكتفت إنجلترا بالتعادل السلبي مع سلوفاكيا لتنهي المجموعة الثانية في بطولة أوروبا لكرة القدم 2016 في المركز الثاني خلف ويلز التي انتصرت 3 - صفر على روسيا في المباراة الأخيرة بالمجموعة الثانية. وسيطرت إنجلترا على اللعب أغلب فترات المباراة وصنعت كثيرا من الفرص حيث اقترب جيمي فاردي وآدم لالانا والظهير ناثانيل كلاين والبديل ديلي الي من التسجيل. لكن رغم المساندة الكبيرة لجماهير إنجلترا التي تفوقت في عددها على جماهير سلوفاكيا فقد فشل الفريق في هز شباك منافسه).
لقد انتهى عصر بدأ فيه دايك بوعود جريئة بالتصدي لعملية تطوير اللاعبين الإنجليز الشباب وتعهد بالفوز بكأس العالم 2022، وانتهى بالقضاء على محاولته المتأخرة لمعالجة مسائل تتعلق بإصلاح كثير من الأخطاء داخل الاتحاد الذي يترنح بالفعل. إن خيبة الأمل التي بدأت بالأمل انتهى بها المطاف إلى الفشل وتبادل الاتهامات. هل يبدو هذا مألوفا؟ ومجرد التركيز على الأخطاء التي حدثت خلال الشهر الذي قضاه المنتخب الإنجليزي في شانتيلي، بفرنسا، هو أمر يعوزه بعد النظر. وكذلك، فإن القول إن هودجسون ولاعبيه لا يتحملون أي مسؤولية وإن أداءهم الهزلي في فرنسا يعود بشكل كلي إلى عوامل أوسع نطاقا، هو خطأ بين. وبين الاثنين تكمن الحقيقة المعقدة.
والفكرة بالطبع أن بعضا من هذه التفاصيل الصغيرة المدمرة (الشكاوى حول الأغطية، ولعبة الأسد السخيفة، والكلام الذي قاله اللاعب الإنجليزي ولاعب ليفربول السابق جيمي كاريغر، الذي كان دالا وكاشفا، عن أنه عندما كان مع منتخب إنجلترا في مباريات خارجية، لم يكن سوى لاعبين أو ثلاثة فقط هم من يهتمون بمشاهدة تسجيلات تلفزيونية للفرق الأخرى) كلها تعد أمورا ترمز لإخفاقات أوسع مدى.
إن قصة ألم إنجلترا على مدى 50 عاما، هي قصة متعددة الطبقات والجوانب. لكن مجرد تكرار أخطاء الماضي وألا نفعل أي شيء سوى أن نتمنى أن آخر دورة لعجلة الروليت ستقودنا إلى مخلص يستطيع أن يجمع أجزاء الأحجية، فهذا هو الجنون بعينه. ومع هذا، فمن جديد سيجلس ثلاثة رجال - يبدون على نحو لافت كما لو أنهم نسخة جديدة من مجموعة (نادي إنجلترا) داخل الاتحاد، التي ألغيت في عهد دايك، عندما تولى منصبه قبل 4 سنوات -في غرفة مغلقة ويبحثون عن الحل السحري. أين المساهمة أو المعارضة الرسمية من الخارج؟ هل سيكون تحقيقا مستندا فعليا على الحقائق؟ هل ستكون هناك مساهمة حقيقية من اللاعبين والمدربين السابقين؟
وكأمر جانبي، يعتبر من قبيل الحقائق المثيرة للفضول أن نائب رئيس الاتحاد الإنجليزي ديفيد غيل بات هو الإجابة لكل سؤال في الكرة الإنجليزية. يجمع الرئيس التنفيذي السابق لمانشستر يونايتد، الذي رغم كفاءته فإنه مستنزف حيث يجمع الآن بين أدواره في ناديه، والاتحاد الأوروبي لكرة القادم «يويفا» والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع دوره نائبا لرئيس الاتحاد الإنجليزي.
وبجانب الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة، مارتن غلين، والمدير الفني صاحب التأثير المتزايد، دان أشورث، الذي بنى قاعدة نفوذه في سانت جورج بارك (المركز الوطني لكرة القدم التابع للاتحاد الإنجليزي)، فإن غيل سيقرر من سيكون هو المدرب الجديد للمنتخب الوطني. ويعد التشابه بين الأسترالي إدي جونز، مدرب منتخب إنجلترا الحالي في الرغبي ولعبة الرغبي الإنجليزية أمر مغر، فالوضع يشبه هودجسون بستيوارت لانكاستر المدرب السابق لمنتخب إنجلترا في لعبة الرغبي، الرجل صاحب النيات الحسنة الذي فعل كل شيء صحيح، عدا وظيفته الأساسية وعانى من جمود فكري وسط ضغوط فريدة من نوعها لبطولة كبرى.
لكن هذا يتجاهل حقيقة أن كرة القدم ليست الرغبي. وللتدليل على هذا بوضوح، فإن إنجلترا لم تفز بكأس العالم للرغبي منذ 13 عاما فقط، وليس نصف قرن. وفي حين أن الدخول إلى بينيهيل بارك خلال ضغط بطولة لكأس العالم تستضيفها البلاد، كان يذكر بشكل لافت بالأجواء القاتمة لمسيرة المنتخب في كرة القدم، فإن جذور الإخفاق والخوف لم تكن بهذا العمق. في الرغبي، وعلى رغم المفاوضات المؤلمة التي تجري على نحو دوري، فإن المنتخب الوطني لا يزال يتمتع بتأثير كبير ومعظم الأشياء في اللعبة تؤدي إلى نجاحه.
إذن، لا بد أن نوسع دائرة الرؤية بشكل أكبر. بالعودة إلى كأس العالم 2010. والهزيمة المذلة لإنجلترا في بلومفونتين بجنوب أفريقيا (على يد ألمانيا وليس آيسلندا، لا يمكن إنكار هذا).
تم التصدي لعدد من المسائل الإشكالية في ذلك الوقت بطريقة ما، إن لم يكن بصورة شاملة أو مرضية على الدوام. هناك توحد أكبر حول هدف تطوير اللاعبين، من المباريات الصغيرة على مستوى الناشئين إلى استثمار ضخم في الأكاديميات على مستوى الأندية الكبرى. أصدر الاتحاد الإنجليزي كتيبا إرشاديا تدريبيا مناسبا، وهو الأول من نوعه منذ عصر تشالز هيوز والكرة الطويلة، لمحاولة إدخال بنية لكيفية تلقين اللعبة.
هناك التحركات الأولى ضمن المحاولات التي طال انتظارها لتصحيح عدم التوازن المخيف في عدد الملاعب المصممة بتقنية الجيل الثالث والمنشآت على مستوى القاعدة العامة - حتى ولو أن 20 عاما من الاستثمارات دون المستوى في عصر البريميرليغ قد تركت فجوة هائلة تحتاج لسدها. كما يعتبر عدم التوازن المحرج في عدد المدربين المؤهلين مقارنة بالدول الأخرى أمرا صادما يحتاج إلى معالجة، بسرعة كافية، إن لم يكن قريبا. ولطالما كان ملعب فريق نيوكاسل سانت جيمس بارك، تحفة كرة القدم الإنجليزية، الذي شيد في الريف على مسافة أميال من أي مكان آخر، يذكر على أنه ترس مهم في العجلة وما زال يثير انقساما في الآراء. وفي ظل مكتبتها والكتيبات التدريبية والأجواء العلمية، كانت هذه جزئيا محاولة لمواجهة الانحياز التقليدي في كرة القدم الإنجليزية ضد الفهم - الذي كان يهدف لإلغاء تفكير الأولاد، وأعاق محاولة تطوير مدربين محليين ومحاولة تطوير بعض الاستمرارية خلال المراحل العمرية.
مع هذا، فرغم أن القوة الحقيقية تكمن في مكان آخر، فإنها يمكن أن تبدو بادرة مهمة.
كان مشروع «البصمة الوراثية الإنجليزية» الذي يتعرض للسخرية الآن، الذي بدأه أشورث، كان محاولة للبدء على الأقل في التصدي للانتقادات المعتادة والمحقة بأن الاتحاد الإنجليزي يقوم ببساطة بتقليد أحدث الصيحات، سواء من فرنسا أو إسبانيا أو ألمانيا - وتحديد ما الذي يجب أن تتطلع إليه كرة القدم الإنجليزية. وكون ذلك انتهى به المطاف كتجربة لم تكتمل في ظل حالة الفوضى الإدارية، هو أمر ذو دلالة.
لقد زادت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ) بشكل هائل من استثماراتها في أكاديميات الناشئين.
وسواء كان هذا يحقق الغاية المرجوة هو أمر محل نقاش، مع قلق خاص بشأن الآثار المترتبة على المدى الطويل لتعليم عشرات الآلاف من الرياضيين الذين تم جلبهم وهم في السادسة أو السابعة من العمر، ثم غربلتهم بشكل دوري بعد ذلك، ثم التخلي عنهم، وتركهم في حالة من خيبة الأمل واليأس.
وفي قمة الهرم، فإن فرص أولئك الذين ينجحون في استكمال الطريق لاكتساب الخبرة تظل محدودة. وفي الوقت نفسه، فإن كل الأدلة توحي بأن نظام تطوير الناشئين لدينا لا ينتج لاعبين يمكنهم التفكير بأنفسهم - سواء داخل أو خارج الملعب. ورغم أن المحاضرات «الجيل الذهبي» الموصوم، قد لا تكون مفهومة، فمن المستحيل مقارنة لاعبينا باللاعبين من دول أخرى وألا نستنتج أنه في الغالبية الكاسحة من الحالات يفتقر لاعبونا إلى الصلابة.
وهي نقطة تثار في كثير من الأحيان لدرجة أنها صارت أقرب إلى العبارات المبتذلة، لكن عند الاستماع إلى مدافع ألمانيا ماتس هاميلز، على سبيل المثال، وهو يتحدث باستفاضة عقب المباراة، بلغته الثانية، حول كيف أن اللاعبين الألمان يتعاملون مع الضغوط والانتقادات، يدرك المرء الشوط الطويل الذي تحتاج إنجلترا إلى أن تقطعه.
وبسبب العلاقة غير المتوازنة بين البريميرليغ والاتحاد الإنجليزي، فإن كرة القدم الإنجليزية تفتقر إلى القدرة على التنفس من جميع الوجوه - من اللاعب صاحب التسعة أعوام في أكاديمية للناشئين في البريميرليغ، الممنوع من اللعب مع زملائه، إلى كيانات صناعة القرار المتعسفة والخانقة.
والحقيقة أن هذه لن تكون اللحظة الفارقة لأنها لا يمكن أن تكون كذلك. لقد غادرت السفينة الميناء منذ وقت طويل. ولنكون منصفين مع دايك، فإنه قد تحدث كثيرا عن خوفه من أن البريميرليغ بات مسابقة تستقي قيمها من المناخ المتولد هنا، لكنه إلى حد بعيد «مملوك لأجانب، ويسيطر على التدريب فيه الأجانب، ويهيمن عليه اللاعبون الأجانب».
ومع هذا، فمن المستحيل أن ينتظر المرء من أندية البريميرليغ أن تضع مصالح المنتخب الوطني في أي مكان قريب من مصالحها. لماذا قد يفعلون ذلك؟ ولماذا يضع المدربون الذين يعيشون كل مباراة على حدة، أكثر اهتماماتهم على تطوير موهبة صاعدة؟
أما الجانب الآخر، فهو عامل قلق آخر مألوف بالنسبة لنا وله ما يبرره، وهو أن مكاسب وتفرد الدوري الإنجليزي عملت ضد تألق لاعبين ومدربين إنجليز خارج حدودنا. وبالفعل بدأ الحديث عن الصفقات والانتقالات يطغى على ما تبقى من البطولة، وقريبا يعود مسلسل البريميرليغ، مدعما بطاقم جديد من الشخصيات – رحبوا ببيب غوارديولا، وجوزيه مورينهو، وأنطونيو كونتي، وكلاوديو رانييري، وكلوبو، والبقية – ويمول كل هذا اتفاق ضخم للبث التلفزيوني بقيمة 8.3 مليار جنيه إسترليني.
سيهبط الممثلون المملون إلى قاع العلبة. هذا إضافة إلى الأزمة على مستوى مجلس إدارة الاتحاد، التي تجعله محاصرا في معركة لا نهاية لها، بين مصالح اللعبة الاحترافية، ومصالح ما يسمى «اللعبة الوطنية»، بدلا من مصالح اللعبة بالكامل. ويجعل هذا الأمر من المستحيل تحقيق التوازن بين الاثنين الذي نجحت ألمانيا في تحقيقه.
هذا، وإما الفشل في إصلاح مجلس الاتحاد الإنجليزي، الذي يهيمن عليه كبار السن، والبيض والرجال، ليصبح هيئة أكثر تنوعا وتمثيلا للجميع. أو الرؤية ضيقة الأفق للدوري المحلي لدينا، التي تمنع أي ناد من اتخاذ القرارات التي يمكن أن تفيد المنتخب الوطني على المدى الطويل. في عالم مثالي، يتصرف مجلس الاتحاد الإنجليزي هذا باعتباره ضمير اللعبة، فيقدم المشورة والرؤية الحكمية حول كل شيء، من تطوير الناشئين إلى مشتري الأندية، ونعم، البحث عن مدرب جديد لإنجلترا. لكن بدلا من هذا، يظل هذا المجلس رمزا لعجز الكرة الإنجليزية على مواكبة العصر.
في المؤتمر الصحافي الكئيب في تشانتيلي، تحدث غلين عن الأفكار الجديدة التي تمكن من التفاوض عليها – تداول السجلات الطبية، والإخلاء المبكر للاعبين، وفكرة تطوير الكرة الإنجليزية – لكن بدا من الواضح أن كل هذه تمثل أمورا صغيرة مقارنة بالتحديات الهيكلية الضخمة التي تواجهها اللعبة التي كشفت قلة حيلته.
ربما بدت خسارة إنجلترا 2 - 1 أمام آيسلندا في بطولة أوروبا 2016 واحدة من أسوأ الهزائم في تاريخها، لكنها كانت نتيجة منطقية للغاية. وبالنسبة لإنجلترا فإن الهزيمة في دور الستة عشر هي ذروة سلسلة من العروض الضعيفة تضمنت الفشل في التأهل لبطولة أوروبا 2008 والخروج من الدور الأول في كأس العالم 2014 بعد الخسارة أمام إيطاليا وأوروغواي والتعادل مع كوستاريكا. وبالنسبة لمنافسها الآيسلندي المنتصر الذي سيواجه فرنسا صاحبة الضيافة في دور الثمانية اليوم فإنها كانت الخطوة التالية في تقدم مذهل حقق خلاله الفوز على هولندا داخل وخارج ملعبه إضافة للتغلب على جمهورية التشيك وتركيا في التصفيات. ومع وضع ذلك في الاعتبار وبالنظر لطريقة لعب الفريقين في فرنسا فإن نتيجة إنجلترا ليس من المفترض أن تكون مفاجأة على الإطلاق.
وسجلت إنجلترا ثلاثة أهداف فقط في ثلاث مباريات بدور المجموعات، وهو ما يقل بهدف واحد عن آيسلندا رغم مواجهة منافسين متواضعين، مثل روسيا وويلز وسلوفاكيا. وألغت آيسلندا خطورة كريستيانو رونالدو لتفرض تعادلا مستحقا 1 - 1 على البرتغال وتقدمت لأغلب الوقت ضد المجر قبل التعادل 1 - 1 ثم هزمت النمسا - وهو منافس آخر أعلى شأنا - بنتيجة 2 - 1.
وفي الواقع إذا دخل أي شخص ليس على دراية مسبقة بالمباراة إلى الاستاد كان سيواجه صعوبات في تحديد من هو الفريق بطل العالم السابق ومن فريق الدولة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 330 ألف نسمة، ويشارك في أول بطولة كبيرة في تاريخه. ويعود نجاح آيسلندا على المستوى الدولي بشكل كبير إلى دفاعها الصلب، والجهد الكبير، لكنها أظهرت أن أسلوب لعبها أكثر تطورا من ذلك.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.