البحرين: قصة تساقط بيادق «الوفاق»

منذ 2011.. والجمعية تسير عكس التيار

البحرين: قصة تساقط بيادق «الوفاق»
TT

البحرين: قصة تساقط بيادق «الوفاق»

البحرين: قصة تساقط بيادق «الوفاق»

تساقطت بيادق جمعية «الوفاق» الإسلامية بضربات متتالية من الحكومة البحرينية، بعدما أعطتها الحكومة المجال للسير في منهجها السياسي حتى النهاية، وما الضربة التي وُجّهت للشيخ آية الله عيسى قاسم أخيرًا إلا بمثابة «كش ملك» التي تعني نهاية الجولة في لعبة الشطرنج.
لقد دخلت مملكة البحرين فصلاً جديدًا بعدما أنهت كل ما لحق بها في «أحداث 14 فبراير (شباط) 2011»، وذلك في أعقاب إعلان المحقق الدولي البروفسور محمود شريف بسيوني، رئيس «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق» - المعروفة بـ«لجنة بسيوني» - أنه اطلع على تقارير أمنية بحرينية حديثة تثبت تورّط أطراف أجنبية في الأحداث التي تشهدها البحرين، مؤكدًا أن الحكومة نفذت منظومة متكاملة من الإصلاحات والإجراءات، وقامت بعمل جاد من خلال آليات وبرامج زادت من اللحمة الوطنية بين مكونات الشعب البحريني، مما مكّنها من تجاوز الأحداث بشكل تام.
ظنت جمعية «الوفاق» لفترة طويلة أن السلطات البحرينية تخشاها، وأنها تستطيع عبر الاستقواء بالحشود التي تستعرضها في مناسباتها فرض مشروعها السياسي على البحرينيين، ومن ثم تفرض على القيادة البحرينية التعامل معها تعامل «الند للند». وتوهم مهيّجو «الوفاق» الذين كانوا فعليًا يسعون في خرابها أنهم فوق القانون بينما كان رجل الدولة يفكر بما لا يفكر فيه محرك الشارع.
منذ فبراير من عام 2011، ومع أولى شرارات الأحداث انسحبت كتلة «الوفاق» من مجلس النواب البحريني الذي كانت تشكل كتلة كبيرة فيه، إذ حازت الجمعية في انتخابات عام 2010 على 18 مقعدًا (من أصل 40 مقعدًا) في مجلس النواب، ولكن بعد أربعة أيام فقط من تفجر الاضطرابات الأمنية أعلنت «الوفاق» سحب كتلتها البرلمانية وأعلنت أن «المجلس سقط سياسيًا».

انسحابات بالجملة
إلا أن البحرينيين امتصّوا الصدمة، ولم يسقط المجلس، بل سارت الأمور بهدوء في جو عاصف كانت «الوفاق» تنتظر فيه سقوط كل أركان الدولة، إلا أن الشرخ الذي أحدثته «الوفاق» سرعان ما رمّم وأجريت انتخابات تكميلية للمقاعد التي أخلاها «الوفاقيون».
وبعد ذلك انسحبت الجمعية مرة أخرى من «الحوار الوطني الأول»، كما انسحبت من «الحوار التوافقي الثاني» التي كان يعول عليها في إخراج البلاد من محنتها. وبعد ذلك رفضت توصيات «حوار التوافق الوطني» الذي دعا له ولي العهد البحريني الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، والذي شاركت في جلساته واجتماعاته، وكان قد خلص إلى خمسة توافقات رئيسية ومهمة، بحضور 50 شخصية تمثل أطياف المجتمع البحريني، وأعلنت في سبتمبر (أيلول) من عام 2014.
بعدها، قاطعت «الوفاق» الانتخابات النيابية والبلدية التي أجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2014، ودار حديث عن تهديدات لشخصيات محسوبة على المعارضة لمنعها من الترشح، كما تعرضت بعض الممتلكات والمقار الانتخابية للحرق والاعتداءات.
طوال الفترة الماضية كانت جمعية «الوفاق» تدين الأحداث الإرهابية مواربةً، إذ تدين العنف بكل أشكاله كما تدّعي - لكنها لا تدين العنف الجرائم الإرهابية صراحة، وهي الأعمال التي يحاول مرتكبوها جر البلاد عبرها إلى حالة الفوضى الشاملة. كذلك دعت في أكثر من مرة إلى تعطيل الحياة العامة، لكن الأمور كان تسير بهدوء بينما تتأكد الأدلة والبراهين المتجمعة على مشروع «الوفاق» السياسي الذي تنوي فرضه على البحرين وعلى البحرينيين.

دور علي سلمان
بالعودة إلى بداية الأحداث، ضربت الحكومة البحرينية بيد من حديد كل من هدد الأمن والاستقرار، وطبقت القانون بصرامة على أمناء الجمعيات السياسية المعارضة، بينما كان علي سلمان، أمين عام جمعية «الوفاق»، وقادة الجمعية، يتمتعون بمساحة لم تُتح لغيرهم، وبالفعل، لم تصدر بحقهم أحكام قضائية في «أحداث فبراير» كما حدث لغيرهم.
وبعد الأحداث، وبالتحديد بعد صدور توصيات «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق» (لجنة بسيوني) انشغلت المنامة بترقية البيئة الأمنية والقضائية وفق المعايير الدولية، وكثفت الرقابة على السجون ومرافق التوقيف، وأنشأت أمانة عامة للتظلمات، دورها الرئيس استقبال الشكاوى من السجناء والموقوفين في حال تعرضهم لانتهاكات من قبل رجال الأمن.
كانت مملكة البحرين تسير بخطوات حثيثة نحو تصحيح وضع مؤسساتها وتطبيق التوصيات، في حين كانت «الوفاق» تسير وفق نهجها «تعطّل الحوار وترفض التوافقات وتقاطع الانتخابات» وتستمر في تجاوز القانون حتى اصطدمت بالجدار.
الضربة الأولى التي وجهت لـ«الوفاق» كانت مطلع عام 2014، عندما صدر في يناير (كانون الثاني) حكم قضائي بحل «المجلس العلمائي»، وهو المجلس الذي ابتكره آية الله عيسى قاسم لفرز المرشحين لتولي قيادة جمعية «الوفاق» وذلك على غرار «مجلس مصلحة تشخيص النظام» في إيران، حيث لا يترشح للمراكز القيادية في جمعية «الوفاق» إلا من يجيزه «المجلس العلمائي». وتم حل «المجلس» بعدما ترك رئاسته عيسى قاسم الذي يُعد الأب الروحي لـ«الوفاق».
وكانت هذه الخطوة «بداية النهاية». إذ قبل الانتخابات التي نجحت رغم ما بذلته «الوفاق» لإعاقتها، حيث بلغت نسبة المشاركة 52.6 في المائة، أصدر القضاء بوقف نشاطات الجمعية لثلاثة أشهر بسبب مخالفتها لقانون الجمعيات السياسية. كذلك أوقف أمينها العام علي سلمان في أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام 2014 بتهم تتعلق بالترويج لتغيير النظام السياسي بالقوة والتهديد. وكان قد قال في حوار تلفزيوني إن هناك مَن عرض عليه إمداده بالسلاح وتحويل وحل الصراع في البحرين على الطريق السورية. أيضًا واجه سلمان تهمًا بالتحريض على عدم الانقياد للقوانين، والتحريض على بغض طائفة من الناس وإهانة هيئة نظامية - وزارة الداخلية - بشكل علني، وهي التهم التي صدر بحقه حكم قضائي على ضوئها بالسجن تسع سنوات في 30 مايو (أيار) الماضي.
ومطلع عام 2015 صدر حكم قضائي بحق جميل كاظم، القيادي في «الوفاق»، بالسجن لستة أشهر وبغرامة مالية قدرها 500 دينار، وأودع السجن في اليوم التالي لصدور الحكم، في أعقاب إدانته بالتشكيك في نزاهة الانتخابات والقائمين عليها عبر تغريدات أطلقها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
قيادي آخر سقط في قبضة الأمن هو الشيخ حسن عيسى، النائب السابق في مجلس النواب عن كتلة «الوفاق»، الذي وجهت له تهمة تمويل أعمال إرهابية. وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض عليه بتهمة دعم الإرهاب وتمويل جماعات إرهابية في 18 أغسطس (آب) من عام 2015، بعد عودته من إيران، وكانت تلك هذه المرة الأولى التي يتهم فيها عضو في جمعية الوفاق بالإرهاب. أما آية الله عيسى قاسم فيأخذ البحرينيون عليه أنه لم يحاول تهدئة الشارع منذ انطلاق الأحداث، بل ما زال كثيرون يتذكرون كلمة «اسحقوهم» التي وجهّها للمتظاهرين عند احتكاكهم مع رجال الأمن.

فصل تعامل جديد
والحقيقة، أن الحكومة تركت «الوفاق» وشأنها خلال السنوات الخمس الماضية، لكن بعدما أكملت تنفيذ التوصيات التي أعلنها البروفسور بسيوني، رئيس «اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق»، أوفت الحكومة البحرينية أوفت بالتزاماتها ونفذت التوصيات التي أوصت بها اللجنة. وبعد تجاوز البحرين «أحداث فبراير» 2011، بدأ فصل جديد لم تتخيله «الوفاق» ولا تصوّره قادتها، مما عصف بمشروعها بالكامل. إذ أعيدت محاكمة أمينها العام وحكم بالسجن تسع سنوات بعدما حكم في القضية ذاتها بأربع سنوات، وإثر ذلك صدرت قوانين تمنع منعًا باتًا الجمع بين المنبر الديني والعمل السياسي، وهو الحال الذي عاشت عليه الجمعية زمنًا طويلاً. ومن ثم، وضعت الجمعية تحت الحراسة القضائية تمهيدًا لحلها وتصفيتها وعودة أملاكها للدولة. ثم سحبت الجنسية من آية الله عيسى قاسم، وكيل الولي الفقيه في البحرين و«الأب الروحي» لـ«الوفاق» والمظلة الدينية لمشروعها السياسي.
ويوم الخميس قبل الماضي حصل فريق الدفاع عن جمعية «الوفاق» على مهلة حتى الرابع من سبتمبر المقبل لترتيب أوراقه وتقديم دفوعات قانونية عن الجمعية لحمايتها من قرار الحل والتصفية. إلا أن وزارة العدل ستعاود الكرة في استعجال البت في القضية المرفوعة من وزير العدل ضد الجمعية حيث ينص قانون الجمعيات السياسية في المادة 23 على: «وتفصل المحكمة في طلب الحل خلال ثلاثين يومًا على الأكثر».
وتمكنت وزارة العدل، ممثلة بكتب شؤون الجمعيات السياسية، من تقديم الموعد إلى الثلاثاء الماضي في جولة صراع قانونية بين وزارة العدل وفريق الدفاع عن الجمعية، وعقدت الجلسة، إلا أن فريق الدفاع طالب بمهلة كافية حتى أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تمكنه من تحضير دفوعاته ضد التهم التي تواجهها الجمعية، والسماح له بدخول مقرات الجمعية في المناطق الأربع للحصول على الأوراق والمستندات.
يتولى ملف الدفاع عن جمعية «الوفاق» 15 محاميًا، حضروا جلسات الاستدعاء التي عقدت على مدى الأسبوعين الماضيين، الأولى كانت لوضع الجمعية تحت الحراسة القضائية، والثانية كانت يوم الخميس 23 يونيو (حزيران) الماضي، والثالثة كانت يوم الثلاثاء 28 يونيو من الشهر ذاته.
وفي الجلسة الأخيرة أجّلت المحكمة الإدارية الكبرى النظر في قضية حل الجمعية المعارضة وتصفيتها إلى 4 يوليو (تموز) الحالي، في حين أعلن فريق الدفاع عن الجمعية انسحابه من القضية لأنه «لم يتمكن من تحضير دفاعه بالشكل المناسب»، كما قال أعضاء في فريق الدفاع لـ«الشرق الأوسط».

خلفية تاريخية
أسست جمعية «الوفاق» الإسلامية في السابع من نوفمبر من عام 2001، وكانت تفاخر بأنها الحزب السياسي الأكبر على مستوى منطقة الخليج العربي، ومن ثم تصدّرت مشهد المعارضة البحرينية على مدى سنوات وبشكل أساسي منذ أحداث 2011.
شكلت الجمعية هيئة داخلية واسعة، فهناك هيئة شرعية تفرز المرشحين لقيادة الجمعية. وتجري الجمعية بانتظام انتخابات لقياداتها الداخلية كهيئة الشورى، ومكتب الحريات، وغيرها من المرافق وهي تصدر من خلالها التقارير والبيانات التي تصف المشهد السياسي البحريني من وجهة نظر الجمعية.

«مستويات التهم» السبعة
أما اليوم، فتواجه جمعية «الوفاق» تهمًا على 7 مستويات من المخالفات القانونية والنظامية. في المستوى الأول تواجه تهمة «التأسيس بشكل ممنهج لعدم احترام الدستور والطعن في شرعيته». ففي حين تصف المادة 3 من قانون الجمعيات السياسية في البحرين الجمعيات باعتبارها «تنظيمات وطنية شعبية ديمقراطية تعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وتعميق الثقافة والممارسة السياسية في إطار من الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والديمقراطية وفق الدستور وميثاق العمل الوطني»، فإن «الوفاق» دأبت على الطعن في شرعية دستور مملكة البحرين والتحريض على عدم احترامه كما وصفت مملكة البحرين بأنها «تعيش بلا دستور وخارجة عن العقد الاجتماعي والشرعية فيها معلقة». واعتبرت الاستفتاء الذي أجري لدستور 2002 تزويرًا، وقالت: «إن غالبية شعب البحرين ترفض دستور 2002 لأنه غير توافقي ولا يمتلك الشرعية الشعبية»، وإن «البحرين تعيش فراغا دستوريا» كما وصف الجمعية للتعديلات الدستورية التي أجريت في عام 2012 بكونها «لا تمثل الإرادة الشعبية».
وفي المستوى الثاني من التهم التي تواجهها «الوفاق» هي «تحبيذ العنف وتأييد الجماعات الإرهابية»، والعنف السياسي هو استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين لتحقيق أهداف سياسية، وهو يشمل الإرهاب وأعمال العنف والأذى والتدمير التي يقصد منها تحقيق أهداف سياسية. ولقد أشارت الدعوى المقدمة إلى ممارسة جمعية «الوفاق» للعنف بغية تحقيق أهداف سياسية تمثل أبرزها في السعي لإجهاض العملية الديمقراطية، وليس أدل على ذلك مما نشرته الجمعية لصور إرهابيين يحملون أدوات حادة باعتبارهم متظاهرين سلميين يتعرضون للقمع، وكذلك نشر الجمعية لصور تتطابق مع الصور التي ينشرها تنظيم إرهابي مثل «ائتلاف 14 فبراير» الإرهابي، مما يظهر التنسيق والتكامل بينهما. كذلك قامت الجمعية بتأييد ما يسمى بـ«تيار الوفاء الإسلامي» المحظور الذي يتبنى جهارا العنف والإرهاب سبيلاً. كذلك قامت كذلك بتأييد «جمعية العمل الإسلامي» (أمل) المنحلة بحكم قضائي وغير ذلك من التهم، كما قامت الجمعية بالتغطية على الموقوفين والمحكوم عليهم ممن ارتكبوا جرائم إرهاب وعنف بوصفهم «حالات اعتقال تعسفي». ودأبت الجمعية بشكل ممنهج على التحريض ضد رجال الأمن الذين «استشهد» منهم 18 رجل أمن وإصابة ما يزيد على ثلاثة آلاف بوصفهم بـ«المرتزقة» ووصف تصديهم لأعمال العنف والإرهاب بـ«حملات القمع والبطش المسعورة».
وفي المستوى الثالث من التهم أبرزت وزارة العدل إقدام الجمعية على «استدعاء التدخلات الخارجية»، إذ قامت الجمعية باستدعاء التدخل الخارجي في كثير من مواقفها بشكل ممنهج، لإقحام ما سمته «تغييرات إقليمية» في الشأن الداخلي البحريني الوطني، والطلب من المجتمع الدولي التدخل، وأن «(يلعب) دورًا نشطًا في موضوع البحرين كما لعبت أدوارًا إيجابية في ملفات عدة بالمنطقة».
وفي المستوى الرابع من التهم مارست الجمعية «الطعن في شرعية السلطة التشريعية»، إذ ذكرت الجمعية أكثر من مرة أن «البرلمان لا معنى لوجوده بل لا شرعية لوجود مثل هذا البرلمان»، وأن «المجلس النيابي ليس مؤسسة ديمقراطية بل هو اليد التي تصافح النظام التمييزي والتعامل مع المواطن على أساس التفرقة والطبقية» وأن «الحكومة والبرلمان القائمين يفتقران للتفويض الشعبي».
وفي المستوى الخامس من التهم «المس بالسلطة القضائية»، حيث وصفت «الوفاق» أحكام القضاء بـ«الأحكام الانتقامية الظالمة والمغامرات غير المحسوبة»، وادعت أن «القضاء يقدم دليلاً آخر على عدم استقلاله»، وتصريحها بأن القضاء لم يعد محلاً للثقة، وكذلك تضمن بياناتها عبارة «كان وما زال القضاء أداة الحكومة في قمع المعارضة وفاقدًا لمتطلبات المحاكمة العادلة»، كما وصفت الجمعية أحكام القضاء بـ«الأحكام السياسية».
وفي المستوى السادس من التهم والمخالفات النظامية «اعتماد الجمعية المرجعية السياسية الدينية، واستخدام دور العبادة لممارسة النشاط السياسي، واستمرار علاقتها بالمجلس العلمائي المنحل»، ووصف ذلك بـ«التشاور والتنسيق الدائمين» كما تؤكد الجمعية على ارتباطها بالمرجعية السياسية الدينية بقولها إنه «من غير المعقول إن نتوقع من (الوفاق) أن تتجاوز العلماء في شيء من الأشياء»، وكذلك قول أمين عام الجمعية سابقًا: «أنا خادم وسيف وجندي في يد القائد»، ويقصد من ذلك أحد رجال الدين. ولقد تبنّت الجمعية وروجت لفكرة التبعية للمرجعية السياسية الدينية بقولها: «إن هذا النموذج (نظام حكم رجال الدين) يجلب خير أكثر لمن يحكم فيه». وكذلك جعلت الجمعية من دور العبادة وخصوصًا منابر سياسية مستمرة أصبحت من خلالها تلك المنابر وخطب الجمعة فيها أحد أبرز الأنشطة السياسية للجمعية التي تنشرها بشكل مستمر وممنهج، وكذلك حوّلت المناسبات الدينية الشيعية إلى مهرجانات سياسية.
وفي المستوى السابع من التهم والمخالفات «الدعوة للخروج على حكم القانون»، حيث اتخذت الجمعية الدعوة لذلك نشاطًا ممنهجًا لها بغية تأليب الرأي العام، فدأبت على التحريض على التمرد والخروج على أحكام القوانين ورفض التقيد بما تفرضه القانون والدستور البحريني من واجبات، وما ينهي عنه من مخالفات.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.