صراعات غير مسبوقة تهز الأحزاب الرئيسية البريطانية

سماتها «الغدر والطعن».. لكنها قد تنتهي بفوز «امرأة حديدية» أخرى

تيريزا ماي التوافقية والأكثر حظا (إ.ب.أ)
تيريزا ماي التوافقية والأكثر حظا (إ.ب.أ)
TT

صراعات غير مسبوقة تهز الأحزاب الرئيسية البريطانية

تيريزا ماي التوافقية والأكثر حظا (إ.ب.أ)
تيريزا ماي التوافقية والأكثر حظا (إ.ب.أ)

وصف كثير من المراقبين والسياسيين في بريطانيا الخلافات الحادة التي تعصف هذه الأيام بالأحزاب البريطانية على خلفية قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنها غير مسبوقة. كنيث كلارك السياسي المخضرم، الذي تبوأ عدة مناصب في حكومات محافظة، ابتداء من حكومة مارغريت ثاتشر في الثمانينات من القرن الماضي، وصف السباق الحاصل على زعامة حزبه، بأنه يذكره بانتخابات لرئاسة اتحاد إحدى الجامعات.
وقال كلارك في مقابلة مع الإذاعة الرابعة (ريديو 4) التابعة لـ«بي بي سي» أمس بأن الحوار القائم والخلافات بين المتنافسين ليس بالمستوى المطلوب، ولا يرتقي إلى حجم التحديات التي تواجهها بريطانيا في ظل ما تمر به من علاقة غير واضحة المعالم مع أوروبا.
أما أليكس ساموند، الزعيم السابق للحزب الوطني الاسكوتلندي، وعضو برلمان ويستمنستر، فقد شبه ما يجري في داخل حزب العمال من مؤامرات وطعن سياسي داخلي، أنه عمل يقوم به مجموعة هواة إذا ما قورن بمؤامرات أجنحة حزب المحافظين المتصارعة. ووصف في كلامه مايكل غوف، باللورد مكبث، وزوجته التي تعمل في صحيفة «التايمز» بالليدي مكبث، مقتبسا من مسرحية مكبث لشكسبير حول المؤامرات والغدر، بعد أن هاجم غوف حليفه بوريس جونسون، الذي قرر الانسحاب من سباق المنافسة على زعامة حزب المحافظين.
أما ستانلي والد بوريس جونسون، فقد لجأ إلى اللاتينية لوصف ما قام به غوف اتجاه ابنه بوريس مرددا جملة «حتى أنت يا بروتس؟». بغض النظر عن التناحر السياسي داخل حزب المحافظين، تبدو وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي التي بقيت بعيدة عن الحرب الداخلية في الحزب في حملة الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مرشحة توافقية لتولي رئاسة الوزراء بعد ديفيد كاميرون، لا سيما بعد انسحاب بوريس جونسون من السباق.
ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة باث ديفيد ماتس لوكالة الصحافة الفرنسية أن ماي «ابتعدت عن الأضواء في أثناء الحملة ما يتيح لها كسب تأييد أوسع في أوساط الحزب المحافظ» لتكون «المرشحة التي توقف بوريس».
ويرى تيم أوليفر من معهد «لندن سكول أوف ايكونوميكس» أن رئيس الوزراء المقبل «لا يجب بالضرورة أن يكون شخصية انخرطت في حملة البريكست».
واعتمدت تيريزا ماي، 59 عاما، خطا حازما جدا في وزارة الداخلية، سواء في ملفات الجانحين أو المهاجرين غير القانونيين أو الدعاة الإسلاميين.
كما أنها فاجأت الجميع في مطلع العام بالإعلان عن الدفاع عن حملة البقاء في الاتحاد، في بادرة إخلاص لرئيس الوزراء، رغم أنها من المشككين في فكرة أوروبا. لكنها أدت واجبها بالحد الأدنى، مدافعة حتى عن ضرورة الحد من الهجرة، إحدى النقاط الرئيسية لدى مؤيدي الخروج.
وحدا هذا الموقف التوافقي بصحيفة «صنداي تايمز» إلى تقديمها على أنها «الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد التيارات المتخاصمة في الحزب» المحافظ.
بدأت ابنة القس الأنغليكاني تيريزا ماي حياتها السياسية في 1986 بعد دراسة الجغرافيا بجامعة أكسفورد، وفترة قصيرة في العمل في بنك إنجلترا (البنك المركزي). وانتخبت يومها مستشارة في مجلس محلي في إحدى ضواحي لندن الميسورة.
بعد فشل ترشيحين إلى الانتخابات التشريعية، انتخبت في 1997 نائبة عن المحافظين في دائرة ميدنهيد المزدهرة في بيركشير (جنوب إنجلترا).
في 2002 و2003 كانت ماي السيدة الأولى التي تتولى الأمانة العامة للحزب المحافظ. وبرزت خصوصا في خطاب وصفت فيه المحافظين الذين كانوا أكثر يمينية آنذاك بأنه «حزب أشرار»، ما عاد عليها ببعض العداوات.
وبين 1999 و2010 تولت ماي مناصب عدة في حكومة الظل للمحافظين الذين كانوا وقتها في صفوف المعارضة، وكلفت حقائب البيئة والعائلة والثقافة وحقوق المرأة والعمل. وفي 2005، دعمت ديفيد كاميرون بشكل كبير.
لاحقا عند انتخابه رئيسا للحكومة في 2010، أصبحت وزيرة للداخلية، الحقيبة التي احتفظت بها مع إعادة انتخاب رئيس الوزراء في 2015.
أطلق عليها نتيجة مواقفها الحازمة لقب «مارغريت ثاتشر الجديدة»، في إشارة إلى رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة التي كانت توصف بـ«المرأة الحديدية».
وأشارت صحيفة «ديلي تلغراف» التي تعتبرها أقوى سيدات الساحة السياسية في البلاد إلى أنها «بلغت القمة بفضل تصميم شرس».
لكنها تلقى الإشادات أولا بفضل اندفاعها في العمل أكثر من الكاريزما، ما قد يضر بها أحيانا بالمقارنة مع بوريس جونسون الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي والذي يحسن إدارة ظهوره التلفزيوني ولقاءاته العامة. وتيريزا ماي متزوجة بفيليب جون ماي منذ 1980 وليس لديهما أولاد. وهي تهوى رياضة المشي والطبخ.
أما منافسها مايكل غوف يعتبر هو أحد الساسة الذين تصدروا حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي. ورغم حماسه لخروج بريطانيا فإنه لا يتوقع أن تفعّل بلاده هذا العام المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تنظم عملية الانسحاب من التكتل.
وأدلى غوف بالتصريحات خلال مؤتمر صحافي أعلن فيه برنامجه في حال فاز برئاسة حزب المحافظين وبات رئيس الوزراء المقبل. وقال غوف: «أحد أسباب قولي إن هذا لن يحدث في العام الحالي هو اعتقادي أنني سأحتاج لإجراء مناقشات تمهيدية، ولن أقول مفاوضات حتى لا أضع جدولا زمنيا لها». وأضاف: «نحن نتحكم بالوقت الذي سنفعّل فيه المادة 50 وسنفعل ذلك عندما نكون مستعدين وفي وضع جيد».
واستبعد غوف المولود في اسكوتلندا إجراء استفتاء ثان بشأن استقلالها نتيجة تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأسبوع الماضي.
وقال غوف: «أعتقد أنه يجب أن يكون رئيس الوزراء المقبل في الجانب الفائز. لكن ببساطة أفضل شخص يقود بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي هو شخص طالب بخروجها».



أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.