صراعات غير مسبوقة تهز الأحزاب الرئيسية البريطانية

صراعات غير مسبوقة تهز الأحزاب الرئيسية البريطانية

سماتها «الغدر والطعن».. لكنها قد تنتهي بفوز «امرأة حديدية» أخرى
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13731]
تيريزا ماي التوافقية والأكثر حظا (إ.ب.أ)

وصف كثير من المراقبين والسياسيين في بريطانيا الخلافات الحادة التي تعصف هذه الأيام بالأحزاب البريطانية على خلفية قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنها غير مسبوقة. كنيث كلارك السياسي المخضرم، الذي تبوأ عدة مناصب في حكومات محافظة، ابتداء من حكومة مارغريت ثاتشر في الثمانينات من القرن الماضي، وصف السباق الحاصل على زعامة حزبه، بأنه يذكره بانتخابات لرئاسة اتحاد إحدى الجامعات.

وقال كلارك في مقابلة مع الإذاعة الرابعة (ريديو 4) التابعة لـ«بي بي سي» أمس بأن الحوار القائم والخلافات بين المتنافسين ليس بالمستوى المطلوب، ولا يرتقي إلى حجم التحديات التي تواجهها بريطانيا في ظل ما تمر به من علاقة غير واضحة المعالم مع أوروبا.

أما أليكس ساموند، الزعيم السابق للحزب الوطني الاسكوتلندي، وعضو برلمان ويستمنستر، فقد شبه ما يجري في داخل حزب العمال من مؤامرات وطعن سياسي داخلي، أنه عمل يقوم به مجموعة هواة إذا ما قورن بمؤامرات أجنحة حزب المحافظين المتصارعة. ووصف في كلامه مايكل غوف، باللورد مكبث، وزوجته التي تعمل في صحيفة «التايمز» بالليدي مكبث، مقتبسا من مسرحية مكبث لشكسبير حول المؤامرات والغدر، بعد أن هاجم غوف حليفه بوريس جونسون، الذي قرر الانسحاب من سباق المنافسة على زعامة حزب المحافظين.

أما ستانلي والد بوريس جونسون، فقد لجأ إلى اللاتينية لوصف ما قام به غوف اتجاه ابنه بوريس مرددا جملة «حتى أنت يا بروتس؟». بغض النظر عن التناحر السياسي داخل حزب المحافظين، تبدو وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي التي بقيت بعيدة عن الحرب الداخلية في الحزب في حملة الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، مرشحة توافقية لتولي رئاسة الوزراء بعد ديفيد كاميرون، لا سيما بعد انسحاب بوريس جونسون من السباق.

ويوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة باث ديفيد ماتس لوكالة الصحافة الفرنسية أن ماي «ابتعدت عن الأضواء في أثناء الحملة ما يتيح لها كسب تأييد أوسع في أوساط الحزب المحافظ» لتكون «المرشحة التي توقف بوريس».

ويرى تيم أوليفر من معهد «لندن سكول أوف ايكونوميكس» أن رئيس الوزراء المقبل «لا يجب بالضرورة أن يكون شخصية انخرطت في حملة البريكست».

واعتمدت تيريزا ماي، 59 عاما، خطا حازما جدا في وزارة الداخلية، سواء في ملفات الجانحين أو المهاجرين غير القانونيين أو الدعاة الإسلاميين.

كما أنها فاجأت الجميع في مطلع العام بالإعلان عن الدفاع عن حملة البقاء في الاتحاد، في بادرة إخلاص لرئيس الوزراء، رغم أنها من المشككين في فكرة أوروبا. لكنها أدت واجبها بالحد الأدنى، مدافعة حتى عن ضرورة الحد من الهجرة، إحدى النقاط الرئيسية لدى مؤيدي الخروج.

وحدا هذا الموقف التوافقي بصحيفة «صنداي تايمز» إلى تقديمها على أنها «الشخصية الوحيدة القادرة على توحيد التيارات المتخاصمة في الحزب» المحافظ.

بدأت ابنة القس الأنغليكاني تيريزا ماي حياتها السياسية في 1986 بعد دراسة الجغرافيا بجامعة أكسفورد، وفترة قصيرة في العمل في بنك إنجلترا (البنك المركزي). وانتخبت يومها مستشارة في مجلس محلي في إحدى ضواحي لندن الميسورة.

بعد فشل ترشيحين إلى الانتخابات التشريعية، انتخبت في 1997 نائبة عن المحافظين في دائرة ميدنهيد المزدهرة في بيركشير (جنوب إنجلترا).

في 2002 و2003 كانت ماي السيدة الأولى التي تتولى الأمانة العامة للحزب المحافظ. وبرزت خصوصا في خطاب وصفت فيه المحافظين الذين كانوا أكثر يمينية آنذاك بأنه «حزب أشرار»، ما عاد عليها ببعض العداوات.

وبين 1999 و2010 تولت ماي مناصب عدة في حكومة الظل للمحافظين الذين كانوا وقتها في صفوف المعارضة، وكلفت حقائب البيئة والعائلة والثقافة وحقوق المرأة والعمل. وفي 2005، دعمت ديفيد كاميرون بشكل كبير.

لاحقا عند انتخابه رئيسا للحكومة في 2010، أصبحت وزيرة للداخلية، الحقيبة التي احتفظت بها مع إعادة انتخاب رئيس الوزراء في 2015.

أطلق عليها نتيجة مواقفها الحازمة لقب «مارغريت ثاتشر الجديدة»، في إشارة إلى رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة التي كانت توصف بـ«المرأة الحديدية».

وأشارت صحيفة «ديلي تلغراف» التي تعتبرها أقوى سيدات الساحة السياسية في البلاد إلى أنها «بلغت القمة بفضل تصميم شرس».

لكنها تلقى الإشادات أولا بفضل اندفاعها في العمل أكثر من الكاريزما، ما قد يضر بها أحيانا بالمقارنة مع بوريس جونسون الذي قاد حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي والذي يحسن إدارة ظهوره التلفزيوني ولقاءاته العامة. وتيريزا ماي متزوجة بفيليب جون ماي منذ 1980 وليس لديهما أولاد. وهي تهوى رياضة المشي والطبخ.

أما منافسها مايكل غوف يعتبر هو أحد الساسة الذين تصدروا حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي. ورغم حماسه لخروج بريطانيا فإنه لا يتوقع أن تفعّل بلاده هذا العام المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تنظم عملية الانسحاب من التكتل.

وأدلى غوف بالتصريحات خلال مؤتمر صحافي أعلن فيه برنامجه في حال فاز برئاسة حزب المحافظين وبات رئيس الوزراء المقبل. وقال غوف: «أحد أسباب قولي إن هذا لن يحدث في العام الحالي هو اعتقادي أنني سأحتاج لإجراء مناقشات تمهيدية، ولن أقول مفاوضات حتى لا أضع جدولا زمنيا لها». وأضاف: «نحن نتحكم بالوقت الذي سنفعّل فيه المادة 50 وسنفعل ذلك عندما نكون مستعدين وفي وضع جيد».

واستبعد غوف المولود في اسكوتلندا إجراء استفتاء ثان بشأن استقلالها نتيجة تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأسبوع الماضي.

وقال غوف: «أعتقد أنه يجب أن يكون رئيس الوزراء المقبل في الجانب الفائز. لكن ببساطة أفضل شخص يقود بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي هو شخص طالب بخروجها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة