ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

تنتشر بسرعة وسط الطلاب وفي الحفلات والمنازل بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
TT
20

ارتفاع استخدام الماريغوانا في إيران.. والحكومة تتغافل

جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)
جلسة علاج جماعي بمركز غوردن الطبي شمال طهران في مايو الماضي («نيويورك تايمز»)

في حفلة من حفلات طهران كانت الكحوليات بطبيعة الحال من الأشياء المعتادة.
هي ليست من الحفلات المدنية الصاخبة.. جلس الناس حول المائدة يتحدثون ويحتسون الشراب. وبعد فترة من الوقت أجرى أحدهم مكالمة هاتفية وبعد بضع دقائق رن جرس الباب ودخل رجل عادي في منتصف العمر.
كان الرجل يعمل سريعا، حيث فتح حقيبته ووضع المنتجات التي بداخلها على الطاولة، وكانت عبارة عن مجموعة متنوعة من الماريغوانا المنتجة محليا، التي تتفاوت في درجات القوة مع أسماء مختلفة مثل رويال كوين، ودي إن إيه، ونيرفانا... وأثناء ذلك لم يتوقف هاتفه الشخصي عن الرنين، وفي حين أن الآداب الإيرانية تقتضي أن يسمح بوقت كاف لرواد الحفلة في اختيار ما يشاءون، كان يتابع ساعته خلسة من وقت لآخر، فلقد كانت لديه كثير من الأماكن الأخرى التي سوف يزورها في تلك الليلة.
تشتهر إيران بقواعد السلوك العام الصارمة للغاية التي تفرضها أجهزة المخابرات، كما أنها خاضت حربا طويلة ومؤلمة مع تهريب الهيروين والأفيون، مع سقوط كثير من رجال الأمن صرعى بالآلاف عبر العقدين الماضيين في المعارك المختلفة مع عصابات التهريب الأفغانية.
ولكن الحكومة نفسها التي تعدم المئات من تجار ومروجي المخدرات في كل عام، وتشن الحملات الأمنية الدورية على الكحوليات، تبدو غافلة بشكل غريب عن زيادة شعبية الماريغوانا في البلاد.
افتتحت الحكومة 150 مركزا لعلاج إدمان الكحوليات في عام 2015، وتخوض وزارة الصحة الإيرانية حربا ضروسا لمكافحة المخدرات مثل الهيروين وخلافه. ولكن قانون العقوبات، ليس فيه ما يشير إلى مخدر الماريغوانا، كما أن الشرطة المحلية لا توليها كبير اهتمام. وفي حين توجد عقوبة مشددة لاستهلاك الكحوليات، فإن كثيرا من الناس يمرون منها بمجرد سداد غرامة مالية، وليست هناك أحكام بالسجن أو غيره على الأشخاص الذين يُقبض عليهم وبحوزتهم كميات متواضعة من المخدرات.
نتيجة لذلك، ارتفع استخدام الماريغوانا بصورة كبيرة. ويمكن العثور على «غول»، أو الزهرة، وهو الاسم الذي تشتهر به الماريغوانا في إيران، في كل مكان داخل وحول العاصمة.
تخرج رائحة الماريغوانا البغيضة من نوافذ المطاعم في منتجعات التزلج الجليدي في منطقة ديزين وشيمشاك. وفي أشهر الشتاء، يمكن رؤية صغار المتزلجين من الشباب يلفون سجائر الماريغوانا أثناء ركوبهم للمصاعد الهوائية أعلى الجبل.
ويمكن الكشف عن رائحة المخدر الشهير في الأماكن العامة من العاصمة طهران. يقول طابا فارجاك (27 عاما) الذي يعمل مصمما للرقصات «عندما تتمشى عبر إحدى الحدائق في طهران، يمكن أن تشم رائحة الماريغوانا، حتى في الشوارع والميادين أيضا. حتى أنني شممت تلك الرائحة النفاذة في أحد المقاهي ذات مرة».
وفي عنابر السكن لطلاب الجامعة، يستخدم الطلاب ذلك المخدر في الاسترخاء والتركيز، وأثناء الحفلات في المنازل الخاصة حيث يتم تمرير السجائر المحشوة بها بين الموجودين بمنتهى الحرية كما لو كانوا في مدينة بولدر بولاية كولورادو أو في أمستردام. ويمكن استدعاء المروجين بمكالمة هاتفية واحدة، وهم كثيرون مثل أولئك الذين يبيعون الأسطوانات الرقمية الممنوعة أو المشروبات الكحولية.
لا تحتفظ الحكومة الإيرانية بإحصائيات رسمية حول استخدام الماريغوانا. ولكن الأدلة العامة والأفراد الخارجين من مراكز إعادة التأهيل يدلون بقصص تفيد أن تدخين المخدرات من الأشياء ذائعة الانتشار في المدن الإيرانية. ويقول حسين كاتبائي، مدير إحدى عيادات التأهيل المعروفة باسم «معسكر الأردن»، إن عدد المرضى الخاضعين للعلاج من تعاطي الماريغوانا قد تضاعف أربع مرات خلال السنوات الخمس الماضية.
والسيد كاتبائي، وهو سائق سابق للشاحنات، وغيره من خبراء الإدمان، يقولون إن الشباب الإيراني غالبا ما يقعون فريسة سهلة لتلك الحلقة المفرغة من تعاطي المخدرات. وفي ظل معدلات البطالة المرتفعة وأسعار المنازل الباهظة بجنون، يضطر كثير من الشباب إلى العيش في منزل الأبوين، حيث يلجأون إلى حياة العزلة والاكتئاب التي يرغبون في الفرار منها بتعاطي الماريغوانا.
وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى الماريغوانا في أغلب الأحيان بأنها ليست من المخدرات المسببة للإدمان. ولكن من يستخدمونها يصبحون في كثير من الأحيان أكثر اعتمادا عليها. ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة، فإن المراهقين الذين يتعاطون الماريغوانا أكثر عرضة أربع إلى سبع مرات لمواجهة الاضطرابات الناجمة عن التعاطي من البالغين. وفي الحالات الشديدة، كما يقول المعهد الأميركي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإدمان.
ويشير الخبراء الإيرانيون أن نسبة متزايدة من الماريغوانا المنتجة محليا داخل البلاد تختلط بمواد مخدرة أخرى. كذلك، فإن أغلب البذور يجري تهريبها إلى داخل البلاد من أمستردام، وكثير منها يجري تعزيزه وراثيا لإنتاج مزيد من القوة والتأثير.
ومع ارتفاع تعاطي الماريغوانا، تغير المرضى في عيادة السيد كاتبائي تماما. حيث يقول يوسف نجفي، وهو مدمن سابق للمخدرات ويعمل مستشارا حاليا في العيادة: «إنهم من عائلات تنتمي للطبقة الوسطى، وبعضهم من الأثرياء. إنهم يشعرون ألا قيمة أو فائدة لهم. ويعيشون في منازلهم التي تربوا فيها. ومستقبلهم من المجهولات الكبرى بالنسبة لهم. قبل بضعة أعوام كان يأتينا مريض أو اثنان. وهم يعتقدون أنها مادة غير مؤذية، ولكن أولئك الذين يستخدمونها يصابون بإحباط واكتئاب شديد ويصابون بمرض الذهان العقلي في نهاية المطاف».
يعرف الإيرانيون الأكبر سنا، سواء كانوا من المسؤولين في الصحة أو من الآباء، كثيرا عن مخدر الماريغوانا أو عن آثاره، كما يقول السيد نجفي. وليست هناك جهود حكومية لإعلام الناس بمخاطر وآثار تعاطي الماريغوانا. وفي عام 2013، صرح الرئيس الحالي للشرطة الإيرانية، علي مؤيدي، لوسائل الإعلام الحكومية بأنه لا وجود لمخدر الماريغوانا في إيران.
ولكن خلال إحدى جلسات المشاورة في معسكر التأهيل المذكور، كان مخدر الماريغوانا على رأس قائمة المواد المخدرة التي يتعاطاها المرضى خارج المعسكر. ويقول السيد نجفي عن ذلك «هنا في إيران على الأقل، تعتبر الماريغوانا من المواد المخدرة الشهيرة».
يحظى المخدر بإثارة لكونه من المواد المحرمة قانونيا، كما يقول، كما أنه يقلل من أهمية استخدام المواد المخدرة الخطيرة الأخرى. ومخدر الميثادون متاح بصورة مجانية هنا، وكثير من الماريغوانا في السوق يجري غمسها في الميثادون، مما يجعل من تأثير سجائر الماريغوانا أعمق وأكبر.
يميل الشباب الإيراني إلى اتخاذ موقف مختلف، وليس من المستغرب أن كثيرين منهم يعتبرون الماريغوانا عقارا مخدرا جديدا تماما عليهم من بين عالم كبير من الملذات الممنوعة بحكم القانون. ورغم ذلك، فإن الاختلاف عن المواد المخدرة الأخرى التي قد يتعاطونها يكمن في أن سجائر الماريغوانا يمكن تدخينها طوال اليوم.
في الساعة 11 صباحا، يشعل الشاب عبدي البالغ من العمر 25 عاما سيجارته من الماريغوانا، وهي أولى سجائره في ذلك اليوم، وهو يتذكر ألقاب أصدقائه الذين اعتاد تدخين الماريغوانا معهم. فهناك «دوغ - بوللز» الذي يشتري المخدر، و«سامي ديترويت» الذي عاش لفترة في الولايات المتحدة، وآخرون، وكلهم أبناء 17 عاما.
ويقول عبدي إنهم بدأوا جميعا في تدخين الماريغوانا سويا، ثم انتقلوا إلى تجربة المخدرات الأقوى. ثم انطلق في خطبة لاذعة وطويلة ومعقدة عن تأثير «إنستغرام» على الشباب الإيراني، وعدم المساواة في طهران، وضرورة نسيان كل شيء عن طريق المخدرات.
لقد فقد والده كل شيء في صفقة تجارية خاسرة، فقد منزله، ووظيفته، وزوجته، كما يقول الشاب الصغير. وهو يعيش الآن برفقة والده وشقيقه في مكتب الوالد. وهو يعمل في بيع مخدر الماريغوانا لقاء 7 دولارات للغرام، مما يوفر له الشيء القليل من الدخل الشهري. وهو يشعر بملل وإحباط كبيرين مثل كثيرين أمثاله، فهم بلا عمل وبلا مستقبل. والمخدرات، كما يقول، تمنحهم بعضا من الراحة المؤقتة.
يقول السيد كاتبائي مدير معسكر الأردن للتأهيل، إنه يعلم مقدار الإصرار والعزم لدى المدمنين، بعدما جرب بنفسه جميع أنواع المواد المخدرة عبر العشرين سنة الماضية. ولكنه شفي تماما الآن، ويقول إنه يدير مركزا صارما للتأهيل، وهو يتابع مرضاه عبر شاشة تلفزيونية كبيرة موصلة بشبكة مراقبة داخلية حيث تراقب الكاميرات ما يحدث في مختلف أركان العيادة.
يقول السيد كاتبائي إنه يرغب في الحصول على الخبرات والتمويل من الأمم المتحدة: «إنها مشكلة خطيرة للغاية، إنها موجودة في كل مكان».
ويشكل شهر رمضان مشكلة من نوع خاص، بالنظر إلى تأثير الماريغوانا الواضح على الشهية. حيث يقول أخبر كوهبائي (57 عاما) وهو من تجار البيض بالجملة: «إنني مسلم ملتزم بالعبادات وأحافظ على صيام شهر رمضان. ولكنني خائف على أبنائي غير المتزوجين أن يقعوا فريسة لتعاطي الماريغوانا».
وفي جلسة المشورة في العيادة، همس أحد المرضى خلال المقابلة بأنه بخير. وهو يتململ بيديه في عصبية، ويبدو أنه لا يعرف أين يضعها. ولقد اعترض بأنه ليس من المدمنين، وقال إنه لا يعتقد أنها كانت مشكلة كبيرة أنه أحب تدخين الماريغوانا طوال اليوم، وفي كل يوم. وفي خلفية الغرفة، كان السيد كاتبائي يهز رأسه، وكأن الحديث لا يروق له، وقال إن «علاجه سوف يستغرق وقتا».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ{الشرق الأوسط}



تصاعد حدة المنافسة بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية

الجيش الإسرائيلي أكد تدمير مطار حماة العسكري في هجمات شنها الأربعاء (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي أكد تدمير مطار حماة العسكري في هجمات شنها الأربعاء (أ.ب)
TT
20

تصاعد حدة المنافسة بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية

الجيش الإسرائيلي أكد تدمير مطار حماة العسكري في هجمات شنها الأربعاء (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي أكد تدمير مطار حماة العسكري في هجمات شنها الأربعاء (أ.ب)

تتصاعد حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية التطورات في سوريا، وما يبدو أنه تنافس بينهما على الساحة السورية.

ولم يخف الجانب الإسرائيلي قلقه من الأنباء المتواترة حول تحرك تركيا لإقامة قواعد في سوريا تهدف من خلالها لدعم الإدارة السورية الجديدة في بناء الجيش، فضلاً عن محاولة ضمان دعم أميركي من خلال التأكيد على هدف دعم الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.

وشنت إسرائيل، ليل الأربعاء - الخميس، ضربات استهدفت مواقع كشفت تقارير عن أن تركيا تخطط لإقامة قواعد فيها، أبرزها «مطار التياس» العسكري، أو ما يُعرف بـ«قاعدة تي 4»، في شرق حمص، وكذلك مطار حماة العسكري، الذي تردد أن تركيا ستتخذه قاعدة لتجميع العتاد العسكري الذي ستستخدمه لإقامة قاعدة للتدريب ومركز عمليات قرب دمشق.

صراع نفوذ

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق، وإنه استهدف قاعدة «تي 4» الجوية في محافظة حمص، التي سبق وتعرضت لقصف إسرائيلي متكرر، وسط أنباء بدء تركيا التحرك للسيطرة عليها وإقامة قاعدة جوية فيها.

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا، وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذراً الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمناً باهظاً إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل (في إشارة ضمنية إلى تركيا) بالدخول.

واتهم وزير الخارجية، جدعون ساعر، أنقرة، بأنها تؤدي «دوراً سلبياً» في سوريا ولبنان ومناطق أخرى. وقال في مؤتمر صحافي في باريس، الخميس، عقب لقائه نظيره الفرنسي: «إنهم (الأتراك) يبذلون قصارى جهدهم لجعل سوريا محمية تركية، من الواضح أن هذه هي نيتهم».

جانب من الحطام الذي خلَّفه القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري (أ.ب)
جانب من الحطام الذي خلَّفه القصف الإسرائيلي على مطار حماة العسكري (أ.ب)

وقال مصدر أمني إسرائيلي، صراحة، إن الغارات الجوية التي شنّها سلاح الجو الإسرائيلي مؤخراً على سوريا كانت تهدف إلى ردع توجه تركيا لعرقلة الأنشطة الإسرائيلية في سوريا، حسب ما نقل موقع صحيفة «جيروزاليم بوست».

وسعت تركيا إلى نفي التقارير التي تحدثت عن حركة مكثفة لنقل المعدات والتجهيزات إلى قاعدة «تي 4»، استعداداً لتحويلها إلى قاعدة جوية تابعة لها بالاتفاق مع إدارة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في دمشق، الذي حذرته إسرائيل من توسيع التعاون مع تركيا.

وعلّق مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية، في بيان، رداً على أنباء قصف إسرائيل قاعدة «تي 4» الجوية في «مطار التياس» أو «التيفور» العسكري، شرق حمص، في الوقت الذي بدأت فيه تركيا العمل على إقامة قاعدة جوية هناك، بالقول إنه «لا يجوز الوثوق بالأخبار الكاذبة والمتعمدة».

وطالب بالاعتداد بالتصريحات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط بشأن التطورات التي تجري، أو يزعم أنها حدثت في سوريا.

كانت وزارة الدفاع التركية، أكدت الخميس قبل الماضي أنها تدرس إقامة قاعدة للتدريب في سوريا من أجل دعم الجيش السوري الموحد الجديد بناءً على طلب دمشق.

تراشق تركي إسرائيلي

وأشعلت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين غضب أنقرة، وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان ليل الخميس - الجمعة، إن «إسرائيل تشكل التهديد الأكبر للمنطقة، وأنه يجب عليها الكف عن تقويض الجهود الرامية لإرساء الاستقرار في سوريا».

وذكر البيان أن «التصريحات الاستفزازية للوزراء الإسرائيليين ضد بلادنا تعكس الحالة النفسية التي يعيشونها، فضلاً عن السياسات العدوانية والتوسعية لحكومة إسرائيل الأصولية والعنصرية».

ولفت البيان إلى ضرورة التوقف عند أسباب انزعاج إسرائيل من التطورات في سوريا ولبنان، التي تحظى بدعم من العالم كله، وتشكل بارقة أمل كبيرة لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار بالمنطقة.

وتابع البيان أن إسرائيل شنت، الأربعاء، هجمات جوية وبرية متزامنة على العديد من المواقع في سوريا رغم عدم وجود أي استفزاز أو هجوم موجه ضدها في الساحة السورية، عاداً أن هذه الهجمات لا تفسير لها سوى أن نهج السياسة الخارجية الإسرائيلية يتغذى على الصراع.

ودعت الخارجية التركية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته في وضع حد لـ«العدوان الإسرائيلي المتزايد بكل تهور».

تحركات دبلوماسية

وكشفت مصادر في وزارة الخارجية التركية عن أن وزير الخارجية، هاكان فيدان، أكد خلال مباحثات مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، في باريس، الثلاثاء، أن الهجمات الإسرائيلية المتزايدة في سوريا من شأنها أن تتسبب في عدم الاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن السوريين الذين سئِموا الحرب منذ عام 2011 يريدون الآن أن يتنفسوا الصعداء، وأن يحققوا الاستقرار والازدهار في بلادهم.

وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره التركي في باريس الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الفرنسي مستقبلاً نظيره التركي في باريس الثلاثاء (الخارجية التركية)

ويرى مراقبون أن مخاوف إسرائيل من تعزيز تركيا نفوذها في سوريا اعتماداً على علاقاتها القومية مع الإدارة السورية الجديدة تنبع من مخاوفها من سعي الأخيرة لملء الفراغ الذي تركته إيران بعدَ سقوط نظام بشار الأسد، لأنها ترى فيها منافساً يعرقل خططها لبسط نفوذها الأمني من لبنان جنوباً إلى حدود إدلب في شمال سوريا، الواقعة على الحدود التركية السورية.

في المقابل، فإن تركيا ترى أن التفوق الجوي لإسرائيل في سوريا سيعني تهديداً لها، في جانب يتعلق بالأكراد، على الرغم من الاتفاق بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على الاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

حديث بين وزيري الخارجية التركي والأميركي على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل (الخارجية التركية)
حديث بين وزيري الخارجية التركي والأميركي على هامش اجتماعات وزراء خارجية دول الناتو في بروكسل (الخارجية التركية)

واعتماداً على جملة من التعاون في قضايا أخرى مثل وقف الحرب الروسية الأوكرانية ودعم أمن أوروبا، بدا في الآونة الأخيرة أن تركيا تعوّل على قرار من أميركا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالانسحاب من سوريا وترك مهمة ملء الفراغ هناك لها، عبر إقناعها بتولي مهمة القضاء على ما تبقى من تنظيم «داعش» الإرهابي، ودعم الإدارة السورية في هذه المهمة، وذلك على الرغم من التأكيدات الإسرائيلية بأنها هجماتها في سوريا تحظى بدعم أميركي.

ونُوقش الأمر، سواء في لقاء فيدان مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، في واشنطن، مؤخراً، أو في لقائهما، في بروكسل، الخميس، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «ناتو».