لافروف وجاويش أوغلو يعلنان استئناف التعاون في الشأن السوري

لافروف وجاويش أوغلو يعلنان استئناف التعاون في الشأن السوري

في لقاء بينهما أطلق رسميًا التطبيع بين موسكو وأنقرة
السبت - 27 شهر رمضان 1437 هـ - 02 يوليو 2016 مـ رقم العدد [ 13731]
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نظيره التركي جاويش أوغلو في موسكو أمس (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات أمس عقب محادثاته مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أن الجانبين اتفقا على استئناف «مجموعة العمل الروسية التركية لمكافحة الإرهاب» نشاطها، وتوافقا في أساليب التعاطي مع الأزمة السورية، فضلا عن توافق بينهما بشأن من هو الإرهابي في سوريا، ومن هي «المعارضة». وفي لقاء هو الأول لهما منذ ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، ركز لافروف وجاويش أوغلو في محادثاتهما على الملف السوري، الذي كان مصدر خلافات دائمة بين الجانبين، وتسبب بشكل غير مباشر في قطيعة لأشهر بينهما، إثر إسقاط مقاتلات تركية لقاذفة روسية في سوريا خريف العام الماضي.

وإذ أكد الوزير الروسي، أنه لا اختلافات بين موسكو وأنقرة بشأن من يُصنف «جماعة إرهابية» ومن يُصنف في سوريا «معارضة معتدلة»، فإنه اشتكى خلال محادثاته مع نظيره التركي، من الولايات المتحدة، لافتًا إلى أنه بحث مع جاويش أوغلو «الوضع الذي يقلق روسيا منذ فترة بعيدة، وتحديدًا عجز الشركاء الأميركيين عن الفصل بين مجموعات المعارضة السورية من جانب و(جبهة النصرة من جانب آخر)»، وأردف أنه «عندما يعرب البعض عن قلقه من أننا نشن هجمات على مواقع لا يجوز استهدافها؛ لأنها مواقع مجموعات تتعاون مع الولايات المتحدة، فإننا نذكر بالوعود الأميركية الأميركية، وبضرورة أن يبتعد كل من لا يريد التعرض للقصف عن مواقع (جبهة النصرة)» حسب قول لافروف.

وفيما يبدو أنه مؤشر واضح على تعاون محتمل قريبًا بين موسكو وأنقرة في مسألة الفصل بين «الإرهابيين» و«المعارضة» في سوريا، قال وزير لافروف إن «روسيا وتركيا مهتمتان بأن تبادر المعارضة البناءة، في حال ما زالت هناك معارضة بناءة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، بأسرع وقت إلى سحب مجموعاتها من تلك المناطق». وحذّر الوزير الروسي من أنهم إن لم يفعلوا ذلك فسيصار للتعامل معهم على أنهم «متواطئون مع (داعش) و(النصرة)». والملاحظ أنه برز خلال المحادثات توافق بين البلدين بهذا الشأن؛ إذ أكد وزير الخارجية التركي في تصريحات بهذا الصدد عدم وجود اختلافات بين روسيا وتركيا في تصنيف المجموعات الإرهابية، واصفًا «داعش» و«جبهة النصرة» بأنهما مجموعتان إرهابيتان، مشددًا على أن أنقرة تحارب ضد «داعش» بشكل مباشر؛ ولذلك تصبح هدفًا للإرهابيين.

وبشأن الانتقادات الروسية الحادة لتركيا بشأن الوضع على الحدود مع سوريا وتدفق السلاح والإرهابيين عبرها، حرص لافروف على عرض الأمر بطريقة مغايرة بعيدًا عن الاتهامات، ووضع إمكانية بحث هذا الأمر في سياق التعاون بين موسكو وأنقرة، حيث أعلن اتفاقه مع نظيره التركي على استئناف «المجموعة التركية - الروسية المشتركة لمكافحة الإرهاب» عملها في أسرع وقت ممكن. وقال: إنه يمكن «بحث أكثر المسائل تعقيدًا، بما في ذلك مهام الحد من وصول الدعم للإرهابيين في سوريا من الدول الأخرى، وعدم السماح باستخدام الحدود التركية لهذا الغرض» عبر التعاون بين البلدين، ومن ثم أكد أنه بحث مع جاويش أوغلو هذا الأمر ضمن الخطوط العريضة. إلا أن اللافت في تصريحات لافروف حول التعاون بين موسكو وأنقره تركيزه على أمرين، الأول أن «القوات الجوية الروسية تعمل في سوريا بموجب دعوة من الحكومة السورية»، والآخر أن «تركيا عضو في التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تتزعمه الولايات المتحدة»، لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التعاون ضمن تلك الأطر، وهو ما رأى فيه مراقبون مؤشرا على احتمال تسخير التقارب التركي - الروسي للتعاون بصورة أفضل بين موسكو التحالف الدولي.

هذا، وكان مصدر مطلع من العاصمة الروسية قد قال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، قبل محادثات لافروف - جاويش أوغلو أمس: إن «الحديث عن صفقة أو صفقات روسية – تركية في الشأن السوري لا أساس لها من الصحة، وعلى الأقل هي بعيدة عن منطق السياسة الروسية». ووصف الموقف في سوريا ومن حولها بأنه «معقد أكثر من أي وقت مضى»، لافتًا إلى أن الدبلوماسية الروسية «لا تحبذ اللعب من وراء الكواليس، فهذا سيزيد الأمور تعقيدًا، والوضوح في كل شيء مطلوب أكثر من أي وقت مضى». وأوضح المصدر من العاصمة الروسية، أن «البعض يظنون، على سبيل المثال أن موسكو ستتخلى عن تعاونها مع الأكراد أو ستضغط عليهم بشكل ما، مقابل خطوات تقوم بها تركيا في الشأن السوري أو أن ترفع يدها عن الملف السوري». لكنه أعرب عن اعتقاده بأن «هذا الكلام غير منطقي»، وأن «التعاون مع الأكراد بالنسبة لروسيا سيستمر؛ كونهم طرفًا في الأزمة السورية، ولا علاقة لهذا التعاون بالأزمة بين تركيا والأكراد». كذلك رأى المصدر، أنه «غير منطقي كذلك القول إن تركيا سترفع يدها عن سوريا»، موضحًا أن «المسألة ليست بهذا الشكل. هناك أزمة معقدة مجرياتها تنعكس على الوضع في الدول المجاورة؛ ولهذا فإن تركيا كما والأردن ومجمل الجوار السوري سيبقى معنيا بالمساهمة في سبل حل الأزمة».

وحول مستقبل العلاقات بين البلدين، ولا سيما في الشأن السوري رجّح المصدر من العاصمة الروسية «فتح صفحة جديدة من التعاون بين روسيا تركيا، بما في ذلك لإنهاء النزاع في سوريا»، وأشار إلى أن عضوية روسيا وتركيا معًا في المجموعة الدولية لدعم سوريا سيسهل من إطلاق التعاون بينهما، ولا سيما أنهما «أبديتا موافقتهما على الوثائق ذاتها التي اعتمدتها المجموعة التي وضعت أسس التسوية السورية»، حسب المصدر الذي رأى أن «الأرضية الرئيسية للتحرك متوفرة» لإطلاق ذلك التعاون. كذلك أشار إلى اهتمام روسي – تركي مشترك في التصدي للإرهاب، والتعاون في هذا المجال، لافتًا في غضون ذلك إلى الدور الذي بوسع تركيا لعبه هنا عبر إغلاق حدودها، فضلا عن دور لا يقل أهمية في الجهود السياسية، نظرا للعلاقات الطيبة بين تركيا ومجموعات المعارضة السورية المسلحة والسياسية. ويرى المصدر أنه «من السابق لأوانه الآن الحديث عن النتائج وما إذا كان لقاء وزيري الخارجية سينعكس ميدانيا في سوريا بشكل أو بآخر بهذه السرعة التي يتحدث عنها البعض. لكن مع هذا تبقى كل الاحتمالات واردة»، والمهم حسب قوله «المناخ الإيجابي، ورغبة لدى الطرفين بالتحرك وبسرعة لتعويض ما فاتهما سياسيا واقتصاديا، بما في ذلك قدرتهما على إحداث تغيير ملموس في الملف السوري إن قررا التعاون».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة