إيران تجند محبطين أفغانًا بالسر للحرب في سوريا

صحيفة بريطانية التقت وكيل سفر كان الصلة بين المجندين والسفارة الإيرانية

تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
TT

إيران تجند محبطين أفغانًا بالسر للحرب في سوريا

تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)
تشييع مقاتل أفغاني.. ويقول متابعون إن الحرس الثوري الإيراني يستخدم المقاتلين الشيعة الأفغان دروعا بشرية في سوريا (وكالة ايرنا الإيرانية)

تقوم إيران سرا بتجنيد مئات من الأفغان الشيعة لإرسالهم للقتال في صفوف قوت الرئيس بشار الأسد وإبعادهم عن الصراع الدائر في بلدهم للانخراط في صراعات تدور في بلد آخر لا تلعب فيه بلادهم أي دور رسمي. وكشف تحقيق أجرته صحيفة بريطانية في أفغانستان، أن غالبية الجنود الأفغان الذين يحاربون في سوريا يعانون من العوز، ويتصفون بالالتزام الديني، وبعضهم منبوذ من المجتمع ويبحث عن المال والقبول الاجتماعي وتحقيق الذات، وكلها أمنيات فشلوا في تحقيقها في بلادهم.
وإذا كان قد جرى سابقا توثيق عمليات التجنيد التي تتولاها إيران للمهاجرين واللاجئين الأفغان داخل حدود إيران، بيد أن نشاطات إيرانية مشابهة تتم داخل الأراضي الأفغانية لم توثق في تقارير في السابق.
وأنكر مصدر في السفارة الإيرانية في كابل تقديم إيران «أي إغراءات أو محاولة إجبار» لتجنيد أفغان للمشاركة في الحرب في سوريا، غير أن تحقيقا أجرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، كشف محاولات إيران إغواء الشباب الأفغاني للمشاركة في الحرب ودوافعهم للسفر لآلاف الأميال للمشاركة في حرب قد لا يعودون منها أبدا.
أما همزة الوصل في عملية التجنيد الحالية، فهم أشخاص، مثل جواد الذي يعمل ضابط شرطة بالنهار و«وكيل سفر» بعد ساعات العمل الرسمية. قال جواد إنه عمل على مدار عام كامل كوسيط للحرس الثوري الإيراني عندما سعت إيران لتشكيل ميليشيا شيعية أفغانية أطلقت عليها اسم «لواء فاطميون» عام 2014 للحرب في صفوف قوات النظام السوري.
ومن خلال «وكالة السفر» التي أسسها في مكتب لا يحمل أي لافتات في الطابق الثاني من مبني إداري، كان جواد همزة الوصل بين المجندين والسفارة الإيرانية في كابل، وكان دور السفارة تسهيل استصدار تأشيرة الدخول وعملية السفر، وسداد مبلغ العمولة لجواد نظير خدماته.
وفى مقابل القتال، يمنح الجنود الأفغان تصاريح عمل في إيران ونحو 500 دولار كراتب شهري. «الغالبية تتوجه لسوريا من أجل المال»، وفق جواد، مرتدين ملابس جينز ونظارات ريبان مقلدة، في حين يذهب «آخرون للدفاع عن الضريح».
وتحتضن سوريا الكثير من الأضرحة الشيعية، أهمها مسجد السيدة زينب في دمشق، وهي حفيدة رسول الله، والذي يعتبر مقصدا للشيعة الذين هبوا للدفاع عنه ضد الميليشيات السنية، خاصة تنظيم داعش.
وكان جواد يستعد للسفر إلى سوريا بنفسه في المرة الأولى التي التقت به صحيفة الغارديان البريطانية، فقد كان مطالبا بالمساعدة في إطلاق سراح 12 مقاتلا أفغانيا في ضواحي دمشق، اختطفهم «داعش» وكان جواد هو من قام بتجنيدهم.
غير أنه بدا مهتزا بدرجة كبيرة عند عودته من سوريا الشهر الماضي، وأظهر صورا في دمشق وقال إنه تفاوض مع الخاطفين، إلا أن الصور أوضحت أيضا كيف أن «الإيرانيين يستخدمون الأفغان كدروع بشرية». وأضاف أنه سيتوقف عن العمل كوسيط مع الإيرانيين، مضيفا: «أشعر بالخجل لإرسالي هؤلاء الناس إلى هناك».
وقالت الصحيفة إنه قد يكون هناك سبب آخر لتغيير مشاعر جواد، فعند عودته ألقت جهاز الاستخبارات الأفغانية القبض على جواد وتحفظت عليه لمدة 48 ساعة وقالوا له «لا تبع إخوتك لبلد آخر».
ونظرا لعدم وجود أرقام دقيقة، تتفاوت بدرجة كبيرة تقديرات الأفغان المنخرطين في الحرب السورية. ففي الوقت الذي لم يعلن فيه الإعلام الرسمي الإيراني بشكل مباشر انخراط إيران في الحرب السورية، أفاد بأن نحو 20 ألف أفغاني يقاتلون في سوريا.
وبحسب أمير توماج، باحث بمؤسسة الدفاع والديمقراطيات، فقد جرى ترقية لواء «فاطميون» مؤخرا من لواء ليصبح فرقة بعد أن تجاوز عدد منتسبيها 10 آلاف مقاتل.
بيد أن البعض يرى أن هذه الأرقام مبالغ فيها، حيث قدر علي ألفونة، محلل إيراني مستقل يعمل بواشنطن، عدد الأفغان الذين يقاتلون في سوريا ببضع آلاف، مضيفا أنه قتل على الأقل 334 أفغانيا شيعيا في المعارك الدائرة في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2013.
ويتيح قانون إيراني جديد للحكومة منح حق المواطنة للعائلات الأفغانية التي فقدت عائلها في الحرب السورية. ويبدو القانون كمحاولة لتشجيع الأفغان على قبول مهام خطرة واجتذاب المزيد من المجندين، بحسب توجام.
ويجرى وضع الأفغان في الصفوف الأولى عند شن عمليات هجومية في الحرب السورية. وما يزيد من تعقيد عملية تقدير أعداد الأفغان المشاركين في الحرب، هو أن جثث الضحايا نادرا ما تعود لتدفن في بلدها. بالإضافة إلى ذلك، يحدث أحيانا أن يدعي البعض أنهم متوجهون إلى إيران ثم يختفون بعد ذلك.
أفاد إحسان وفهيم، صديقان من مدينة مزار شريف، أخبرا أهاليهما بتوجهما إلى إيران للعمل هناك، وبعد ذلك بوقت قصير، بدأ إحسان يرسل رسائل وصور عبر فيسبوك من سوريا إلى صديق ثالث يدعى رسول.
وأفاد رسول بأن صديقه «كان شخصا متدينا جدا، وكثيرا ما قال أنه من واجبه الذهاب إلى سوريا».
في بداية شهر مايو (أيار)، وبعد مقتل نحو 80 مقاتل من صفوف النظام، منهم العشرات من الأفغان في معركة للسيطرة على خان تومان بالقرب من حلب، أرسل إحسان رسالة بـ«فيسبوك» إلى صديقه رسول، لكن لم تصله كلمة واحدة من صديقه فهيم. وفي النهاية، قررت عائلة فهيم السفر لإيران للبحث عن ابنها، ولا تزال تبحث عنه هناك حتى الآن.
وحاول بعض الساسة الأفغان التدخل، منهم نظير أحمدي، عضو البرلمان الأفغاني، الذي تعقب عملية تجنيد المقاتلين الأفغان، حيث قال إن إيران دأبت على بث روح الفرقة والشقاق بين السنة والشيعة كي تتمكن من السيطرة على أفغانستان.
وأضاف نظير أنه شاهد قائمة تحوي 1800 اسم مجند أفغاني جرى تجنيدهم في كابل فقط، وهو الأمر الذي نفاه محللون مثل ألفونة الذي رأى أن تلك التقديرات مبالغ فيها.
وبالإضافة إلى وكلاء مثل جواد، فقد استخدم الحرس الثوري الإيراني المساجد في مختلف مدن أفغانستان كمراكز للتجنيد. ويقع أحد تلك المساجد في منطقة داست إبارشي الشيعية في كابل، بحسب أحمد زاي الذي رفض الكشف عن اسم المسجد، مضيفا أن المسجد توقف عن التجنيد بعد أن إرسال فريق من المحققين إلى هناك. وقد أخضعت أجهزة الاستخبارات الأفغانية بعض تلك المراكز للرقابة إلا أنها لا تزال تتعامل بحذر، وفق علي محمد على، محلل أمني.
ورغم المعارضة من قبل العائلات وتصدي أجهزة الاستخبارات ومعارضة الساسة، سيستمر على الأرجح الكثير من الشباب الأفغاني في التوجه إلى سوريا، طالما استمرت الآمال مفقودة في مستقبل آمن وفي حلول الرخاء في أفغانستان.
وأفاد يونس، وهو خريج جامعي عاطل عن العمل في كابل، أنه يعرف 20 رجلا ممن توجهوا إلى سوريا عن طريق إيران، منهم ابنا عمه، وعم قتلوا جميعا في سوريا، مضيفا أن «كل من يرحل عن هنا لا يترك شيئا خلفه، فالجميع فقد الأمل». الجميع كانوا من المدمنين أو عانوا من مشكلات عائلية نتيجة للعوز، بحسب يونس، مضيفا: «فالذهاب إلى سوريا هو قمة اليأس».



العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.


الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

 يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)
يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

مع حلول شهر رمضان، الذي اعتاد اليمنيون استقباله بأجواء من التكافل والتراحم، تبدَّلت ملامح الحياة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث تحوَّلت الشوارع والأسواق وأبواب المساجد إلى مشاهد يومية للفقر والعوز.

ورصدت «الشرق الأوسط» امتلاء أرصفة الشوارع بأعداد متزايدة من النساء والأطفال وكبار السن الذين اضطروا إلى التسول؛ بحثاً عن لقمة تسد رمق أسرهم، في مؤشر واضح على تعمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

وباتت ظاهرة التسول، وفق سكان وناشطين، جزءاً ثابتاً من المشهد اليومي، بعد أن كانت حالات محدودة قبل انقلاب الحوثيين، إذ دفعت ظروف المعيشة القاسية آلاف الأسر إلى خيارات لم تكن واردة في حياتها من قبل.

ويعزو مراقبون هذا التحول إلى استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع فرص العمل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إضافة إلى غياب أي معالجات اقتصادية حقيقية تخفف من معاناة السكان.

الفقر يدفع أشخاصاً في صنعاء للتسول لسد الرمق (الشرق الأوسط)

وخلال جولة ميدانية في عدد من شوارع صنعاء، رصدت «الشرق الأوسط» انتشار النساء والأطفال الذين يفترشون الأرصفة في محاولة لاستدرار المساعدة. ويروي كثير منهم قصصاً متشابهة عن فقدان المعيل أو توقف مصادر الدخل، بينما اضطر آخرون إلى ترك أعمالهم أو دراستهم؛ بسبب الظروف الاقتصادية المتدهورة.

ويؤكد سكان أن الظاهرة لم تعد محصورة في أحياء فقيرة بعينها، بل امتدت إلى معظم مديريات صنعاء ومدن أخرى، ما يعكس اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى.

ويحمّل عاملون إغاثيون الجماعة الحوثية مسؤولية تفاقم الأزمة، متهمين إياها بالانشغال بفرض الجبايات والإتاوات بدلاً من تبني سياسات اقتصادية واجتماعية تحد من الانهيار المعيشي.

وتقول أم أحمد، وهي أم لعد من الأطفال، تجلس قرب أحد المساجد، إن زوجها فقد عمله منذ عامين، ولم تعد الأسرة قادرةً على دفع إيجار المنزل أو تأمين الغذاء والدواء. وتضيف بحزن: «لم أتخيل يوماً أن أطلب المساعدة من الناس، لكن أطفالي بحاجة للطعام، ورمضان هذا العام هو الأصعب علينا».

طابور نساء أمام أحد المطاعم بصنعاء أملاً في الحصول على الطعام (الشرق الأوسط)

وفي شارع الزبيري، يقف الطفل سالم (12 عاماً) حاملاً علبة صغيرة لجمع التبرعات، بعدما اضطر لترك المدرسة إثر مرض والده. ويقول إنه كان يحلم بإكمال تعليمه، لكنه بات يخرج يومياً قبل الإفطار لمحاولة جمع ما يساعد أسرته على البقاء.

أما عبد الله، وهو موظف حكومي، فيؤكد أنه لم يتقاضَ راتبه منذ سنوات، ما دفعه للاعتماد على المساعدات. ويقول: «خدمت الدولة عقوداً طويلة، واليوم أجد نفسي مضطراً لطلب العون. لم نصل إلى هذه الحال إلا بسبب غياب الحلول».

طوابير طويلة

بالتوازي مع اتساع ظاهرة التسول، تشهد صنعاء ومحافظتا إب وذمار مشاهد إنسانية قاسية، تتمثل في طوابير طويلة لنساء وفتيات ينتظرن لساعات للحصول على وجبات مجانية تقدمها مبادرات خيرية محدودة الإمكانات. وتحمل النساء أكياساً فارغة على أمل العودة بما يسد جوع أطفالهن.

ويؤكد عاملون في المجال الإغاثي أن أعداد الأسر الباحثة عن وجبات الإفطار المجانية تزداد يومياً بشكل غير مسبوق، ما يعكس حجم التدهور المعيشي. ففي أحد أحياء مديرية معين بصنعاء، يصطف العشرات يومياً للحصول على وجبة بسيطة مكونة من الخبز وعلبة زبادي.

محتاجات يتجمعن للحصول على وجبة مجانية من مطبخ خيري في ذمار (فيسبوك)

وتقول أم عبد الله، وهي نازحة وأم لـ5 أطفال، إن هذه الوجبة قد تكون الطعام الوحيد المتاح لعائلتها خلال اليوم. وتوضح أنها تخرج بعد صلاة الفجر لتضمن موقعاً في الطابور، مضيفة: «أحياناً ننتظر 3 ساعات، لكنها تبقى فرصة كي لا ينام أطفالي جائعين».

وفي محافظة إب، أثارت مشاهد تجمع مئات النساء أمام مطبخ خيري غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّ ناشطون تلك الصور دليلاً على وصول الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

وتقول ابتسام، وهي أم لـ3 أطفال، إنها تقطع مسافة طويلة سيراً على الأقدام يومياً، لكنها كثيراً ما تعود خالية اليدين بعد انتهاء التوزيع.

أما في ذمار، فتتكرر المشاهد ذاتها، حيث تنتظر نساء لساعات طويلة تحت الشمس للحصول على وجبة ساخنة. وتقول سمية، التي يعاني زوجها المرض ولا تملك مصدر دخل: «أشعر بالألم وأنا أقف في الطابور، لكن حاجتي من أجل أطفالي أكبر من أي شعور».

أزمة عميقة

تشير بيانات أممية إلى تصاعد مقلق في مؤشرات الفقر في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية من نحو 21.6 مليون شخص عام 2023 إلى أكثر من 22 مليوناً في 2026، مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد.

كما ارتفعت نسبة الأسر اليمنية التي اضطرت إلى التسول لتأمين احتياجاتها الغذائية من نحو 5 إلى 6 في المائة قبل 3 سنوات إلى نحو 10 في المائة حالياً، مع تقديرات بوصولها إلى 12 في المائة في بعض المناطق.

ويعني ذلك أن أسرة واحدة من كل 10 أسر يمنية أصبحت تعتمد على التسول مصدر دخل مباشر، وهو تحوُّل خطير يعكس انتقال الظاهرة من حالات فردية إلى نمط معيشة اضطراري.

يمني يحمل أسطوانة غاز فارغة في أحد المساجد طالباً مساعدته لتعبئتها (فيسبوك)

ويرى مختصون اجتماعيون أن هذه المؤشرات تعكس فساد الجماعة الحوثية التي فاقمت الفقر والبطالة وانهيار الخدمات، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى تفكك اجتماعي أوسع وارتفاع معدلات الجريمة والهجرة الداخلية.

وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور أوضاع النساء والفتيات بشكل خاص، في ظل نقص التمويل الإنساني واستمرار الصراع لأكثر من 11 عاماً. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن ملايين النساء يعانين من الجوع الحاد، بينما تفتقر ملايين أخريات لخدمات الصحة الإنجابية الأساسية.

وتشير التقديرات إلى وفاة 3 نساء يومياً؛ بسبب مضاعفات الحمل والولادة، في حين تحتاج أكثر من 6 ملايين امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية من العنف. ويرى مختصون أن الضغوط الاقتصادية دفعت النساء إلى تحمل العبء الأكبر في تأمين الغذاء لأسرهن، ما جعلهن الأكثر تأثراً بالأزمة.