مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور قال لـ «الشرق الأوسط» إن السعودية دولة مستقرة وسط فوضى.. وزيارة الأمير محمد بن سلمان تركت انطباعًا عامًا جيدًا

جيري سيمور
جيري سيمور
TT

مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور
جيري سيمور

أكد البروفسور جيري سيمور، المستشار السابق للرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن إرث أوباما، في الشرق الأوسط، كان مخيبا للآمال خصوصا في الشأن السوري، مشيرا إلى أن الرئيس لم يتمكن من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأساء إلى العلاقات مع حلفاء واشنطن وأصدقائها التقليديين في المنطقة، مثل السعودية ومصر.
وأشاد سيمور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، بالسعودية، وقال إنها «دولة مستقرة وسط فوضى».. مؤكدا أن كلا الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة يريان أهمية المحافظة على علاقة قوية معها. كما أشاد بنتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة وقال إنها كانت إيجابية وتركت انطباعا جيدا لدى المسؤولين الذين التقاهم. وبشأن إيران استبعد سيمور تطور العلاقات معها في ظل وجود المرشد الأعلى علي خامنئي.
سيمور عمل لمدة 4 سنوات منسقا للبيت الأبيض للتحكم بأسلحة الدمار الشامل في الفترة الأولى لإدارة الرئيس أوباما، ومستشاره فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الناجم عن هذا السلاح، ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للأبحاث في مركز «بلفر سنتر»، المختص بالعلاقات الدولية التابع لكلية جون كينيدي في جامعة هارفارد، وهو أحد أهم مراكز البحث في العالم في الشؤون الدولية والأمن العالمي والدبلوماسية. وفيما يلي نص الحوار.
* تبقت أشهر قليلة على نهاية فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، أين نجح وأين أخفق بالنسبة لملفات الشرق الأوسط؟
- باستثناء توقيع الاتفاق النووي مع إيران، كل ما عدا ذلك كان مخيبا للآمال. لم يتمكن باراك أوباما من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن علاقاتنا مع حلفائنا وأصدقائنا التقليديين في المنطقة وصلت إلى مستوى ضعيف، وأعني تحديدا السعودية ومصر. ولم ينجح أيضا في إدارة النزاعات والفوضى السياسية التي نشأت مع الربيع العربي في المنطقة، مع أني، حقيقة، لا أعتقد أن أي رئيس أميركي كان لينجح في هذا، فالتعامل مع تغيرات سياسية مفاجئة وعنيفة وتحرك شعبي كبير كالذي حصل، في منطقة عرفناها لسنوات طويلة مستقرة بحكومات أوتوقراطية سواء في تونس أو مصر أو غيرها.
وباستثناء تونس، انتهى الربيع العربي في مصر بحكومة أوتوقراطية، وحرب أهلية وفوضى في ليبيا واليمن وسوريا. أعتقد أن الولايات المتحدة لم تتعامل بالسرعة المطلوبة مع مثل هذه التحولات الكبيرة، خصوصا أن أوباما كان قد اتخذ قرارا بتجنب التورط في حرب أخرى في المنطقة، وهذا على سبيل المثال، ما يفسر موقفه الرافض عمل مزيد لمساعدة المعارضة السورية المعتدلة.
* إذن في رأيك لن يأخذ أوباما بالمذكرة التي وقعها خمسون دبلوماسيا من وزارة الخارجية الأميركية تطالب بضرب الأسد؟
- لا لن يفعل، أوباما قرر ألا يتدخل، ومهما كان موقف الرئيس الجديد المقبل الذي لا نعرف من هو بعد ولا كيف سيقيم الأمور، أوباما قد اتخذ قراره سلفا بأن لا يتدخل أكثر من ذلك. رغم أنه حتى في سوريا اضطر لإدخال القوات الأميركية، وهذا أيضا حصل في العراق، فمع أنه كان سعيدا بقرار إخراج الجيش الأميركي من العراق، فها نحن نعود بقوة كما ترين.
* هل تعتقد أن هيلاري كلينتون في حال انتخابها قد تقدم على إحداث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المعارضة السورية كإمدادهم بسلاح نوعي كما تطالب بذلك المعارضة؟
- نعم قد تفعل... عكس إدارة أوباما التي كانت تعبر عن قلقها مرارا وتكرارا من نوع السلاح الذي يمكن تقديمه والفصائل التي يمكن الوثوق بها لتزويدها بالسلاح، خصوصا النوع المحمول على الكتف المضاد للطائرات، حيث تخشى أن يقع في أيدي المتطرفين، وبطبيعة الحال فقد تسبب موقف إدارة أوباما هذا بإحداث فارق كبير في ميزان القوى لصالح سلاح الجو الروسي وطائرات نظام بشار الأسد التي تحلق فوق البلدات السورية وتلقي الصواريخ والمتفجرات دون قلق. لكني أعتقد أن كلينتون ستقوم بمراجعة شاملة للسياسة الأميركية المتعلقة بسوريا، وهي بالفعل قد بدأت المطالبة بمنطقة عازلة.
* بالنسبة لتعامل إدارة أوباما مع السلوك الإيراني في المنطقة، فهي من جهة تتعاون مع قيادات عسكرية إيرانية من الحرس الثوري مثل قاسم سليماني فيما يخص الفلوجة في العراق ومعركة تحريرها من «داعش»، لكنها غير راضية عن وجودهم في سوريا، كيف يمكن فهم هذا التناقض؟
- هذا يوضح فعليا تعقيدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. بروز «داعش» اضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مختلف في سوريا والعراق. استيلاء «داعش» على الموصل في صيف عام 2014 أجبر أوباما على إعادة القوات الأميركية إلى العراق، والآن كما نرى هي تحارب «داعش» ليس فقط مع الجيش العراقي، ولكن حتى مع الميليشيات الشيعية، وكذلك الإيرانية لهزيمة «داعش». في سوريا، الموقف الرسمي الأميركي هو المطالبة بخروج بشار الأسد من السلطة وحكومة انتقالية، لكن في واقع الحال هي لا تفعل كثيرا لأجل هذا الهدف، صحيح أننا نمد المعارضة ببعض الأسلحة المتوسطة، لكنه يظل جهدا محدودا، أما الجهود الكبيرة فهي موجهة بشكل أساسي ضد «داعش»، ومن أجل ذلك تتعاون القوات الأميركية مع الأكراد في شمال سوريا ومع بعض المجموعات العربية لاسترداد «الرقة» معقل «داعش».
* بالحديث عن الأكراد، كيف هي العلاقة الأميركية التركية بالنظر إلى عدم رضا أنقرة عن تعاونكم مع الأكراد؟
- أنا أؤمن أن مثل هذه الأمور قد تأخذ منحى شخصيا في بعض الأوقات. ومن الناحية هذه، فالعلاقة الشخصية بين باراك أوباما والرئيس التركي إردوغان تدهورت بالنظر إلى ما كانت عليه في السابق. وأذكر في البداية حينما كنت أعمل في البيت الأبيض كان أوباما منبهرا بإردوغان الذي أظهر شخصية قيادية من نوع مختلف، تمثل الإسلام والديمقراطية معا، كانت شخصيته محط إعجاب، ولكن ما حصل بعد ذلك أن واشنطن أصبحت تلحظ تحول إردوغان إلى حاكم أوتوقراطي متشبث بالسلطة.
* من وجهة نظرك هل أثرت القضية السورية إيجابا أم سلبا على علاقتكم مع الروس؟
- أعتقد أن العلاقة بين البلدين تضررت بسبب الخلاف حول الموضوع السوري وبقاء الأسد. بعض الأميركيين يشعرون بالاستياء من الروس لأنهم عادوا بعد سنوات كثيرة لاستخدام القوة العسكرية، والأسوأ أنهم نجحوا في ذلك، نجحوا في تحقيق هدفهم بتثبيت بشار الأسد في السلطة، ولولا تدخلهم في ذلك التوقيت لفقد الأسد جزءا مهما من محافظة اللاذقية.
بعض آخر منزعج لكون العملية الدبلوماسية لم تؤد إلى نتيجة. صحيح أن وزير خارجيتنا جون كيري مستمر في العمل الدؤوب، لكن من الواضح أنه لم يتحقق شيء. البعض قد يقول إن واشنطن وموسكو تعملان سويا من أجل السلام في المنطقة كما حصل في المفاوضات حول ملف إيران النووي، لكن الحقيقة أن حتى هذه المشاركة لا تعني بالضرورة مؤشرا على علاقة جيدة.
* كيف تقيم العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الراهن؟
- بالنسبة لواضعي السياسة الخارجية الأميركية دائما ما يأخذون في الاعتبار أهمية المحافظة على علاقة جيدة جدا مع المملكة لعدة أسباب، منها أنه بالنظر لظروف عدم الاستقرار والاضطرابات التي مرت بها دول المنطقة، نجد أن السعودية عبرت هذه المرحلة بسلام وثبات، أي أنها دولة مستقرة وسط فوضى. أيضا تمر المملكة الآن بفترة مثيرة للاهتمام من الناحية الاقتصادية حيث يدفع الأمير الشاب محمد بن سلمان بخطة وطنية كبيرة إلى الأمام. إضافة للتوتر الحاصل بين السعودية وإيران والحرب في اليمن وانخفاض سعر النفط ومكافحة الإرهاب، كل هذه القضايا تجعل من هذا التوقيت غاية في الأهمية والحساسية ويتطلب علاقة قوية بين البلدين. لذا، فالقائمين على السياسة الخارجية الأميركية في كلا الحزبين سواء الديمقراطي أو الجمهوري يرون أن من الأهمية للولايات المتحدة المحافظة على علاقة ثابتة وصلبة مع المملكة السعودية.
* هل تتوقع تغير في هذا الاتجاه في حال فوز أحد المرشحين هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب؟
- بالنسبة لهيلاري كلينتون، وأنا أعرفها وأعرف فريقها، أعتقد أنها ستحاول جاهدة تطوير العلاقة بين واشنطن والرياض، وسيلقى هذا الجهد الترحيب من واضعي السياسة في كلا البلدين لتطوير العلاقة على أساس من الثقة. بالنسبة لترامب فلا أعرف حقيقة ما ينوي أن يفعل، ولكني أعتقد أنه سيكون أقل حماسا في الانخراط في الشرق الأوسط باستثناء الحرب على «داعش».
* هل تعتقد أن تصريحات ترامب التي أطلقها مرارا ضد دخول المسلمين للولايات المتحدة ستخلق ضده جبهة داخلية أو خارجية مضادة من الأعراق المختلفة سواء مسلمين أو لاتين أوغيرهم؟
- نعم بالتأكيد، والحقيقة لا أعرف كيف سيتعامل معهم لاحقا لو تم انتخابه، لكن بالتأكيد سيواجه صعوبات. حقيقة لا أعرفه شخصيا ولا أعرف إن كان مرنا للتغيير، لكن بصرف النظر عمن سيكون الرئيس المقبل فالولايات المتحدة لها اهتمامات ومصالح وطنية ملزمة، ومنها على سبيل المثال، أسعار معقولة للنفط، وضمان استمرار إمداداته، وحتى لو لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط الخليجي لكن يظل حلفاؤنا في أوروبا وآسيا بحاجة إليه، وبالتالي علينا ضمان أن مسألة الإمداد النفطي ليست عرضة للمخاطر.
* كيف ترى المشروع السعودي «رؤية 2030» الذي قدمه ولي لي العهد السعودي؟
- أعتقد أنها خطة طموحة جدا وضخمة جدا، وفي كل الأحوال، كان من المهم للسعودية على المدى البعيد البحث عن بدائل للنفط، لأنه عاجلا أو آجلا، بعد خمسين أو مائة عام سيطور الناس بدائل عن استخدام النفط، ربما ليست جميع الاستخدامات يمكن الاستغناء عنها، فما زلنا بحاجة إلى النفط في كثير من أمورنا، ولكن تحديدا استخدامه وقودا في وسائل النقل نجده اليوم خاضعا للتحول إلى بدائل أخرى كالكهرباء، لذلك أعتقد أن الرؤية السعودية خطوة مهمة وكبيرة للتحول الاقتصادي، التي أعتقد أنها استغرقت وقتا طويلا حتى تحققت، وقد حظي الأمير محمد بن سلمان في زيارته إلى الولايات المتحدة باستقبال إيجابي، وقد تحدثت مع أعضاء من مجلس الشيوخ الذين التقوا الأمير وسمعت منهم كلاما إيجابيا عنه. والأميركيون بطبيعتهم تثير إعجابهم القيادات الشابة الجريئة والقوية، وينجذبون إليها.
* الإعلام الأميركي في حالات كثيرة قد لا يكون منصفا في نقل الصورة الحقيقية للواقع في الدول العربية وخصوصا المملكة، وربما زج باسمها في قضايا لا علاقة لها بها... ما مدى هذا التأثير على المشاهد الأميركي، وكيف يمكن التعاطي معه بإنصاف؟
- أعتقد أن الانفتاح وتبادل الرؤى على مستوى الأفراد سيؤثر على انطباعات عامة الناس. من الأهمية تحقيق سهولة التواصل بين السعوديين والأميركيين من المختصين والمهتمين من شرائح مختلفة من المثقفين، وأعني تيسير الإجراءات النظامية من حيث دخول المملكة ولقاء ممثلين عن السعودية يطرحون وجهة نظرها في القضايا المختلفة، وبالمقابل حضور السعوديين هنا للولايات المتحدة، كلها أمور غاية في الأهمية، والأكيد أن النتيجة المرجوة ستستغرق وقتا، فتغيير الصورة الذهنية ليس أمرا سهلا على الإطلاق، ولو سألت كثيرا من الأميركيين عن السعودية ستصدمين بإجابات خاطئة ومحدودة.
* بالنسبة للاتفاق النووي بين إيران والغرب، ما هي من وجهة نظرك عيوب هذا الاتفاق؟
- أبرز انتقاد للاتفاق يمكن تلخيصه في أنه لم يحل المشكلة، وهي الرغبة الإيرانية في تطوير سلاح نووي، لأن الهدف من المفاوضات هو منع إيران من بناء سلاح نووي. ما حصل هو تجميد لهذا الطموح، لكنه ليس توقفا مستديما، حيث إن بعد خمسة عشر عاما من توقيع الاتفاق ستزول معظم المعوقات وتستطيع إيران معاودة نشاطها النووي. لذلك يعتبر من قبيل المراهنة الاعتقاد أن إيران بعد 15 عاما ستتحول إلى إيران أخرى مختلفة لا تملك الرغبة في امتلاك سلاح نووي، والحقيقة أنه من الصعب التكهن بماذا ستصبح عليه إيران في ذلك الحين، خصوصا أنها كما نرى لم تتغير كثيرا خلال العام الأول بعد التوقيع. ولكن بناء على كثير من العوامل يمكن التوقع؛ مثلا كم تبقى من عمر المرشد الأعلى علي خامنئي، لأني على قناعة بأنه طالما خامنئي هو المرشد الأعلى فلن يكون هناك أي تغيرات رئيسية في السياسة الخارجية الإيرانية.
* هل تتوقع أن البديل سيكون أفضل؟
- لا أعرف من قد يكون البديل، ربما أفضل ربما أسوء، وحتى بحديثي مع بعض الأصدقاء الخبراء في السياسة الإيرانية لم يستطيعوا التكهن بمن هو البديل. لكن بطبيعة الحال ليس هناك كثير من المرشحين للفوز بلقب آية الله.
* هل تتصور أن تكون إيران في يوم ما حليفا للولايات المتحدة؟
- ليس في ظل القيادة الإيرانية الحالية، لأن المرشد الأعلى خامنئي متفان في كراهيته لأميركا، وهو عندما يطلق على أميركا لقب «الشيطان الأكبر» فهو يعنيها حرفيا. لذلك طالما هو على قيد الحياة ويمارس عمله مرشدا أعلى فلن يكون هناك تغير يذكر في العلاقات الأميركية الإيرانية، بل ستظل بشكل واضح علاقة عدائية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».