مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور قال لـ «الشرق الأوسط» إن السعودية دولة مستقرة وسط فوضى.. وزيارة الأمير محمد بن سلمان تركت انطباعًا عامًا جيدًا

جيري سيمور
جيري سيمور
TT

مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور
جيري سيمور

أكد البروفسور جيري سيمور، المستشار السابق للرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن إرث أوباما، في الشرق الأوسط، كان مخيبا للآمال خصوصا في الشأن السوري، مشيرا إلى أن الرئيس لم يتمكن من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأساء إلى العلاقات مع حلفاء واشنطن وأصدقائها التقليديين في المنطقة، مثل السعودية ومصر.
وأشاد سيمور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، بالسعودية، وقال إنها «دولة مستقرة وسط فوضى».. مؤكدا أن كلا الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة يريان أهمية المحافظة على علاقة قوية معها. كما أشاد بنتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة وقال إنها كانت إيجابية وتركت انطباعا جيدا لدى المسؤولين الذين التقاهم. وبشأن إيران استبعد سيمور تطور العلاقات معها في ظل وجود المرشد الأعلى علي خامنئي.
سيمور عمل لمدة 4 سنوات منسقا للبيت الأبيض للتحكم بأسلحة الدمار الشامل في الفترة الأولى لإدارة الرئيس أوباما، ومستشاره فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الناجم عن هذا السلاح، ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للأبحاث في مركز «بلفر سنتر»، المختص بالعلاقات الدولية التابع لكلية جون كينيدي في جامعة هارفارد، وهو أحد أهم مراكز البحث في العالم في الشؤون الدولية والأمن العالمي والدبلوماسية. وفيما يلي نص الحوار.
* تبقت أشهر قليلة على نهاية فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، أين نجح وأين أخفق بالنسبة لملفات الشرق الأوسط؟
- باستثناء توقيع الاتفاق النووي مع إيران، كل ما عدا ذلك كان مخيبا للآمال. لم يتمكن باراك أوباما من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن علاقاتنا مع حلفائنا وأصدقائنا التقليديين في المنطقة وصلت إلى مستوى ضعيف، وأعني تحديدا السعودية ومصر. ولم ينجح أيضا في إدارة النزاعات والفوضى السياسية التي نشأت مع الربيع العربي في المنطقة، مع أني، حقيقة، لا أعتقد أن أي رئيس أميركي كان لينجح في هذا، فالتعامل مع تغيرات سياسية مفاجئة وعنيفة وتحرك شعبي كبير كالذي حصل، في منطقة عرفناها لسنوات طويلة مستقرة بحكومات أوتوقراطية سواء في تونس أو مصر أو غيرها.
وباستثناء تونس، انتهى الربيع العربي في مصر بحكومة أوتوقراطية، وحرب أهلية وفوضى في ليبيا واليمن وسوريا. أعتقد أن الولايات المتحدة لم تتعامل بالسرعة المطلوبة مع مثل هذه التحولات الكبيرة، خصوصا أن أوباما كان قد اتخذ قرارا بتجنب التورط في حرب أخرى في المنطقة، وهذا على سبيل المثال، ما يفسر موقفه الرافض عمل مزيد لمساعدة المعارضة السورية المعتدلة.
* إذن في رأيك لن يأخذ أوباما بالمذكرة التي وقعها خمسون دبلوماسيا من وزارة الخارجية الأميركية تطالب بضرب الأسد؟
- لا لن يفعل، أوباما قرر ألا يتدخل، ومهما كان موقف الرئيس الجديد المقبل الذي لا نعرف من هو بعد ولا كيف سيقيم الأمور، أوباما قد اتخذ قراره سلفا بأن لا يتدخل أكثر من ذلك. رغم أنه حتى في سوريا اضطر لإدخال القوات الأميركية، وهذا أيضا حصل في العراق، فمع أنه كان سعيدا بقرار إخراج الجيش الأميركي من العراق، فها نحن نعود بقوة كما ترين.
* هل تعتقد أن هيلاري كلينتون في حال انتخابها قد تقدم على إحداث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المعارضة السورية كإمدادهم بسلاح نوعي كما تطالب بذلك المعارضة؟
- نعم قد تفعل... عكس إدارة أوباما التي كانت تعبر عن قلقها مرارا وتكرارا من نوع السلاح الذي يمكن تقديمه والفصائل التي يمكن الوثوق بها لتزويدها بالسلاح، خصوصا النوع المحمول على الكتف المضاد للطائرات، حيث تخشى أن يقع في أيدي المتطرفين، وبطبيعة الحال فقد تسبب موقف إدارة أوباما هذا بإحداث فارق كبير في ميزان القوى لصالح سلاح الجو الروسي وطائرات نظام بشار الأسد التي تحلق فوق البلدات السورية وتلقي الصواريخ والمتفجرات دون قلق. لكني أعتقد أن كلينتون ستقوم بمراجعة شاملة للسياسة الأميركية المتعلقة بسوريا، وهي بالفعل قد بدأت المطالبة بمنطقة عازلة.
* بالنسبة لتعامل إدارة أوباما مع السلوك الإيراني في المنطقة، فهي من جهة تتعاون مع قيادات عسكرية إيرانية من الحرس الثوري مثل قاسم سليماني فيما يخص الفلوجة في العراق ومعركة تحريرها من «داعش»، لكنها غير راضية عن وجودهم في سوريا، كيف يمكن فهم هذا التناقض؟
- هذا يوضح فعليا تعقيدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. بروز «داعش» اضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مختلف في سوريا والعراق. استيلاء «داعش» على الموصل في صيف عام 2014 أجبر أوباما على إعادة القوات الأميركية إلى العراق، والآن كما نرى هي تحارب «داعش» ليس فقط مع الجيش العراقي، ولكن حتى مع الميليشيات الشيعية، وكذلك الإيرانية لهزيمة «داعش». في سوريا، الموقف الرسمي الأميركي هو المطالبة بخروج بشار الأسد من السلطة وحكومة انتقالية، لكن في واقع الحال هي لا تفعل كثيرا لأجل هذا الهدف، صحيح أننا نمد المعارضة ببعض الأسلحة المتوسطة، لكنه يظل جهدا محدودا، أما الجهود الكبيرة فهي موجهة بشكل أساسي ضد «داعش»، ومن أجل ذلك تتعاون القوات الأميركية مع الأكراد في شمال سوريا ومع بعض المجموعات العربية لاسترداد «الرقة» معقل «داعش».
* بالحديث عن الأكراد، كيف هي العلاقة الأميركية التركية بالنظر إلى عدم رضا أنقرة عن تعاونكم مع الأكراد؟
- أنا أؤمن أن مثل هذه الأمور قد تأخذ منحى شخصيا في بعض الأوقات. ومن الناحية هذه، فالعلاقة الشخصية بين باراك أوباما والرئيس التركي إردوغان تدهورت بالنظر إلى ما كانت عليه في السابق. وأذكر في البداية حينما كنت أعمل في البيت الأبيض كان أوباما منبهرا بإردوغان الذي أظهر شخصية قيادية من نوع مختلف، تمثل الإسلام والديمقراطية معا، كانت شخصيته محط إعجاب، ولكن ما حصل بعد ذلك أن واشنطن أصبحت تلحظ تحول إردوغان إلى حاكم أوتوقراطي متشبث بالسلطة.
* من وجهة نظرك هل أثرت القضية السورية إيجابا أم سلبا على علاقتكم مع الروس؟
- أعتقد أن العلاقة بين البلدين تضررت بسبب الخلاف حول الموضوع السوري وبقاء الأسد. بعض الأميركيين يشعرون بالاستياء من الروس لأنهم عادوا بعد سنوات كثيرة لاستخدام القوة العسكرية، والأسوأ أنهم نجحوا في ذلك، نجحوا في تحقيق هدفهم بتثبيت بشار الأسد في السلطة، ولولا تدخلهم في ذلك التوقيت لفقد الأسد جزءا مهما من محافظة اللاذقية.
بعض آخر منزعج لكون العملية الدبلوماسية لم تؤد إلى نتيجة. صحيح أن وزير خارجيتنا جون كيري مستمر في العمل الدؤوب، لكن من الواضح أنه لم يتحقق شيء. البعض قد يقول إن واشنطن وموسكو تعملان سويا من أجل السلام في المنطقة كما حصل في المفاوضات حول ملف إيران النووي، لكن الحقيقة أن حتى هذه المشاركة لا تعني بالضرورة مؤشرا على علاقة جيدة.
* كيف تقيم العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الراهن؟
- بالنسبة لواضعي السياسة الخارجية الأميركية دائما ما يأخذون في الاعتبار أهمية المحافظة على علاقة جيدة جدا مع المملكة لعدة أسباب، منها أنه بالنظر لظروف عدم الاستقرار والاضطرابات التي مرت بها دول المنطقة، نجد أن السعودية عبرت هذه المرحلة بسلام وثبات، أي أنها دولة مستقرة وسط فوضى. أيضا تمر المملكة الآن بفترة مثيرة للاهتمام من الناحية الاقتصادية حيث يدفع الأمير الشاب محمد بن سلمان بخطة وطنية كبيرة إلى الأمام. إضافة للتوتر الحاصل بين السعودية وإيران والحرب في اليمن وانخفاض سعر النفط ومكافحة الإرهاب، كل هذه القضايا تجعل من هذا التوقيت غاية في الأهمية والحساسية ويتطلب علاقة قوية بين البلدين. لذا، فالقائمين على السياسة الخارجية الأميركية في كلا الحزبين سواء الديمقراطي أو الجمهوري يرون أن من الأهمية للولايات المتحدة المحافظة على علاقة ثابتة وصلبة مع المملكة السعودية.
* هل تتوقع تغير في هذا الاتجاه في حال فوز أحد المرشحين هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب؟
- بالنسبة لهيلاري كلينتون، وأنا أعرفها وأعرف فريقها، أعتقد أنها ستحاول جاهدة تطوير العلاقة بين واشنطن والرياض، وسيلقى هذا الجهد الترحيب من واضعي السياسة في كلا البلدين لتطوير العلاقة على أساس من الثقة. بالنسبة لترامب فلا أعرف حقيقة ما ينوي أن يفعل، ولكني أعتقد أنه سيكون أقل حماسا في الانخراط في الشرق الأوسط باستثناء الحرب على «داعش».
* هل تعتقد أن تصريحات ترامب التي أطلقها مرارا ضد دخول المسلمين للولايات المتحدة ستخلق ضده جبهة داخلية أو خارجية مضادة من الأعراق المختلفة سواء مسلمين أو لاتين أوغيرهم؟
- نعم بالتأكيد، والحقيقة لا أعرف كيف سيتعامل معهم لاحقا لو تم انتخابه، لكن بالتأكيد سيواجه صعوبات. حقيقة لا أعرفه شخصيا ولا أعرف إن كان مرنا للتغيير، لكن بصرف النظر عمن سيكون الرئيس المقبل فالولايات المتحدة لها اهتمامات ومصالح وطنية ملزمة، ومنها على سبيل المثال، أسعار معقولة للنفط، وضمان استمرار إمداداته، وحتى لو لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط الخليجي لكن يظل حلفاؤنا في أوروبا وآسيا بحاجة إليه، وبالتالي علينا ضمان أن مسألة الإمداد النفطي ليست عرضة للمخاطر.
* كيف ترى المشروع السعودي «رؤية 2030» الذي قدمه ولي لي العهد السعودي؟
- أعتقد أنها خطة طموحة جدا وضخمة جدا، وفي كل الأحوال، كان من المهم للسعودية على المدى البعيد البحث عن بدائل للنفط، لأنه عاجلا أو آجلا، بعد خمسين أو مائة عام سيطور الناس بدائل عن استخدام النفط، ربما ليست جميع الاستخدامات يمكن الاستغناء عنها، فما زلنا بحاجة إلى النفط في كثير من أمورنا، ولكن تحديدا استخدامه وقودا في وسائل النقل نجده اليوم خاضعا للتحول إلى بدائل أخرى كالكهرباء، لذلك أعتقد أن الرؤية السعودية خطوة مهمة وكبيرة للتحول الاقتصادي، التي أعتقد أنها استغرقت وقتا طويلا حتى تحققت، وقد حظي الأمير محمد بن سلمان في زيارته إلى الولايات المتحدة باستقبال إيجابي، وقد تحدثت مع أعضاء من مجلس الشيوخ الذين التقوا الأمير وسمعت منهم كلاما إيجابيا عنه. والأميركيون بطبيعتهم تثير إعجابهم القيادات الشابة الجريئة والقوية، وينجذبون إليها.
* الإعلام الأميركي في حالات كثيرة قد لا يكون منصفا في نقل الصورة الحقيقية للواقع في الدول العربية وخصوصا المملكة، وربما زج باسمها في قضايا لا علاقة لها بها... ما مدى هذا التأثير على المشاهد الأميركي، وكيف يمكن التعاطي معه بإنصاف؟
- أعتقد أن الانفتاح وتبادل الرؤى على مستوى الأفراد سيؤثر على انطباعات عامة الناس. من الأهمية تحقيق سهولة التواصل بين السعوديين والأميركيين من المختصين والمهتمين من شرائح مختلفة من المثقفين، وأعني تيسير الإجراءات النظامية من حيث دخول المملكة ولقاء ممثلين عن السعودية يطرحون وجهة نظرها في القضايا المختلفة، وبالمقابل حضور السعوديين هنا للولايات المتحدة، كلها أمور غاية في الأهمية، والأكيد أن النتيجة المرجوة ستستغرق وقتا، فتغيير الصورة الذهنية ليس أمرا سهلا على الإطلاق، ولو سألت كثيرا من الأميركيين عن السعودية ستصدمين بإجابات خاطئة ومحدودة.
* بالنسبة للاتفاق النووي بين إيران والغرب، ما هي من وجهة نظرك عيوب هذا الاتفاق؟
- أبرز انتقاد للاتفاق يمكن تلخيصه في أنه لم يحل المشكلة، وهي الرغبة الإيرانية في تطوير سلاح نووي، لأن الهدف من المفاوضات هو منع إيران من بناء سلاح نووي. ما حصل هو تجميد لهذا الطموح، لكنه ليس توقفا مستديما، حيث إن بعد خمسة عشر عاما من توقيع الاتفاق ستزول معظم المعوقات وتستطيع إيران معاودة نشاطها النووي. لذلك يعتبر من قبيل المراهنة الاعتقاد أن إيران بعد 15 عاما ستتحول إلى إيران أخرى مختلفة لا تملك الرغبة في امتلاك سلاح نووي، والحقيقة أنه من الصعب التكهن بماذا ستصبح عليه إيران في ذلك الحين، خصوصا أنها كما نرى لم تتغير كثيرا خلال العام الأول بعد التوقيع. ولكن بناء على كثير من العوامل يمكن التوقع؛ مثلا كم تبقى من عمر المرشد الأعلى علي خامنئي، لأني على قناعة بأنه طالما خامنئي هو المرشد الأعلى فلن يكون هناك أي تغيرات رئيسية في السياسة الخارجية الإيرانية.
* هل تتوقع أن البديل سيكون أفضل؟
- لا أعرف من قد يكون البديل، ربما أفضل ربما أسوء، وحتى بحديثي مع بعض الأصدقاء الخبراء في السياسة الإيرانية لم يستطيعوا التكهن بمن هو البديل. لكن بطبيعة الحال ليس هناك كثير من المرشحين للفوز بلقب آية الله.
* هل تتصور أن تكون إيران في يوم ما حليفا للولايات المتحدة؟
- ليس في ظل القيادة الإيرانية الحالية، لأن المرشد الأعلى خامنئي متفان في كراهيته لأميركا، وهو عندما يطلق على أميركا لقب «الشيطان الأكبر» فهو يعنيها حرفيا. لذلك طالما هو على قيد الحياة ويمارس عمله مرشدا أعلى فلن يكون هناك تغير يذكر في العلاقات الأميركية الإيرانية، بل ستظل بشكل واضح علاقة عدائية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.