مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور قال لـ «الشرق الأوسط» إن السعودية دولة مستقرة وسط فوضى.. وزيارة الأمير محمد بن سلمان تركت انطباعًا عامًا جيدًا

جيري سيمور
جيري سيمور
TT

مستشار سابق في البيت الأبيض: عهد الرئيس أوباما كان مخيبًا في الشرق الأوسط

جيري سيمور
جيري سيمور

أكد البروفسور جيري سيمور، المستشار السابق للرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب، أن إرث أوباما، في الشرق الأوسط، كان مخيبا للآمال خصوصا في الشأن السوري، مشيرا إلى أن الرئيس لم يتمكن من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأساء إلى العلاقات مع حلفاء واشنطن وأصدقائها التقليديين في المنطقة، مثل السعودية ومصر.
وأشاد سيمور في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، بالسعودية، وقال إنها «دولة مستقرة وسط فوضى».. مؤكدا أن كلا الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة يريان أهمية المحافظة على علاقة قوية معها. كما أشاد بنتائج زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى الولايات المتحدة وقال إنها كانت إيجابية وتركت انطباعا جيدا لدى المسؤولين الذين التقاهم. وبشأن إيران استبعد سيمور تطور العلاقات معها في ظل وجود المرشد الأعلى علي خامنئي.
سيمور عمل لمدة 4 سنوات منسقا للبيت الأبيض للتحكم بأسلحة الدمار الشامل في الفترة الأولى لإدارة الرئيس أوباما، ومستشاره فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب الناجم عن هذا السلاح، ويشغل حاليا منصب المدير التنفيذي للأبحاث في مركز «بلفر سنتر»، المختص بالعلاقات الدولية التابع لكلية جون كينيدي في جامعة هارفارد، وهو أحد أهم مراكز البحث في العالم في الشؤون الدولية والأمن العالمي والدبلوماسية. وفيما يلي نص الحوار.
* تبقت أشهر قليلة على نهاية فترة إدارة الرئيس باراك أوباما، أين نجح وأين أخفق بالنسبة لملفات الشرق الأوسط؟
- باستثناء توقيع الاتفاق النووي مع إيران، كل ما عدا ذلك كان مخيبا للآمال. لم يتمكن باراك أوباما من تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كما أن علاقاتنا مع حلفائنا وأصدقائنا التقليديين في المنطقة وصلت إلى مستوى ضعيف، وأعني تحديدا السعودية ومصر. ولم ينجح أيضا في إدارة النزاعات والفوضى السياسية التي نشأت مع الربيع العربي في المنطقة، مع أني، حقيقة، لا أعتقد أن أي رئيس أميركي كان لينجح في هذا، فالتعامل مع تغيرات سياسية مفاجئة وعنيفة وتحرك شعبي كبير كالذي حصل، في منطقة عرفناها لسنوات طويلة مستقرة بحكومات أوتوقراطية سواء في تونس أو مصر أو غيرها.
وباستثناء تونس، انتهى الربيع العربي في مصر بحكومة أوتوقراطية، وحرب أهلية وفوضى في ليبيا واليمن وسوريا. أعتقد أن الولايات المتحدة لم تتعامل بالسرعة المطلوبة مع مثل هذه التحولات الكبيرة، خصوصا أن أوباما كان قد اتخذ قرارا بتجنب التورط في حرب أخرى في المنطقة، وهذا على سبيل المثال، ما يفسر موقفه الرافض عمل مزيد لمساعدة المعارضة السورية المعتدلة.
* إذن في رأيك لن يأخذ أوباما بالمذكرة التي وقعها خمسون دبلوماسيا من وزارة الخارجية الأميركية تطالب بضرب الأسد؟
- لا لن يفعل، أوباما قرر ألا يتدخل، ومهما كان موقف الرئيس الجديد المقبل الذي لا نعرف من هو بعد ولا كيف سيقيم الأمور، أوباما قد اتخذ قراره سلفا بأن لا يتدخل أكثر من ذلك. رغم أنه حتى في سوريا اضطر لإدخال القوات الأميركية، وهذا أيضا حصل في العراق، فمع أنه كان سعيدا بقرار إخراج الجيش الأميركي من العراق، فها نحن نعود بقوة كما ترين.
* هل تعتقد أن هيلاري كلينتون في حال انتخابها قد تقدم على إحداث تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه المعارضة السورية كإمدادهم بسلاح نوعي كما تطالب بذلك المعارضة؟
- نعم قد تفعل... عكس إدارة أوباما التي كانت تعبر عن قلقها مرارا وتكرارا من نوع السلاح الذي يمكن تقديمه والفصائل التي يمكن الوثوق بها لتزويدها بالسلاح، خصوصا النوع المحمول على الكتف المضاد للطائرات، حيث تخشى أن يقع في أيدي المتطرفين، وبطبيعة الحال فقد تسبب موقف إدارة أوباما هذا بإحداث فارق كبير في ميزان القوى لصالح سلاح الجو الروسي وطائرات نظام بشار الأسد التي تحلق فوق البلدات السورية وتلقي الصواريخ والمتفجرات دون قلق. لكني أعتقد أن كلينتون ستقوم بمراجعة شاملة للسياسة الأميركية المتعلقة بسوريا، وهي بالفعل قد بدأت المطالبة بمنطقة عازلة.
* بالنسبة لتعامل إدارة أوباما مع السلوك الإيراني في المنطقة، فهي من جهة تتعاون مع قيادات عسكرية إيرانية من الحرس الثوري مثل قاسم سليماني فيما يخص الفلوجة في العراق ومعركة تحريرها من «داعش»، لكنها غير راضية عن وجودهم في سوريا، كيف يمكن فهم هذا التناقض؟
- هذا يوضح فعليا تعقيدات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. بروز «داعش» اضطر الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مختلف في سوريا والعراق. استيلاء «داعش» على الموصل في صيف عام 2014 أجبر أوباما على إعادة القوات الأميركية إلى العراق، والآن كما نرى هي تحارب «داعش» ليس فقط مع الجيش العراقي، ولكن حتى مع الميليشيات الشيعية، وكذلك الإيرانية لهزيمة «داعش». في سوريا، الموقف الرسمي الأميركي هو المطالبة بخروج بشار الأسد من السلطة وحكومة انتقالية، لكن في واقع الحال هي لا تفعل كثيرا لأجل هذا الهدف، صحيح أننا نمد المعارضة ببعض الأسلحة المتوسطة، لكنه يظل جهدا محدودا، أما الجهود الكبيرة فهي موجهة بشكل أساسي ضد «داعش»، ومن أجل ذلك تتعاون القوات الأميركية مع الأكراد في شمال سوريا ومع بعض المجموعات العربية لاسترداد «الرقة» معقل «داعش».
* بالحديث عن الأكراد، كيف هي العلاقة الأميركية التركية بالنظر إلى عدم رضا أنقرة عن تعاونكم مع الأكراد؟
- أنا أؤمن أن مثل هذه الأمور قد تأخذ منحى شخصيا في بعض الأوقات. ومن الناحية هذه، فالعلاقة الشخصية بين باراك أوباما والرئيس التركي إردوغان تدهورت بالنظر إلى ما كانت عليه في السابق. وأذكر في البداية حينما كنت أعمل في البيت الأبيض كان أوباما منبهرا بإردوغان الذي أظهر شخصية قيادية من نوع مختلف، تمثل الإسلام والديمقراطية معا، كانت شخصيته محط إعجاب، ولكن ما حصل بعد ذلك أن واشنطن أصبحت تلحظ تحول إردوغان إلى حاكم أوتوقراطي متشبث بالسلطة.
* من وجهة نظرك هل أثرت القضية السورية إيجابا أم سلبا على علاقتكم مع الروس؟
- أعتقد أن العلاقة بين البلدين تضررت بسبب الخلاف حول الموضوع السوري وبقاء الأسد. بعض الأميركيين يشعرون بالاستياء من الروس لأنهم عادوا بعد سنوات كثيرة لاستخدام القوة العسكرية، والأسوأ أنهم نجحوا في ذلك، نجحوا في تحقيق هدفهم بتثبيت بشار الأسد في السلطة، ولولا تدخلهم في ذلك التوقيت لفقد الأسد جزءا مهما من محافظة اللاذقية.
بعض آخر منزعج لكون العملية الدبلوماسية لم تؤد إلى نتيجة. صحيح أن وزير خارجيتنا جون كيري مستمر في العمل الدؤوب، لكن من الواضح أنه لم يتحقق شيء. البعض قد يقول إن واشنطن وموسكو تعملان سويا من أجل السلام في المنطقة كما حصل في المفاوضات حول ملف إيران النووي، لكن الحقيقة أن حتى هذه المشاركة لا تعني بالضرورة مؤشرا على علاقة جيدة.
* كيف تقيم العلاقات السعودية الأميركية في الوقت الراهن؟
- بالنسبة لواضعي السياسة الخارجية الأميركية دائما ما يأخذون في الاعتبار أهمية المحافظة على علاقة جيدة جدا مع المملكة لعدة أسباب، منها أنه بالنظر لظروف عدم الاستقرار والاضطرابات التي مرت بها دول المنطقة، نجد أن السعودية عبرت هذه المرحلة بسلام وثبات، أي أنها دولة مستقرة وسط فوضى. أيضا تمر المملكة الآن بفترة مثيرة للاهتمام من الناحية الاقتصادية حيث يدفع الأمير الشاب محمد بن سلمان بخطة وطنية كبيرة إلى الأمام. إضافة للتوتر الحاصل بين السعودية وإيران والحرب في اليمن وانخفاض سعر النفط ومكافحة الإرهاب، كل هذه القضايا تجعل من هذا التوقيت غاية في الأهمية والحساسية ويتطلب علاقة قوية بين البلدين. لذا، فالقائمين على السياسة الخارجية الأميركية في كلا الحزبين سواء الديمقراطي أو الجمهوري يرون أن من الأهمية للولايات المتحدة المحافظة على علاقة ثابتة وصلبة مع المملكة السعودية.
* هل تتوقع تغير في هذا الاتجاه في حال فوز أحد المرشحين هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب؟
- بالنسبة لهيلاري كلينتون، وأنا أعرفها وأعرف فريقها، أعتقد أنها ستحاول جاهدة تطوير العلاقة بين واشنطن والرياض، وسيلقى هذا الجهد الترحيب من واضعي السياسة في كلا البلدين لتطوير العلاقة على أساس من الثقة. بالنسبة لترامب فلا أعرف حقيقة ما ينوي أن يفعل، ولكني أعتقد أنه سيكون أقل حماسا في الانخراط في الشرق الأوسط باستثناء الحرب على «داعش».
* هل تعتقد أن تصريحات ترامب التي أطلقها مرارا ضد دخول المسلمين للولايات المتحدة ستخلق ضده جبهة داخلية أو خارجية مضادة من الأعراق المختلفة سواء مسلمين أو لاتين أوغيرهم؟
- نعم بالتأكيد، والحقيقة لا أعرف كيف سيتعامل معهم لاحقا لو تم انتخابه، لكن بالتأكيد سيواجه صعوبات. حقيقة لا أعرفه شخصيا ولا أعرف إن كان مرنا للتغيير، لكن بصرف النظر عمن سيكون الرئيس المقبل فالولايات المتحدة لها اهتمامات ومصالح وطنية ملزمة، ومنها على سبيل المثال، أسعار معقولة للنفط، وضمان استمرار إمداداته، وحتى لو لم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى النفط الخليجي لكن يظل حلفاؤنا في أوروبا وآسيا بحاجة إليه، وبالتالي علينا ضمان أن مسألة الإمداد النفطي ليست عرضة للمخاطر.
* كيف ترى المشروع السعودي «رؤية 2030» الذي قدمه ولي لي العهد السعودي؟
- أعتقد أنها خطة طموحة جدا وضخمة جدا، وفي كل الأحوال، كان من المهم للسعودية على المدى البعيد البحث عن بدائل للنفط، لأنه عاجلا أو آجلا، بعد خمسين أو مائة عام سيطور الناس بدائل عن استخدام النفط، ربما ليست جميع الاستخدامات يمكن الاستغناء عنها، فما زلنا بحاجة إلى النفط في كثير من أمورنا، ولكن تحديدا استخدامه وقودا في وسائل النقل نجده اليوم خاضعا للتحول إلى بدائل أخرى كالكهرباء، لذلك أعتقد أن الرؤية السعودية خطوة مهمة وكبيرة للتحول الاقتصادي، التي أعتقد أنها استغرقت وقتا طويلا حتى تحققت، وقد حظي الأمير محمد بن سلمان في زيارته إلى الولايات المتحدة باستقبال إيجابي، وقد تحدثت مع أعضاء من مجلس الشيوخ الذين التقوا الأمير وسمعت منهم كلاما إيجابيا عنه. والأميركيون بطبيعتهم تثير إعجابهم القيادات الشابة الجريئة والقوية، وينجذبون إليها.
* الإعلام الأميركي في حالات كثيرة قد لا يكون منصفا في نقل الصورة الحقيقية للواقع في الدول العربية وخصوصا المملكة، وربما زج باسمها في قضايا لا علاقة لها بها... ما مدى هذا التأثير على المشاهد الأميركي، وكيف يمكن التعاطي معه بإنصاف؟
- أعتقد أن الانفتاح وتبادل الرؤى على مستوى الأفراد سيؤثر على انطباعات عامة الناس. من الأهمية تحقيق سهولة التواصل بين السعوديين والأميركيين من المختصين والمهتمين من شرائح مختلفة من المثقفين، وأعني تيسير الإجراءات النظامية من حيث دخول المملكة ولقاء ممثلين عن السعودية يطرحون وجهة نظرها في القضايا المختلفة، وبالمقابل حضور السعوديين هنا للولايات المتحدة، كلها أمور غاية في الأهمية، والأكيد أن النتيجة المرجوة ستستغرق وقتا، فتغيير الصورة الذهنية ليس أمرا سهلا على الإطلاق، ولو سألت كثيرا من الأميركيين عن السعودية ستصدمين بإجابات خاطئة ومحدودة.
* بالنسبة للاتفاق النووي بين إيران والغرب، ما هي من وجهة نظرك عيوب هذا الاتفاق؟
- أبرز انتقاد للاتفاق يمكن تلخيصه في أنه لم يحل المشكلة، وهي الرغبة الإيرانية في تطوير سلاح نووي، لأن الهدف من المفاوضات هو منع إيران من بناء سلاح نووي. ما حصل هو تجميد لهذا الطموح، لكنه ليس توقفا مستديما، حيث إن بعد خمسة عشر عاما من توقيع الاتفاق ستزول معظم المعوقات وتستطيع إيران معاودة نشاطها النووي. لذلك يعتبر من قبيل المراهنة الاعتقاد أن إيران بعد 15 عاما ستتحول إلى إيران أخرى مختلفة لا تملك الرغبة في امتلاك سلاح نووي، والحقيقة أنه من الصعب التكهن بماذا ستصبح عليه إيران في ذلك الحين، خصوصا أنها كما نرى لم تتغير كثيرا خلال العام الأول بعد التوقيع. ولكن بناء على كثير من العوامل يمكن التوقع؛ مثلا كم تبقى من عمر المرشد الأعلى علي خامنئي، لأني على قناعة بأنه طالما خامنئي هو المرشد الأعلى فلن يكون هناك أي تغيرات رئيسية في السياسة الخارجية الإيرانية.
* هل تتوقع أن البديل سيكون أفضل؟
- لا أعرف من قد يكون البديل، ربما أفضل ربما أسوء، وحتى بحديثي مع بعض الأصدقاء الخبراء في السياسة الإيرانية لم يستطيعوا التكهن بمن هو البديل. لكن بطبيعة الحال ليس هناك كثير من المرشحين للفوز بلقب آية الله.
* هل تتصور أن تكون إيران في يوم ما حليفا للولايات المتحدة؟
- ليس في ظل القيادة الإيرانية الحالية، لأن المرشد الأعلى خامنئي متفان في كراهيته لأميركا، وهو عندما يطلق على أميركا لقب «الشيطان الأكبر» فهو يعنيها حرفيا. لذلك طالما هو على قيد الحياة ويمارس عمله مرشدا أعلى فلن يكون هناك تغير يذكر في العلاقات الأميركية الإيرانية، بل ستظل بشكل واضح علاقة عدائية.



مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).


بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
TT

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)
مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

«فضحت» التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط، وما رافقها من صدمات جيوسياسية، ومتاعب اقتصادية، هشاشة البنية التي حكمت العلاقات الدولية لعقود. فالأزمات لم تعد منفصلة، أو قابلة للاحتواء بطرق تقليدية، بل أصبحت متداخلة على نحو يُنتج تداعيات متصلة، ومتسلسلة تتجاوز حدود الجغرافيا لتطال النظام العالمي بأسره. وفي هذا السياق، يتزايد الاعتقاد بأننا أمام مرحلة تفكّك لنظام حسبناه متعدد الأقطاب، وتمنّيناه متعدد الأطراف، وبداية حقبة يسودها مقدار أكبر من الاضطراب، وعدم الانتظام، وربما في وقت قريب فوضى شاملة.

في خضمّ هذا التحوّل، لا مفر من الحديث عن مفهوم «تعدّد الأقطاب» وتفسيره، فهل هو مجرّد إطار نظري لديناميكيات العلاقات الدولية، أم إنه أداة صالحة لتحقيق نظام دولي أكثر عدالة؟ والواقع أنّ غياب تعريف موحّد لهذا المفهوم، حتى بين الدول التي تتبنّاه، يدلّ على تباين عميق في الرؤى، والمصالح.

سفينة شحن في مضيق هرمز... ممر مائي مسرح لصراع آخر (رويترز)

فالولايات المتحدة التي احتلت طويلاً مقعد القطب الوحيد منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 تنظر تقليدياً إلى تعدّد الأقطاب باعتباره تهديداً لمكانتها الاستراتيجية، في حين ترى فيه كلّ من روسيا والصين أداة لموازنة النفوذ الأميركي، مع اختلاف في النهج بين تحوّل سريع تسعى إليه موسكو، وتحوّل تدريجي تفضّل بكين سلوك دروبه. أما قوى أخرى، مثل الهند، والبرازيل، وجنوب أفريقيا، فترى في التعددية فرصة لتوسيع هامش حركتها في السياسة الخارجية، ولبناء تصوّرات إصلاحية للنظام الدولي من داخله.

في المقابل، تجد أوروبا نفسها أمام ضرورة إعادة تقييم هذا المفهوم بدل رفضه، أو اختزاله في كونه أداة لإضعاف النفوذ الأميركي، خصوصاً بعد التباينات، بل الخلافات، التي ظهرت بين ضفّتي المحيط الأطلسي في السنوات الأخيرة في شأن العلاقات التجارية، وبالطبع حرب أوكرانيا التي تجاوز عمرها أربع سنوات.

*بين النظريات والخطوات العملية

قد يشكّل تعدّد الأقطاب إطاراً مشتركاً لفهم التحوّلات الجارية واجتراح طرق للتعامل معها، لكنه في الوقت نفسه محمّل بشحنات سياسية، وأهداف اقتصادية متباينة، الأمر الذي يجعل مساراته ومآلاته محفوفة بالأخطار.

لذلك لا يكفي الانخراط في الجدل النظري، بل تبرز الحاجة إلى خطوات عملية لإصلاح النظام الدولي في مجالات حيوية كالتجارة، والصحة، والطاقة، والمناخ. كما ينبغي النظر إلى الرفض الواسع لأحادية القطب، والدعوات المتزايدة لقيام نظام عالمي تعدّدي كدلالة على الحاجة إلى إصلاحات عميقة تستدعي إطلاق آليات تفاوض جديدة بين الدول. غير أنّ تحقيق ذلك يتطلّب أولاً بلورة رؤية واضحة لمستقبل العالم، بما يمكّن من تحديد الشركاء المستعدّين للتعاون في بناء مؤسسات قادرة على التعامل مع عالم يتّسم بتعقيد غير مسبوق يعود في المقام الأول إلى تهافت المجتمعات الثرية على تكديس الثروات في مقابل كفاح المجتمعات الفقيرة للحصول على ما يتيح لها الاستمرار، وبين الفئتين تقف مجتمعات متوسطة عينُها على صعود السّلم في موازاة التخوّف من الانزلاق، والانضمام إلى الفئة الأدنى.

دمار في دنيبرو الأوكرانية بعد ضربة روسية... حرب مستمرة منذ أربعة أعوام (رويترز)

ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن صُنّاع القرار متوافقون على أنّ العالم يشهد تحوّلات متسارعة وعميقة مدفوعة في المقام الأول بتطوّر التكنولوجيا. غير أن الرؤى تختلف بشأن طبيعة المرحلة الراهنة: فبينما ترى بعض الدول أنّ العالم قد دخل بالفعل طور تعدّد الأقطاب، تفترض أخرى أنّه يتّجه تدريجياً نحو هذا الشكل، في حين تنظر أطرافٌ ثالثة إلى الوضع القائم باعتباره مرحلة انتقالية مفتوحة تتّسم بالغموض، وعدم الاستقرار. وبالتالي هناك خلافٌ آخر حول ما إذا كانت هذه التغيّرات تحمل في طيّاتها فرصاً إيجابية، أم تنذر بأخطار متزايدة، ومتعاظمة.

*مقاربات ورؤى

في هذا السياق توظّف كلٌّ من روسيا والصين مفهوم تعدّد الأقطاب أداة لتغيير المعادلات، وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، وتحدّي الهيمنة الأميركية. فالنخب السياسية في بكين ترى أنّ النظام الدولي يشهد انتقالاً تدريجياً من أحادية أميركية إلى عالم أكثر تعددية. ويُختصر هذا التصوّر في العبارة المتداولة داخل الخطاب الرسمي الصيني: «إنّ العالم يمرّ بتغيّرات عميقة لم يشهدها منذ قرن»، وهي مقولة باتت جزءاً من الإطار الفكري الذي يطبع صعود الصين كقوة عالمية. ويرتبط هذا التصوّر، من المنظور الصيني، بتراجع النفوذ الأميركي، وما يرافقه من فرص وتحدّيات يولّدها انتقال النظام الدولي نحو صيغة أكثر توازناً.

أما روسيا فتنظر إلى التحوّل الجاري بطريقة جذرية، إذ لا يقتصر في رؤيتها على نهاية «الاحتكار» الأميركي، بل يمتدّ ليشمل تآكل البنية الغربية برمّتها. وترى موسكو أنّ هذا المسار بدأ منذ نهاية الحرب الباردة مطلع تسعينات القرن الماضي، وتسارع مع صعود قوى كالصين، والهند، ما أدّى إلى إضعاف الهيمنة الأميركية، وفتح الطريق أمام نظام متعدد الأقطاب. وتؤكد موسكو أن رفض الغرب التحلّي بالواقعية، والتخلّي عن موقعه المهيمن يُعدّ عاملاً رئيساً في تفجّر النزاعات، والصراعات الدولية.

في المقابل، نادراً ما يظهر مصطلح تعدّد الأقطاب بوضوح في الخطاب الرسمي الأميركي، ففي واشنطن يُفضَّل الحديث عن «القيادة»، أو «الأسبقية» بدلاً من توصيف النظام العالمي بالأحادي. ورغم إقرار بعض المسؤولين الأميركيين بأنّ العالم يتّجه نحو مزيد من التعددية، فإنّ هذا التحوّل لم يُعالَج داخل الأطر الرسمية، بل ظلّ حاضراً بشكل متقطّع في النقاشات الأكاديمية، والمؤسسات البحثية.

نزوح وجوع في الصومال (أ.ف.ب)

في ضوء هذه الرؤى المتباينة، يتّضح أنّ العالم لا يشهد تحوّلاً في موازين القوة فحسب، بل يشهد أيضاً صراعاً على تفسير هذا التحوّل، وتحديد معناه. ومن هنا فإنّ مستقبل النظام الدولي لن يتوقّف على طبيعة هذه التغيّرات فحسب، بل على الطريقة التي تختار بها الدول فهمها، والتفاعل معها، في غياب السردية الواحدة، والمرجع الواحد.

*اللحظة الحاسمة

يعيش المجتمع البشري بملياراته الثمانية لحظة حاسمة. فالنظام الدولي الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية، والقائم على فكرة تحقيق السلام المستدام، يفقد تماسكه على نحو مطّرد.

لا يُنكر أحد أن بعض الدول سعت منذ العام 1945 إلى بناء منظومة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي (المؤلّف من مجموعة معاهدات ومواثيق وأعراف ومبادئ عامة)، بهدف منع الحروب، والحدّ من تركّز السلطة والثروة في يد قلة. وكان هذا النظام، لو احتُرم، ليضمن قيام عالم تسوده العدالة والمساواة، وتُصان فيه الحقوق بدل أن تُنتهك.

والواقع أنّ السنوات الأخيرة، خصوصاً المرحلة الراهنة، تشير إلى تدهور متسارع: فلم يعد القانون الدولي يُنتهك فحسب، بل صار موضع تحدٍّ علني من قوى تسعى إلى المضيّ في تشكيل العالم وفق منطق الهيمنة المطلقة، والتوسّع اللامحدود. وتُظهر النزاعات الجارية، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، حجم الضغوط التي يتعرّض لها هذا الإطار القانوني، حتى باتت المؤسسات التي تجسّده مهدّدة بفقدان فاعليتها، بل علّة وجودها.

يثير هذا الواقع أسئلة جوهرية: لماذا أصبح القانون الدولي هدفاً مباشراً للهجوم؟ وما الذي تخشاه القوى الكبرى منه؟ ولماذا تزداد الحاجة إلى الدفاع عنه في هذه اللحظة بالذات؟

جفاف في ولاية كولورادو الأميركية (أ.ب)

الجواب واضح: القانون الدولي يشكّل قيداً على منطق القوة المجردة؛ فهو يضع حدوداً للتوسّع، ويمنع الاستحواذ غير المشروع على الموارد، ويمنح أدوات للمساءلة، حتى وإن كانت غير مكتملة، أو متفاوتة التطبيق.

على الرغم من ذلك، يمكن القول إن القانون الدولي لا يزال حيّاً، بل إنه لم يكن قَطّ حاضراً في النقاشات العالمية كما هو اليوم. ففي «حضرة» كل المآسي والانتهاكات، تعلو الأصوات المطالبة باحترام القانون الدولي، ولا سيما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948. فالمطلوب بإلحاح بثّ الروح في النصوص المعنية لتكون أهم الحواجز التي تحول دون الانزلاق إلى عالم تحكمه الفوضى المطلقة، أو شريعة الأقوى.

ولا شك في أن الانطلاق من التمسك بالقانون الدولي لا يكفي إذا لم يتبعه عمل دؤوب لإقامة نظام عالمي، بل عالم جديد. وإذا لم يحصل ذلك، فسنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية...

تقول آنييس كالامار، سيدة القانون الفرنسية التي أمضت عقوداً تدافع عن حقوق الإنسان من مواقع مختلفة، وتتولى حالياً الأمانة العامة لمنظمة العفو الدولية: «في حين أنه لا يمكن إنكار أن هذا النظام (الدولي) لم يفِ بوعوده حتى الآن، فإنه ليس من حق أولئك الذين ينكثون بالوعود أن يزعموا أنه وهمي»...

يبقى أن المطلوب المثالي ليس عالماً متعدد الأقطاب فحسب، بل متعدد الأطراف، حيث يكون لكل دولة، أيّاً كان حجمها، الحق في الوجود الآمن، والتمتع بخيرات أراضيها...

لا بأس بقليل من «يوتوبيا» توماس مور...