شركات حجز الطائرات الخاصة.. قصص يتوج أغلبها بالفشل

انطلقت على غرار «أوبر».. ومجموعة كبيرة منها أغلقت أبوابها

حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
TT

شركات حجز الطائرات الخاصة.. قصص يتوج أغلبها بالفشل

حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار
حازت شركة «بلاك جيت» سمعة واسعة قبل أن تعلن توقف عملياتها تمامًا وعدم قدرتها على الاستمرار

كان السيد دانيل شوارتز يفكر مليًا في هدية يوم ميلاد زوجته الـ60 عندما اقترحت عليه زوجته الفكرة ذاتها.
يقول السيد شوارتز، وهو حاخام متقاعد يقسم وقته بين فلوريدا ومين: «قالت زوجتي، هل تعرف، أنا لا أريد الانتظار مرة أخرى في صفوف إدارة أمن النقل. إنني أريد طائرة خاصة، ولقد ضحكنا معًا. ثم وصلت لنا رسالة بالبريد الإلكتروني حول التكاليف التي سوف تبلغ 4 دولارات للرحلة».
ولقد ذُهِل الزوجان من نموذج كل رحلات الطيران الذي توفره شركة «بلاك جيت»، ولقد سدد الزوجان في مارس (آذار) مبلغ 15 ألف دولار رسوم العضوية التي تسمح لهما بمقاعد رخيصة السعر على متن الطائرات الخاصة، مع الوجهات التي من اختيارهما، وأولى الرحلات كانت مقررة في عطلة نهاية الأسبوع من شهر أبريل (نيسان) الماضي.
ولكن سرعان ما اتضح أن عائلة السيد شوارتز لن تتمكن من الذهاب في الرحلة المتجهة إلى مدينة نيويورك. فلقد توقفت الشركة عن العمل عندما حاول السيد شوارتز تأكيد حجز الرحلة قبل بضعة أيام من جدول الطيران المقرر.
وبعد عدة أيام قليلة جاءت أسوأ الأنباء في صورة رسالة بريد إلكتروني من شركة «بلاك جيت». فقد كتب دين روتشين المدير التنفيذي للشركة يقول في رسالته: «إنه مع الأسف الشديد وخيبة الأمل الشخصية أنني أود الإبلاغ عما يلي: أن الأحداث الأخيرة تسببت في توقف عمليات شركة (بلاك جيت) تمامًا».
ومن ثم فقدت عائلة شوارتز مبلغ 15 ألف دولار بين عشية وضحاها. وقالوا إنهم أرسلوا الأموال إلى الشركة، التي أخبرت العائلة أنها لا تقبل المدفوعات بطريق البطاقات الائتمانية.
يقول السيد شوارتز البالغ من العمر 70 عامًا: «ولا حتى رحلة واحدة، إنه أمر شديد الإحراج أن يحدث معك ذلك».
تعد تجربة عائلة شوارتز بمثابة التحذير للمسافرين الذين يفكرون في الاستفادة من عروض شركات الطيران الناشئة وغير المكلفة نسبيًا من أجل الوصول إلى الطائرات الخاصة، التي ليست في متناول العميل العادي. تطفو الكثير من الشركات الناشئة على سطح الأحداث في كثير من الأحيان، والكثير منها يصمم تطبيقات إلكترونية تسمح للمسافرين بحجز المقاعد في غضون دقائق. ولكن القليل من هذه الشركات الذي يبقى ويستمر.
تأسست شركة «بلاك جيت» في عام 2012 بهدف تطبيق نموذج «أوبر» للسيارات على الطائرات الخاصة. وكانت الشركة مدعومة من قبل مؤسس خدمات «أوبر»، غاريت كامب، وبعض من المشاهير على غرار أشتون كوتشر. ولكن بعد مرور عام على تأسيس الشركة، بدأت في تسريح الموظفين وأوقفت الخدمات. ثم تحولت في وقت لاحق إلى نموذج العضوية، الذي يسمح لعملاء بالعثور على مقاعد غير مستخدمة في الطائرات القريبة. وتلك الخدمة هي التي جذبت عائلة شوارتز، الذين وجدوا أن المسافرين الذين يشتركون في الخدمة يمكن أن يستمتعوا بخدمات خطوط الطيران لقاء بضعة آلاف من الدولارات.
وفي رسالة التي أرسلها إلى العملاء الشهر الماضي قال السيد روتشين: «إن الصحافة السيئة وغير الدقيقة» هي التي كانت سببا في الإغلاق المفاجئ لأعمال شركة «بلاك جيت»، في إشارة إلى مقال نشر على صفحات «تك تشرتش» في أبريل قيل فيه وبشكل غير صحيح إن أعمال الشركة قد توقفت تمامًا، مما أدى إلى انخفاض كبير في مبيعات العضوية. كما ألقى الرجل باللائمة على التأخير في التمويل قصير الأجل وطويل الأجل لشركته.
ولكن في مقابلة أجريت معه في أواخر الشهر الماضي، قال إن السبب الرئيسي في انهيار الشركة يرجع بالأساس إلى استقالة ذلك المسؤول بالشركة، الذي كان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن العمليات، على الرغم من أنه لم يذكر هوية ذلك المسؤول قط.
واعترف السيد روتشين أن أعمال الطائرات الخاصة كانت محفوفة بالمخاطر، وقال إن الشركة امتنعت عن قبول المدفوعات بالبطاقات الائتمانية خلال العام الماضي بسبب ارتفاع الرسوم. وأضاف يقول: «كان الجميع يعلمون عندما اشتركوا في خدماتنا أنه قد لا تكون هناك أموال مستردة. فهناك قدر من المخاطرة عندما تدفع مقدما لشراء أي شيء».
وهناك شركة أخرى، هي شركة «بيكون»، والتي أغلقت أبوابها بعد أن اكتشفت أن نموذج أعمالها المستند على العضوية المباشرة بالنسبة لمقاعد الطائرات الخاصة بين نيويورك وبوسطن غير مستدام.
بالنسبة للمسافرين الذين يبحثون عن خدمات الطائرات الخاصة، يقترح روبرت مان، وهو محلل ومستشار في مجال صناعة الطيران، اعتبار الشركات التي تتمتع بتاريخ جيد وتمتلك طائراتها الخاصة، على النقيض من شركة «بلاك جيت»، التي كانت تقوم مقام الوسيط من حيث مطابقة المسافرين مع المقاعد الفارغة بالطائرات الخاصة. الكثير من الكبار اللاعبين أو بعض من الناشئين في هذا المجال - وبعض منهم تطورت أعماله بوتيرة جيدة منذ التأسيس - يمتلكون أساطيلهم الجوية الخاصة، بما في ذلك الطائرة طراز «أو إكس جيت» البالغة من العمر 10 سنوات وشركة «سيرف إير» الناشئة التي تأسست في عام 2013.
يقول السيد مان إن الكثير من الشركات الناشئة تراوغ فيما يتعلق باعتبارات السلامة والتمويل، مستشهدا بحادثة سقوط طائرة «بلاتينوم» الخاصة في مطار تيتيربورو في ولاية نيوجيرسي. وقالت السلطات الفيدرالية إن الحادثة، التي أدت إلى كثير من الإدانات الجنائية، عكست الحاجة الماسة إلى درجة أفضل من الإشراف على الطائرات المستأجرة.
وقال السيد مان في إشارة إلى حوادث الطائرات المستأجرة الأخيرة في ولايتي ماساتشوستس وأوهايو: «إن الأمر أشبه بالغرب المتوحش».
إن المديرين التنفيذيين الذين حاولوا (وأحيانا فشلوا) في «دمقرطة» أعمال الطيران الخاص لن يتخلوا عن مساعيهم. ولقد حاول السيد روتشين في أول الأمر تطبيق مفهوم استئجار الطائرات مع شركة «غرين جيت»، التي واجهتها صعوبات مالية جمة ومن ثم أعيد تنظيمها لتصبح شركة «بلاك جيت» باسمها الجديد. وهو ينظر الآن في خطوته التالية، ولكنه قال إنه أدرك أن حالات الفشل مثل التي مني بها تثير شكوك المستثمرين كثيرا وتزيد من صعوبة جمع الأموال لصالح الشركات الناشئة.
يعمل السيد وايد ايرلي، الذي أسس شركة «بيكون»، لدى شركة «ويلز أب» الآن، التي تضم لاعبة التنس الشهيرة سيرينا ويليامز والمذيعة الرياضية ايرين أندروز بين أعضائها. ويقر السيد ايرلي الذي يشغل منصب المدير التنفيذي للشركة بأن شركة «بيكون» قد أخطأت حساب الطلب على رحلات الطيران بين نيويورك وبوسطن.
وأضاف السيد ايرلي: «كانت شركة بيكون فاشلة بدرجة كبيرة وعصية على الإدارة. ولم تكن هناك من وسيلة للتخفيف من ذلك».
ولكنه لا يزال متفائلًا حول رغبة المستهلكين في رحلات الطيران الخاصة. وشركة «ويلز أب»، كما أشار، توفر مجموعة متنوعة من العضوية والمزيد من وجهات السفر، كما أنها تعمل بأسطول طائراتها الخاصة ومن خلال المقاولين. كما أنه ينصح العملاء بإجراء بحث شامل قبل اختيار الاستفادة من خدمات الشركة.
ويقول السيد ايرلي، الذي ساعد في تأسيس شركة «سيرف إير»: «في العالم الذي تحركه التكنولوجيا، يمكن للشركات العملاقة والشركات الصغيرة أن تبدو متشابهة».
وفي ظل العدد الهائل من المنافسين في مجال الطيران الخاص، يمكن للمسافرين مواجهة بعض الصعوبات في تحديد الفارق بين الشركات التي تتمتع بالاستقرار وتلك التي تعاني من عدم الاستقرار. ويقول السيد شوارتز، على سبيل المثال، إنه بحث عن شركة «بلاك جيت» قبل شراء العضوية، ولكن لا شيء مما وجده كان يدل على أن الشركة سوف تنهار سريعًا.
وأضاف السيد شوارتز: «كان يجب على الشركة أن ترفع رايات الإنذار الحمراء، ولكنهم لم يفعلوا ذلك»، مضيفًا أنه كان يجب عليه إجراء المزيد من البحوث حول الشركة قبل أن يسدد إليهم الأموال.
يقول اليكس ويلكوكش، المدير التنفيذي لشركة «جيت سويت»، وهي من شركات تأجير الطائرات التي تبلغ من العمر سبع سنوات في ذلك المجال وتتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها وتملك أسطول طائراتها الخاصة: «تهدد حالات الفشل كتلك بالتآكل في الثقة لدى العملاء في صناعة الطائرات المستأجرة».
وأضاف يقول: «لسوف نكتسي جميعًا بلون الفرشاة نفسه. ولكنني أعتقد أن الناس يدركون الفارق بين شركة (سبيريت للطيران) والخطوط الجوية لدولة سنغافورة. ونأمل جميعًا أننا يمكننا تمييز أنفسنا بين مختلف الخدمات بالطريقة نفسها».
وقال السيد ويلكوكس والسيد ايرلي وغيرهما في صناعة الطائرات المستأجرة إنه ينبغي على العملاء المحتملين البحث بعناية أكبر حول الدعم المالي للشركة المختارة قبل سداد أية أموال. وينصحون بالتحدث مع المديرين التنفيذيين وتوجيه أسئلة صعبة وصارمة، وهو أمر يسهل إنجازه بسهولة، كما يقولون، في الشركات الناشئة.
يقول سيرغي بيتروسوف، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة «جيت سمارتر»، التي يقول عنها كثير من المحللين إنها تعتبر نموذجًا ناجحًا لشركات الطيران الناشئة، إن كثيرًا من الشركات الجديدة لا تتاح لها فرص البقاء على قيد الحياة بسبب أن تكاليف التشغيل في مجال الطيران مرتفعة للغاية. وتسمح «جيت سمارتر» للأعضاء بحجز المقاعد على الطائرات المستأجرة وغيرها من الطائرات الخاصة باستخدام تطبيق يشبه تطبيق «أوبر» للسيارات. وعلى الرغم من أن الشركة سمحت لغير الأعضاء بحجز المقاعد حتى الأسبوع الماضي، فإن الأعضاء فقط هم من يمكنهم الاستفادة من الخدمات في الوقت الحالي.
ويقول السيد سيرغي أخيرًا: «إن هذه الصناعة بأكملها تعمل بطريقة غير متطورة. وكل من لا يهتم بالرياضيات المعقدة وإدارة العائدات لن يستمر في العمل في هذه الصناعة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.