لجنة التحقيق البرلمانية حول تفجيرات بروكسل تنتظر «بديلاً» للعضو المكلف بملف التطرف

لجنة التحقيق البرلمانية حول تفجيرات بروكسل تنتظر «بديلاً» للعضو المكلف بملف التطرف

النيابة العامة تطالب بالسجن 3 سنوات لأحد معتقلي خلية الإرهاب تورط في جرائم سرقة
الأربعاء - 24 شهر رمضان 1437 هـ - 29 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13728]
انتشار أمني في ضواحي العاصمة بروكسل عقب الهجمات الإرهابية التي ضربت بلجيكا مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

طالبت النيابة العامة في منطقة هالا فلفورد القريبة من العاصمة بروكسل، بعقوبة السجن 3 سنوات عن جرائم سرقة تورط فيها أحد الأشخاص الذين اعتقلوا على خلفية التحضير لتنفيذ هجمات إرهابية، ويتعلق الأمر بشاب يدعى رضا كريكت اعتقلته الشرطة الفرنسية في 24 مارس (آذار) الماضي على خلفية تخطيط خلية لتنفيذ هجمات إرهابية، وهو الآن في الحبس ينتظر المحاكمة في هذا الملف.

بينما تستعد محكمة بروكسل الجنائية لمحاكمته على سلسلة سرقات جرت في يونيو (حزيران) من العام الماضي بالقرب من العاصمة البلجيكية. وذكرت وسائل إعلام محلية في بروكسل أن اسم كريكت كان أيضًا في لائحة المتهمين في قضية خالد الزرقاني حول تجنيد وتسفير الشباب إلى سوريا، وجرى الحكم عليه منتصف العام الماضي بالسجن 10 سنوات في هذا الملف.

وقال أحد المعتقلين في هذه القضية إن كريكت لعب دورًا كبيرًا في تمويل عمليات تسفير الشباب. وقال الشخص نفسه إنه حصل على 12 ألف يورو من كريكت الذي كان يقوم بعمليات سرقة ويصف الأموال التي يحصل عليها بالغنيمة. وأضافت صحيفة «ستاندرد» أن كريكت سبق أن سافر إلى سوريا في خريف عام 2014.

وفي نهاية مارس الماضي قال مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي، إن عناصر من الشرطة الفيدرالية، ووحدات من الجيش، قامت بإغلاق كثير من الشوارع في بلدة ماركي التابعة لمدينة كورتريك القريبة من الحدود مع فرنسا. وذلك في إطار بحث عن شخص يشتبه في علاقته بمخطط إرهابي أحبطته السلطات الفرنسية، وقامت القوات بتمشيط المكان وإجراء عمليات تفتيش واسعة، بحثًا عن شخص يشتبه في علاقته مع كريكت الذي اعتقلته الشرطة في أرجنتينو الفرنسية، وخلال عمليات مداهمة للشرطة الفرنسية على خلفية هذا الملف عثرت على أسلحة كلاشنيكوف ومتفجرات.

من جهة أخرى لا تزال العراقيل في طريق عمل لجنة التحقيق البرلمانية في بلجيكا حول ملابسات تفجيرات بروكسل في مارس الماضي، وجرى خلال الفترة الماضية تحديد عدة شخصيات لاختيار أحدهم ليحل محل الخبير المكلف بملف التطرف في عمل اللجنة الذي تقدم باستقالته من عمله، في لجنة التحقيق منتصف الشهر الحالي، وكان هو الشخص الثالث الذي استقال من عمل اللجنة منذ تشكليها أواخر أبريل (نيسان) الماضي. وسبق أن استقال اثنان من الخبراء من أعضاء اللجنة مع بداية عملها، وجرى الإعلان عن استقالة الخبير سيمون بيترمان، معللاً ذلك لأسباب صحية، ويعمل رئيس اللجنة باتريك ديوايل وهو وزير داخلية سابق، على إيجاد شخص يحل محل بيترمان، وفي غضون ذلك تواصل لجنة التحقيق عملها.

وحسب الإعلام البلجيكي فإن الشخص المستقيل، الذي يعمل في جامعة بروكسل الحرة، كان مكلفًا بالأسئلة التي تتعلق بالتشدد، ولكن هذا الموضوع لم يطرح بعد في عمل اللجنة.

وفي مطلع مايو (أيار) الماضي اعتبرت وسائل الإعلام البلجيكية أن استقالة اثنين من الخبراء من أعضاء اللجنة ليس أمرًا مشجعا في بداية عمل اللجنة، على الرغم من تعيين آخرين، ولكن السؤال الذي طرح نفسه هو هل تستطيع اللجنة أن تتجاوز الألاعيب السياسية؟ وبدأت اللجنة عملها بالاستماع إلى المسؤولين الحكوميين حول عمليات الإنقاذ التي جرت فور وقوع التفجيرات.

كما تواجه اللجنة أيضًا انتقادات من جانب أحزاب داخل البرلمان، وهي حزب فلامس بلانغ اليميني المتشدد وحزب العمل المعارض، بسبب عدم وجود أي من أعضائها في اللجنة، بينما تضمن تشكيل اللجنة وجود رئيس البرلمان باراك ستيغفريد عضوًا فيها، بينما من المفترض أن لديه التزامات أخرى لإدارة الجلسات في البرلمان بحسب أحزاب المعارضة.

وكانت استقالة اثنين من أعضاء اللجنة من الأكاديميين قد تسببت في حالة من الجدل، خصوصًا أن كلاً منهما أبدى دهشته من خضوعهما لاستجواب وأسئلة كثيرة من جانب أعضاء البرلمان، وخصوصًا من المعارضة، حول عمل أعضاء اللجنة في الماضي وفي الحاضر وعلاقتهما بالمؤسسات الحكومية، على الرغم من أنهما يشاركان في عمل لجنة مستقلة.

وقال الإعلام البلجيكي إن كل هذه الأمور تجعل البعض يتخوف من العراقيل التي تواجه عمل اللجنة قبل انطلاقها، مما يهدد باستمرار عملها.

وفي أواخر أبريل الماضي، قال باتريك ديوايل رئيس لجنة التحقيق البرلمانية المكلفة بالتحقيق في تفجيرات مارس الماضي في العاصمة البلجيكية بروكسل إن الغرض من عمل اللجنة ليس الانتهاء في أقرب وقت من التحقيق لمحاكمة أشخاص، ولكن الغرض هو إيجاد إجابات على أسئلة كثيرة طرحها الناس عقب وقوع التفجيرات. وأضاف في تصريحات للإعلام في بروكسل أن من بين الأسئلة التي طرحت عقب التفجيرات كيفية عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية وكيف يتم تقديم المساعدة، وكيف جرى التعامل مع المعلومات التي وصلت قبل وقوع التفجيرات وكيف وجد التشدد مكانًا وأرضية له في هذا البلد. وشدد ديوايل الذي كان وزيرًا للداخلية في وقت سابق، على أن اللجنة البرلمانية لن تتحول إلى محكمة لمحاكمة أحد، ولكن لدينا سلطات رجال التحقيق، ولكن لا نستطيع طرح أي أسماء أو تقديم أي جهة أو فرد للمحاكمة.

وفي مطلع أبريل الماضي اتفق قادة الكتل الحزبية في البرلمان البلجيكي على المهام التي ستوكل للجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في تفجيرات 22 مارس الماضي، وسيكون ضمن اختصاصات اللجنة ملابسات الهجمات وأيضًا خطط الحماية الأمنية في بلجيكا وأيضًا حول التشدد والتطرف.

ومن المقرر أن تقدم اللجنة توصياتها وتحدد المسؤولية في تقرير يعرض قبل نهاية العام الحالي، وتضم اللجنة 17 عضوًا ولكل كتلة حزبية من يمثلها مع وجود برلماني احتياطي في حال غاب أحد الأعضاء، وستكون المهمة الرئيسية للجنة حول الملابسات والمسؤولية عن تفجيرات 22 مارس الماضي في مطار ومحطة قطار داخلية بالعاصمة بروكسل، وأيضًا التعرف على الخطط الأمنية التي تشرف عليها الشرطة والأجهزة الاستخباراتية وجهات التحقيق القضائي، إلى جانب مناقشة طرق مواجهة التشدد والراديكالية.

وطالب ستيفان فان هيك من «كتلة الخضر» بتوسيع عمل اللجنة لترصد ردود الأفعال عقب الاعتداء على المتحف اليهودي ببروكسل في مايو 2014، وأيضًا الاعتداءات على صحيفة «شارل إيبدو» وتفجيرات باريس الأخيرة. وطالبت لوران أونكلينكس من الحزب الاشتراكي الفرنسي، بأن يتضمن عمل اللجة أيضًا ملفات تجارة الأسلحة بشكل غير شرعي وتمويل الجماعات الإرهابية.

وقال سرفايس فيرهيرستراتن رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الإنساني، إنه جرى التوصل إلى اتفاق يحدد المهام ويسهل انطلاق عمل اللجنة. وقال بيتر دير وفر من كتلة التحالف الفلاماني، إن المواطنين لن يتقبلوا أي محاولة لتعطيل عمل هذه اللجنة بسبب نقاشات حول بعض النقاط أو العراقيل. وأشار فان هيك من كتلة الخضر إلى أن 90 في المائة من قوانين مكافحة الإرهاب في بلجيكا وضعت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في نيويورك 2001.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة