لبنان بعد تفجيرات القاع: مرحلة جديدة من المواجهة مع الإرهاب

وزير الداخلية: الانتحاريون وصلوا من سوريا وليس من المخيمات

جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

لبنان بعد تفجيرات القاع: مرحلة جديدة من المواجهة مع الإرهاب

جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في دوريات بقرية القاع التي ضربتها عمليات إرهابية أول من أمس بالقرب من الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

فتحت تفجيرات القاع في البقاع الشمالي، غير المسبوقة، مرحلة جديدة من العمليات الإرهابية التي أصابت لبنان في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى استنفار أمني وسياسي شامل. وفي وقت لا تزال فيه التحقيقات مستمرة لمعرفة الجهة التي تقف خلف هذه الأعمال والأهداف منها بعد مرور أكثر من 24 ساعة من دون أن يتبناها أي طرف، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق «أن الانتحاريين أتوا من إمارتهم في سوريا وليس من المخيمات». من جهته، كشف قائد الجيش العماد جان قهوجي أنّ ثلاثة منهم من الجنسية السورية، قائلا: «كان من المتوقع أن نصل إلى مرحلة جديدة في طريقة عمل الإرهابيين»، بينما قال مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم «ليس أكيدا أن هناك بين الانتحاريين في بلدة القاع، امرأة، كما تردد أمس»، مشيرا إلى أنّ الأجهزة الأمنية كان لديها معلومات عن تفجيرات متوقعة نتيجة تحقيقات واعترافات».
واعتبرت الحكومة اللبنانية بعد اجتماعها أمس: «إن الاعتداء على الأمن القومي اللبناني والطريقة غير المألوفة التي نفذ بها، يدشنان مرحلة نوعية من المواجهة بين الدولة اللبنانية والإرهاب الذي يسعى منذ سنوات إلى ضرب الأمن والاستقرار في لبنان وجره إلى أتون الفتنة»، ودعا رئيسها تمام سلام إلى «استنفار وطني»، معربا عن خشيته من أن يكون ما حصل في القاع بداية لموجة من العمليات الإرهابية في مناطق لبنانية مختلفة.
وقال المشنوق خلال زيارته لبلدة القاع، أمس: «هذا الأمر كان متوقعا وسبق أن قلت إننا في الأجهزة الأمنية من الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام، استطعنا أن نحقق عددا كبيرا من العمليات الاستباقية بأن نمنع المجرمين من القيام بأعمالهم. ولكن لا يمكن أن يكون المنع مائة في المائة»، مضيفا: «لسنا أكثر قدرة من عواصم أوروبية شهدت عمليات أسوأ بكثير من الذي حصل هنا». ووجه نداء إلى السياسيين والأحزاب، قائلا: «صحيح أن الجيش لم يقصر في واجباته، لكن الأهم هو الأمن السياسي في لبنان، وهو لا يتوافر ولا يكتمل إلا بانتخاب رئيس للجمهورية». وفي متابعة للوضع الأمني بعد التفجيرات في القاع، عقد عصر أمس في السراي الكبير، اجتماع أمني برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي كان قد ترأس قبل الظهر جلسة للحكومة.
كما عقد اجتماع أمني طارئ جمع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، يرافقه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وتناول البحث التطورات الأمنية الأخيرة في منطقة القاع، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وتم التوافق على اتخاذ سلسلة تدابير أمنية وقائية في مختلف المناطق اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين.
ولفت مصدر نيابي مطّلع إلى أن الفرضية التي تقول بأن القاع لم تكن هدفا وأنها كانت ممرا لتنفيذ التفجيرات في مناطق أخرى، لا تزال قائمة في موازاة فرضيات أخرى، أهمها أنّ البلدة التي تعرّضت في يوم واحد لثماني تفجيرات كانت الهدف الأساس، واصفا لـ«الشرق الأوسط» ما حصل في المنطقة بـ«حفلة جنون تنبئ بمأزق يعيشه الإرهابيون الذين لم يحققوا أهدافهم، إذا كانت داخل البلدة، واستطاع أبناؤها مواجهة ما يحصل بوعي تحت إشراف الجيش اللبناني». وأبدى المصدر تخوّفه من استمرار موجة الأعمال الإرهابية التي قد تطال مختلف المناطق، مضيفا: «الوضع خطر ولا أحد قادر على تنبؤ أو تقديم معلومات حول ما قد يحصل بعد اليوم وكل ما يتم الإعلان عنه لا يمكن وضعه إلا في خانة التحليلات».
وكان أربعة انتحاريين يضعون أحزمة أو يحملون حقائب متفجرات، قد فجروا أنفسهم، صباح الاثنين مبكرا، في بلدة القاع، ما تسبب بمقتل خمسة مدنيين وإصابة 15 آخرين بجروح. وقرابة العاشرة والنصف ليلا، من اليوم نفسه، فجر أربعة انتحاريين آخرين أنفسهم في البلدة ذاتها ما تسبب بوقوع 13 جريحا، وأثار جوا من الرعب والتوتر في البلدة.
وبعدما كانت تفجيرات القاع، كما عند وقوع أي حادث أمني، فتحت ملف اللاجئين السوريين على مصراعيه، وقد سارع سكان في بلدة القاع إلى توجيه أصابع الاتهام إلى تجمعات للاجئين الموجودة في منطقة مشاريع القاع. قال المشنوق: «الأهم هو أننا اتفقنا مع أهالي الضيعة ومع كنيستها وبلديتها ومع كل الشباب هنا، أننا مسؤولون ومعنيون إنسانيا بالنازحين السوريين لكن لن نقبل أن يخالفوا القانون اللبناني أو يتعدوا على أي مشاع لبناني»، مشيرا إلى أنّه «تم الاتفاق في اللجنة الوزارية على البحث في صيغة تؤكد مسؤوليتنا الإنسانية لكن في الوقت ذاته يجب الاتفاق على مفهوم دولي موحد لماهية المناطق الآمنة وأن نشجعهم على العودة إلى أراضيهم».
وكان محافظ البقاع - الهرمل قد أصدر مساء الاثنين بعد وقوع التفجيرات ليلا، قرارا يمنع بموجبه منع التجول للنازحين السوريين في منطقة القاع وراس بعلبك، فيما نفذت وحدات الجيش المنتشرة في مناطق بعلبك أمس سلسلة عمليات دهم شملت مخيمات النازحين السوريين وقد أوقفت خلالها 103 سوريين لوجودهم داخل الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية، كما أوقفت لبنانيين لحيازتهما بندقية نوع كلاشينكوف ومسدسا حربيا.
وقال رئيس بلدية القاع الواقعة على الحدود الشرقية، بشير مطر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك تخوف من وجود إرهابيين آخرين، لذلك تقوم وحدات من الجيش اللبناني بتمشيط المنطقة بحثا عنهم»، مشيرا إلى أنّه «وبسبب الوضع الأمني الحرج، تم تأجيل جنازة الشهداء التي كانت مرتقبة عصر اليوم (أمس) لأجل غير مسمى، فيما أشارت معلومات صحافية إلى أن التشييع سيقام عصر اليوم الأربعاء. وفي ضوء المعلومات التي تشير في الفترة الأخيرة، إلى أنّ لبنان سيكون في مرمى الأعمال الإرهابية، وهو ما كانت قد حذّرت منه أيضا سفارات أجنبية، إضافة إلى ما لفتت إليه مصادر أمنية بأن هدف التفجيرات كان مراكز دينية بالتزامن مع أحياء المسلمين ليلة القدر، ألغى ما يسمى «حزب الله» إحياء ليلة القدر التي كانت مقررة في المقامات الدينية والمساجد، بسبب الأوضاع الأمنية المستجدة إثر التفجيرات في القاع، واتخذ في بعلبك وقرى البقاع الشمالي تدابير أمنية احترازية مشددة.
كما أصدر المكتب الإعلامي المركزي في حركة «أمل» أشار فيه إلى أنّه «ونظرا إلى الوضع الأمني، وبناء على قرار قيادة الحركة، أعلن مكتب الشباب والرياضة المركزي في حركة أمل إلغاء الإحياء المركزي لليلة القدر في مجمع الإمام الصادق (شمس الدين) الطيونة الذي كان مقررا أمس، الثلاثاء، طالبا من الإخوة جميعا إحياء ليلة القدر كل في منطقته».
واستمرت المواقف الشاجبة محليا ودوليا، للأعمال الإرهابية، داعية إلى الالتفاف حول الدولة والجيش اللبناني. واعتبر رئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل، النائب سعد الحريري، أن «لا مجال أمام المخاطر التي تطل برأسها من الحرب السورية، سوى التأكيد على حصرية دور الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية، في مكافحة آفة الإرهاب التي تتسلل إلى بلدنا»، داعيا إلى وضع خطة رسمية تعالج تداعيات النزوح السوري.
كما دعت كتلة «المستقبل» في اجتماعها أمس، الحكومة إلى مطالبة الأمم المتحدة عبر مجلس الأمن لتأمين دعم قوات اليونيفيل للجيش اللبناني على الحدود اللبنانية كافة عملاً بمندرجات القرار 1701.
من جهته، دعا «تكتل التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه برئاسة النائب ميشال عون، الحكومة، إلى تحمل مسؤولياتها بموضوع النزوح السوري. وأضاف: «ليس الهلع هو المطلوب، بل التصدي للإرهاب الذي بدأت تُرسم معالمه على حدودنا». وكان لمجلس الأمن موقف تجاه ما حصل في لبنان، مؤكدا على «ضرورة تقديم المرتكبين والمنظمين والممولين ورعاة هذه الأعمال إلى العدالة»، وحث جميع الدول، وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، على التعاون بنشاط مع السلطات اللبنانية في هذا الصدد.
كما دانت وزارة الخارجية الفرنسية «الهجمات الإرهابية التي ارتكبت مجددًا في بلدة القاع» البقاعية الحدودية مع سوريا وأعربت «عن تضامننا مع لبنان». وفي بيان لها، أكدت أنها ستواصل «تحمل المسؤولية الكاملة في إطار الدعم الذي على المجتمع الدولي أن يوفره لاستقرار لبنان وأمنه ومؤسساته».
كما استنكرت سفارة إيطاليا في لبنان «الهجمات السافرة التي تعرضت لها القاع مؤكدة على دعمها للجيش والقوى الأمنية اللبنانية».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».