ألمانيا تتسلح لمهمات عسكرية أوروبية أوسع بعد خروج بريطانيا

لكن يبقى الناتو هو الإطار الجديد للعمل المشترك بينها وبين الاتحاد

ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تتسلح لمهمات عسكرية أوروبية أوسع بعد خروج بريطانيا

ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)
ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي لدى وصوله إلى القمة الأوروبية أمس (أ.ف.ب)

ذكر هانز - بيتر بارتل، مفوض الشؤون العسكرية في البرلمان الألماني، أن ألمانيا ستضطلع بمسؤولية أكبر في النشاط العسكري الأوروبي، بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد. وكان بارتل تحدث إلى صحيفة «برلينر مورننغ بوست» عن مزيد من الالتزامات العسكرية التي ستنهض بها ألمانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأضاف: «على أي حال لا بد لألمانيا أن تضطلع بمسؤولية عسكرية أكبر حاليا».
وجاء تصريح بارتل، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، أمس الثلاثاء، بعد أسبوعين فقط من إعلان المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل عن زيادة المخصصات العسكرية للجيش الألماني بمناسبة الاحتفال بيوم الجيش الألماني يوم 11 يونيو (حزيران) الحالي، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الحكومات الألمانية المتعاقبة، نسبة 1.2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني الألماني منذ ربع قرن. وقالت ميركل إنها ستعمل على تحقيق طموح حلف الناتو الداعي إلى رفع نسبة مخصصات جيوش بلدان الحلف إلى 2 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني. وسبق للمستشارة قبل أشهر أن أعلنت عن رفع المخصصات العسكرية في الميزانية العامة من 43.32 مليار إلى 39.2 مليار يورو حتى العام 2020.
بررت ميركل زيادة مخصصات التسلح بالمخاطر والتهديدات الجديدة المتمثلة بالإرهاب وبمشاعر القلق السائدة بين دول أوروبا الشرقية خشية التوسع الروسي. وقالت: «إن ألمانيا لن تقبل باستيلاء روسيا الاتحادية على جزيرة القرم واستمرار سياستها الرامية لزعزعة استقرار شرق أوكرانيا».
ويرى خبير الشؤون العسكرية في البوندستاغ أن يشهد العالم المزيد من التعاون والتقارب العسكري البريطاني الأميركي، متوقعا أن يدير البريطانيون سياستهم الأمنية باتجاه الولايات المتحدة. ومن المحتمل، وفق تصوراته، أن تتحول بريطانيا خلال بضع سنوات، في السياسة الأمنية، إلى شريك لأوروبا كما هي الحال مع الولايات المتحدة.
ويتفق مع بارتل في هذه التقديرات توبياس لندنر، خبير حزب الخضر للشؤون الدفاعية، الذي توقع أن يزيد خروج بريطانيا أعباء ألمانيا العسكرية في الاتحاد الأوروبي الالتزامات. وتوقع لندنر أن يطالب الاتحاد الأوروبي ألمانيا بالمزيد من الجهد في مهماته العسكرية. إلى ذلك، وبخصوص سياسة نزع السلاح، عبر لندنر قناعته بأن تنعكس هذه التطورات بشكل سلبي على سياسة عدم التسلح. ستتواصل المهمات العسكرية للاتحاد الأوروبي ولن تتراجع فجأة؛ بسبب الانسحاب البريطاني من العضوية، بتقدير لندنر، لكن مسؤولية الجانب الألماني ستزداد، وكمثل فإن القوات المسلحة الألمانية والبريطانية تعملان بشكل موحد ضمن قوة «صوفيا» أمام السواحل الليبية.
وكانت المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية فريدريكا موغريني عبرت عن قلقها أيضا من تخلخل السياسة الأمنية الأوروبية؛ بسبب قرار الخروج البريطاني. وأشارت موغريني، في حديث لمجلة د«ير شبيغل» إلى أن الانسحاب البريطاني قد يفرض بعض التغيرات على ورقة عمل «رؤية مشتركة - فاعلية مشتركة - أوروبا أقوى»، التي تتعلق بالسياسة الأمنية، والتي من المقرر أن تطرح على البرلمان الأوروبي قريبًا. وتوقعت رأس الدبلوماسية الأوروبية أن يكون التعاون في المجال العسكري بين دول الاتحاد هو «المعيار» مستقبلا، وتحدثت موغريني عن مزيد من الخطر الناجم عن السياسة التوسعية الروسية باتجاه شرق أوروبا.
من ناحيته، انتقد غيرنوت إيرلر، مفوض الشؤون الروسية في البرلمان الألماني، سياسة زيادة التسلح التي أعلنتها ميركل بالضد من روسيا الاتحادية. وقال إيرلر إن الوضع الحالي يتطلب نزع السلاح والتهدئة، لا التصعيد العسكري مع روسيا. وإذ بررت ميركل سياستها التسليحية بضرورات طمأنة مخاوف دول أوروبا الشرقية، قال إيرلر إنه لا يعرف ما إذا كانت هذه السياسية ستطمئن مخاوف شرق أوروبا أم تضاعفها. وحذر إيرلر، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، من مغبة الصدام العسكري مع روسيا بسبب زيادة التسلح.
ويبدو أن الكثير من الأصوات داخل الحزب الديمقراطي الاشتراكي، حليف ميركل في الوزارة، ترفض سياسة التصعيد ضد روسيا. بينها صوت وزير الخارجية فرانك - فالتر شتاينماير الذي انتقد مناورات حلف الناتو على الحدود الشرقية مع روسيا بشدة، إذ ذكر شتاينماير لصحيفة «بيلد» أن ما ينبغي لأوروبا أن تفعله الآن هو أن تخفف حدة التوتر الناجم عن «زعيق الحرب وصليل السيوف». وأضاف: «واهم من يعتقد أنه يستطيع توفير المزيد من الأمن لأعضاء الحلف من خلال استعراض رمزي للدبابات على الحدود».
ومن جاب آخر شارك ينس ستولتنبرغ، أمين عام حلف شمال الأطلسي الناتو، في أعمال قمة قادة دول الاتحاد الأوروبي، التي انطلقت أمس الثلاثاء في بروكسل، وجرى خلال القمة مناقشة التعاون والعمل المشترك بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، بحسب ما ذكر دونالد تاسك، رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي.
ويقول مسؤولون إن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي يخاطر بأضعاف الاستراتيجية الدفاعية الجديدة في أوروبا، وذلك قبل أيام من توقيع حكومات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي اتفاقا تاريخيا للتصدي لمجموعة من التهديدات من روسيا إلى البحر المتوسط. وكان حلف الناتو قد أعلن صراحة أن وضعية بريطانيا كدولة عضو في الحلف لن تتأثر بالخروج من عضوية الاتحاد، وهو أمر ربما جعل البعض من المراقبين في بروكسل يتساءلون حول كيفية التعاون المستقبلي بين أوروبا وبريطانيا داخل الناتو في أعقاب الاستفتاء الأخير.
وستطلع فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، زعماء الاتحاد، أمس الثلاثاء، على خطة استراتيجية عالمية خمسية اطلعت عليها «رويترز»، وستبلغ القادة أن على الاتحاد الأوروبي أن «يتصرف باستقلال إذا اقتضت الضرورة» في مواجهة تزايد جرأة روسيا وأزمة الهجرة وانهيار دول على أعتابهم.
ويقول الدبلوماسيون إن تلك الخطوة الرمزية التي تحث الحكومات على تنسيق الأنفاق الدفاعي تحظى بدعم قوي من ألمانيا وفرنسا، لكنها ستبدو فارغة من المضمون دون بريطانيا صاحبة أكبر ميزانية دفاعية في الاتحاد الأوروبي.
ويعتزم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة استغلال قمتين منفصلتين يعقدهما الاتحاد وحلف الأطلسي في الأيام المقبلة لدفع إصلاحات في المؤسستين اللتين تمثلان عماد الأمن الرئيسي للغرب بهدف تقليص اعتماد أوروبا على واشنطن.
وقال مسؤول دفاعي غربي كبير يشارك في التعاون بين المؤسستين «ستصبح الأمور أصعب كثيرا. حلف شمال الأطلسي خطط لربط نفسه باتحاد أوروبي أقوى لا أن يصبح هو الخيار التلقائي لتكتل ضعيف مقسم».
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال جولدنار سونموت، الخبير والمحلل السياسي، في مقر المفوضية ببروكسل: «بعد الاستفتاء البريطاني لا شك أن توازنات الشراكة عبر الأطلسي ستتغير وسيعمل الجانبان الأوروبي والأميركي على إعادة هيكلة العلاقات وفي الوقت نفسه سوف تعود العلاقات بين الجانبين في وجود بريطانيا عبر حلف الناتو، وسيكون العلاقة بين الناتو الاتحاد الأوروبي إطارا يجمع كل هذه الأطراف، ولهذا جاء جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، إلى بروكسل في زيارة مفاجئة لمناقشة هذا الملف وملفات أخرى، ومنها الوضع في منطقة الشرق الأوسط وملفات استراتيجية أخرى».
وأجرى كيري محادثات في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومقر حلف الناتو، ويمكن القول: «إن التمسك بالشراكة القوية سواء مع الاتحاد الأوروبي أو بريطانيا عقب الاستفتاء الأخير كانت رسالة الوزير كيري للمسؤولين في بروكسل». ومن جانبها تعهدت موغيريني ببقاء الاتحاد الأوروبي قويا مثلما كان من قبل وضمان استمرار الشراكة القوية مع واشنطن. وخلال المؤتمر الصحافي تناوب كل من موغيريني وكيري، على إطلاق تطمينات بعد نتائج الاستفتاء البريطاني. وقال الوزير الأميركي «بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، من المهم رؤية اتحاد أوروبي قوي؛ لأننا نعمل معا في مجالات محاربة الإرهاب والتغير المناخي والحفاظ على الأمن، وكذلك موضوع الهجرة»، وشدد كيري على ضرورة أن يتم تجاوز هذه المرحلة «الانتقالية» بشكل من العقلانية، محذرا من مغبة الاستسلام للرغبة في الانتقام أو الوقوع في فخ الانقسام.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن بلاده يمكنها التعاون مع الأوروبيين لمعالجة الآثار والتداعيات الناتجة عن الاستفتاء؛ حيث «هناك تحديات وآثار على حياة الناس لا يمكن تجنبها ويتعين مواجهتها معا»، على حد قوله. وأكد ضرورة البحث عن خريطة طريق مشتركة للعمل معا، مع التركيز على تمسك بلاده بعلاقات متميزة مع المملكة المتحدة. كما تقود بريطانيا عملية «أتلانتا» التي ينفذها الاتحاد الأوروبي لمكافحة القرصنة قبالة القرن الأفريقي، ولها سفن تجوب البحر المتوسط وتلتزم بتخصيص قوات للمشاركة في المجموعات القتالية للاتحاد الأوروبي رغم أن ذلك لم يحدث من قبل.
وستشمل المقترحات التي تطرحها موغيريني على قادة الاتحاد الأوروبي دعوة للمهام التي يقودها الاتحاد للعمل مع حرس حدود أوروبي جديد للحد من تدفقات المهاجرين، وربما يكون ذلك أصعب دون السفن البريطانية.
وقال ينس ستولتنبرج، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: «ما تفعله بريطانيا له أهميته، فبريطانيا هي أكبر مشارك أمني في أوروبا».
بريطانيا واحدة من خمس دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تملك الموارد التي تمكنها في تنفيذ عملية عسكرية في الخارج لحساب الاتحاد، وهي مساهم رئيسي للعمليات التي يقودها الاتحاد، وتسدد نحو 15 في المائة من التكاليف وتخصص عتادا لتلك العمليات.
الاتحاد الأوروبي فقد، بخروج بريطانيا من عضويته، مساهما فعالا في المهمات العسكرية للاتحاد الأوروبي، بحسب رأيه. وأضاف أنه يتوقع أن يزداد اعتماد الاتحاد الأوروبي في سياسته السياسية الأمنية على المساهمات الألمانية والفرنسية.
لكن بريطانيا كانت تخشى خططا لتشكيل جيش للاتحاد الأوروبي وقاومت توثيق التعاون الدفاعي الأوروبي. وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون لـ«رويترز» هذا الشهر: «لا أحد يريد أن يرى قواته تحت سيطرة بروكسل».
ويأمل البعض أن تتمكن فرنسا وألمانيا، من دون أن تعطل لندن خطط الاتحاد، من قيادة ما تراه برلين «اتحادا دفاعيا مشتركا». وقد أيدت فرنسا فكرة إقامة مقر قيادة عسكرية للاتحاد الأوروبي بخلاف حلف شمال الأطلسي لإدارة المهام.
بعد الأزمات المالية التي خفضت الأنفاق الدفاعي وضم روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية قالت حكومات الاتحاد الأوروبي إنها ستبذل المزيد لضمان أمنها، وأنه لا يمكنها الاعتماد على الجانب الأميركي إلى ما لا نهاية.
وفي ذلك الإطار سيعمل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي على تعزيز التعاون المتنامي بينهما من بحر البلطيق إلى بحر إيجة في قمة يعقدها حلف شمال الأطلسي في وارسو الشهر المقبل.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي تبحث الحكومات إقامة صندوق دفاعي مشترك لتجميع موارد لتطوير طائرات الهليكوبتر والطائرات دون طيار والسفن والأقمار الصناعية.
وقبل الاستفتاء البريطاني على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي كانت الولايات المتحدة تتطلع لبريطانيا حليفها الرئيسي في أوروبا، لكي تصبح جسرا بين الحلف والاتحاد الأوروبي.
وكان الهدف من ذلك السماح لواشنطن بالتركيز على المشكلات الأخرى بما في ذلك حركة طالبان في أفغانستان والدور العسكري الصيني في جزر بحر الصين الجنوبي.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.