اندماج «لافارج» و«هولسيم» يعيد ترتيب أوراق قطاع الإسمنت المغربي

يعقبها صفقات أسهم لإعادة التوازن بين رأس المال المغربي والأجنبي

اندماج «لافارج» و«هولسيم» يعيد ترتيب أوراق قطاع الإسمنت المغربي
TT

اندماج «لافارج» و«هولسيم» يعيد ترتيب أوراق قطاع الإسمنت المغربي

اندماج «لافارج» و«هولسيم» يعيد ترتيب أوراق قطاع الإسمنت المغربي

يستعد قطاع الإسمنت المغربي لمرحلة جديدة مع إتمام عملية الاستحواذ المرتقبة يوم 13 يوليو (تموز)، التي ستقوم خلالها شركة لافارج (35 في المائة من السوق)، بالاستحواذ على شركة هولسيم المغرب (19 في المائة من السوق). فالعملية لن تؤدي فحسب إلى تجميع حصة 54 في المائة من السوق و55 في المائة من القدرة الإنتاجية للإسمنت في يد شركة واحدة، بل سينجم عنها إعادة توزيع الأوراق في السوق؛ نظرا لحجم الشركة الجديدة واستثماراتها المرتقبة خارج النطاق الجغرافي التقليدي للشركتين المندمجتين.
عملية الاندماج ستمر على مراحل، حسب مذكرة المعلومات التي وافقت عليها الهيئة المغربية لسوق الرساميل. فبعد إتمام عملية استبدال أسهم «هولسيم المغرب» بالأسهم الجديدة التي ستصدرها شركة لافارج للإسمنت في إطار الزيادة في رأسمال المخصصة لعملية الاستحواذ، ستتبعها سلسلة من العمليات الرأسمالية بين المساهمين الرئيسيين تهدف إلى إعادة التوازن بين الرأسمال المغربي والرأسمال الأجنبي في حصة مراقبة الشركة الجديدة، وصولا إلى تحقيق التساوي في حصتي الطرفين. وحاليا، تتقاسم المجموعة المالية المغربية «الشركة الوطنية للاستثمار» والمجموعة الصناعية الأوروبية «لافارج هولسيم» بالتساوي رأسمال شركة «لافارج المغرب» القابضة، التي تمتلك حصة 69.5 في المائة من رأسمال شركة «لافارج للإسمنت». ويملك البنك الإسلامي للتنمية حصة 5.5 في المائة من رأسمال «لافارج للإسمنت».
أما شركة «هولسيم المغرب» فتمتلك المجموعة الصناعية الأوروبية «لافارج هولسيم» حصة 51 في المائة من رأسمالها، ويمتلك البنك الإسلامي للتنمية حصة 11.7 في المائة.
وبعد اندماج الشركتين في يوم 13 يوليو (تموز)، ستصبح حصة «لافارج المغرب» القابضة في رأسمال الشركة الجديدة المنبثقة من عملية الاندماج هي 52 في المائة، مناصفة بين «الشركة الوطنية للاستثمار» المغربية و«لافارج هولسيم» الأوروبية. وتتوزع باقي الحصص بين شركة «هولسيبيل» البلجيكية، وهي فرع استثماري مملوك 100 في المائة لمجموعة «لافارج هولسيم»، بحصة 13 في المائة، والبنك الإسلامي للتنمية بحصة 7 في المائة، والباقي رائج في البورصة.
ولتحقيق التوازن الرأسمالي بين الرأسمال المغربي والشريك الأجنبي، تقرر في ميثاق عملية الإدماج أن تبيع شركة «هولسيبيل» نصف حصتها في الشركة الجديدة لفائدة «الشركة الوطنية للاستثمار». بعد ذلك ستجلب الشركة الوطنية للاستثمار هذه الحصة الإضافية إلى رأسمال «شركة لافارج المغرب» القابضة، وبدورها ستجلب مجموعة «لافارج هولسيم» الحصص التي تمتلكها عبر فرعها «هوليسيبيل» إلى رأسمال «لافارج المغرب»، لترتفع حصة هذه الأخيرة في شركة الإسمنت الجديدة، التي ستحمل اسم «لافارج هولسيم المغرب»، إلى 64.8 في المائة، مع بقاء رأسمال «لافارج للإسمنت» موزعا بالتساوي بين الشريكين المغربي والأوروبي، وحصة البنك الإسلامي للتنمية من دون تغيير.
أما على صعيد السوق المغربية للإسمنت فإن العملية ستنهي عهدا كانت فيه السوق موزعة توزيعا جغرافيا بين شركات إلى عهد جديد تصبح فيه السوق مفتوحة وشديدة المنافسة. حاليا تضم السوق المغربية للإسمنت خمس شركات، أكبرها لافارج للإسمنت التي تمتلك 31.75 في المائة من القدرات الإنتاجية، وهولسيم المغرب بنحو 23.7 في المائة من القدرات الإنتاجية، وإسمنت المغرب التي تراقبها مجموعة «إيطالسيمانتي» الإيطالية بحصة 23.7 في المائة، وإسمنت الأطلس التي يمتلكها رجل الأعمال المغربي أنس الصفريوي بحصة 15.17 في المائة، وإسمنت تمارة التي تمتلكها مجموعة «فوتورانتيم» البرازيلية بحصة 5.69 في المائة من القدرات الإنتاجية المتوفرة في البلاد. ومن خلال توزيع جغرافي لمصانع هذه الشركات على مختلف مناطق المغرب فإن كل شركة تتوفر على سوق خاص بها؛ نظرا لارتفاع كلفة نقل الإسمنت المصنوع من منطقة إلى منطقة أخرى. وشركة لافارج للإسمنت تملك ثلاثة مصانع في مدن الدار البيضاء ومكناس وتطوان، إضافة إلى معمل لسحق الإسمنت في طنجة، وبالتالي فنشاطها التجاري مركز بشكل كبير في الشمال الغربي ومنطقة الدار البيضاء. أما شركة هولسيم المغرب فتمتلك بدورها ثلاث مصانع في مدن وجدة وفاس وسطات، إضافة إلى مصنع للسحق في الناظور. وتهيمن من خلال ذلك سوق المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية ومنطقة سطات جنوب الدار البيضاء. في حين توجد مصانع شركة إسمنت المغرب في مراكش وآسفي وأغادير، إضافة إلى مصنع للسحق في العيون. ومن خلالها تبسط شركة إسمنت المغرب هيمنتها من دون منازع على أسواق المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية. أما شركة أطلس التي أنشأها سنة 2007 رجل الأعمال أنس الصفريوي، مالك مجموعة الضحى العقارية الضخمة، فتملك مصنعين في مدينتي بني ملال وابن أحمد في وسط البلاد، بينما تملك «إسمنت تمارة» مصنعا في ضاحية الرباط.
مع اندماج «لافارج» و«هولسيم»، أصبحت الشركة الجديدة تغطي مناطق الشمال والشرق والغرب، إضافة إلى مزاحمة المنطقة الجنوبية عبر مصنع سطات الواقع بين الدار البيضاء ومراكش، وتخطيطها لبناء مصنع جديد في تارودانت قرب أغادير (مرتقب في 2019) ومصنع للسحق في مدينة العيون (مرتقب في 2017). هذه التطورات، مع امتيازات الحجم الكبير للمجموعة الجديدة، تندر بأن السوق المغربية للإسمنت مقبلة على مرحلة جديدة من المنافسة.
وتأتي هذه التطورات في سياق انكماش سوق الإسمنت الذي انخفضت مبيعاتها على مدى ثلاثة أعوام متتالية منذ2011، قبل أن يعرف ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.4 في المائة خلال 2015. وفي هذا السياق، انخفض معدل استخدام الطاقة الإنتاجية المتوفرة من 85.3 في المائة إلى 67.5 في المائة بين 2011 و2015. وتمكنت الشركات من تعويض انخفاض الإنتاج بالزيادة في الأسعار مستفيدة من وجودها في مناطق جغرافية مختلفة ومتباعدة؛ الشيء الذي شكل حماية طبيعية لأسواقها التقليدية من المنافسة.
الجانب الثاني لعملية الاستحواذ هو أن الشركة الجديدة، نظرا لحجمها، ستكون في وضع أفضل لغزو الأسواق الأفريقية. فخلال السنوات الثلاثة الأخيرة صدر المغرب كميات متزايدة من مادة الكلينكر (الإسمنت النصف مصنع) إلى بلدان أفريقيا الغربية، كمنفذ جديد في وقت عرفت فيه السوق المحلية انكماشا؛ بسبب ركود قطاع البناء والأشغال وأزمة القطاع العقاري في المغرب.
وبلغت هذه الصادرات نحو 1.6 مليون طن من الكلينكر في السنة، صدرت منها الشركتين المندمجتين حصة 63 في المائة. وسارعت شركات الإسمنت المغربية الأربعة، التي مكنتها الأزمة العقارية من اكتشاف سوق واعدة وراء الحدود الجنوبية، إلى الاستثمار في مشاريع جديدة في بلدان أفريقيا الغربية عبر إنشاء مخازن ومصانع لسحق الكلينكر وشبكات توزيع وتسويق منتجاتها. وتكتسي هذه السوق الجديدة أهمية استراتيجية بالنسبة إلى شركات صناعة الإسمنت المغربية، خاصة أن مادة الكلس الضرورية لصناعة الإسمنت غير موجودة في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، في حين أنها متوفرة بكثرة في المغرب.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».