ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أكثر من نصف منبج ناريًا

ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أكثر من نصف منبج ناريًا

مسؤول كردي: القوات الغربية تقدم الدعم التقني والاستشاري في المعركة
الأحد - 21 شهر رمضان 1437 هـ - 26 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13725]
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية يشيعون أحد رفاقهم الذي قتل في إحدى معاركهم ضد «داعش» (أ.ف.ب)

نجح مقاتلو «مجلس منبج العسكري»، المكوّن بمعظمه من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية والمدعومة من واشنطن، في الساعات القليلة الماضية من فرض سيطرتهم النارية على أكثر من نصف مساحة مدينة منبج، أحد المعاقل الرئيسية لتنظيم داعش في الشمال السوري. ولقد أحكم المقاتلون قبضتهم على كتلة الصوامع ودوار المطاحن الواقعين جنوب المدينة، مما قرّبهم نحو كيلومترين إلى مركز منبج، حيث يتحصّن عناصر «داعش» ويتخذون آلاف المدنيين دروعًا بشرية.
ووفق التقارير، تحتدم المواجهات على كل مداخل وأطراف المدينة، بحيث تسعى ميليشيا «سوريا الديمقراطية» لتضييق الخناق على عناصر التنظيم المتطرف، الذي حاول عدد من عناصره الهرب مع عشرات المدنيين بعدما حلقوا لحاهم، إلا أن أحد الفيديوهات أظهر تمكن الميليشيا من إلقاء القبض عليهم وسوقهم معصوبي الأعين إلى إحدى الحافلات.
المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش أبلغ «الشرق الأوسط» بأن مقاتلي المجلس الذين سيطروا ليل الجمعة على منطقة الصوامع، «باتوا يكشفون القسم الأكبر من مدينة منبج، باعتبار أن المنطقة مطلة وبمثابة مركز استراتيجي سيساعد في تقدم أسرع باتجاه مركز المدينة الذي لم يعد يفصلنا عنه إلا كيلومتران من الناحية الجنوبية»، لافتًا إلى أن المعارك مستمرة عند كل أطراف منبج «بهدف تضييق الخناق على عناصر (داعش)».
وإذ أكد درويش أن «تحرير المدينة أصبح بحكم المنتهي عسكريًا»، أشار إلى أن «العملية تجري بدقة عالية وبحساسية كبيرة حرصًا على أرواح المدنيين الذين يحتجزهم التنظيم في الأبنية كما في إحدى الأسواق الضيقة بالوقت الذي يقوم فيه بتفخيخ أحياء بالكامل». وأضاف: «في الساعات الماضية لقي عدد من العائلات حتفهم خلال محاولتهم الهرب، فانفجرت بهم ألغام زرعها عناصر (داعش)».
هذا، ويدعم نحو 200 مستشار من الولايات المتحدة ودول التحالف الأخرى الهجوم الذي بدأ في نهاية الشهر الماضي. ويشير درويش إلى أن هؤلاء يقدمون استشارات عسكرية ودعمًا تقنيًا، وينسقون مع طائرات التحالف لضرب أهداف محددة للتنظيم داخل منبج، نافيًا أن يكونوا موجودين في الخطوط الأمامية للقتال.
من جانب آخر، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فقد أحرز مقاتلو «سوريا الديمقراطية» تقدما جديدا في الأحياء الجنوبية لمدينة منبج، بدعم من طيران التحالف الذي تقوده واشنطن، لافتًا إلى أن الاشتباكات العنيفة تواصلت جنوب المدينة بعيد سيطرة قوات مجلس منبج العسكري على دوار المطاحن وكتلة الصوامع واقترابها بشكل كبير من مركز المدينة.
وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن «الصوامع تعد أعلى نقطة سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية في مدينة منبج وتشرف على أكثر من نصف المدينة»، مشيرا إلى أنه «أصبح بإمكان هذه القوات أن ترصد المدينة من هذا الموقع».
وبدوره، أكد لواء «ثوار الرقّة»، أحد المكوّنات العرب في ميليشيا «سوريا الديمقراطية»، السيطرة على صوامع المدينة على المدخل الجنوبي. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصدر عسكري ميداني قوله إن الميليشيا تمكنت من التقدم في مدينة منبج في ريف حلب على حساب تنظيم داعش، وباتت تسيطر على أكثر من نصفها. وقال أحمد الإبراهيم، المقاتل بصفوف هذه القوات، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنّهم أحكموا سيطرتهم على مباني المطاحن بشكل كامل، كما رصدوا ناريًا قرية الأسدية ومنطقة سوق الأغنام جنوب منبج، إثر سيطرتهم على نصف مساحة القرية، بعد اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة مع مقاتلي التنظيم استمرت نحو ست ساعات، وسط غارات مكثفة لطيران التحالف الدولي التي استهدفت مواقع «داعش» بمحيط الاشتباكات.
وأكد الإبراهيم أن المواجهات أدت إلى مقتل ثمانية عناصر من قوات «سوريا الديمقراطية» وإصابة 15 آخرين، في حين عثر على ثماني جثث لمقاتلي «داعش» قُتلوا جراء قصف الطيران على محيط ومبنى المطاحن وصوامع الحبوب.
إلى ذلك، أفادت مصادر مدنية من داخل منبج، «مكتب أخبار سوريا»، بأن مقاتلي التنظيم أخلوا المدنيين من حي الحزاونة الواقع عند المدخل الجنوبي للمدينة، إضافة إلى القسم الغربي من حي السراب على امتداد كيلومترين، حتى مبنى ودوار المدرسة الشرعية عند المدخل الغربي، ونشروا القناصة، كما جلبوا تعزيزات عسكرية كبيرة وسط اشتباكات مع القوات بمحيطهما.
هذا، ويواكب طيران التحالف الدولي جوًا المعارك البرية، إذ شنّ 4 غارات، طالت واحدة منها ساحة طريق جرابلس المعروفة بـ«كراج جرابلس» في القسم الشمالي من منبج، وأخرى دوار السبع بحرات على طريق حلب بالقسم الغربي منها، وغارتين قرب دوار الرئيس عند المدخل الجنوبي.
وذكرت مصادر محلية لوكالة الأناضول التركية، أن القوات الكردية سيطرت على قرية طباش ودوار الكتاب غربي منبج، ووصلت للمرة الأولى إلى حدود المدينة من الجهة الغربية، مشيرة إلى أن تنظيم الدولة يستعمل سيارات مفخخة ويزرع ألغامًا لصد هجمات القوات المذكورة. وأشارت الوكالة نفسها إلى مقتل خمسة مدنيين وجرح 12 آخرين، بعد دخولهم حقل ألغام زرعه عناصر التنظيم في محيط منبج أثناء محاولة الهرب من المدينة بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية نتيجة الحصار.
وللعلم، تُعد منبج إلى جانب مدينتي الباب وجرابلس الحدودية مع تركيا معاقل تنظيم داعش في محافظة حلب. ولمنبج تحديدًا أهمية استراتيجية كونها تقع على خط الإمداد الرئيسي للتنظيم بين الرقّة معقله الأكبر في سوريا، والحدود التركية. وقُتل منذ بدء المعركة للسيطرة على المدينة 89 مقاتلاً من «سوريا الديمقراطية» و463 من تنظيم داعش، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
أخيرًا، ردًا على الحملة العسكرية التي يواصلها مجلس منبج العسكري للسيطرة على المدينة، واصل تنظيم داعش اختطاف مئات المدنيين الأكراد في مناطق حلب، وأصدرت «الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية» بيانًا حذّرت فيه من «تطهير عرقي وديني بحق المكونات في مناطق الشهباء وبالأخص المكوّن الكردي في تل عرن وتل حاصل»، مؤكدة اختطاف أكثر من 900 شخص من المدنيين بحسب الأرقام الرسمية، «مع العلم بأن العدد قد تجاوز أضعافه».


اختيارات المحرر

فيديو