مصادر اقتصادية: مكانة لندن المالية سوف تفقد أهميتها بعد خروج بريطانيا من «الأوروبي»

مصادر اقتصادية: مكانة لندن المالية سوف تفقد أهميتها بعد خروج بريطانيا من «الأوروبي»

شركة بريطانية من أصل خمس تريد نقل قسم من نشاطها إلى الخارج
الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ

يرى جون سريان، رئيس مجلس إدارة البنك الألماني «دويتشه بانك»، أن المكانة المالية للندن سوف تفقد أهميتها بعد تصويت البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وقال الاقتصادي البريطاني البارز في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية في عددها الصادر أمس «إن المكانة المالية للندن لن تموت، ولكنها سوف تضعف»، وتابع موضحا «إننا نتوقع تقلبا في الأسعار في الأسواق المالية خلال الأسابيع القادمة».
يذكر أن نحو 52 في المائة من المواطنين البريطانيين صوتوا لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي، الذي تم إجراؤه الخميس الماضي لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة تخرج من الاتحاد الأوروبي.
ولأن البنوك تحتاج لفروع مستقلة من الناحية القانونية، ذات مقر في دولة بالاتحاد الأوروبي من أجل تسيير خدماتها داخل الاتحاد، لذا يمكن أن تقوم المؤسسات المالية بسحب موظفين من لندن. ووفقا لتقدير الكثير من الخبراء فإن مدينة فرانكفورت الألمانية تمتلك بطاقات رابحة لتكون بديلا للندن.
وفي هذا السياق أبرز سريان خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي بسؤاله عن المدينة الذي يمكن نقل أنشطة البنك في لندن إليها حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أجاب قائلا: «بالنسبة لنا ستكون فرانكفورت». ولكن لم يتم اتخاذ قرار في أي شيء حتى الآن.
وصرح سريان الجمعة الماضي أنه يتوقع أن تستمر المفاوضات بشأن العلاقة المستقبلية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي لمدة عامين على الأقل، وقال بهذا الخصوص «في هذه الفترة الانتقالية تظل بريطانيا عضوا بالاتحاد الأوروبي بجميع الحقوق والواجبات القائمة حاليا»، موضحا أن البنك الألماني «لا يتوقع حاليا أننا يتعين علينا تغيير هيكلنا أو نموذج عملنا في بريطانيا بشكل جوهري على المدى القصير».
وعلى صعيد متصل، أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن شركة بريطانية من أصل خمس تعتزم نقل قسم من نشاطها إلى خارج بريطانيا، وأن الثلثين تقريبا يعتبرون أن خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي مضر بأعمالهم.
وأجرى معهد المديرين، وهو اتحاد بريطاني لرؤساء شركات، استطلاعا للرأي بين الجمعة وأول من أمس شمل أكثر من ألف شخص من المنتسبين إليه.
وأظهر الاستطلاع أن 64 في المائة من أرباب العمل يرون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «سينعكس سلبا على نشاطاتهم».
وعلق المدير العام لمعهد المديرين سايمون ووكر أن «غالبية المؤسسات تعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضر بأعمالها، ولذلك تم تجميد مشاريع الاستثمار والتوظيف أو الحد من نطاقها». فيما شددت المديرة العامة لكونفدرالية الصناعات البريطانية، التي تعتبر أكبر هيئة لأرباب العمل البريطانيين، في مقال نشرته صحيفة «تايمز»، على ضرورة «عدم التقليل من أهمية» تبعات نتيجة الاستفتاء.
وقالت كارولين فيربرن إنه يتعين «على الحكومة التدخل بشكل عاجل للحد من الغموض الذي يلقي بظله على قرارات الاستثمار، ويحد من إنشاء وظائف جديدة». علما بأن غرف التجارة في البلاد سبق لها أن وجهت نداء مماثلا من أجل إزالة الغموض السائد حول شروط الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق أوضح محللون اقتصاديون بريطانيون أن خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي سيستغرق سنوات، وهو ما سيشكل أكبر ضغط على الأسواق، كما يقول ماثيو بيسلي مدير الأسهم الدولية في شركة «هندرسون غلوبال انفستورز» البريطانية، وتابع موضحا «الأسواق كانت تتوقع فوز معسكر (البقاء)، لذلك شكل قرار البريطانيين صدمة كبرى بالنسبة إليها.. ولذلك سيحتاج المستثمرون للوقت لفهم حجم تداعيات هذا التغيير. وقد بدأنا السنة بأسواق متراجعة جدا وازداد الشعور بالإحباط الآن. لذلك أنا قلق على بريطانيا وعلى أوروبا لأن المستثمرين سيتساءلون حول مدى استمرارية الاتحاد الأوروبي، ما يمكن أن يعيدنا إلى الفترة الصعبة المتمثلة بأزمة الدين في 2011 و2012 مع مخاوف أقوى من دون شك من أزمة في منطقة اليورو».
ولأن بريطانيا اقتصاد مهم جدا، مع دور بارز على المستوى العالمي، كما أن علاقاتها مع الكومنولث وأميركا الشمالية ومنطقة اليورو تجعل منها اقتصادا معولما يشتهر بمرونته في مجال قانون العمل والبيئة الملائمة لمشاريع الأعمال، وكل هذا سيكون موضع شك، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى تباطؤ الاقتصاد البريطاني أو حتى إلى انكماش تقني. وما سيثير قلق الأسواق بشكل كبير هو أن الأمر سيتطلب عدة سنوات كحد أدنى لكي تنجز هذه العملية. وهذا الأمر يحصل في جو مختلف بالنسبة للاقتصاد العالمي.
كما سيتعرض الجنيه الإسترليني، حسب عدد من المحللين الاقتصاديين، للمزيد من الضغوط في الأيام والأسابيع المقبلة لأنه سيحصل فراغ في الاستثمارات في بريطانيا من قبل الشركات الكبرى إلى حين اتضاح الوضع. وهذا سيطرح مشكلة كبرى لأن استقرار الموازنة البريطانية يستند كثيرا على الاستثمارات الأجنبية. وفي المقابل فإن ضعف الجنيه الإسترليني سيقدم دعما للصادرات البريطانية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة