مهندسو الخروج يتراجعون عن وعودهم ويعترفون بتضليل الناخبين

خبراء: الاستفتاء ليس ملزمًا دستوريًا.. لكن تجاوزه في البرلمان مستبعد

مهندسو الخروج يتراجعون عن وعودهم ويعترفون بتضليل الناخبين
TT

مهندسو الخروج يتراجعون عن وعودهم ويعترفون بتضليل الناخبين

مهندسو الخروج يتراجعون عن وعودهم ويعترفون بتضليل الناخبين

لم يكتمل أسبوع على إعلان نتائج الاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد الأوروبي، حتى اعترف بعض أبرز المطالبين بالانفصال بـ«مبالغتهم» في بعض الوعود التي قدموها خلال حملتهم لإقناع الناخبين.
وكان نايجل فاراج، زعيم حزب الاستقلال الذي شن حملة مثيرة للجدل، أبرز هؤلاء، حيث تراجع غداة الاستفتاء عبر برنامج مباشر على قناة «أي. تي. في» عن وعده بتخصيص 350 مليون جنيه إسترليني لنظام الصحة الاجتماعي (إن. إش. إس)، بعد أن زعم سابقًا أن لندن تساهم أسبوعيًا بهذا المبلغ في تمويل ميزانية الاتحاد الأوروبي. وقال فاراج أن هذا المبلغ كان «خطئا»، وأنه لم يروّج له في حملته المنفصلة عن حملة الخروج الرسمية. وأضاف فاراج، بعد أن واجهته مذيعة «صباح الخير بريطانيا» بحقيقة أن جزءًا من 17 مليون ناخبًا الذين صوتوا لصالح الخروج اعتمدوا على هذه الحجة تحديدًا في حسم موقفهم، قائلاً: «لقد أخطأوا في ذلك».
وكان هذا المبلغ محطّ جدل كبير خلال الحملة، حيث اعتمد بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق وزعيم معسكر الخروج، برفقة وزير العدل المحافظ مايكل غوف، في حملة الخروج الرسمية على حجّة أن بريطانيا تشارك في ميزانية الاتحاد الأوروبي بـ350 مليون جنيه إسترليني أسبوعيًا، متجاهلين الاتفاق الذي حصلت عليه مارغريت تاتشر عام 1984، والذي قلّص مساهمات لندن لأقل من 1% ناتجها المحلّي سنويًا.
ولم يكتف جونسون وغوف بغض النظر عن هذه الحقائق، بل قاموا بالتجول عبر البلد على متن حافلة انتخابية تحمل شعار: «نرسل 350 مليون جنيه إلى الاتحاد الأوروبي أسبوعيًا.. فلنمول نظام الصحة الاجتماعي بدل ذلك».
وعلى غرار فاراج، وصف إيان دنكن سميث، وزير العمل المستقيل من حكومة ديفيد كاميرون وأحد قياديي حملة الخروج، وعد تخصيص 350 مليون جنيه أسبوعيًا لنظام الصحة الاجتماعي بـ«المبالغ فيه». وقال في برنامج «أندرو مار» السياسي على قناة «بي بي سي» صباح أول من أمس أنه لم يقم شخصيًا بهذا الادعاء، وأن حملة الخروج لم تأكد أن المبلغ كاملاً سيخصص لـ«إن. إش.إس». وأضاف سميث مدافعًا عن وعود حملته أن «تخصيص جزء من هذا المبلغ لقطاع الصحة ضروري، إلا أن ذلك في يد الحكومة، كما هناك قطاعات أخرى كالزراعة في حاجة إلى تمويل إضافي».
وكانت هيئة الإحصاء البريطانية قد «عاتبت» معسكر الخروج مرّتين لاستعماله أرقامًا مضلّلة خلال الحملة التي استمرت 4 أشهر، فيما استقالت النائبة سارة ولاستون من الحملة وانضمت إلى معسكر البقاء، معتبرة أن تلاعب «الخروج» بالحقائق دفعها إلى الانسحاب.
وإلى جانب مساهمة بريطانيا المكلفة في ميزانية الأوروبي، كانت قضية الهجرة مهيمنة على حملة «الخروج» التي دعت الناخبين إلى التصويت لصالح استعادة السيطرة على حدود بلادهم. وبهذا الصدد، انضمّ نايجل إفنز، السياسي البريطاني البارز ووزير الدولة عن ويلز في حكومة الظل بين عامي 2001 و2003، إلى فاراج وجونسون للتراجع عن وعد حملته بأن الانسحاب من «الأوروبي» سيؤدي إلى تخفيض أعداد المهاجرين. وقال إفنز للمذيع ستيفن نولن على راديو «بي بي سي 5» إن حملة الخروج تحدّثت عن «السيطرة على الهجرة» لا تخفيضها.
وعلى ضوء هذه التصريحات وتداعيات الانفصال المباشرة على قيمة الإسترليني، يتساءل المراقبون عن دوافع تصويت الشارع البريطاني لصالح الخروج. فيرى بعضهم أن الناخبين اعتمدوا في قرارهم على معطيات مغلوطة استغلت لخدمة مصالح سياسية وفي إطار صراعات حزبية، بينما يعتبر البعض الآخر أن التصويت ضد حملة رئيس الوزراء جاء تعبيرا عن استياء الناخبين من نخبة سياسية لا تلتزم بوعودها الانتخابية وتهمّش مصالحهم، خاصة في قطاع الصحة.
ويقول إيان بيغ، خبير الشؤون السياسية البريطانية والأوروبية والزميل في معهد الدراسات الأوروبية في جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، أن «جزءًا كبيرًا من الناخبين قاموا بتصويت احتجاجي ضد الحكومة، ولم يتوقّعوا أن يفوز معسكر الخروج، وهؤلاء ندموا بالفعل». ولفت إلى أن «هناك جزءا آخر من الناخبين الذين صوتوا بالاعتماد على معلومات مغلوطة ومضلّلة، كالادعاء الكاذب المتعلق بـ350 مليون جنيه أسبوعيًا».
وعن مطالبة بعض الجهات بإعادة الاستفتاء أو عدم المصادقة عليه في البرلمان، أوضح بيغ لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستفتاء ليس ملزما دستوريا، وأن عدم المصادقة عليه يدخل ضمن صلاحيات البرلمان البريطاني. إلا أن التصويت الشعبي في الاستفتاء يتجاوز البرلمان في هذه الحالة، وبالتالي فإنه من المستبعد للغاية أن يصوت البرلمان ضد إرادة الشعب»، لافتا إلى أن الاستثناء الوحيد هو إمكانية أن يحجب البرلمان الثقة عن الحكومة ويطالب بانتخابات عامة مبكرّة، «ما قد يغير المشهد السياسي».
من جهته أوضح جونسون أنه من المستحيل بالنسبة للحكومة أن تحد من الهجرة، وهي تحت لواء الاتحاد الأوروبي. وقال حليفه مايكل غوف إن التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي سيساهم في «تقليل الأرقام» بحلول عام 2020. كما يقول الخبراء إن التراجع سيكون في غاية الصعوبة، فقد طالب الاتحاد الأوروبي الدول غير الأعضاء، مثل النرويج على سبيل المثال، بحرية تنقل العمالة في مقابل الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وفي يوم الجمعة التالي ليوم الاستفتاء، قال دانيال هانان، وهو عضو في البرلمان الأوروبي وأحد أشد المؤيدين لـ«بريكسيت»، مفاجئًا مشاهدي بي بي سي: «بصراحة، إذا كان المشاهدون يعتقدون بأنهم قد صوتوا وبأن معدلات الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي ستتلاشى إلى الصفر، فسوف يصابون بخيبة أمل كبيرة».
كما كتب هانان في تغريدة له على «تويتر» أنه أيد الخروج من أجل «مزيد من التحكم، لا من أجل الحد من الهجرة». وقال معلقًا على ردود الفعل العنيفة التي تعرض لها إن الكثير من مؤيدي البقاء «يستشيطون غضبًا مني الآن، لأنني لا أريد خفض معدلات الهجرة بشكل حاد»، مضيفًا أنه «ثمة بعض الأفراد لا يمكن إرضاؤهم». ثم أعلن بعد ذلك أنه «لن يستخدم حساب (تويتر) لمدة شهر».



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».