برتراند بادي: حيوية الشباب السعودي دافع للإصلاح الداخلي والخارجي

أستاذ العلوم السياسية الفرنسي قال لـ «الشرق الأوسط» إن الرياض نجحت في التأثير على المنطقة العربية

البروفسور برتراند بادي
البروفسور برتراند بادي
TT

برتراند بادي: حيوية الشباب السعودي دافع للإصلاح الداخلي والخارجي

البروفسور برتراند بادي
البروفسور برتراند بادي

يرى البروفسور برتراند بادي الأستاذ في معهد العلوم السياسية الفرنسية في «حيوية» النقاش والحوار ودور الشباب السعودي دافعا للتغييرات الإصلاحية المستقبلية للمملكة داخليا وخارجيا، مشيدا بالتحولات والخطط والبرامج التي أعدتها السعودية ومنها «رؤية 2030» وبرنامج التحول الوطني. وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، يستعرض البروفسور صاحب المؤلفات الكثيرة التي تتناول العلاقات الدولية من الزاوية الجيو - سياسية والاستراتيجية. عن علاقات الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط والدوافع والنتائج المصاحبة لهذه العلاقات، وينتقد بعض الفرضيات التي تربط «الانسحاب» الأميركي بتوافر النفط الصخري. كذلك يتناول الوضع في المنطقة، التي لا يرى أن النزاعات الأساسية فيها مربوطة بالتنافس الطائفي. وفيما يلي نص الحوار:
* ثمة شعور عام في المنطقة أن الولايات المتحدة لم تعد تولي الشرق الأوسط الاهتمام الكافي أو أن اهتمامها تراجع قياسا لما كان عليه سابقا لا بل هناك من يتحدث عن انسحابها منه. ما هو رأيك بهذه المسألة؟ وكيف تفهم الأولويات الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.. هل تغيرت أم أنها تعبر عن ذاتها بأشكال أخرى؟
- أعتقد أن هناك تحولات عميقة للأولويات الأميركية تحت رئاسة أوباما خصوصا في عهده الثاني، لكن لا أحد يعرف ما إذا كانت هذه التحولات ستبقى على حالها بعد نهاية ولايته ووصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.
هذه التحولات مردها إلى أن أوباما يعتبر أن الولايات المتحدة لم يعد بمقدورها أن تتولى القيادة العالمية. أعتقد أن سبب ذلك قناعة عميقة من أوباما وقادة أميركيين آخرين ولكن أيضا لإخفاقات أميركية في المنطقة. والفشل الأول عندما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بشكل فظ طلبا من أوباما بـ«تجميد» الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية. ومنذ ذلك اليوم، صرف أوباما النظر عن هذه المسألة التي لم يعد يهتم بها. والفشل الثاني هو في العلاقات الأميركية - السعودية إذ وعى الرئيس الأميركي أن بلاده لم تعد تتحكم بعدد من المحددات لهذه العلاقة. والفشل الثالث جرى في مصر حيث إن أوباما كان بالغ القسوة في تعامله مع الرئيس مبارك ودفع باتجاه خروجه من السلطة. لكنه لاحقا، لم يقبل ما كان يقبله كل رؤساء أميركا السابقين وهو التحول الذي حصل في مصر «إزاحة مرسي». أخيرا، نحن نعلم أن أوباما لا يحبذ مشاريع التدخل العسكري، ولذا، فإن قناعاته الاستراتيجية دفعته للامتناع عن التدخل بداية في سوريا والعراق علما بأن أوراق أميركا في المنطقة لم تكن بالغة الفعالية بعكس روسيا التي استخدمت الورقة السورية بشكل جذري وكذلك إيران و(ما يسمى) «حزب الله». كل ذلك، دفع أوباما خارج الشرق الأوسط. لكنني لست متأكدا بأنه يريد استبدال بالشرق الأوسط آسيا الشرقية. لكنني أعي وألاحظ بالمقابل، أن الرئيس أوباما يتبنى استراتيجية خفض الحضور في الشرق الأوسط.
* لكن هل كان لصعود دور النفط الصخري الأميركي تأثير على توجهات الإدارة الأميركية أم أنه بقي عاملا هامشيا؟
- ثمة مبالغة في تقدير دور النفط الصخري. هذا النفط يساعد واشنطن على إعادة إطلاق عمليات التصدير. لكنه يعاني من صعوبتين: الأولى أن كلفة استخراجه مرتفعة قياسا بنفط الشرق الأوسط، وأثره على البيئة مضر للغاية. والثانية أن مصانع التكرير الأميركية مجهزة لتكرير النفط الخفيف وليس النفط الصخري. وهذان العاملان يدفعاني إلى الاعتقاد بأنه مهما يحصل بالنسبة للنفط الصخري، فإن الشهية الأميركية لنفط الخليج والشرق الأوسط ستبقى مرتفعة للغاية وهذا يعرفه الجميع. وبرأيي فإن «الانسحاب» الأميركي ليس مرتبطا بموضوع النفط الصخري بمقدار ما هو مرتبط بالأسباب العميقة التي عرضتها سابقا.
* هل يمكن النظر إلى تطور العلاقات الفرنسية - الخليجية، والفرنسية - السعودية على أنها تعويض لتراجع الدور الأميركي التقليدي في المنطقة أم لأن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية يكتنفها شيء من الغموض؟
- لو نظرنا بادئ ذي بدء إلى الجانب السعودي لوجدنا أنه من الواضح أن العلاقات غير المستقرة بين الرياض وإدارة الرئيس أوباما قد ساهمت في دفع الجانب السعودي إلى البحث عن حلفاء جدد وأول من رأوا أن باستطاعته أن يلعب هذا الدور هو فرنسا. وبالمقابل، فإن الرؤية من الجانب الفرنسي مختلفة: باريس تبحث عن تحقيق نجاحات في الدبلوماسية الاقتصادية. وفرنسا مهتمة كما هو واضح بالسوق السعودية كزبون وكممول في الوقت عينه. وهذا عامل رئيسي في التعاطي الفرنسي. والعامل الثاني مرده وفق ما أعتقد إلى الرؤية الفرنسية «المبسطة» لـ«الشرق الأوسط» حيث تعتبر باريس أن تعقيدات هذه المنطقة يمكن اختصارها بـ«التنافس السني - الشيعي» وخاصة بين إيران والسعودية وأن التحالف مع السعودية يضعها في موقف متميز على خريطة الشرق الأوسط. ولا أعتبر أن هذه الرؤية هي الصائبة.
* السعودية عمدت إلى بلورة خطة إصلاحية طويلة الأمد «رؤية 2030» وعمدت إلى إطلاق برنامج التحول الوطني وما يتضمنه من إصلاحات ومشاريع اقتصادية واجتماعية متعددة. كيف تنظر إلى هذه التحولات كمراقب خارجي؟
- حتى نفهم التطورات التي تشير إليها، علينا أن ننظر إلى الوضع الداخلي في السعودية. والصدفة شاءت أن زرت المملكة السعودية في مهمة «أكاديمية» قبل شهرين وما أدهشني هناك بنية الهرم السكاني التي تتميز بنسبة كبيرة من الشباب الذين يصلون سنويا إلى سوق العمل وهذا الدخول لا يلقى الفرص الكافية التي يحتاجها هؤلاء ويسعون للحصول عليها. كذلك أرى أن دور الشباب بصدد إيجاد مجتمع مدني سعودي وهو الدافع باتجاه الوصول إلى اقتصاد نشط ومتنوع وليس اقتصادا ريعيا. وأود أن أشير كذلك إلى أن المجتمع الذي يعرف نقاشا حيويا كما يعرفه المجتمع السعودي اليوم من شأنه أن يوجد فضاء عاما يحتضن الحوار والنقاش. ومن هذا العامل سيكون من جملة العوامل التي ستؤثر على إعادة صياغة العلاقات الإقليمية والدولية للسعودية.
* هل يمكن تفصيل ما تشير إليه وكيفية ظهوره ونموه؟
- أعتقد أن هناك ثلاثة عوامل يتعين علينا أن نتوقف عندها. الأول، يتناول موقع النفط الذي سيبقى، وبعكس ما نقرأه هنا وهناك، مصدرا رئيسيا للطاقة وللكثير من العقود. لكن «صورة» النفط الاقتصادية تتغير إن من حيث أسعاره وتأثيراتها أو من حيث تحول سوقه أو شروط إنتاجه وبالتالي فإن السعودية مدعوة لأن تعيد تقويم موقعها ودورها وتأثيرها وطريقة تعاطيها مع هذه السوق المتحولة. العامل الثاني يتناول العلاقة بالخارج وتحديدا العلاقات مع الولايات المتحدة وما رافق الاتفاق النووي مع إيران في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي. ولقد سبق وأشرت في هذه المقابلة إلى التحولات التي تعيشها السياسة الأميركية تحت إدارة أوباما. وفي رأيي، فإن السمة في العلاقات اليوم هي الغموض. لو عدنا إلى اللقاء الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس ترومان في «كوينسي» 14 فبراير (شباط) عام 1945 لوجدنا هناك الأسس التي قامت عليها العلاقات بين الجانبين. لكن اليوم يبدو أن هذا الوضع لحقه تغير في الرؤية من الجانب السعودي ومن الجانب الأميركي. وهذا ما أعنيه عندما أتحدث عن الغموض الذي يتعين توضيحه.
أما العامل الثالث فمرتبط بتبعات الربيع العربي وما أوصل إليه من سقوط أنظمة وحصول تغيرات. وواضح أن الوضع الجديد حفز السعودية على السعي للعب دور رائد في العالم العربي. الرياض نجحت في أن يكون لها تأثير واسع في إطار الجامعة العربية وفي محافل أخر. لكننا نرى أن الدينامية الاجتماعية واللعبة السياسية في العالم العربي بالغة التعقيد وهذا أيضا أحد العوامل المؤثرة على صياغة القرارات السعودية.
* ولكن هناك إيران والدور الذي تلعبه في المنطقة والذي يثير قلق الكثير من البلدان وعلى رأسها السعودية التي ترى بصمات إيران في أحداث البحرين وفي سوريا ولبنان والعراق واليمن. أليس كذلك؟
- بداية، لا أعتقد أن الخلاف هو سني - شيعي بل أرى أن هذا الطرح مسخر من قبل أطراف أخرى لإعطاء الانطباع بأن فرعي الإسلام هما في حالة تنافس مفتوح. الواقع أن هذه القراءة ناقصة لأن هناك حقيقة انقسامات أخرى أكثر أهمية ولكن الكثيرين لا يرغبون في تفحصها عن قرب.
وعلينا أن نعترف أن المنطقة لديها توهم يتمثل في أن إيران التي تعاني من «عقدة الحصار» من العالم العربي والعالم التركي والعالم الروسي والأميركي والبريطاني أيام الإمبراطورية. وعندما نجد أن هناك عقدة فإن الأمور يمكن أن تتدهور بين الطرفين.
كذلك إذا نظرنا إلى تأثير هذه المواجهة فإننا نلاحظ أنها تشل دور الدبلوماسية إذ إنها تحبط أي مفاوضات أو تسويات أو توجه نحو الاستقرار الإقليمي. في أي حال، أعتبر أن هذه المنافسة ليست أبدية وأنه يمكن السعي للتوصل إلى استقرار إقليمي.
* لكن أين هي مصادر انعدام الاستقرار الحقيقية التي تفضي في نظرك إلى النزاعات؟
- العامل الرئيسي الذي يدفع باتجاه انعدام الاستقرار في المنطقة وهو النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي.
علينا ألا ننسى أنه يسمم المنطقة وطالما لا يحل فإن المنطقة ستبقى مفتقرة للاستقرار. لكنْ هناك عاملان إضافيان أولهما بنيوي وكنهه إفلاس الأنظمة الحاكمة في العالم العربي والثاني مربوط بتتمات ما سمي «الربيع العربي».
بالنسبة للنقطة الأولى، أعتبر أن المشاكل الحقيقية تتمثل في «إفلاس الدولة» في هذه المناطق. إذا نجح تنظيم داعش في احتلال شمال العراق، فلأن الدولة العراقية انهارت ولم تنجح في تجديد العقد الاجتماعي الذي يجمع بين السنة والشيعة والأكراد وغيرهم.. إنها مشكلة جمع الطوائف والإثنيات أو بالأحرى الفشل في جمعها ومحاولة معاقبة الطائفة السنية بسبب دعمها للرئيس صدام حسين.
وإذا جاء «داعش» وانغرس في شمال سوريا، فلأن الدولة السورية فشلت في إقامة اندماج وطني في سوريا. ومصر عرفت تسونامي سياسيا في 2011 لأن النظام السياسي كان يعاني من الفساد وكان مفصولا بشكل كامل عن المجتمع المصري. وهذا ما أدى إلى قيام ثورة في مصر. نستطيع أن نكثر من الأمثلة وأن نذكر حالة ليبيا والجزائر.. في العالم العربي إذن أزمة حوكمة لا علاقة لها بالحجج القريبة من العنصرية التي يروج لها البعض والتي أرفضها تماما. والأزمة في نظري سببها أن الخارج دعم أنظمة غير ديمقراطية وجعلها تابعة له واستغلها من أجل الاستمرار في السيطرة على الطاقة والتحكم بتيارات الهجرة التي تخاف منها أوروبا ولكن أيضا من أجل حماية دولة إسرائيل. إذن، كل الأسرة الدولية مسؤولة وليس فقط الغرب بل أعني أيضا روسيا في سوريا وليبيا وغيرهما.
وهذه الطريقة في التعامل جعلت العالم العربي يعاني من حالة استثنائية، إذ إنه بقي خارج حركية العولمة ونتائجها ولأن القوى الخارجية استخدمته واستغلته واليوم نحن ندفع الثمن.
هي أزمة الحكم التي ولدت العامل الآخر الذي هو قيام الربيع العربي ونتائجه.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
TT

نقاشات سعودية - باكستانية تبحث التطورات والعلاقات

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصل رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، والوفد المرافق له إلى جدة، الأربعاء، وكان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وبدأ رئيس الوزراء الباكستاني زيارة رسمية للسعودية؛ لنقاش التطورات وتطوير العلاقات، على رأس وفد يضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير الإعلام عطا الله طرار، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، إلى جانب مسؤولين كبار آخرين. في بداية سلسلة من الزيارات تتبعها إلى تركيا وقطر.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان صباح الأربعاء، أن رئيس الوزراء، رفقة وفد رفيع المستوى، يجري زيارات رسمية للسعودية وقطر وتركيا في الفترة من 15 إلى 18 أبريل (نيسان).

جهود الوساطة

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه باكستان جهودها للتوسط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط، مما أدى إلى وقف مؤقت هش لإطلاق النار وجولة أولى من المحادثات في إسلام آباد.

الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة لدى استقبال رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وقال الدكتور أحمد القريشي، المحلل السياسي الباكستاني إن الزيارة ترمي إلى إحاطة القيادة السعودية بشأن تقييم إسلام آباد لطبيعة التعاطي الإيراني خلال المفاوضات، إضافةً إلى تأكيد ضرورة وضع القضايا الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي على طاولة التفاوض مع طهران.

وتربط السعودية وباكستان علاقات راسخة توَّجها الجانبان باتفاقية استراتيجية وسَّعت الشراكة الدفاعية وتضمنت عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين بأنه اعتداء على البلد الآخر.

وفي الشهر الماضي، أشاد رئيس الوزراء شهباز بالسعودية لما أبدته من «ضبط نفس ملحوظ» خلال الأعمال العدائية الجارية، وشدد على ضرورة خفض التصعيد بشكل عاجل.

وفي التاسع من مارس (آذار)، عقد ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني «اجتماعاً مغلقاً» وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، وخلال الاجتماع، أعرب شريف عن «تضامن باكستان الكامل ودعمها للسعودية في هذه الظروف الصعبة»، واتفق الجانبان على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

علاقات متعددة الأوجه

جمعت باكستان والسعودية علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، وشملت المساعدات الاقتصادية وإمدادات الطاقة.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أعلنت وزارة المالية السعودية تعهدها بتقديم ودائع إضافية بقيمة 3 مليارات دولار لباكستان، ومددت تسهيلاتها الحالية البالغة 5 مليارات دولار لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وأوضحت الوزارة كذلك أن الوديعة السعودية الحالية البالغة 5 مليارات دولار لن تخضع بعد الآن لاتفاقية التجديد السنوية السابقة، وسيتم تمديدها لفترة أطول.

في 11 أبريل (نيسان)، أكدت وزارة الدفاع السعودية أن باكستان أرسلت قوة عسكرية وطائرات مقاتلة إلى السعودية لتعزيز الأمن بموجب اتفاقية تعاون دفاعي مشترك بين البلدين.


الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
TT

الرياض تشهد حواراً استراتيجياً لتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية واستدامة أعمالها

يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)
يسعى الملتقى إلى تمكين المنظمات الثقافية الأهلية وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية (وزارة الثقافة)

انطلقت الأربعاء أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، بمشاركة واسعة من المنظمات الثقافية غير الربحية، والجهات الحكومية، إضافة إلى نخبة من المانحين، والداعمين من الأفراد، والقطاع الخاص، لتمكين المنظمات الثقافية الأهلية، وتعزيز دورها كشريك فاعل في التنمية الوطنية.

وقال الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للدراسات إن الثقافة سلوك، ومبدأ، مشيراً إلى أن المجتمع السعودي يتمتع بمرجعية إسلامية، وثقافة مجتمعية تحث على تطوير أبعاد العمل الثقافي غير الربحي، والبذل، والعطاء في المجالات المختلفة.

قال الأمير تركي الفيصل إن السعودية دائماً ما تلتزم بالأفعال في خدمة المجتمع والإنسانية (وزارة الثقافة)

وأكد الأمير تركي، خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للملتقى التي جاءت بعنوان «الثقافة كقوة ناعمة: إعادة تعريف دور القطاع غير الربحي في صناعة المستقبل»، أن المثقف الحقيقي هو تمثيل لما يعكسه من إخلاص، والتزام، وأن الأخلاق هي التي تصنع المثقف المؤثر.

وأشار الأمير تركي إلى أن السعودية تلتزم بالأفعال أثناء خدمة المجتمع والإنسانية، وأنها التزمت طوال تاريخها بتوفير الأدوات التي تحقق للإنسان رفاهيته، وتنميته، وتطوره. ودعا الأمير تركي الفيصل ممثلي القطاع الثقافي غير الربحي إلى الاستمرار في تقديم جهودهم التي تعبر عن روح المجتمع السعودي، وقال إن على الجميع، أفراداً ومؤسسات، تبنّي قيم العطاء لخدمة المجتمع، وذلك بكل أشكال العطاء، التي تشمل العمل الفكري، والإنتاجي، وسواهما.

وقال الأمير تركي إن السعودية تحظى بالكثير من المؤسسات الاجتماعية التي تعكس هذا البعد في العمل غير الربحي، داعياً إلى ضرورة تبنّي لغة مرنة في التواصل مع الخارج.

وأضاف أن العالم شهد أشكالاً من الممارسات التي أرادت من خلالها بعض دول العالم فرض ثقافاتها على الآخرين، مشيراً إلى أن بعض المنظمات الدولية جاءت كرد فعل على هذه الممارسات، وتيسير سبل أكثر مرونة وتحضراً للتواصل بين شعوب وثقافات العالم.

وشهد اليوم الأول إقامة 8 جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين، لمناقشة عدة محاورٍ استراتيجية حول القطاع الثقافي غير الربحي؛ تبحث في واقعه الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، وفي دور الثقافة بوصفها قوة ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثر مستدام ثقافياً واقتصادياً، مع استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي.

شهد اليوم الأول إقامة ثماني جلساتٍ حواريّة شارك فيها مجموعةٌ من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين (وزارة الثقافة)

في الحوارات استعراض لنماذج التعاونيات الثقافية ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي (وزارة الثقافة)

وأكد عدد من المشاركين في جلسات الملتقى على أهمية التكامل في منظومة العمل لخدمة القطاع الثقافي غير الربحي بوصفه ركيزة مهمة في تنمية المجتمع، وتعزيز حضور السعودية دولياً.

وقالت ندى قطان، وكيل الشراكة الوطنية وتنمية القدرات بوزارة الثقافة، إن القطاع الثقافي غير الربحي في السعودية شهد قفزة نوعية بعد إطلاق رؤية 2030، ومن ذلك تقليص الجهد الذي كان يبذل سابقاً لتوفير المنظومة المساعدة على الانطلاق والاستدامة.

وأضافت قطان أن رؤية 2030 حددت الوجهة الواضحة للقطاع الثقافي، وأن ذلك انعكس على إمكانية قياس الأثر المتوقع، وبناء الخطط الرصينة للوصول إلى الأهداف المتوقعة.

وقالت قطان إن الاستراتيجية الوطنية للثقافة التي ضبطت عمل القطاع غير الربحي بعد إعادة الاعتبار له كجزء من المنظومة الثقافية أثمرت قي تحقيق نقلة نوعية في أداء القطاع غير الربحي، وحولته إلى شريك فاعل وحقيقي في تحقيق الهدف، وقياس الأثر.

من جهته قال البراء العوهلي، وكيل الاستراتيجيات والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة، إن القطاع غير الربحي يحظى بأهمية محورية في المجال الثقافي، لأن كثيراً من أعمال الثقافة لا تخضع لمعيار الربح والخسارة، بل تعكس في جوهرها قيمة وتراث وهوية المجتمع الذي تنتمي إليه، وتعبر عنه. وقال بدر البدر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، إن القطاع الثقافي غير الربحي ينمو في ظل توفر منظومة متكاملة، تبدأ من بناء المهارات، وصولاً إلى المنصات التي تعكس جهود وأعمال المنتجات. واستشهد الدكتور البدر بتجربة جمعت بين مؤسسة «مسك» ووزارة الثقافة في السعودية، والتي وفّرت دعماً لعدد من الجمعيات الناشطة في القطاع الثقافي، ونجحت في شق طريقها في المشهد المحلي، وقام بها نخبة من رواد المجتمع السعودي استثمروا حماسهم في توجيهه نحو العمل الثقافي الرصين والممكن.

جلسات المشورة تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء (وزارة الثقافة)

يُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية (وزارة الثقافة)

ويُنظّم الملتقى على مدى يومين متتاليين عدداً من الأركان والمبادرات التفاعلية؛ من بينها الجلسات الحوارية التي تجمع قيادات القطاع وصنّاع القرار، ومختبر المعرفة الذي يقدّم ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة، والاستدامة، وقياس الأثر، وتنمية الموارد، إضافةً إلى جلسات المشورة التي تتيح لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، ولقاءات 360 الرامية إلى تعزيز التواصل وبناء الشراكات، ومنصة الإلهام التي تستعرض تجارب ملهمة لمنظمات ثقافية غير ربحية، إلى جانب بوابة التمكين التي تعرّف ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

كما يشهد الملتقى توقيع مجموعة من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم بين عدة جهات وهيئات حكومية، والجهات الممكنة، والمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك في إطار تعزيز الشراكات، ودعم مسارات الاستدامة، وتمكين المنظمات الثقافية غير الربحية من توسيع نطاق أعمالها، وتحقيق أثر ثقافي ومجتمعي مستدام.

ويأتي الملتقى ليُلقي الضوء على القطاع الثقافي غير الربحي، ودوره في صناعة المستقبل الثقافي، والفرص الثريّة التي يقدمها القطاع الذي يعيش نهضةً كبيرة منذ إطلاق وزارة الثقافة لاستراتيجية القطاع الثقافي غير الربحي التي تضمّنت مجموعةً من المبادرات النوعيّة، ومن أبرزها مبادرة تأسيس الجمعيات المهنية التي أُطلقت في عام 2021، وشهدت تأسيس 16 جمعية مهنية، ومواءمة عدة كيانات، منتقلةً من وزارة الإعلام إلى وزارة الثقافة، ومبادرة التصنيف وتأهيل المنظمات للإسناد، وتطوير المنظمات الثقافية غير الربحية وإطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء؛ لتشجيع المنظمات غير الربحية على التقدّم للحصول على دعمٍ مالي مشروط بالأداء؛ لضمان تحقيق الأثر في القطاع الثقافي، وسد الفجوات في سلسلة القيمة الثقافية.

وتهدف وزارة الثقافة إلى تحقيق التكامل بين مختلف أطراف المنظومة الثقافية، وتوطين المعرفة، واستثمار أفضل الممارسات المحلية والدولية، ورفع مستوى الوعي والمعرفة ببرامج وخدمات القطاع الثقافي غير الربحي، وتشجيع الأفراد والمانحين، وتسليط الضوء على الفرص والتجارب الملهمة، إلى جانب المساهمة في تعزيز الجاهزية المؤسسية والمالية للمنظمات الثقافية غير الربحية، وذلك استمراراً لجهود المنظومة الثقافية في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة رؤية السعودية 2030، بما يسهم في دعم نمو القطاع، وتوسيع أثره الثقافي، والمجتمعي.