توقع انفراج في الملف السوري بعد تطبيع العلاقات بين موسكو وأنقرة

توقع انفراج في الملف السوري بعد تطبيع العلاقات بين موسكو وأنقرة

الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13727]

يتوقع مراقبون أن تنعكس عودة العلاقات بين موسكو وأنقرة بشكل إيجابي وسريع على الوضع في سوريا، نظرًا للأدوار التي تلعبها كل من روسيا وتركيا في الملف السوري، وذلك بعد توتر أعقب إسقاط المقاتلات التركية لقاذفة روسية من طراز سو - 24 في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، وهي الحادثة التي أدت إلى تدهور خطير في العلاقات بين البلدين.
وكان لافتًا أن غالبية الخبراء والمحللين السياسيين سارعوا بالدرجة الأولى إلى تناول هذا التحول في العلاقات بين موسكو وأنقرة لجهة تأثيره على الوضع الخطير الذي تشهده سوريا حاليا، إن كان على جبهات القتال، أو في شأن المفاوضات السياسية، وسط ترجيحات بأن تساهم أي تفاهمات تركية- روسية في تغيرات جذرية على المشهد الحالي هناك. في هذا الشأن وصف فلاديمير يفسييف، الخبير العسكري الروسي العلاقات الروسية - التركية بأنها «تشكل أهمية بالنسبة لتطورات الوضع في سوريا»، معربًا عن اعتقاده بأنه «في حال بدأ تطبيع العلاقات بين روسيا وتركيا فإن نتائجه لن تقتصر على الوضع في حلب، بل وستشمل الوضع في الأجزاء الشمالية من محافظة اللاذقية وكذلك الوضع في محافظة إدلب».
ويرجح يفسييف أن تؤدي عودة العلاقات بين البلدين إلى تخلي تركيا عن فكرة إقامة منطقة عازلة، بينما «ستخفف روسيا من تشددها نحو تركيا وربما ستعمد عوضا عن ذلك إلى أخذ مصالح أنقرة بالحسبان خلال تسوية الوضع في سوريا، في حدود المعقول طبعا»، حسب قول الخبير يفسييف، الذي أوضح أنه «من المهم للأتراك على سيبل المثال أن لا يحصل الأكراد على كيان سياسي بصلاحيات واسعة كالكيان الفيدرالي، أو كيان سياسي مستقل»، ملمحًا إلى الدور الذي بوسع روسيا أن تلعبه في هذا المجال بحال تم فعلا المضي قدما في التطبيع بين البلدين. وحول الأسباب التي تدفعه إلى الاعتقاد بأن التقارب مجددا بين موسكو وأنقرة سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في سوريا، يقول يفسييف إن الموقف التركي كان عقبة كبيرة أمام روسيا في الشأن السوري: «والوضع اليوم يسمح بالاتفاق مع تركيا، حيث نلاحظ تراجعا للدور القطري في سوريا، والمملكة العربية السعودية ترسل إشارات تظهر رغبة بالتوصل إلى اتفاقات لتسوية الأزمة السورية»، وبناء عليه يؤكد الخبير الروسي أنه «إذا تمكنت روسيا من التوصل لاتفاقيات مقبولة مع الأتراك فإن هذا سيؤدي إلى تغير ملموس في المشهد السوري، لجهة أن مثل هذا التحول في العلاقات بين موسكو وأنقرة سيزيد من الآمال بالتوصل إلى تفاهمات وسط، بمشاركة جميع القوى وبعد تجاوز العقبات الناجمة عن التوتر بين موسكو وأنقرة».
ويعرب الخبير الروسي عن قناعته بأن الملف السوري سيكون على قائمة الأولويات خلال التطبيع بين موسكو وأنقرة، واصفا الأزمة السورية بأنها قضية لا يمكن تأجيل العمل على حلها، ذلك أنها تسببت حتى الآن بسقوط ما يزيد على 500 ألف قتيل، فضلا عن أن الأزمة السورية أصبحت مصدر قلق وتوتر متزايد للجميع بما في ذلك تركيا، حسب يفسييف الذي يرى أن «الحديث لا يدور حاليًا عن تطبيع مباشر في العلاقات بين البلدين، بل عن نزع مصادر التوتر بينهما»، ومعتبرا أن الخلافات بين الجانبين بشأن الملف السوري أهم مصدر توتر بينهما، ويُرجح أن يعملا بداية على التوصل لتفاهمات بشأنها. وفي ختام تصريحه لـ«لشرق الأوسط»، يتوقع يفسييف أن «موسكو ستعمل للتوصل إلى تفاهم مع أنقرة بشأن الحد من تدفق المقاتلين والسلاح عبر الحدود التركية إلى المجموعات الراديكالية في حلب»، الأمر الذي سيؤدي إلى تغيير الوضع هناك بصورة جذرية. ومقابل تعاون تركيا في هذا المجال ستبادر موسكو إلى إعلان وقف إطلاق نار في المدينة وممارسة الضغط على دمشق للالتزام به.
تجدر الإشارة إلى أن الخبير العسكري الروسي فلاديمير يفسييف، كان أول من تنبأ في حديث سابق لـ«لشرق الأوسط» بتطور إيجابي قريب في العلاقات بين موسكو وأنقرة، وأعرب عن وجهة نظره بأن «مصير الأزمة السورية رهن بطبيعة العلاقات بين البلدين».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة