الناشطون الإعلاميون.. «الحلقة الأضعف» في سوريا

بين إعدامات «داعش» واعتقال النظام.. وتعرضهم لضغوط من المعارضة

الناشطان الإعلاميان السوريان هادي العبد الله وخالد العيسى تعرضا للاستهداف أكثر من مرة بسبب تغطيتهما أماكن النزاع وسط وشمال سوريا، لحين وفاة العيسى (إلى اليسار) قبل أيام متأثرا بجراحه (مواقع تواصل اجتماعي)
الناشطان الإعلاميان السوريان هادي العبد الله وخالد العيسى تعرضا للاستهداف أكثر من مرة بسبب تغطيتهما أماكن النزاع وسط وشمال سوريا، لحين وفاة العيسى (إلى اليسار) قبل أيام متأثرا بجراحه (مواقع تواصل اجتماعي)
TT

الناشطون الإعلاميون.. «الحلقة الأضعف» في سوريا

الناشطان الإعلاميان السوريان هادي العبد الله وخالد العيسى تعرضا للاستهداف أكثر من مرة بسبب تغطيتهما أماكن النزاع وسط وشمال سوريا، لحين وفاة العيسى (إلى اليسار) قبل أيام متأثرا بجراحه (مواقع تواصل اجتماعي)
الناشطان الإعلاميان السوريان هادي العبد الله وخالد العيسى تعرضا للاستهداف أكثر من مرة بسبب تغطيتهما أماكن النزاع وسط وشمال سوريا، لحين وفاة العيسى (إلى اليسار) قبل أيام متأثرا بجراحه (مواقع تواصل اجتماعي)

بات الناشطون الإعلاميون الحلقة الأضعف في مختلف المناطق السورية، ولا سيما في تلك الخاضعة للنظام بشكل أو بآخر أو لتنظيم «داعش»، فعقوبة هؤلاء لدى الطرفين قد تختلف من ناحية الأسلوب إنما تبقى النتيجة واحدة، وهي الموت.
وفي حين يعمد «داعش» إلى إعدامهم بطرق مختلفة يقوم النظام باعتقالهم، وما يتبع ذلك من عمليات تعذيب يصبح عندها المعتقل يتمنى الموت، بحسب ما يقول أبو محمد الرقاوي، الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت»، لافتًا في الوقت عينه إلى أن هؤلاء الناشطين لا يسلمون أيضا من ضغوط من بعض فصائل المعارضة التي تحاول بدورها فرض شروطها على عملهم.
وفي حين أن هناك مئات الناشطين الإعلاميين يتوزعون بين معتقل ومفقود من مختلف المناطق السورية، هناك عدد كبير من هؤلاء يتم قتلهم أو إعدامهم بشكل علني، كما حصل، أمس، بإعلان «داعش» عبر شريط فيديو عن إعدامه خمسة إعلاميين كل منهم بأسلوب معين، وذلك بعد نحو أسبوع على محاولة اغتيال الناشطين الإعلاميين هادي العبد الله، وخالد العيسى الذي فارق الحياة قبل يومين، ووجهت المعارضة أصابع الاتهام في استهدافهم في حلب إلى خلايا نائمة تابعة للنظام أو «جبهة النصرة».
وأشار أمس، المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى وروده نسخة من شريط مصور يظهر إعدام «داعش» لـ 5 ناشطين إعلاميين من أبناء مدينة دير الزور، بعد اعتقالهم منذ نحو 9 أشهر من منازلهم في المدينة هم: سامر محمد العبود، ومحمود شعبان الحاج خضر، ومحمد عبد القادر العيسى، ومصطفى حاج حاسا، والناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان سامي جودت الرباح (أبو إسلام)، ولفت المرصد إلى أن التنظيم أعدم الناشطين الخمسة، على دفعات متتالية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى شهر يونيو (حزيران) الحالي، ونفذت عمليات الإعدام بأساليب مختلفة، وبتهمة العمل ضد التنظيم وإعطاء معلومات مقابل مبالغ مالية. وقام التنظيم وفق المرصد، بإعدام الأول نحرًا بالسكين، فيما أعدم الناشط أبو إسلام عن طريق ربطه إلى حاسوبه المحمول، ومن ثم ربط الحاسوب بمتفجرات وتفجيرها داخل منزله، بينما أعدم الناشط الثالث عن طريق ربطه على باب حديدي وخنقه بواسطة سلسلة حديدية، في حين أعدم الرابع عن طريق ذبحه بآلة حادة، وأعدم الأخير عن طريق ربط كاميرته بعنقه وتفجيرها به بعد ربطه إلى شرفة منزل.
ويشير أبو محمد إلى أن الناشطين الإعلاميين باتوا هدفا أساسيًا لـ«داعش» والنظام السوري، نظرًا إلى دورهم في فضح كل ما يقوم به الطرفان من تجاوزات، مضيفا: «رغم عدم حرفيتهم، إنما ما يقومون به لنقل صورة ما يحصل في الداخل عبر مختلف الوسائل يشكل خطرا على هذه الجهات التي تترصدهم وتقوم باعتقالهم أو إعدامهم». وفي حين يلفت إلى عدم وجود أرقام محددة للمعتقلين أو الذين قتلوا لنشاطهم الإعلامي، مع تأكيده أنهم بالمئات من مختلف المناطق السورية، يشير إلى «أنه في الأشهر الثلاثة الأخيرة سجّل توقيف أكثر من خمسين ناشطا على يد (داعش) بعضهم أعدم في الشوارع أمام أعين الناس، لكن نحاول عدم الإعلان عن أسمائهم خوفًا على حياة البقية». ويوضّح أنه عندما يعلن التنظيم عن الإعدام عبر نشر فيديو أو صور يعني ذلك أن عملية الاعتقال تمت في المناطق التي يسيطر عليها، على غرار ما يحصل في الرقة ودير الزور، لكنه في المقابل، يعمد إلى استهداف من هم خارج مناطقه عبر عمليات الاغتيال، كما حصل مع عدد من ناشطي «الرقة تذبح بصمت» في منطقة غازي عنتاب في تركيا. ورغم هذا الوضع الذي يدركه الناشطون لا يزال عدد كبير منهم يخاطر بحياته ويعمل من داخل مناطق «داعش» والنظام، بحسب أبو محمد، لافتًا إلى أن التنظيم كان قد فرض على كل من يريد العمل في مجال النشاط الإعلامي في الرقة، حيث كانت الحرب معلنة بين الطرفين، مبايعة «داعش»، وبالتالي العمل لصالحه وتجميل صورته، بينما سمحت لمن هم في دير الزور أن يعملوا كـ«مستقلين» إنما طبعا تحت المراقبة الدائمة، ما أدى في الكثير من الأحيان أيضا إلى إعدامهم.
ورغم أن «المركز السوري للحريات الصحافية»، يقدر عدد الصحافيين المعتقلين لدى النظام وجهات مجهولة بـ27 شخصًا، بالإضافة لثمانية صحافيين أجانب، و16 سوريًا مجهولي المصير، موثقا أيضا مقتل 339 إعلاميًا منذ مارس (آذار) 2011، يلفت أبو محمد إلى أن ما يتم توثيقه تحت خانة «الصحافيين المعتقلين» أو الذين قتلوا لا يشمل الناشطين الإعلاميين المحليين الذين هم أساسا مواطنين إعلاميين وغير محترفين، بل يرتكز على صحافيين محترفين كانوا يعملون لصالح وسائل إعلام عربية أو عالمية.
وكانت «رابطة الصحافيين السوريين»، قد طالبت بفتح تحقيق بمقتل الناشط الإعلامي خالد العيسى بعد استهدفه بانفجار مع زميله هادي العبد الله في مكان إقامتهما بحي الشعار بحلب، والمسيطر عليه من قبل جبهة النصرة.
وقال مدير «المركز السوري للحريات الصحافية» في «الرابطة» حسين جلبي، بتصريح لوكالة «سمارت»: «الجبهة كما بقية الفصائل المسلحة الأخرى لم تتوقف عن مضايقة الإعلاميين في مناطق نفوذها، ووثقنا عددا كبيرا من الانتهاكات التي اقترفتها النصرة».
وأشار «جلبي» إلى أن «الصحافيين يتعرضون في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام إلى أخطار مزدوجة، أحدها استهداف النظام الممنهج لتلك المناطق بجميع أنواع الأسلحة، والأخرى بسبب استهدافهم من قبل الفصائل المسلحة التي تسيطر على تلك المناطق، باعتبارها سلطات أمر واقع». مضيفا: «قمع هؤلاء يبدأ من مناطق سيطرة هذه القوى ولا ينتهي عند البوابات الحدودية، بل يمتد إلى ما ورائها، حيث تتحول الدول المجاورة إلى ساحة لتصفية الحسابات مع الإعلاميين واستهدافهم».



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.