شركات أميركية تسعى للتأقلم مع تداعيات خروج بريطانيا

شركات أميركية تسعى للتأقلم مع تداعيات خروج بريطانيا

تراجع الإسترليني واحتمال فرض قيود على العمالة الأوروبية أبرز التحديات
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13726]
الجنيه الإسترليني تراجع إلى أدنى مستوياته منذ 1985 عقب الإعلان عن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

كانت هناك مخاطر تلوح في الأفق على مدى عام من أن بريطانيا ربما تنسحب من الاتحاد الأوروبي، لكن حتى الشركات الأميركية التي كانت لديها خطط طارئة للتعامل مع مثل هذا الاحتمال قالت «إنها أصيبت بصدمة بعدما أصبح أمرا واقعا، وبدأت لتوها العمل للتصدي لتداعياته».

وقال مسؤولون تنفيذيون لدى شركات ومستشارون لوكالة «رويترز» إن بعض الشركات الأميركية اندفعت صوب أوامر تحوط بالعملة الأجنبية لمواجه مزيد من الضعف في قيمة الجنيه الإسترليني، بينما لجأت شركات كثيرة لطلب المشورة القانونية حول تأثير هذا الخروج في اتفاقيات التجارة والقواعد التنظيمية، وبدأت شركات أخرى في دراسة الهبوط المحتمل في الطلب من اقتصاديات أوروبية.

وتلقت شركة «ديشيرت ال.ال.بي» للاستشارات القانونية الدولية طلبات كثيرة من عملاء بعد ظهور نتيجة الاستفتاء البريطاني، وأطلقت خطا ساخنا خاصا للتعامل مع هذا الحجم من التساؤلات. وقالت ميريام جونزاليس في ديشيرت إنه بينما كانت شركات خدمات مالية وتأمين تخضع لقواعد تنظيمية صارمة مستعدة نسبيا لمواجهة تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «فإن معظم الآخرين لم يكونوا مستعدين على الإطلاق». وأضافت قائلة إن «الأمر جاء صدمة هائلة، وتكافح شركات كثيرة لاستيعاب ذلك اليوم».

وأوى الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات في الولايات المتحدة إلى فراشه ليلة الخميس، معتقدا أن البريطانيين سيصوتون لصالح بقاء بلادهم في الاتحاد الأوروبي، لكنّه استيقظ قبل الفجر يوم الجمعة ليجد أنهم صوتوا للخروج. وكان أول رد فعل له هو الاتصال بمكتبه المالي ليطلب منهم التحوط ضد مزيد من الانخفاض في قيمة الجنيه الإسترليني.

وقال دان أرينز، الرئيس التنفيذي لـ«ارينز كومباني» وهي شركة ذات ملكية عائلية متخصصة في العشب ومعدات الحدائق ومقرها بريليون في وسكونسن بالولايات المتحدة: «تأثرنا قليلا جراء ذلك، نظرا لأننا اتخذنا موقف الترقب». وتدير أرينز التي بلغت مبيعاتها 700 مليون دولار العام الماضي مصنعا في بريطانيا، وهو مصنعها الوحيد خارج الولايات المتحدة، وتنتج آلات جز العشب للمملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى. وقال أرينز معلقا على قرار البريطانيين: «هبطت توا قيمة أنشطتي البريطانية».

واستوعبت شركة «هيرمان ميلر» المعروفة بتكنولوجيتها المتطورة في الأثاث المكتبي خروج بريطانيا في خطتها الطارئة لهذا العام، وسط مخاطر عالمية أخرى. وقلصت ميزانيتها، وتحاشت المغالاة في فتح مراكز، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه نتيجة الاستفتاء، على حد قول رئيسها التنفيذي برايان ووكر. وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، شهدت الشركة ومقرها زيلاند في ميشيغان تراجع أعداد العملاء البريطانيين. ورغم تلك المؤشرات لم يدرك ووكر سوى عندما قرأ مقالا قانونيا صباح الجمعة أنه من المرجح أن تعيد بريطانيا صياغة جميع اتفاقياتها التجارية وهي تغادر الاتحاد الأوروبي، في عملية يتوقع أن تستغرق ما يصل إلى عامين. وقال ووكر: «هناك كثير من الغموض حول كيفية قيامهم بذلك، ولا سبيل إلى معرفته الآن».

وأظهر التصويت البريطاني اتجاها جديدا لأوروبا، يتضمن إمكانية انفصال دول أخرى عن التكتل التجاري القاري. ودفعت نتيجة التصويت الأسواق العالمية للتهاوي يوم الجمعة، وهبط الجنيه الإسترليني مقابل الدولار إلى مستويات غير مسبوقة منذ 1985، وقال الرؤساء التنفيذيون في أرجاء العالم إنهم «يستعدون لمواجهة اضطرابات طويلة الأجل، وتخفيضات في الوظائف وهبوطا في الأرباح».

وتتمثل إحدى المشكلات الرئيسية أمام الشركات الأميركية التي تعمل في بريطانيا فيما إذا كانت بريطانيا ستبقى في السوق الموحدة أم لا. فإذا بدأ المصنعون يدفعون رسوما على المنتجات المرسلة من بريطانيا إلى دول الاتحاد الأوروبي، وتمر تلك المنتجات عبر الجمارك، فإن ذلك سيزيد الوقت والتكلفة لأنشطتهم ويصب في صالح المنافسين الأوروبيين.

كما هناك عقبة أخرى، تتمثل في قفزة الدولار أمام الإسترليني وعملات أخرى، حيث يجعل ذلك المنتجات المصنعة في الولايات المتحدة أكثر تكلفة في تلك الأسواق. وأرينز هي إحدى الشركات التي تواجه تلك المشكلة، حيث تستخدم أجزاء كثيرة مصنوعة في الولايات المتحدة في تجميع منتجاتها في بريطانيا، بما فيها المحركات وأجهزة نقل الحركة. ويعني هبوط الإسترليني ارتفاع تكلفة تلك الأجزاء، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع الأرباح إذا لم ترفع الشركة الأسعار.

أما شركة «داداريو اند كو»، التي تصنع أوتار الآلات الموسيقية ولوازم أخرى بمبيعات قدرها نحو 185 مليون دولار في نيويورك، فقد تابعت الجدل الدائر حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في التقارير الصحافية ولم يأخذ ؤئيسها التنفيذي جيم داداريو أي احتمال بخروجها على محمل الجد. وعندما حدث ذلك، كان أول ما أثار قلق جيم هو تأثير صعود الدولار في منتجاته. وقال «أشد ما يرعبني هو أن ذلك ربما يؤدي إلى انهيار منظومة الاتحاد الأوروبي بأكملها.. وما ينتج منه من تداعيات طويلة الأجل».

وستكون هناك حاجة إلى إعادة التفاوض حول قواعد تنظيمية مختلفة من حقوق الملكية الفكرية إلى حقوق العلامات التجارية وقوانين البيئة. ولدى مواطني الاتحاد الأوروبي حاليا الحق في العمل في أي دولة عضو في التكتل، ولذا فربما تواجه الشركات تحديات في الموارد البشرية إذا اضطر موظفون يعملون في بريطانيا من دول أخرى من الاتحاد إلى المغادرة.

وبمجرد انحسار الذعر المبدئي، فإن عليهم العمل سريعا لتحديد أولوياتهم والضغط على الحكومة البريطانية وهي تتفاوض مع الاتحاد الأوروبي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة