فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

فوضى سياسية بريطانية بعد الاستفتاء.. «انقلاب» عمالي وبوادر انفصال اسكوتلندي

كوربن يواجه مذكرة حجب الثقة وستورجن ترجّح إعاقة الخروج عبر «فيتو برلماني»
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ
بريطانيون يرتدون أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وهم يعبرون جسر وستمنستر أمس في لندن (أ.ف.ب) - رئيسة الوزراء الاسكو تلندية نيكولا ستورجن تقود اجتماعا وزاريا طارئا أول من أمس في إدنبرة

عصف تأييد البريطانيين لخروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي برئاسة الوزراء وتماسك حزب المحافظين في اليوم الأول من الإعلان عن النتائج، فيما أعاد إلى الواجهة التصدعات القومية الداخلية مع اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية في اليوم الثاني. أما التداعيات المباشرة لليوم الثالث من الإعلان عن أول طلاق أوروبي في تاريخ الاتحاد، فكانت من نصيب جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال، الذي ينظّم أعضاء حزبه مؤامرة للإطاحة به قبل نهاية الأسبوع.
وسحب ثمانية أعضاء من حزب العمال البريطاني المعارض تأييدهم لزعامة جيرمي كوربن، فيما وصفه مراقبون بـ«انقلاب عمالي» على كوربن الذي عزل هيلاري بن من منصبه كوزير للخارجية في حكومة الظل العمالية، بعد أن قال الأخير في تصريحات صحافية إنه «فقد ثقته في قيادة الحزب». في المقابل، سحبت غلوريا دي بييرو وزيرة الظل للشباب، وهيدي ألكسندر وزيرة الصحة، ولوسي باول وزيرة الظل للتعليم، وإيان موراي وزير الظل الاسكوتلندي، ووزيرة المالية سيما مالهوترا تأييدهم لكوربن واستقالوا من حكومة الظل. كما أكّدت قناة «سكاي نيوز» استقالة وزيرة النقل في حكومة الظل ليليان غرينوود، ووزيرة البيئة كيري مكارثي، احتجاجا على قيادة كوربن للحزب.
وكتبت ألكسندر لرئيس الحزب جيرمي كوربن، بحسب رسالة نشرتها على موقعها في «تويتر»: «بقلب يملؤه الحزن، أكتب إليك معلنة استقالتي». وأضافت أن «الذين سيتأثرون بالصدمة الاقتصادية الناجمة عن الخروج من الاتحاد الأوروبي، يحتاجون إلى معارضة قوية، على غرار الذين يتخوفون من تنامي التعصب والكراهية والانقسام». وأوضحت هايدي ألكسندر «أحترمك بصفتك شخصا.. لكني أعتقد أننا نحتاج إلى تغيير زعيم حزبنا إذا أردنا الوصول إلى الحكم في المرة (الانتخابات العامة) المقبلة».
وتضاف هذه الاستقالة إلى الإعلان عن قرار جيرمي كوربن إقالة مسؤول آخر في الحزب، هو هيلاري بن.
وذكرت «بي بي سي» أن كوربن أقال هيلاري بن، وزير الخارجية في حكومة الظل العمالية، بعدما قام بحضّ أعضاء في الحزب على الاستقالة في حال رفض كوربن التّنحي عن منصبه. وقال متحدّث باسم الحزب إن كوربن «فقد ثقته» في بن، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.
بدورها، قالت وزيرة التنمية الدولية في حكومة الظل دايان أبوت إن «الانقلاب على جيرمي كوربن ليس نتيجة الاستفتاء، بل إنه كان منظما منذ أشهر لأن قيادات الحزب لم تقبل نتيجة الانتخابات الأخيرة»، وانتقدت أبوت النواب العماليين لاستغلالهم هذا الوقت العصيب للانقلاب على زعيمهم. وعما إذا كان كوربن سيخضع للضغوط ويقدم استقالته، قالت أبوت إنه يجب أن يقاوم ذلك.. وإن كان النواب مصرين على إقالته، فالطريق الديمقراطي لتحقيق ذلك يمر عبر انتخابات داخلية جديدة ومقنّنة.
وكان كوربن انضم إلى رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون للدعوة إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، غير أن معسكر الخروج من الكتلة الأوروبية فاز بنسبة 51.9 في المائة في استفتاء الخميس. واستقال كاميرون في الساعات الأولى بعد إعلان النتيجة الجمعة، على أن يغادر منصبه في أكتوبر (تشرين الأول).
ومن المتوقّع أن تقدّم نائبتان عماليتان اليوم مذكّرة بحجب الثقة عن كوربن، في خطوة تعكس غضب الكثير من البرلمانيين الذين يتهمون زعيم حزب العمال بعدم بذل جهود كافية في الحملة لإبقاء البلاد في صفوف الاتحاد الأوروبي. ويلوم هؤلاء كوربن خصوصا على فشله في إقناع قاعدة الحزب الانتخابية بطرحه، حيث صوّت أكثر من ثلث الناخبين العماليين (37 في المائة) مع الخروج، مخالفين بذلك خط الحزب.
وبعد إقصاء بن، أعربت النائبة العمالية روبرتا بلاكمان - وودز عن خيبة أملها، وكتبت على موقع «تويتر» أنه «على حكومة الظل العمالية الآن أن تتحرك لإنقاذ الحزب ومن أجل مصلحة البلاد، وإلا فلن يغفر لنا أبدا».
وردّ كوربن على ذلك مؤكّدا أنه لا يخشى مذكرة بحجب الثقة، لكن الانتقادات الموجهة إليه ستكون في صلب اجتماع يعقده حزب العمال اليوم.
على صعيد متّصل، هزّت رئيسة وزراء اسكوتلندا، نيكولا ستورجن، أمس أروقة «وستمنستر» بتصريحات نارية هدّدت وحدة المملكة المتّحدة، بقولها إن «المملكة المتحدة التي صوتت اسكوتلندا في 2014 للبقاء فيها لم تعد موجودة». وأشارت ستورجن إلى أن البرلمان الاسكوتلندي سيبحث رفض التشريع بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «إذا كان ذلك ضروريا لحماية مصالح الاسكوتلنديين».
وصوّتت اسكوتلندا التي يقطنها خمسة ملايين شخص لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي، بنسبة 62 في المائة في الاستفتاء الذي أجري الخميس، ما وضعها على خلاف مع بريطانيا ككل التي صوتت بنسبة 52 في المائة لصالح الخروج من الاتحاد مقابل 48 في المائة للبقاء بداخله.
وبموجب ترتيبات بريطانيا المعقدة لنقل بعض السلطات لاسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، فإن التشريع الذي يصدر في لندن لتفعيل التصويت على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي سيكون بحاجة لموافقة البرلمانات الثلاثة.
وردّت ستورجن في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عما إذا كانت تدرس مطالبة البرلمان الاسكوتلندي بإعاقة صدور القانون، قائلة: «بالطبع». وأضافت أنه «إذا كان البرلمان الاسكوتلندي يحكم على أساس ما هو في صالح اسكوتلندا، فإن خيار القول إننا لن نصوت لصالح شيء يتعارض مع مصالح اسكوتلندا بالطبع سيكون مطروحا على الطاولة». وتابعت: «لا تفهمونني بشكل خاطئ. يعنيني أمر بقية بريطانيا وتعنيني إنجلترا، لذلك أنا غاضبة للغاية من القرار الذي اتخذ على مستوى بريطانيا. لكن مهمتي كرئيس وزراء ومهمة البرلمان الاسكوتلندي هو الحكم على هذه الأمور، على أساس ما يحقق مصلحة شعب اسكوتلندا».
وقالت ستورجن، التي تتزعم حزبا ينشد استقلال اسكوتلندا عن بريطانيا وبقاءها داخل الاتحاد الأوروبي، مرارا منذ إعلان نتائج الاستفتاء إنها ستتخذ كل الخطوات المطلوبة لضمان احترام الإرادة الديمقراطية لاسكوتلندا. وأوضحت أن ذلك يعني أن استفتاء جديدا على استقلال اسكوتلندا أصبح «مرجّحا للغاية» الآن، لافتة إلى أن الانفصال عن بريطانيا قد يكون السبيل الوحيد لبقاء اسكوتلندا داخل الاتحاد الأوروبي.
وصوت الاسكوتلنديون ضد الانفصال عن المملكة المتحدة في استفتاء عام 2014. وأيّد الاستقلال 45 في المائة من الناخبين، في حين رفضه 55 في المائة بعد حملة استخدم فيها البقاء في الاتحاد الأوروبي كعامل جذب أساسي للبقاء داخل بريطانيا.
أما في معسكر الحزب الحاكم، فازدادت التكهنات أمس في الأوساط الإعلامية حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي سيتزعّم حزب المحافظين خلفا لديفيد كاميرون. ومن المتوقّع أن يتنحّى كاميرون رسميا عن منصبه قبل مؤتمر الحزب في أكتوبر المقبل، ويبدو أن أبرز المرشحين لخلافته حاليا هم عمدة لندن السابق بوريس جونسون، ووزيرة الداخلية تيريزا ماي، وووزير العدل مايكل غوف. وفيما لا يزال الوقت مبكرا للغاية للتنبؤ بهوية رئيس الوزراء البريطاني الجديد، إلا أن الحزب يسعى إلى تقديم أكثر المرشحين إرضاء للناخبين الذين لن يصوتوا على رئيس وزرائهم الجديد، وللقيادات السياسية التقليدية.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة