نواز شريف إلى واشنطن للتباحث بشأن السلام في أفغانستان

نواز شريف إلى واشنطن للتباحث بشأن السلام في أفغانستان

سيثير قضية هجمات طائرات «الدرون» خلال لقائه أوباما
الأحد - 16 ذو الحجة 1434 هـ - 20 أكتوبر 2013 مـ
رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك الشهر الماضي (أ.ب)

توجه رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، أمس، إلى الولايات المتحدة، حيث سيجري محادثات حول السلام في أفغانستان وغارات الطائرات الأميركية من دون طيار في باكستان والتعاون الاقتصادي بين هذين البلدين اللذين يقيمان علاقات مضطربة. ويلتقي نواز شريف، الفائز في الانتخابات التشريعية في مايو (أيار) بباكستان التي تعد 180 مليون نسمة وتتعرض مناطقها الحدودية مع أفغانستان حيث يلجأ مقاتلو طالبان لغارات الطائرات الأميركية من دون طيار - وزير الخارجية جون كيري اليوم والرئيس باراك أوباما الأربعاء.

وهي أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس وزراء باكستاني إلى واشنطن منذ تولي باراك أوباما الرئاسة في 2009، وفق مسؤولين أميركيين وباكستانيين. وقد شهدت العلاقات المتوترة بين البلدين، رغم أنهما حليفان في «الحرب على الإرهاب»، تعثرا في سياق هجوم الكومندوز الأميركي الذي استهدف في 2011 أسامة بن لادن في أبوت آباد شمال العاصمة إسلام آباد. ومنذ عودته إلى الحكم إثر انتخابات مايو، كثف نواز شريف - الذي تولى مرتين رئاسة الحكومة خلال التسعينات - مبادرات الانفراج مع الولايات المتحدة، في حين يريد البلدان ضمان استقرار أفغانستان بعد انسحاب القوات الأطلسية نهاية 2014. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: «إنها زيارة كاملة تأتي في وقت نحاول فيه تعزيز العلاقات الأميركية - الباكستانية». وأوضح الجنرال الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود أن «الولايات المتحدة تتوقع أن بإمكان باكستان أن تقوم بدور أساسي في الانسحاب من أفغانستان»، مشيرا إلى الدعم «اللوجيستي» لنقل العتاد الأميركي خارج أفغانستان وعملية السلام مع حركة طالبان الأفغانية. وتقيم إسلام آباد علاقات تاريخية مع طالبان حتى إنها اتهمت مرارا بدعم حربهم ضد حكومة كابل وحلفائها في الحلف الأطلسي. وتأمل كابل وواشنطن اليوم أن تستغل باكستان علاقاتها مع طالبان لإقناعهم بالدخول في مفاوضات وإحلال السلام في أفغانستان بعد 2014. وعلى أمل الدفع بعملية السلام، أطلقت باكستان أخيرا سراح بعض قياديي طالبان كانت تعتقلهم ولا سميا الملا برادار الذراع اليمنى سابقا لزعيم طالبان، لكن لم يكن لهذا الإفراج وقع خاص، على الأقل حتى الآن. واعتبر دانيال ماركي، المتخصص بالشؤون الباكستانية، في «مجلس العلاقات الخارجية» مركز الأبحاث الأميركي، أنه «إذا جاء الباكستانيون يحملون أفكارا جديدة (لتحريك عملية السلام) فإنهم بلا شك سيسجلون نقاطا، وإذا عرضوا أمورا خاصة فقد يلعبون دورا مفيدا جدا». وفضلا عن أفغانستان، سيجري التطرق إلى المسألة الشائكة المتمثلة في قصف الطائرات الأميركية من دون طيار على الأراضي الباكستانية، خلال هذه الزيارة التي ستستغرق أربعة أيام، وفق ما قال برويز رشيد، وزير الإعلام الباكستاني، لوكالة الصحافة الفرنسية. وتعد إسلام آباد رسميا انتهاكا لسيادتها تلك الغارات التي تستهدف معاقل الإسلاميين المسلحين في المناطق القبلية شمال غربي البلاد الحدودية مع أفغانستان، لكنها غالبا ما تتعرض لاتهامات بأنها تدعمها بشكل غير رسمي. واقترحت حكومة نواز شريف أخيرا على حركة طالبان الباكستانية التي تكثف منذ ستة أعوام الاعتداءات الدامية في باكستان، فتح مباحثات سلام، لكن المقاتلين طرحوا عدة شروط، منها وقف الغارات الأميركية على معاقلهم.

واعتبر المحلل الباكستاني حسن عسكري أن «الولايات المتحدة سترفض وقف تلك الهجمات بمبرر أن على باكستان أن تحسن مراقبتها في المناطق القبلية، الأمر الذي لا يمكنها تحقيقه في الوقت الراهن». غير أن الاقتصاد مجال من شأنه أن يحقق تقدما بين الولايات المتحدة وباكستان التي تبحث عن استثمارات لزيادة إنتاجها من الكهرباء ودعم صادراتها. ووعد صندوق النقد الدولي أخيرا بمنح إسلام آباد مساعدة قدرها 6.7 مليار دولار مقابل إجراءات تقشف لتطهير المالية العامة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة