هولاند في موقف حرج بعد هزيمة الاشتراكيين واليسار

جولة ثانية من الانتخابات البلدية لاختبار شعبية الرئيس الفرنسي

هولاند ارشيفية
هولاند ارشيفية
TT

هولاند في موقف حرج بعد هزيمة الاشتراكيين واليسار

هولاند ارشيفية
هولاند ارشيفية

عاد الناخبون الفرنسيون مجددا إلى صناديق الاقتراع أمس في الجولة الثانية (والأخيرة)، من الانتخابات المحلية المحسومة نتائجها سلفا لصالح اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف ممثلا بالجبهة الوطنية. ويبدو أن التاريخ السياسي يعيد نفسه بالنسبة للاشتراكيين الذين يتأهبون لتلقي صفعة انتخابية تذكرهم بلا شك بما عرفوه عام 1983 مع الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا ميتران، «معلم» الرئيس الحالي فرنسوا هولاند. في ذلك العام، مني الاشتراكيون بهزيمة ساحقة في الانتخابات البلدية بعد سنتين فقط من وصولهم إلى السلطة. واليوم هم يتحضرون لتجربة مماثلة بعد أقل من عامين على وصول هولاند إلى قصر الإليزيه.
ويجمع المراقبون على أن نتائج الانتخابات تعكس حالة الخيبة التي أصابت الناخب الفرنسي بسبب السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي اتبعها الاشتراكيون رئاسة وحكومة وعدم تحقق الوعود التي أغدقوها لجهة محاربة البطالة وتوفير مزيد من العدالة الاجتماعية وإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية ووقف تدهور الآلة الصناعية الفرنسية. لكن ما يراه الفرنسيون بدل ذلك استمرار ارتفاع نسب البطالة التي وصلت إلى مستويات لم تعرفها في السابق بالتوازي مع ارتفاع الضرائب من كل نوع التي أصابت الجميع خصوصا الطبقة الوسطى. فضلا عن ذلك، فإن سياسة التقشف الهادفة إلى خفض العجز لاحترام قرارات الاتحاد الأوروبي أصابت البرامج الاجتماعية وحرمت الحكومة من الوسائل المادية التي تحتاجها. ويتعين على باريس أن تقدم للمفوضية الأوروبية الشهر القادم النسخة النهائية من برنامجها القاضي بخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 50 مليار يورو للعام الحالي.
وكان الاشتراكيون منذ ما قبل الانتخابات يراهنون على «انتكاسة» تترجم بخسارتهم لعدد من المدن. لكن نتائج الدورة الأولى بينت حجم الكارثة. وبحسب استطلاعات الرأي التي أجريت بين الدورتين، فإن الاشتراكيين سيخسرون نحو مائة مدينة يزيد عدد سكانها على 10 ألف نسمة. والأسوأ من ذلك أن مدنا مهمة يديرها اليسار منذ عشرات العقود ستفلت من أيدي الاشتراكيين مثل تولوز (جنوب)، ستراسبورغ، ريمس وميتز (شرق) أو سان أتيان (وسط)، بيد أن السيناريو الكارثي إذا تحقق سيكون خسارة العاصمة حيث تسعى ناتالي كوسيوسكو موريزيه، مرشحة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (يمين كلاسيكي) بالتحالف مع الوسط، لانتزاع باريس من الاشتراكيين والخضر الذين تقودهم آن هيدالغو. ورغم أن الأولى تقدمت على الثانية من حيث نسبة حصولها على أصوات الباريسيين، إلا أن الأمور غير محسومة بسبب التقسيم الانتخابي للعاصمة. ويدير اليسار العاصمة منذ 12 سنة.
ومن جهة أخرى، تلاشت آمال اليسار بانتزاع مدينة مرسيليا (ثاني أكبر المدن الفرنسية) من اليمين بعد أن حل المرشح الاشتراكي كريستيان منوشي في المرتبة الثالثة بعد مرشحي اليمين المعتدل والجبهة الوطنية التي احتلت هذا الموقع للمرة الأولى في تاريخ المدينة الانتخابي. وفي أي حال، فإن اليمين المتطرف سيكون المنتصر الأول خصوصا إذا صدقت توقعات استطلاعات الرأي التي تقدر أنه سيفوز بمجموعة من المدن الكبرى والمتوسطة غالبيتها على الشاطئ المتوسطي مثل فريجوس ووبربينيان وبوكير وسان جيل وبيزيه. أما قطعة الحلوى الكبرى بالنسبة إليه فقد تكون مدينة أفينيون التاريخية المشهورة. وبذلك يكون حزب المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن قد فرض معادلات سياسية وانتخابية جديدة على المشهد الفرنسي وتحول، كما تقول رئيسته، إلى «قوة ثالثة» لها حضورها في الانتخابات المحلية إلى جانب الاشتراكيين والاتحاد من أجل حركة شعبية. وجدير بالذكر أن الجبهة الوطنية لم تفز بأي بلدية في الانتخابات الماضية ولم يكن لديها سوى 80 مستشارا بلديا بينما سيزيد عدد هؤلاء في الانتخابات الحالية على الألف كما أنها ستسيطر على الأقل على 12 مدينة يزيد عدد سكانها على 10 آلاف نسمة.
أما اليمين المعتدل، فإن العملية الانتخابية أسدت له نوعين من الخدمات: الأول، أنها أنست الناس خلافات قادته الدائمة وتنافسهم على المقعد الرئاسي للعام 2017 والفضائح المرتبطة بهم. والثاني، الثأر للهزيمة الانتخابية التي لحقت بمرشحه نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية الماضية.
يرى المحللون أن المسائل الوطنية قد طغت على الانتخابات المحلية التي من المفترض أن تكون حول إدارة الشؤون البلدية من خدمات ونظافة وسير ومدارس وضرائب محلية وخلافها. والحال أن ما حصل هو غلبة التحديات السياسية والاجتماعية على المستوى الوطني الفرنسي وبالتالي فإن «النقمة» على حكومة الاشتراكيين أفادت آليا اليمين الذي سيسترجع من اليسار ما لا يقل عن مائة مدينة بينها مدن معقودة الولاء لهم منذ ستة عقود. وبالمقابل، فإن ما سينتزعه اليسار من اليمين لن يزيد على ثلاث أو أربع مدن متوسطة.
واضح أن الأزمة التي تصيب الحزب الاشتراكي عميقة وكبيرة. ولذا، فإن السؤال يدور حول ما سيقرره الرئيس هولاند للرد على هذه الهزيمة والاستجابة لـ«الرسالة» الصادرة عن الفرنسيين إن بشأن التركيبة الحكومية أو بصدد السياسة التي عليه اتباعها لإرضائهم بالنظر لعدم رضاهم عن السياسة المتبعة حتى الآن الأمر الذي تعكسه استطلاعات الرأي وتراجع شعبية هولاند الشخصية إلى ما دون العشرين في المائة.
منذ ما قبل إعلان النتائج النهائية شحذت السكاكين وطفت على السطح الطموحات السياسية. فالرئيس الفرنسي الذي خرج ضعيفا سياسيا من تجربة الانتخابات أصبح ملزما بإجراء تعديل أو تغيير حكومي لاستعادة المبادرة ولالتقاط الأنفاس خصوصا أن تجربة انتخابية جديدة تلوح في الأفق وهي الانتخابات الأوروبية في شهر مايو (أيار) المقبل. والمعادلة المطروحة على هولاند تتناول بالدرجة الأولى مصير رئيس الحكومة جان مارك أيرولت الذي يعمل سرا وعلنا على الاحتفاظ بموقعه فيما لا يخفي وزير الداخلية مانويل فالس الذي يتمتع بشعبية مريحة في أوساط الفرنسيين طموحاته بالحلول مكانه. ويتعين على هولاند أن يأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية في الحزب الاشتراكي. ويبرز في هذه المعمعة اسم وزير الخارجية لوران فابيوس الذي يحظى باحترام كبير وسبق له أن احتل منصب رئيس الحكومة لا بل إنه أصغر رئيس حكومة في الجمهورية الخامسة. لكن فابيوس الذي لم يكن مقربا من هولاند يؤكد أنه «مرتاح» في وزارته ولا يطمح لرئاسة الحكومة فيما لا يخفي رئيس المجلس النيابي كلود برتولوني رغبته في الوصل إلى قصر ماتينيون (مقر رئاسة الحكومة). ومن الأسماء المتداولة مارتين أوبري، الوزيرة السابقة ورئيسة بلدية مدينة ليل «شمال» المحسوبة على يسار الحزب الاشتراكي.
بيد أنه بعيدا عن معركة الأسماء والطموحات، يتعين على هولاند أن يحسم خياراته السياسية والاقتصادية التي ستسير عليها الحكومة القادمة. والحال أنه لا يتمتع بكثير من حرية الحركة بسبب الأوضاع المالية لفرنسا من جهة وبسبب الضوابط التي وضعتها المفوضية الأوروبية سيلزمه بالقيام بحركات «بهلوانية» الغرض منها إرضاء أكبر قدر من الأطراف ولكنها في المحصلة قد لا ترضي أحدا.



جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.