دراسة: 35 ألف حامل في طريقهن للإنجاب بأراضي «داعش» في سوريا والعراق

مدارس الأطفال تتحول إلى «معسكرات تدريبية» وصور «بنادق ودبابات» في الكتب.. وكتيبات لشرح «الجهاد»

المناهج الدراسية لأطفال المدارس تظهر مدى العنف والقتل
المناهج الدراسية لأطفال المدارس تظهر مدى العنف والقتل
TT

دراسة: 35 ألف حامل في طريقهن للإنجاب بأراضي «داعش» في سوريا والعراق

المناهج الدراسية لأطفال المدارس تظهر مدى العنف والقتل
المناهج الدراسية لأطفال المدارس تظهر مدى العنف والقتل

كشفت دراسة مصرية عن «وجود ما يقرب من 35 ألف امرأة حامل في طريقهن لإنجاب صغار بأراضي (داعش) في سوريا والعراق»، وقالت الدراسة إن مدارس الأطفال داخل تنظيم «داعش» الإرهابي عبارة عن معسكرات تدريبية، والكتب الدراسية تحوي صورا لـ«البنادق والدبابات». بينما قال مصدر مصري إن «الأطفال الذين يستغلهم التنظيم الوحشي تبدأ أعمارهم من خمس سنوات، ويتم تدريبهم على القتل وقطع الرقاب وغير ذلك من الأعمال الإجرامية»، لافتا إلى أن الأطفال في «داعش» عنصر نشط وفعال، «حيث يحملون الرسائل ويعملون جواسيس ويشاركون في القتال».
وقالت الدراسة التي أعدها «مرصد الأزهر» بالقاهرة إن تنظيم «داعش» يجبر هؤلاء الأطفال على تنفيذ الإعدامات بطريقة بربرية، «حيث يسعى هؤلاء الإرهابيون لإعداد هؤلاء الأطفال، ليكونوا الجيل (الأكثر فتكا)؛ بل يمكن أن تصفهم على وجه التحديد بأنهم أطفال مكتوب عليهم الموت في القتال منذ ولادتهم».
ويقول مراقبون إن «النهج الداعشي مستوحى من النازية في ألمانيا، حيث لهما الطريقة نفسها في التعامل مع الأطفال وتربيتهم»، مؤكدين أن «التنظيم يقوم بإقحام الأطفال والقصر في حروب وأعمال قتالية لا علم لهم بها، ولا يمكن أن تتحمل تبعاتها هذه السن الصغيرة».
وأكدت الدراسة المصرية أن التنظيم «يولى اهتماما كبيرا للأطفال من أجل تأمين مستقبله وضمان انتقال أفكاره من جيل إلى آخر، وأحد مظاهر هذا الاهتمام تتمثل في العناية بإنجاب أكبر عدد من الأطفال في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم؛ وتضم المناطق الخاضعة لتنظيم (داعش) أكثر من 35 ألف امرأة حامل، في طريقهن لإنجاب أطفال ينضمون بعد ذلك لصفوف هذا التنظيم الإرهابي».
في غضون ذلك، قالت الدراسة إن تنظيم «داعش» يخطف النساء، ويستعبدهن جنسيا، ويستغل بطونهن من أجل توفير مزيد من «الأيدي العاملة» للتنظيم، مضيفة: «الكتب الدراسية لأطفال (داعش) في المرحلة الابتدائية تظهر فيها صور البنادق وفيها أيضا صور للدبابات»، لافتا إلى أن التنظيم يلجأ لأساليب تعليمية معينة من أجل التلاعب بعقول الأطفال، وأن المدارس التي يتلقى فيها أطفال «داعش» تعليمهم تعد معسكرات تدريب.
من جانبه، قال المصدر المصري إن سبيل «داعش» في التأثير على الأطفال والقصر هو عمليات غسل المخ التي تعتمد على الترغيب في الشهادة في سبيل الله من ناحية، واعتياد مشاهد العنف وألفة القتل من ناحية أخرى.
وأوضحت الدراسة المصرية أن جيلا جديدا من المجندين تم تدريبهم داخل تنظيم «داعش» الإرهابي لارتكاب أعمال إرهابية في سن مبكرة، وتم التلاعب بعقولهم من خلال تلقينهم المفاهيم المتطرفة. وتفيد الدراسة أن الجماعات الإرهابية يرون في هؤلاء المجندين الصغار، أنهم «الأفضل» و«الأكثر نقاء».
ويقول المراقبون إن بين كل ثلاثة أطفال سوريين هناك طفل قد ولد بعد بدء الصراع في المنطقة بسوريا منذ 5 سنوات، ونشأ في بيئة «من العنف والخوف والنزوح»، ولفت المراقبون إلى أن التنظيم يكثف جهوده لترسيخ فكرة ضم الأطفال إلى صفوف مقاتليه.
وسبق أن نشر التنظيم فيديو لفتى أسترالي يحمل السلاح ويرتدي زى المتشددين، وفي فيديو آخر يظهر رجل تحت اسم «أبو خالد» ومعه 3 أطفال، فضلا عن نشر صور لأطفال يتدربون في معسكرات «داعش» في شمال سوريا، تظهر نحو 60 طفلا بزي عسكري ويعرفون باسم «أشبال الخلافة».
وعن وصف الحياة داخل تنظيم «داعش»، قالت الدراسة المصرية إن الأطفال تدربوا على كيفية القتال، حيث يقال لهم: «يجب أن تسددوا ضربة قوية للعنق، ثم يتم قطع الرأس ووضعه على ظهر الضحية» خلال بضع ثواني، فضلا عن كيفية استخدام الحزام الناسف، لافتة إلى وجود آلاف الأطفال في معسكرات «داعش» يتدربون على القتل، وذلك من أجل إعداد «جيل جديد» من المتطرفين، مضيفة أن الأطفال يخضعون لعزلة تامة خلال حياتهم اليومية داخل «داعش»، كما يخضعون لبرنامج التدريب نفسه لمدة 10 أسابيع؛ الاستيقاظ في الثامنة صباحا، فضلا عن تناول الإفطار، ثم تمارين اللياقة، كما يتوجب على الصبيان الجري من أجل فقد الوزن.
ويقول المصدر المصري إن «حب التقليد لدى الصغار قد يكون من بين الأسباب التي تساعد الداعشيين في عمليات تجنيد هؤلاء القصر الذين يرون في حمل السلاح واستعماله بطولة وفدائية يطمحون إلى تحقيقهما، وتحملهم بعض المشاهد الدموية على تقمص أدوار هؤلاء الأبطال الزائفين».
وسبق أن نشر التنظيم في أغسطس (آب) الماضي فيديو لطفل داعشي يذبح دمية مع صيحات التكبير، وقال المراقبون إن «الفيديو عكس حرص (داعش) على تأهيل القصر ليصبحوا أكثر قدرة على إراقة الدماء».
وقالت دراسة «مرصد الأزهر» إنه يتم تلقين الأطفال أن «داعش» هو تنظيم يمثل الإسلام، وأن القتال معه هو «جهاد في سبيل الله»، ثم يتم بعد ذلك شرح بعض المفاهيم الدينية عليهم، وتلاوة بعض آيات من القرآن الكريم، وأن «الله أمرنا بـ(الجهاد) في القرآن، ويجب علينا جميعا طاعته والجهاد في سبيل الله وفي سبيل (دولة الخلافة)»، موضحة أن كل هذا بهدف إقناعهم بأنهم سيموتون شهداء وسيفوزون بالجنة، كما كانوا يعرضونهم لمشاهدة رجال تقطع أيديهم وأرجلهم ويعلمونهم بأن هذا بسبب كفرهم وحربهم ضد التنظيم المتطرف.
وعن المساجد التي يتم تعليم الأطفال فيها داخل التنظيم، قال المصدر المصري: «يقوم المعلمون بالتدرج في تعليم الآيات القرآنية وصولا إلى شرح الجهاد، وكيف تنال الشهادة التي تورثهم الجنة، من منطلق أفكارهم، كما يجعلون الأطفال يشاهدون فيديوهات لعقوبات إسلامية بتطبيق الحدود، أو القتل، في مشاهد عنيفة للغاية».
ويقول المراقبون إن «كثيرا من الدول الأوروبية، ومن بينها إسبانيا، تعاني من تكرار وجود عشرات وربما مئات حالات التجنيد لصفوف (داعش) بين صغار السن»، لافتين إلى أن «المجندين من الأولاد القصر ينجذبون لفكرة (الجهاد) وإقامة الدولة وإيجاد هوية وهدف للحياة».
وأكدت الدراسة المصرية أن «داعش» يقوم بتجنيد عائلات بأكملها، وأنه قد ازدادت مؤخرا الصور والفيديوهات التي تُظهر أطفالا يشاركون في عمليات قطع الرقاب وإطلاق النيران.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

عاجل بدء سريان الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية