بعد عامين على مقتل القذافي.. نشطاء ليبيون يخشون منطق الاحتكام للسلاح

البعض يرجع طريقة قتله إلى العنف الذي أورثه وآخرون يتخوفون من أموال مع مسؤولين سابقين على مستقبل العملية السياسية

العقيد الراحل معمر القذافي لدى حضوره أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)
العقيد الراحل معمر القذافي لدى حضوره أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)
TT

بعد عامين على مقتل القذافي.. نشطاء ليبيون يخشون منطق الاحتكام للسلاح

العقيد الراحل معمر القذافي لدى حضوره أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)
العقيد الراحل معمر القذافي لدى حضوره أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (إ.ب.أ)

تساؤلات في الشارع الليبي: هل فعلا قتل القذافي في ليبيا بأيدي ليبيين؟ وما دور حلف الناتو؟
تمر اليوم الذكرى الثانية لسقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي ومقتله على أيدي حفنة من الثوار المدعومين من حلف شمال الأطلسي (الناتو).
كان المجلس الوطني الانتقالي يسابق الزمن لإقناع الثوار بتسليم القذافي الذي جرى اعتقاله في مسقط رأسه بمدينة سرت الساحلية، لتسليم القذافي حيا، لكن الرجل الذي حكم ليبيا لمدة نحو 42 سنة، تعرض للضرب والإهانة قبل أن يطلق أحدهم النار عليه في رأسه ليسقط مدرجا في دمائه.

اختبأ القذافي بصحبة بعض مساعديه وعدد محدود من قواته في سرت، قبل أن يقرر الخروج منها بعد تعقب الناتو لاتصالاته الهاتفية النادرة، ما ساعد على تحديد مكانه.
أطلقت طائرات تابعة للحلف نيرانها على موكب القذافي المكون من نحو 35 سيارة فدمرت معظمه وشلت حركته، ليفاجأ لاحقا بمواطنيه السابقين يعتقلونه وهم يكيلون له الصفعات في حالة هستيرية فرحا بسقوط «القائد الأوحد»، و«ملك ملوك أفريقيا»، و«عميد الحكام العرب»، إلى آخر تلك الألقاب التي أمضى القذافي سنوات عمره يجمعها كهواية لحاكم كان ينظر إلى السلطة على أنها مطية لنزواته الشخصية.
وقبل مقتله بلحظات تابع العالم كله وقتها القذافي وهو يردد «حرام عليكم» مرارا في الوقت الذي انهالت فيه الضربات على رأسه من قبل حشد من الثوار المسلحين حوله، فيما قال رجل وهو يضربه «هذا من أجل مصراتة يا كلب».
وعندما سأله القذافي هل تعرف الصواب من الخطأ؟ قال شخص ما «اخرس يا كلب»، في الوقت الذي انهالت عليه المزيد من الضربات، ليتم جره ثم جذبه من شعره بينما كان صوت أحدهم دون جدوى يصرخ مطالبا بالإبقاء عليه حيا.
كانت لحظات مليئة بالهيستريا التي حكمها المكان والزمان، لم يسمع أحد للرجل الذي كان الرأس الأول والوحيد للدولة على مدى أربعة عقود وهو يصيح: «شنو صاير (ماذا حدث) يا أولادي هل تقتلونني؟» يا أبنائي، أنا القذافي.. أنا القائد.. ماذا تفعلون؟».
وبحسب رواية الكثير من المسؤولين الليبيين فقد شاركت عناصر أجنبية بصورة أو بأخرى في اعتقال القذافي وقتله، وهو ما دفع ابنته عائشة العام الماضي إلى مطالبة الأمم المتحدة بإجراء تحقيقات في ملابسات القصة برمتها لكن لم يستجب أحد على الإطلاق.
وحسب اعتقاد الإعلامي الليبي عريش سعيد، فإن سرعة قتل العقيد القذافي بعد اعتقاله مباشرة، تخدم مصالح أجنبية أكثر ما تخدم قضايا ليبية ستظل شائكة بسبب اكتنافها الغموض، ومات سرها بقتل القذافي، وهذه القضايا ليست بالهينة بل تمس الأمن القومي وتضع النقاط على الحروف في مشكلات تورطت فيها ليبيا ولا تزال تدفع فاتورة هذه المشكلات.
أبرز تلك القضايا كما يقول عريش، هي الحروب التي زج القذافي بها ليبيا في أمصار كثيرة، وكذلك أم القضايا لوكيربي، والممرضات البلغاريات، وموسى الصدر، وغيرها الكثير، لا نعرف حتى الآن ماهية هذه المشكلات وكيف تم تسويتها، فضلا عن الصفقات التي عقدها الغرب مع القذافي قديما وحديثا، لهذا يظل الاعتقاد الراسخ أن استخبارات غربية متورطة بشكل مباشر في تصفية العقيد ليموت مع أسراره.
لكنه في المقابل يلفت الانتباه إلى أن الخوف من بقاء القذافي حيا من تنامي قوة مؤيديه وعرقلتهم لبناء الدولة الحديثة، وخصوصا أن الكثير من مؤيديه اليوم لا يستطيعون حتى مجرد التصديق بموت العقيد..!! وهذا في حد ذاته خطر محدق يزيد من الضغوط والعقبات دون بناء ليبيا بعد الثورة.
وأضاف: «بعد عامين من قتله، تجر البلاد إلى الاحتكام إلى السلاح، وهذا الأمر الذي جعل الكثير يصفهم بالطغاة الجدد، وأنهم نسخة مكربنة من العقيد، وهنا يستوجب على الثوار مسؤوليات عظام وإنكار الذات والتوجه نحو بناء مؤسسات الدولة والانخراط فيها وخصوصا الأمنية ولو على حساب ما يظنونه مجدا لهم، فهم إن لم يتجاوزوا هذا الأمر فهم بلا شك يلطخون تاريخا مشرفا قاموا به في ثورة أبهرت العالم».
وتابع: «نظل على يقين من بارقة أمل تقودنا إلى ليبيا التي ننشد بسواعد أبنائها في ظل الدعوة الصريحة والفعلية لمصالحة وطنية شاملة وفق حوار وطني لجميع الفرقاء وخصوصا المنقسمين في كره العقيد وتأييده، لأنهم هم الأكثر وجودا على الأرض من وجود الأحزاب في ظل التصحر السياسي الذي عاشته ليبيا طوال العقود الماضية».
من وجهة نظر الناشط السياسي فرج الكوافي من مدينة بنغازي بشرق البلاد ومعقل الثوار ومهد الانتفاضة الشعبية، فإن نظاما كان القذافي هو قائده لم ينته تأثيره في الشأن الليبي إلى الأبد فلا يزال للقذافي أتباع بعضهم في الداخل وأكثرهم في الخارج وهم من يمتلكون المال وجل الإمكانيات التي تساعدهم على التأثير في المشهد الليبي وإيقاف سير العملية السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية في ليبيا.
وقال الكوافي لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم بالفعل قد اشتغلوا لهذا الوقت وهو وقت ما بعد الإطاحة بنظام استبد بالحكم طوال الأربعة عقود الماضية فمن خلال تشكيل خلايا بالداخل كانت تدين وما زالت لنظام القذافي تعمل تلك الخلايا على عدة مسارات من شأنها زعزعت الأمن والاستقرار في ليبيا تارة من خلال بث الإشاعات في الشارع وعبر شبكات الإنترنت ومواقع التواصل وتارة أخرى عبر الوقوف وراء عمليات مسلحة تستهدف بعض قادة الجيش المنظمين للثورة في بدايتها وكذلك بعض النشطاء السياسيين وشخصيات أخرى ويكمن الترتيب لمثل تلك الخطوات في تواصل لوجيستي يتم ما بين بعض الخلايا في الداخل وبعض القيادات في الخارج وكذلك تحويل بعض الأموال والمساعدات بينما العمليات إما تنفذ عن طريق خلايا الداخل أو باستخدام بعض المرتزقة من جنسيات مختلفة أو حتى من خلال استخدام بعض الخارجين عن القانون (البلطجية)».
وبحسب الكوافي فإن هذا الوضع يستمر في إرباك المشهد الليبي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وكل ذلك التأثير يكمن وراء امتلاك بعض المسؤولين في النظام السابق لأموال ضخمة تمكنهم من رسم خارطة للمشهد الليبي كما يخططون ويأتي ذلك بعد تقاعس الحكومة عن ملاحقة أغلب وجوه تلك الشخصيات المتورطة في أعمال فساد مالي وأخلاقي وحتى تورطهم في بعض أعمال القتل والتحريض عليه.
أما المحامية والناشطة الليبية حنان مصطفى، فترى في المقابل أن مقتل القذافي كان نقطة تحول مفصلية في مسار ثورة فبراير (شباط)، فقد كان الحدث مشهدا مستقبليا لما سيكون عليه القادم، طريقة قتله ونهش لحمه ونتف شعره وانتهاك عرضه على مشهد ومرأى من العالم، كسر حلم فبراير في دواخلي.
وأضافت: «كان يوما عصيبا علي لأنني أيقنت أكذوبة دولة القانون، وحرية الرأي والتعبير وسخافة ادعاءات حقوق الإنسان، التي ما كانت إلا جسرا لتصفية حساب شخصي مع فرد وليس سعيا لدولة مدنية تتوخى الحداثة في سلوكها ومنهاجها ذلك المشهد الهمجي استمر لعامين وربما ذاك السيل من البشاعات التي تربت في عهده وقمعت معا لن يوقفها شيء بعد الآن».
وتابعت: «كنت أعرف أن من قتلوه بعيدا عن المحاكم والعدالة والقانون، لن يستخدموا هذه المفاهيم بعد ذلك أبدا، لأنه بمجرد الانزلاق إلى ازدواجية المعايير فلا طريق للرجعة، إنه منطق القوة، عندما يتحول المظلوم إلى ظالم ويرسخ منظومة الاضطهاد ويستغلها لمكاسبه، هذا ما يحدث اليوم في ليبيا، تبادل أدوار ما بين الظالم والمظلوم، مصراتة تتحول إلى سرت، والزنتان إلى بني وليد».
ومع ذلك، ترى السيدة حنان أن كل من يتصدرون المشهد يجترون أيدلوجية القذافي ويعيدون تدويرها بطابع قبلي أو إسلامي، أو حتى ليبرالي سمج، المنظومة القانونية مرسومة بقلم رصاص باهت، مشيرة إلى أن وزير العدل يصرح بأنه أصبح يشغل وظيفة غير شريفة كما تم اختطاف رأس الدولة (رئيس الوزراء) من مخدعه على مشهد من المؤتمر الباسم (الوطني العام) والجيش المندثر.
واستطردت: «من الآخر ليبيا كما يقول كل الليبيين اليوم في دعابة ساخرة ممزوجة بالمرارة، خشت (دخلت) في حيط (حائط)».
لكن الكاتب الصحافي محمد عمر بعيو يرى في المقابل أن القذافي خاض حربين خسرهما معا قبل أن يخسر حياته قتلا يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، حرب مجده الشخصي، أو وهمه الشخصي، كزعيم عالمي اشترى مكانته الزائلة بسلاحي التآمر ومال النفط الليبي، وحرب المجد العشائري القبلي العائلي بتوريث السلطة لأولاده وعندما أقول السلطة لا أعني كرسي الحكم وحده بل التملك المطلق للوطن الليبي بشرا وجغرافيا وإمكانيات.
وأضاف بعيو من مدينة مصراتة لـ«الشرق الأوسط» بعد عامين من هزيمته الأخلاقية والقانونية على أيدي ثوار الشعب الليبي وهزيمته العسكرية التي تشاركها المقاتلون الفدائيون الليبيون مدعومين بالتحالف الدولي وحلف الناتو ونهايته مدانا بقتل شعبه وتدمير اقتصاده وتخريب استقراره المجتمعي وسلمه الأهلي ها هو الواقع يعيد إليه كثيرا من البريق ليس لأنه الأفضل بل لأن من ورثوه وسرقوا ثورة وثروة الليبيين وتسلطوا عليهم أسوأ منه كثيرا بحساب ما كان الشعب يأمله ويحلم به.
أضاف: «انتهى معمر القذافي لكن من سخرية ومن شواهد المأساة أن التاريخ قد يكتب قريبا في حالة من حالات سخرية مكره أنه كان آخر حاكم لليبيا الموحدة المستقرة».
من جانبه، يعتقد الهادي الزنتاني عضو باتحاد شباب الزنتان أن ليبيا ما زالت تعاني بعض المشكلات والإخطار من الأحزاب وأجندتها وأولها حزب «الإخوان» والتحالف.
وأضاف لا تهمنا ذكرى مقتله لأنه انتهى لمزبلة التاريخ. ابنه سيف الذي يقبع في أحد سجون الدولة بمدينة الزنتان وأنا أتحدث من هده المدينة حتى مجرد التفكير في وجود سيف في الزنتان فهو أمر نسيناه ولا يهتم به أحد فما بالك بأبيه. حقبة وقد انتهت ونتمنى أن يكون مستقبل ليبيا واعدا رغم ما يحدث من تجاذبات وهذه الفوضى الأمنية والسياسية ستنتظم مع الوقت، فأحد تعريفات الثورة: الفوضى.
وتابع: «إننا كشباب وخصوصا بمدينة الزنتان لا يؤمنون بالأحزاب المؤدلجة وهذه المدينة التي قدمت 400 شهيد وآلاف الجرحى همهم الوحيد هو ليبيا ويرفضون رفضا باتا الأحزاب وأجندتها الخارجية ما زلنا سنضحي ونقدم المزيد لليبيا ولن نسمح لأي كان أن يمس بما ضحى به الشهداء».
لكن الدكتورة لمياء شرف الدين عضو هيئة تدريس بجامعة طرابلس، تساءلت لـ«الشرق الأوسط» وهل سقط نظامه؟ قبل أن تجيب القذافي مات، ولكن ترك قذاذفة، مضيفة أن هناك نخبة تعمل في صمت لا تريد مناصب وليس لها مصلحة إلا مصلحة البلاد، إلا أنهم قلة، أملنا فيهم.
وتذكر الكاتبة والصحافية رزان نعيم المغربي أنها بعيد مقتل القذافي بساعات تحدثت لصحيفة إيطالية، في تلك اللحظة المشحونة عاطفيا وقالت: إن «قتله بهذه الطريقة نتيجة لكل هذا العنف الذي أورثه لشعبه».
اليوم بعد عامين، ترى رزان أن المشهد الليبي يشكل ما وصفته بصورة واضحة، عما أفرزته السنوات العجاف، أثرت في طبيعته تأثيرا عميقا، مما جعل أطرافا خارجية ساهمت بدعم الثورة، تحرض على قتله حتى تقتل معه أسرارا كثيرة، رغم أن الثوار الذين وقع بين أيديهم كانت ردة فعلهم طبيعية وهم في صراع مسلح معه.
وأضافت: «في ليبيا، التي عمل القذافي على هدم مؤسساتها العسكرية وأولها الجيش، أسس لهذا الخراب بنفسه وليقتل بهذه الطريقة، والقذافي هدم القوانين، ومسح التاريخ، ألغى الدستور، وخرب التعليم، وقال لهم أنتم جيل غضب، لهذا خرجوا في أولى المظاهرات يرددون (جيل غضب أنت سميته... جاك غضب عمرك ماريته). لقد ارتد السهم الذي أطلقه إلى صدره».
وتستطرد رزان: «بينما يحلم المواطن والمثقف الليبي بدولة القانون، يجد نفسه خاضعا مرة أخرى إلى قانون الفوضى.. وباتت ليبيا تشكل مصدر قلق إقليمي، رغم أن الشعب الليبي دخل انتخابات مميزة، وهو لم يعتد على الحراك السياسي، منذ نصف قرن، لكن الانتكاسات حدثت، والانقسامات تشتد كل يوم، لسبب وحيد هو عدم وجود الجيش والشرطة».
وأضافت «التهديد لن يقف عند حد الدول المجاورة، بل بات يشكل خطرا على وحدة ليبيا، التي اتضح أن القدافي عمل على تعزيز الصراع القبلي فيها طيلة مدة حكمه، بدل نزعها، واستبدالها بثقافة مدنية تناسب العصر، في النهاية، نحن اليوم نجني ثمار زرع سام، وحتى نغرس ثمارا طيبة، لا بد من الانتظار».
ويتفق عصام التاجوري وهو محام وناشط حقوقي مع هذا الرأي بعدما لفت إلى أن فبراير (شباط) عام 2011 جاء لأجل دحر دولة الظلم والقهر وحكم الفرد وتأسيس دولة المؤسسات والعدالة واحترام حقوق الإنسان ونقل ليبيا من دولة نامية إلى دولة متقدمة مزدهرة بفضل خيراتها، ومقدراتها التي استنزفها آل القذافي في تحقيق أحلامهم.
لكن وبعد تصفية القذافي يعتقد أنه لم يتحقق حتى هدف واحد من هذه الأهداف، مضيفا أن من يروج بأن أكبر هدف قد تحقق بموت القذافي فهذا لا يمثل إلا نفسه والتيار الذي يتبعه وهؤلاء طلاب ثأر لا عدالة وفبراير منهم براء.
وتابع: «لم يقف الأمر عند هذا وحسب بل سقطت الدولة في أيدي ميليشيات متطرفة دينيا وجهوريا ومناطقيا وقبليا والبلاد تتجه إلى أن تكون مصدر رئيس لتصدير الإرهاب وإزكاء الفتن في دول الجوار والمنطقة، أقولها وبأسى فبراير خطفت وامتطاها من كان بمشروع ليبيا الغد (الإخوان) ومن والاه ومن والاهم».
من جانبه، يعتقد الصحافي الليبي فتحي بن عيسى أن أداء من تولى إدارة البلد بعد مقتل القذافي جعل منه قائدا تاريخيا وتحولت مقولات الكتاب الأخضر الذي كان محل سخرية إلى مقاطع مأثورة يستشهد بها قادة ثورة فبراير ورموزها كمصطفى عبد الجليل (رئيس المجلس الانتقالي السابق) وأصبح المزاج العام مقتنع بأن الحزبية إجهاض للديمقراطية وأن من تحزب خان، وبعدما أعرب عن قناعته بأن مكاسب القذافي بعد مقتله أكثر بكثير مما كان يحلم به ويسعى له وينفق لأجل نفائس الأموال، قال بن عيسى لـ«الشرق الأوسط»: لا أعتقد أن القذافي كان سيجد من يروج لأفكاره بهذه السرعة مثلما فعل من جاء بعده فجعلوا الناس يكفرون بالانتخابات والأحزاب ويضيقون ذرعا بالفساد الذي تجاوز اللامعقول.
ووفقا لما يراه بن عيسى فقد يقول البعض، إن ما يحدث هو نتاج 42 عاما من حكم القذافي وهو يحصد النتائج في قبره إلا أن هذا القول يناقضه قولنا إن الليبيين ثاروا ضد القذافي في فبراير، عبارة المهم الطاغية مات عبارة مدمرة قتلت أي توجه صادق لبناء ليبيا.
وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا كليبيين هل كانت مشكلتنا مع القذافي كشخص أم نظام وأفكار.. الأشخاص زائلون والأوطان باقية تحتاج للعرق والجهد».

المحطات الأساسية منذ سقوط القذافي

القاهرة: «الشرق الأوسط»

المحطات الأساسية منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر (تشرين الأول)2011 بعد ثورة شعبية أعقبها نزاع مسلح
* 20 أكتوبر 2011: مقتل القذافي في سرت (360 كلم شرق طرابلس) بعد حصار دام أسابيع، والعثور على ابنه المعتصم ميتا في المدينة.
* 23 أكتوبر: المجلس الوطني الانتقالي الذي فرض نفسه شيئا فشيئا على الساحة الدولية يعلن «التحرير الكامل» لليبيا. أسفر النزاع الذي استمر ثمانية أشهر عن مقتل أكثر من 30 ألف شخص.
* 31 أكتوبر: انتهاء عملية «الحامي الموحد» الجوية لحلف شمال الأطلسي، التي أطلقت في نهاية مارس (آذار).
* 19 نوفمبر (تشرين الثاني): اعتقال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي الراحل والملاحق أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وبدأت محاكمته في ليبيا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
* يونيو (حزيران) 2012: أكثر من مائة قتيل و500 جريح خلال أسبوع في أعمال عنف قبلية جنوب غربي طرابلس.
* 7 يوليو (تموز) 2012: الليبيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى لانتخاب مجلس تأسيسي، المؤتمر الوطني العام. وحصول تحالف القوى الوطنية بقيادة رئيس الوزراء السابق في المجلس الوطني الانتقالي الحاكم محمود جبريل، على 39 مقعدا من أصل ثمانين في المجلس، وحصل حزب العدالة والبناء المنبثق عن الإخوان المسلمين على 17 مقعدا فقط. ومنح 120 مقعدا لمستقلين.
* 8 أغسطس (آب): المؤتمر الوطني العام يسلم السلطات للمجلس التأسيسي المنبثق عن الانتخابات. وانتخاب محمد المقريف المعارض السابق لنظام معمر القذافي رئيسا للمؤتمر الوطني العام (البرلمان).
* 11 سبتمبر (أيلول): هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، يسفر عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز.
* 23 سبتمبر: السلطات تعلن حل جميع الميليشيات والمجموعات المسلحة غير المنضوية تحت سلطة الدولة، وذلك غداة انتفاضة دامية لسكان بنغازي (شرق) على الميليشيات الإسلامية.
* 14 أكتوبر: علي زيدان المعارض السابق لنظام القذافي ينتخب رئيسا للوزراء. ويأتي التصويت بعد أسبوع على استبعاد رئيس الوزراء المنتخب مصطفى أبو شاقور الذي كان المؤتمر العام قد انتخبه لكن أعضاءه رفضوا مرتين تشكيل الحكومة الذي يقترحه.
* 12 يناير 2013: القنصل الإيطالي في بنغازي ينجو من هجوم. المدينة تشهد عدة هجمات ضد مصالح غربية واغتيالات قادة أمنيين.
* 23 أبريل (نيسان): اعتداء بسيارة مفخخة ضد السفارة الفرنسية في طرابلس يسفر عن جرح جنديين اثنين.
* 5 مايو (أيار): تبني مشروع قانون مثير للجدل حول استبعاد مسؤولين في النظام السابق في حين احتلت عناصر في ميليشيات وزارتين منذ أسبوع. واستقالة المقريف الذي خلفه نوري أبو سهمين.
* 8 يونيو: سقوط 30 قتيلا في مواجهات في بنغازي بين ثوار سابقين ومتظاهرين. وفي نهاية يونيو ساهمت أعمال عنف دامية بين ميليشيات في طرابلس في تسريع رحيل وزير الدفاع.
* 27 يوليو: مظاهرات عنيفة ضد السلطات والأحزاب السياسية بعد سلسلة اغتيالات منها اغتيال الناشط المناهض للإسلاميين عبد السلام المسماري.
* 31 يوليو: زيدان يعدل عن تشكيل حكومة أزمة مصغرة.
* 25 أغسطس: رئيس الوزراء يعلن إطلاق حوار وطني بشأن المصالحة الوطنية ونزع الأسلحة.
* 19 سبتمبر: بدء محاكمة نحو 20 مسؤولا سابقا في نظام القذافي لدورهم في قمع الثورة في عام 2011.
* 2 أكتوبر: متظاهرون يحاولون الهجوم على السفارة الروسية في طرابلس مما أسفر عن سقوط قتيلين في صفوف المعتدين.
* 5 أكتوبر: أسر زعيم في «القاعدة» أبو أنس الليبي في غارة أميركية في طرابلس. وطلب المؤتمر الوطني العام أعلى هيئة سياسية في ليبيا من واشنطن تسليمه «فورا».
* 10 أكتوبر: ثوار سابقون يخطفون علي زيدان لبضع ساعات.
* 18 أكتوبر: مقتل مدير الشرطة العسكرية للجيش الليبي العقيد أحمد البرغثي، وهجوم من أنصاره على منزل قائد قوات درع ليبيا وسام بن حميد لاتهامه بالوقوف وراء العملية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.